; الإخوان المسلمون والنظام المصري | مجلة المجتمع

العنوان الإخوان المسلمون والنظام المصري

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1745

نشر في الصفحة 24

السبت 31-مارس-2007

  • جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة كإطار قانوني يكرس الدولة البوليسية التي يحكم فيها حزب واحد بسلطة الأمن ويحوز فيها أقطاب الحزب الحاكم السلطة والثروة معا.

  • إنها تحاول إقصاء الإخوان عن الساحة وإبقاء المعارضة شكلية .. مع حصار المجتمع الأهلي والمدني وإسكات القضاة!!

  • إن جوهر «الإخوان» هو فكرتهم ورسالتهم وليس تنظيمهم أو جماعتهم.. فهي كما وصفها مؤسس الجماعة: «فكرة ودعوة قبل أن تكون جماعة وتنظيمًا»

  • لقد تعرض الإخوان لمحن أشد وأقسى مما يتعرضون له اليوم.. بدأت نهاية 1984م وامتدت أحيانًا لمدة عشرين سنة من 1954م وحتى 1974م لكنهم خرجوا منها جميعًا أصلب عودًا وأمضى عزمًا وأقوى إصرارًا على مواصلة الطريق

تبدو الساحة المصرية اليوم مشغولة بأفق العلاقة بين النظام المصري مع الإخوان المسلمين أكثر من انشغالها بالتعديلات الدستورية والاستفتاء الذي جرى الأسبوع الماضي.

والسبب الرئيس في ذلك هو اقتناع عدد كبير من السياسيين، والمراقبين أن الدافع الأساسي من طرح تلك التعديلات هو محاولة النظام المصري ونخبته الحاكمة وقف نمو وانتشار الإخوان في المجتمع المصري ومؤسساته السياسية بالذات، خاصة بعد النجاح الملحوظ الذي حققه مرشحو الإخوان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة 2005م بنجاح 88 نائبا يمثلون 20% من نواب البرلمان.

وقد أفلح النظام المصري في استخدام هذا النجاح كفزاعة للغرب المتوجس خيفة من التيارات الإسلامية جميعها، والذي لا يستطيع أن يميز بوضوح بين تيارات عنف راديكالية وبين التيار الوسطي العريض الذي يمثله الإخوان كحركة إسلامية، بل راق ذلك للغرب؛ لأنه يريد أن يضع الجميع في سلة واحدة لمنع التأثير الإسلامي في الغرب نفسه، وذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد ازداد هذا القلق والخوف بعد فوز حركة حماس منذ عام في انتخابات نيابية نزيهة في فلسطين وقيامها بتشكيل الحكومة، مما عطل مسيرة التنازلات المجانية التي دأبت النخب الفلسطينية على إعطائها للغرب، مقابل أمل ووهم يتبدد يومًا بعد يوم في حل سلمي عادل لأعقد قضية في العالم اليوم.

ثم ازداد ذلك بعد فشل العدوان الصهيوني في يوليو 2006م في القضاء على حزب الله، وإنهاء وجوده المسلح في الجنوب اللبناني، في إطار إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط، وتهيئة الأجواء لتنفيذ المشاريع الأمريكية والصهيونية.

ونجح النظام المصري أيضًا في منع أي تحالفات حقيقية وجادة بين قوى المعارضة المصرية، سواء أكانت أحزابًا سياسية رسمية أو حركات سياسية تغييرية شعبية، أو أحزابًا تحت التأسيس، أو قوى سياسية كالإخوان، بل نجح الأمن المصري في غرس حلفاء له ورجال ينفذون سياسته التدميرية داخل الأحزاب نفسها بعد حصاره لها طوال ربع قرن من الزمان، ففشلت كل محاولات التقارب وتشكيل جبهات سياسية وتحالفات وطنية حتى الآن.

وأثمر ذلك حالة قطيعة بين الإخوان من جهة والعالم الخارجي الذي يكتفي بوصف الإخوان بأنها حركة غير قانونية فيمتنع عن إجراء حوارات معها، ولو حتى من النواب المنتخبين إلا في أضيق نطاق، كما توترت العلاقة مع بقية قوى المعارضة التي نجح النظام في تخويفها من الاقتراب من الإخوان، فضلاً عن التحالف أو التعاون معها.

