العنوان الإجابة للشيخ عبدالعزيز بن باز- يرحمه الله
الكاتب د. أحمد ناجي
تاريخ النشر الأربعاء 31-أغسطس-2022
مشاهدات 68
نشر في العدد 2171
نشر في الصفحة 57
الأربعاء 31-أغسطس-2022
فتاوى
إعداد- د. أحمد :
من علماء الأزهر الشريف
عدة المرأة التي يغيب عنها زوجها
سافر زوجي وأنا حامل، وقد وضعت له ابناً وهو غائب عني، وكان مريضاً في سفره، ولم أحصل منه على مصاريف، وبعد مدة طلبت الخلع منه، وهو غائب، فطلقني بعد وضع الحمل مباشرة، فهل عليَّ عدة من هذا الزوج؟ أم تسقط العدة لعدم الجماع بيننا بعد الولادة؟
- المطلقات عليهن عدة، ولو كان الزوج قد تركها مدة طويلة، لم يجامعها في حال الحمل ولا بعد الحمل؛ لقول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) (البقرة: 228)، وهذا يعم جميع المطلقات المدخول بهن، فكل امرأة دخل بها الزوج ثم طلقها، فإن عليها العدة، ولو كان طلاقه لها بعد الولادة، ولو لم يجامعها بعد ذلك، فإنها تعتد؛ لعموم الآية الكريمة، وما جاء في معناها.
ولكن اختلف العلماء: أتعتد المخلوعة ثلاثاً، أم بحيضة واحدة؟
وهذه التي سألت عنها مخلوعة -إذا كانت فرضت له مالاً، أو أعطته مالاً حتى خلعها- فالصواب: أنه يكفيها حيضة واحدة؛ لحديث الربيع بنت معوذ لما خالعت زوجها، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة، وهكذا جاء حديث ثابت بن قيس رضي الله عنه، فالمقصود: أن المخلوعة التي طلقها زوجها على مال، إن اعتدت بثلاث حيض فهذا أفضل وأحوط، وفيه الخروج من خلاف العلماء، وإن اعتدت بحيضة واحدة كفاها ذلك -في أصح قولي أهل العلم- لما ثبت في هذا من السنة المشار إليها.
عدة من مات زوجها قبل الدخول
لي أخت عُقِدَ قرانها على ابن عمها، ولكن الله تعالى قضى على ابن عمها فتوفي، فهل يجب عليها الحداد كاملاً، أو نصفه، أو لا يجب عليها؟ وهل ترث منه، علماً بأنه لم يدخل بها؟
- إذا مات الرجل قبل الدخول بزوجته، فإن عليها الإحداد، ولها الإرث؛ لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (البقرة: 234)، فلم يفرق سبحانه بين المدخول بها وغير المدخول بها، بل أطلق الحكم في الآية فعمَّهن جميعاً، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة أنه قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً»(1)، ولم يفرق صلى الله عليه وسلم بين المدخول بها وغير المدخول بها، وقال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: 12)، ولم يفرق سبحانه وتعالى بين المدخول بها وغيرها، فدل ذلك على أن جميع الزوجات يرثن أزواجهن سواء كنّ مدخولاً بهن أو غير مدخول بهن ما لم يمنع مانع شرعي من ذلك؛ كالرق، والقتل، واختلاف الدين.
المطلقة طلاقاً رجعياً والإرث
هل ترث امرأة مطلقة من أموال زوجها، الذي مات قبل أن تنتهي عدتها؟
- إذا كان الطلاق رجعياً ومات زوجها قبل خروجها من العدة فإنها ترث منه فرضها الشرعي، أما إن كانت قد خرجت من العدة فلا إرث لها، وهكذا إن كان الطلاق بائناً لا رجعة فيه كالمطلقة على مال، والمطلقة آخر ثلاث، ونحوهما من البائنات فليس لهن إرث من مطلقهن؛ لأنهن حين موته لسن بزوجات له، لكن يستثنى من ذلك من طلقها زوجها في مرض موته متَّهماً؛ بقصد حرمانها من الإرث، فإنها ترث منه في العدة وبعدها ما لم تتزوج، ولو كان الطلاق بائناً في أصح قولي العلماء معاملة له بنقيض قصده.
