; الإرهاب الإسلامي.. صنيعة من؟ | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب الإسلامي.. صنيعة من؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 03-سبتمبر-2005

مشاهدات 70

نشر في العدد 1667

نشر في الصفحة 45

السبت 03-سبتمبر-2005

من الذي حرض الغرب على اتخاذ الإسلام عدوًا؟ ومن هذا الشيطان الذي اخترع الأساليب التي تؤدي إلى ذلك، ودبر الحوادث وشكل الوقائع، وأخرج التمثيليات التي أوهمت العالم بأن الإسلام والمسلمين إرهابيون؟
  لا شك أن القصة بدأت باتهام رجل عجيب بمحاولة تفجير المركز التجاري بنيويورك، والعجيب في هذا الأمر أن المتهم رجل أعمى لا يستطيع حتى قضاء حاجته في دوره المياه إلا بمساعده غيره، وهو الشيخ عمر عبد الرحمن، ولكن ظهرت بعد ذلك الحقيقة وهي تورط عميل لمكتب التحقيقات الأمريكية وهو المدعو «عماد»، الضابط المصري السابق، في محاولتهم لإيقاع مجموعة من الشباب المسلم المتحمس في شباكهم.

    وقد كون ذلك وقودًا جيدًا ومادة قيمة للفيلم الوثائقي المشؤوم «جهاد في أمريكا» الذي أنتجه اليهودي «ستيف أمرسون»، وعرض بعد ذلك في طول الولايات المتحدة وعرضها، وأجج المشاعر ورسم صورة سيئة للمسلمين جعلهم أعداء أمريكا، وما إن عرض الفيلم المذكور حتى عقدت اللجنة اليهودية الأمريكية - التي تعتبر أكبر مظلة للمنظمات اليهودية في أمريكا - اجتماعات متواصلة خرجت بعدها بتقرير شامل وعدة اقتراحات تطلب من الإدارة الأمريكية والكونجرس تبنيهما من أجل محاربة الإرهاب الإسلامي - كما سمته.

وقد أشار المدير التنفيذي «وايفد هاريس» في ذلك التقرير الذي صدر في 6كانون الأول - ديسمبر 1994م إلى أن اللجنة وضعت عشر نقاط مهمة ترى أن على الحكومة تبنيها من أجل مكافحة النشاط الإرهابي الإسلامي، وهذه النقاط هي:

1-  يجب على الكونجرس أن يضاعف من قيمة الميزانية المخصصة لمكافحة الإرهاب واعتبار ذلك أولوية، كذلك لا بد من إخضاع أعمال إصدار التأشيرات الأمريكية لمكتب التحقيقات الفيدرالية وبقية الوكالات، كما يجب على الكونجرس أن يصدر تشريعات خاصة بقضايا الإرهاب والإرهابيين.

2 - يطلب من الرئيس إصدار قرار رئيسي أمني قومي يحدد الاستراتيجية التي تتبناها الإدارة الأمريكية تجاه الإرهاب وسبل مكافحته.

3 - دعم جهود الإدارة الأمريكية الرامية إلى الحفاظ على المقاطعة المفروضة على العراق باعتبارها كيانًا إرهابيًا يمكن أن يؤثر على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

4 - تشجيع الدول الأخرى - وخصوصًا أوروبا الغربية والشرق الأقصى - على إيقاف وتقليص مبادلاتها التجارية في مجال التكنولوجيا والإعانات المالية والديون للشرق الأوسط.

5 - التأكيد للحكومات الأجنبية على خطورة الإرهاب الإسلامي وشموليته، والحاجة إلى حماية الحدود، وتطوير مشاريع المتابعات لكل المشتبه بهم، والتدخل من أجل إيقاف المساعدات المالية التي تأتي للمجموعات الإرهابية مثل حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية الأخرى.

6 - تشجيع الولايات المتحدة والدول الأخرى على أن تأخذ على عاتقها العمل على إنهاء الإرهاب العالمى الإسلامي، وتطوير التعاون الحكومي بين الدول من أجل ذلك، وتشجيع الدول العربية على القيام بتصفية هذا الإرهاب.

7 - استمرار الدعم القوي لعملية السلام، والوقوف أمام «حماس» والفصائل الأخرى الرافضة للسلام الذي يراد للشرق الأوسط.

8 -  التنوير الإعلامي للرأي العام الأمريكي حول الإرهاب وخطر الإرهاب الإسلامي على المجتمع الأمريكي والمصالح الأمريكية لكل الأمريكيين.

9-  الطلب من الحكومة الأمريكية والحكومات في العالم أن تجمد أموال الإرهابيين وتمنع مواطنيها من إرسال تبرعات ومعونات قد تصل إلى الجهات الإرهابية وتساعد على زيادة النشاط الإرهابي.

10 - عزل الدول الراعية أو المساعدة للحركات الإرهابية ومنعها من الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة أو الصندوق الدولي، أو أي منظمات دولية أخرى.

وبمجرد ظهور هذا التقرير بدأت الإدارة الأمريكية بتبنيه فورًا، فقام الرئيس الأمريكي آنذاك «بيل كلينتون» باتخاذ عدة خطوات جديدة سماها بـ«الحملة الأمريكية ضد الإرهاب الإسلامي العالمي» الذي يحاول إعاقة السلام في الشرق الأوسط، وأدى ذلك إلى توقيعه قرارًا رئاسيًا يقضي بتجميد أرصدة بنكية وممتلكات 12 منظمة و18 شخصية إسلامية، كما يقضي القرار أيضًا بإيقاف أية عمليات تحويل مالية من أي شخص يقيم في الولايات المتحده سواء كان مواطنًا أو طالبًا إلى أي جهة بما في ذلك التبرعات الخيرية المالية أو السلع أو الخدمات.

    هذا وقد أشار رسميون إلى أن هذه الإجراءات جزء صغير من استراتيجية متكاملة ضد الإرهاب ستظهر ملامحها في تشريعات جديدة.

  وبعد أن تقادمت محاولة تفجير مركز التجارة، وكاد الناس أن يتناسوا الإرهاب الإسلامي المزعوم، والذي يذكيه اليهود إعلاميًا، وتدفع إليه الولايات المتحدة، كان لا بد من قيام أعمال أخرى مثل تفجيرات 11 سبتمبر التي ما زالت سرًا ولغزًا ولم يحاكم فيها أحد إلى الآن، والغريب أنها نسبت إلى رجل بعكاز في أفغانستان لا يجد ما يركبه غير حمار، إن وجد. 

وتتوالى الحوادث التي لا يوجد لها فاعل حتى الآن ليظل الإرهاب الإسلامي في الأذهان، وعلى الساحة، ويوجد المبرر لوصف الحركات الجهادية بالإرهاب، ووصم المدافعين عن ديارهم وأعراضهم بالإرهابيين، وكذلك العاملون للإسلام والراغبون في العيش تحت لوائه، وأيضًا السائرون ضد الفساد والظلم والبغي والتخلف في بلادهم، وتحميل الإسلام الوزر في ذلك كله لتنفير الشعوب من دينها وهوايتها ومواطن قوتها، لتكون لقمة سائغة لأعدائها فيما بعد، ولكن ذلك لن يكون بإذن الله ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).

الرابط المختصر :