هذه هي الساحة التي ظن النظام المصري أنه قد هيأها لافتراس الإخوان بعد عزلهم أو البطش بهم دون ارتفاع صوت مؤيد لهم، أو إخراجهم من الساحة السياسية دون ضجيج أو معارضة، أو على الأقل إضعافهم وإنهاكهم باستمرار حملات الاعتقالات المتكررة والمحاكمات العسكرية ومصادرة الأموال والمحاربة في الأرزاق وتشريد الأسر والبيوت.

جاءت التعديلات الدستورية التي رفضتها كل أحزاب المعارضة والقوى السياسية وحركات التغيير، كإطار قانوني ودستوري - تكرس الدولة البوليسية، التي يحكم فيها حزب واحد مهيمن بسلطة الأمن ويحوز فيها أقطاب الحزب الحاكم السلطة والثروة معًا. في حين تبقى المعارضة هامشية كديكور فقط لا تحلم أبدًا بوجود مؤثر في المؤسسات السياسية الفعالة كالبرلمان بمجلسيه والمجالس المحلية، بل يضعف فيها دور القضاء الطبيعي لصالح قضاء استثنائي يكرسه الدستور وتُصادَر فيه الحريات المدنية الأساسية بذريعة الحرب على الإرهاب.

في ظل هذا الوضع الشاذ تضيق الخيارات أمام الإخوان المسلمين في تصور المراقب السياسي، إلا أنه بالرجوع إلى التاريخ الوسيط سنجد أن الإخوان تعرضوا لما هو أشد وأقسى من ذلك في محن متتالية بدأت نهاية 1948م، وطالت أحيانًا لمدة عشرين سنة من 1954م وحتى 1974م وخرجوا منها جميعًا أصلب عودًا وأمضى عزمًا وأقوى إصرارًا على مواصلة الطريق رغم توارث أجيال متعددة لفكرة الإخوان ومشروعهم الحضارى، وذلك أن جوهر الإخوان هو فكرتهم ورسالتهم وليس تنظيمهم أو جماعتهم، فهي كما وصفها مؤسس الجماعة: «روح يسري في الأمة ليجدد لها دينها»، أو هي فكرة ودعوة قبل أن تكون جماعة وتنظيمًا...

ويتعرض الإخوان منذ عهد السادات إلى حصار قانوني يمنع عنهم حقوقهم الدستورية والقانونية كمواطنين - بجانب غيرهم أيضًا - كالحق في التنظيم سواء كجمعية دعوية تربوية أو كحزب سياسي، والحق في التعبير بإصدار مجلة أو جريدة أو محطة إذاعية أو فضائية، فهم فقط يتمتعون بحرية منقوصة في الحركة والنشاط كأفراد مستقلين أو جمعيات محدودة لأغراض ضيقة، أو يستأجرون مجلة أو صحيفة سرعان ما تتعرض للمصادرة والإغلاق أو متحالفين مع قوى سياسية وأحزاب رسمية سرعان ما تتعرض للضغوط التي تصل إلى حد التجميد أو التخريب، مثلما حدث مع حزب العمل المعارض.

ورغم ذلك الحصار الذي دمر الحياة السياسية نفسها وأفسدها بصورة كبيرة حيث كان الحصار مركزًا على الإخوان - ولكنه طال كل القوى الحية جميعًا - ظل الإخوان هم الرقم الصعب في الحياة السياسية والاجتماعية، بل تحولوا أيضًا إلى حالة إعلامية في السنوات الأخيرة بسبب التركيز الحكومي الإعلامي على تشويه صورتهم، وإظهار مثالبهم وتخويف الناس منهم.

لقد كانت مفاجأة الإخوان الكبرى في انتخابات 2005م عندما شاركوا كمستقلين، فظهر لكل المحللين أنهم الرقم الصعب والحصان الأسود في الحياة السياسية، بسبب التأييد الشعبي الكبير لرموزهم وبرنامجهم السياسي والحضاري رغم كل ما يقوله اليساريون والعلمانيون عن غياب البرامج أو ضعفها أو بساطتها، فكان أكبر تمثيل اليوم في البرلمان للمعارضة، ولولا استقطاب الحزب الحاكم لعدد ضخم من المستقلين والتدخل الأمني السافر في المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات لقفز نصيب الإخوان إلى 130 نائبًا، باعتراف رئيس الوزراء إلى مجلة النيوزويك، ولارتفع نصيب المعارضة إلى ثلث البرلمان وهو الثلث المعطل لأي قرار سيادي، وهذا ما أصاب نخبة الحكم بالفزع والهلع، تلك النخبة التي تعودت على حيازة أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان لتضمن تمرير أهم القرارات دون معارضة، مثل تفويض رئيس الجمهورية في إقرار قرارات لها قوة القانون أو صفقات السلاح أو تعديل الدستور، وإقرار حالة الطوارئ وغيرها من القرارات المهمة الخطيرة.