زواج أخت الزوجة بعض طلاقها
إذا كان عند شخص زوجة وطلقها، فهل له أن ينكح أختها في عدتها؟ وإذا ماتت فهل له أن يتزوج أختها في الحال؟
- إذا طلق الرجل امرأته فليس له نكاح أختها، ولا عمتها، ولا خالتها، إلا بعد انتهاء العدة إن كانت رجعية، وهذا بإجماع المسلمين؛ لأن الرجعية زوجة، أما إذا كان طلاقاً بائناً؛ مثل: إن كانت الطلقة الأخيرة هي الثالثة، أو كان طلقها على مال وهي المخلوعة، فهذا فيه خلاف، ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء عدة أختها، أو بنت أختها، أو بنت أخيها، أما إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو يومين من موتها؛ لأنه انتهى الزواج بالموت، ففي هذه الحال لا حرج أن يتزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها، في الحال من حين ماتت الزوجة.
محرمية زوج الأخت
هل زوج الأخت يعتبر محرماً للأخت الأخرى مؤقتاً، بحيث يجوز أن يختلي بها، وكذلك عمة الزوجة؟
- لا، زوج الأخت ليس محرماً لها، زوج الأخت، ونحوه، وكذلك العمة لا تكون العمة التي يحرم عليه نكاحها على البنت، وهكذا خالتها إنما هذا تحريم مؤقت، فلا يكون زوج أختها محرماً، وهكذا زوج عمتها، وهكذا زوج خالتها، وهكذا نفس العمة، عمة الزوجة، وأخت الزوجة، وخالة الزوجة ليست من المحارم للزوج؛ لأنهن محرمات عليه، فإذا طلق أختهن، أو بنت أخيهن، أو بنت أختهن؛ جاز له النكاح بعد العدة.
فالحاصل: أن بعض النساء تتساهل مع زوج أختها، ويتساهل بعض الناس مع أخي زوجها، ومع عم زوجها، وهذا خطأ لا يجوز، فلا يجوز للمرأة أن تتساهل مع أخي زوجها، ليس محرماً لها، وليس عمه محرماً لها، ولا خاله، وإنما المحرم أبوه، ووالده هم المحارم، أما أخو الزوج، وعم الزوج، وابن عم الزوج، وخال الزوج ليسوا محارم، وزوج الأخت، وزوج العمة، وزوج الخالة ليسوا محارم، المحرم زوج بنتها، وزوج أمها، هذا هو المحرم، أما زوج أختها، أو زوج عمتها، أو زوج خالتها فليسوا محارم، يجب الحجاب، والتحرز، وعدم الخلوة.
زوجة العم ليست من المحارم هل زوجة العم من المحارم، أم لا؟
- زوجة العم ما هي من المحارم، ولا زوجة الخال، ولا زوجة الأخ، فزوجة الأخ، وزوجة العم، وزوجة الخال ما هي من المحارم، ولا يجوز أن تكشف لابن أخي زوجها، ولا لأخي زوجها، ولا لابن أخت زوجها، بل هي أجنبية تحتجب، التي من المحارم زوجة أبيك، زوجة جدك، هذه من المحارم، زوجة ابنك، زوجة ابن ابنك، ابن ابنتك محارم، زوجات الآباء، والأجداد محرم، زوجات أبنائك، وأبناء أبنائك محرم، أما زوجة أخيك لا، زوجة عمك لا، زوجة خالك لا.
عضل البنت عن الزواج
كثيراً ما يحدث بين الناس مثل هذا في البيوت، وهو عضل البنت عن الزواج بسبب رأي أحد أفراد الأسرة، فهل يجوز لولي الأمر فعل ذلك؟
- الواجب على الأسرة وبالأخص على وليها أن يختار لها الرجل الصالح الطيب في دينه وخلقه، فإذا رضيت وجب أن تُزوج ولا يجوز لأحد أن يعترض في ذلك؛ لهوى في نفسه أو لغرض آخر من الدنيا أو لعداوة وشحناء، كل ذلك لا يجوز اعتباره، وإنما المعتبر كونه مرضياً في دينه وأخلاقه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في شأن المرأة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»(2)، وهكذا يقال في الرجل سواء بسواء، فالواجب الحرص على الظفر بصاحب الدين وإن أبى بعض أفراد الأسرة فلا يُلتفت إليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»(3).
الهامش
(1) رواه مسلم في (الطلاق)، باب (وجوب الإحداد في عدة الوفاة)، برقم: 938.
(2) رواه البخاري في «النكاح» باب الأكفاء في الدين، برقم (5090)، ومسلم في «الرضاع» باب استحباب نكاح ذات الدين برقم (1466).
(3) ذكره البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه..» في باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخلق المرضي برقم (13259).