لذلك جاءت التعديلات الدستورية لتكرس بقاء الأوضاع على ما هي عليه وتحاول إقصاء الإخوان عن الساحة وإبعادهم كي لا يمارسوا حقوقهم الدستورية والقانونية، وإبقاء المعارضة شكلية وضعيفة وغير قادرة على الفعل مع حصار المجتمع الأهلي والمدني تمامًا وإسكات القضاة وإلهائهم بمشكلاتهم الحياتية، مع استحداث قضاء استثنائي لمحاكمة السياسيين إضافة إلى القضاء العسكري.

الخيارات أمام الإخوان

لقد حاول النظام الملكي سابقًا، ثم النظام الناصري في عنفوانه القضاء على جماعة الإخوان المسلمين، وفشل تمامًا، بل ساهمت الإجراءات القمعية الشديدة في ظهور تيارات عنيفة ومتشددة ومتطرفة تمثلت في انحراف بعض الشباب إلى تيار التكفير ثم تيار العنف الذي ما زلنا نعاني من آثاره، وبذل الإخوان داخل السجون ثم خارجها، محاولات قوية لمواجهة هذه الأفكار المنحرفة عن صحيح الإسلام وعن منهج الإخوان، وظل الإخوان - كفكرة ودعوة وأيضًا كجماعة وهيئة - حصنًا قويًّا يحمي الشباب المسلم العامل من أجل نصرة الإسلام من الانخراط في هذه التيارات المغالية، وما زال الإخوان يمثلون التيار الوسطي المعتدل الذي يعمل من أجل بناء نهضة إسلامية حقيقية في كل مجالات الحياة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، كما تجمع بين التحديث والحفاظ على مقومات الأمة الإسلامية، وأيضًا تستمد قوتها من المعين الأصلي للإسلام؛ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما تنفتح على إنجازات الحضارة الإنسانية العالمية.

إن بقاء الإخوان المسلمين كفكرة ودعوة وأيضًا كهيئة وجماعة لا يمثل مصلحة فقط للإخوان، بل أيضًا للنظام المصري واستقرار الأمن وكذلك للمنطقة كلها.. إنها حاجة وطنية، كما أنها فريضة شرعية من وجهة نظر الإخوان المسلمين.

كما أن القول إن الإخوان عليهم أن يتحولوا إلى تيار عام دون الحاجة إلى تنظيم أنفسهم يغفل عدة حقائق أساسية:

أولها: أن الإخوان وجميع الحركات الإسلامية العاملة على الساحة أوجدت بالفعل تيارًا عامًا إسلاميًّا وزخمًا شعبيًّا هائلاً يتم التعبير عنه في كل انتخابات عامة طلابية أو نقابية أو محلية أو برلمانية، وهذا التيار يحتاج إلى قيادة ترشد حركته، حتى لا يضيع ويتسرب مع الأيام في قضايا فرعية ومشكلات جزئية.

ثانيها: أن القضاء على الإخوان طوعًا أو كرهًا - إن تم - لن يمنع ظهور حركات وتيارات أخرى وتنظيمات متعددة، خاصة أن ذلك حدث بالفعل مع وجود الإخوان كأكبر الحركات الإسلامية منذ نشأتها، فقد صاحبها ظهور جمعيات أخرى ثم حركات عنيفة وغيرها.

ثالثها: أن الأصل هو حق كل التيارات الفكرية والسياسية في التنظيم والتعبير عن نفسها في جو ومناخ من الحرية والتسامح، ولذلك فالأولى للمصلحة العامة هو الضغط على النظم البوليسية القمعية للسماح بإعطاء الحقوق الوطنية للجميع وليس مطالبة الإخوان، بإنهاء وجودهم الفعلي طواعية أو الاستسلام للقمع المتكرر خوفًا من البطش والظلم أو قعودًا عن التضحية والبذل في سبيل فكرتهم.

رابعها: أن سياسة القمع المتكررة – مع غياب قيادة راشدة - سوف تؤدي لا محالة إلى تفجر «كرة البلي»، أي ظهور تنظيمات عنقودية كثيرة سوف تنفجر في نفسها وفي غيرها؛ لأن القاعدة تقول: إن لكل فعل رد فعل مساو له، وعنف النظم البوليسية أنتج على مدار العقود السابقة تنظيمات عنيفة، بل شديدة العنف أصاب البلاد والعباد من جرائها أذى شديد، كما أصاب الفكرة الإسلامية نفسها تشويه وتطرف نعاني من آثاره جميعًا.

خامسها: أن تجربة حركات فكرية وسياسية أخرى كالحركة الشيوعية مع النظام الناصري عندما قرر الشيوعيون - في صفقة مع عبد الناصر - حل تنظيمهم المركزي مقابل خروجهم من السجون والصلح مع النظام، وإفساح المجال لهم في التنظيم السياسي، والدخول إلى منابر الإعلام والفكر، كانت تجربة فاشلة، فسرعان ما ظهرت تنظيمات شيوعية أخرى، وتاه التيار اليساري كله في غمار الحياة، وانتهى تأثيره في الفكر والسياسية معًا تقريبًا، مما أخل بالتوازن مع التيارات الرأسمالية.

هذه بعض الحقائق الموضوعية، فضلاً عن أن الإخوان يعتبرون تمسكهم بالدعوة إلى الإسلام فريضة شرعية، كما أن تنظيم أنفسهم للقيام بهذه المهمة والفريضة الشرعية من قبيل الواجب اللازم للقيام بالواجب الأصلي، وإن منعهم من ذلك هو ظلم وخروج عن الدستور والقانون وانحراف في السلطة.

هل يتحول الإخوان إلى حزب سياسي؟

لقد قرر مجلس شورى الإخوان منذ أكثر من عقدين من الزمان إبان الثمانينيات وبعد خوضهم أول انتخابات برلمانية كبيرة مع حزب الوفد عام 1984م - العمل على إقامة حزب سياسي يعبر عن نشاط الإخوان في الساحة السياسية التزامًا بالقانون وتفعيلاً للمشاركة السياسية، وتقوية لجانب الإخوان في التحالفات السياسية.

كان هذا القرار مراجعة شجاعة لفكرة قديمة عند الإخوان والتيار العريض في الحركة الإسلامية الوسطية، بعدم الترحيب بفكرة التعددية الحزبية، وعدم فعالية الأداة الحزبية في ظل مناخ تسلطي وقمعي يسود مصر والمنطقة، وعدم وجود نضج سياسي شعبي وأيضًا هيمنة النفوذ الأمريكي والغربي على النظم السياسية العربية، مما يؤدي إلى سد الطريق أمام أي تداول سلمي للسلطة يسمح بأي إنجاز سياسي لحزب يحوز ثقة الشعب.

لقد أثمر هذا التوجه الجديد وتلك المراجعة المهمة نتيجتين:

الأولى: قرار واضح يلزم مكتب الإرشاد بالتوجه نحو التقدم بطلب لإنشاء حزب سياسي، وتمت ترجمة ذلك بوضوح عندما تقدم بعض الإخوان بطلب لإقامة حزب الوسط في مرحلته الأولى، وعندها أسفر النظام المصري عن نيته الحقيقية، فاعتقل وكيل المؤسسين المهندس أبو العلا ماضي ونخبة معه من المؤسسين، وقيادات الإخوان الذين كانوا يدعمون إنشاء الحزب بقوة وحاكمهم أمام محكمة عسكرية - كانت المحاكمة الثالثة للإخوان عام 1996م، وحكم على القيادات بأحكام لمدة 3 سنوات وكانت أعمارهم جميعًا - باستثناء شخص واحد تزيد على 65 سنة وأطلق سراح الأخ أبو العلا وآخرين.

وعندما تقدم الإخوان في بلاد أخرى كالأردن واليمن والجزائر بطلبات لإنشاء أحزاب تطبيقًا لهذا التوجه الجديد سمحت النظم في تلك البلاد لهذه الأحزاب، وما زالت تمارس دورها، بل شاركت في الأردن واليمن والجزائر في حكومات ائتلافية، وخرجت منها بعد ذلك في الأردن واليمن دون حساسية تذكر.

لكن من الأمانة القول إن التجربة السياسية في هذه البلاد ما زالت في طور النمو والتطور، بما لا يسمح حتى الآن بتداول السلطة الذي هو جوهر أي عملية ديمقراطية.

الثانية: صدور رسائل واضحة تبين موقف الإخوان وأسانيدهم الشرعية والفكرية حول مسألتين جوهريتين تتعلقان بالقضية، وهما:

1- التعددية السياسية والشورى في المجتمع المسلم (في عام 1994م): بما يقطع بأن الأمة هي مصدر السلطات وضرورة تحديد فترات حكم الرئيس بمدتين فقط لا غير، وتداول السلطة بين الأحزاب السياسية التي تنشأ بإرادة شعبية فقط، دون تدخل من السلطة التنفيذية، ولا سلطان لأحد عليها إلا للشعب في انتخابات حرة أو للقضاء إذا خالفت الدستور ومقومات المجتمع.

2- المشاركة في الحكومات الوطنية (1996) تقريبًا، وجواز ذلك، رغم عدم وجود أغلبية للإخوان في إطار برنامج وطني إصلاحي لتحقيق المصالح الوطنية العليا بضوابط محددة، رغم عدم التزام هذه الحكومات الائتلافية بالتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية.

في ظل هذا التوجه السياسي للإخوان أصبح الموقف من الحزب السياسي هو التالي:

- العمل بجدية على إقامة حزب سياسي للإخوان، مع تحديد واضح للعلاقة بين هذا الحزب والجماعة، ودراسة كل البدائل والاختيارات المتاحة حول طبيعة هذه العلاقة لتحقيق أفضل المصالح للوطن والدولة والدعوة.

- إعداد برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي للحزب السياسي، وتنقيح ذلك البرنامج باستمرار حتى يكون جاهزًا، وهذا البرنامج هو تطوير لكافة البرامج الانتخابية ومبادرات الإخوان للإصلاح المطروحة على الساحة.

- العمل بجدية مع كل القوة السياسية لإصلاح الحياة السياسية في مصر؛ لأنه لا فائدة من تشكيل أحزاب ديكورية ليس لها أي فاعلية حقيقية مع إدراك أن مجرد وجود حزب قوي يساهم في تطوير الحياة السياسية.

- عدم إعلان حزب سياسي من طرف واحد، وذلك التزامًا بالقانون وضمانًا للاستقرار.

تحديات كبيرة

هناك تحديات كبيرة تواجه الإخوان في ظل التوجهات الجديدة للنظام المصري، ولاشك أن قدرة الإخوان على مواجهة هذه التحديات يعتمد على حكمة قيادتهم ومخزون التجارب السابقة.

ويقوم الإخوان باستمرار بعملية مراجعة ونقد ذاتي داخلي، حتى في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها، وهذا ليس جديدًا على الإخوان، فقد قاموا به وهم داخل السجون.

وستظل جماعة الإخوان - بإذن الله - هيئة إسلامية جامعة متعددة الوظائف الدعوية والتربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنها تبتكر باستمرار صيغًا وظيفية تكفل القيام بكل هذه الوظائف بكفاءة عالية وتضامن فيما بينها، وفي هذا فليتنافس المتنافسون في طرح الأفكار والوسائل.

وسيطرح الإخوان المسلمون في مصر خلال الأيام المقبلة برنامجًا سياسيًّا يناسب المرحلة الحالية من التطور السياسي المصري، وسيركز على الإجابة عن الأسئلة المطروحة على الأجندة السياسية والاقتصادية في مصر أساسًا.

وسيبقى مستقبل الإخوان رهنا بعدة عوامل مهمة:

أولها: إصرار الإخوان على الحفاظ على فكرتهم ودعوتهم وجماعتهم لتعمل بكفاءة عالية.

ثانيها: حجم الحريات المتاحة في مصر للعمل وطبيعة القوانين التي تنظم الحياة العامة.

ثالثها: تطور النظام السياسي المصري وانفتاحه.

رابعها: حاجة المجتمع المصري إلى وجود الإخوان، في ظل ضعف بقية القوى السياسية، وفشل الحكومات المتتالية في حل مشكلات الشعب.

خامسها بقاء التأييد الشعبي للإخوان وحجم هذا التأييد بازدياده أو نقصانه.

سادسها: الأوضاع الإقليمية والدولية خاصة، فيما يتعلق بالملفات الساخنة كفلسطين والعراق وغيرها.

والعنصر الحاكم هنا هو الإرادة القوية لجموع الإخوان في القيام بواجبهم الشرعي والوطني لخدمة مصر والدول العربية والعالم الإسلامي، بل القيام برسالتهم مع جميع المسلمين في العالم نحو الحضارة الإنسانية التي تظهر الأيام باستمرار حاجة العالم والإنسانية إلى رسالة الإسلام السامية التي جعلها الله رحمة للعالمين ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).

الرابط المختصر :