; الإرهاب سياسة إسرائيل المفضلة | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب سياسة إسرائيل المفضلة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

مشاهدات 56

نشر في العدد 592

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

• بيغن يمارس دور الإرهابي الدولي ليُحقق أهدافه السياسية الصهيونية.

• مذبحتا «بيت الكتائب والمخيمات» خضعت لأهداف ضمن سياسة الإرهاب الإسرائيلي 

• عناصر عربية: فلسطينية وطائفية تساهم في النشاط الإرهابي اليهودي!

• سم السيانيد حول أنظار الرأي العام الأمريكي عن مذابح لبنان.

• مذبحة السيانيد

السيانيد اسم لأملاح معدنية سامة جدًا لدرجة أن (١٥) مليجرام منه تقتل الشخص خلال ١٥ دقيقة بسبب فقد الدم القدرة على حمل الأوكسجين إلى أجزاء الجسم، ومناسبة الحديث في هذا الموضوع هو أن عميلًا صهيونيًا تسلل إلى مختبرات شركة أدوية أمريكية تنتج حبوب التلينول و وضع فيها مادة السيانيد مما تسبب في حدوث مذبحة مُصغرة على نمط مذابح صبرا وشاتيلا أي موت جماعي مُفجع لتحقيق أهداف سياسية، و ينفرد العدو الصهيوني وحده بهذا الأسلوب منذ نشأة الدولة العنصرية إسرائيل على ظهر هذا الوجود، ومعروف أن الصحافة الأمريكية استطاعت– في الفترة الأخيرة– كسر الطوق الذي فرضته الصهيونية حولها، وقدمت للعالم بوجه عام وللشعب الأمريكي بوجه خاص صورًا واقعية عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصهيونية في لبنان مما جعل الشعب الأمريكي في حالة غليان وسخط ضد الطغمة الحاكمة في تل أبيب، و لأول مرة انقلبت صورة إسرائيل تلك الحَمَل الوديع وسط ذئاب جائعة إلى صورة سفاح مُتعطش للدماء وهذا التحول في موقف الشعب الأمريكي هو الذي حَرَّك المظاهرات اليهودية في تل أبيب - كان العالم يهتف ضد إسرائيل وكان اليهود في إسرائيل يهتفون ضد شارون و بيغن لتخرج المعادلة ليس كل اليهود بيغن أو شارون، أما بيغن فكان يُفكر لتحويل الرأي العام الأمريكي وشغله بطريقة أخرى بسم السيانيد أن أمر عملاءه بوضع مادة السيانيد في أكثر الأدوية انتشارًا في الولايات المتحدة وهو «التيلينول» مما أودَى بحياة أكثر من عشرة أبرياء، وعليه استطاعت القوى الصهيونية أن تحقق أولًا:

• تحويل أنظار الشعب الأمريكي بعيدًا عن متابعة التحقيقات في مذابح صبرا وشاتيلا. 

• محاولة إضعاف مركز ريغان بتفجير قضايا محلية بين يديه مما يجعله غير قادر على تنفيذ ما يسعى بمبادرة ريغان والتي ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلًا.

وهكذا تفرغت أجهزة الإعلام الأمريكية جميعًا لتغطية حدث «السيانيد». 

• أهداف مذبحة بيت الكتائب:

أرادت إسرائيل من تنصيب بشير الجميل أن ترى لبنانًا مارونيًا ضعيفًا تابعًا لها لا مسلمين فيه– أما بشير الجميل الفتى المفتون فكان يطمح إلى لبنان ماروني قوى له جيش قوامه ١٥٠ ألف جندي كتائبي؛ ولذلك عندما عقد اجتماع نهاريًا بين بيغن وشارون من ناحية، و بشير الجميل و وفده من ناحية أخرى قال بشير لبيغن «إن لبنان انتخبني لكي أعيد له وحدته، إن لبنان لن يقسم ولن ينشطر إنني أريد لبنان بمساحته الكاملة وهي ١٠٤٥٢٠ كيلومترًا مربعًا» وهنا صرخ شارون في وجه بشير قائلًا له: «وهل تعتقد أنني جودت الحملة على لبنان من أجل سواد عيون اللبنانيين؟! إنني فقدت اسمي عالميًا وحرقت نفسي حتى في داخل إسرائيل من أجل ضم جنوب لبنان إلى إسرائيل تحقيقًا لأمنها هل عملت كل هذا لأعطيك لبنان وحدك؟»

وبدا الطريق مسدودًا بين الصين، وعَلَّق بيغن على هذا الاجتماع الذي سبق مذبحة بشير الجميل و رفاقه بثمان و أربعين ساعة بقوله «إن ما يطرحه بشير الجميل معناه الرفض الكامل لمعاهدة السلام و أن هذا يُعتبر أمرًا مُخيبًا للأمال»

وما يجب أن يُلاحظه القارئ أن ما طرحه بشير الجميل كان يهدف–في الأساس–إلى إنشاء إسرائيل أخرى للمارونيين طِبقًا لبرنامج حزب الكتائب الذي يُطبق حاليًا باسم الديمقراطية والإرهاب، وإسرائيل لا تريد لبنانًا قويًا، وقبل أن تمضي الثمان والأربعون ساعة تخلصت إسرائيل من بشير الجميل على يد أقرب الناس إلى بشير وهو رئيس أركان المليشيات المسيحية ومعه رئيس جهاز المخابرات من قوات الكتائب.

 وذهب بشير الجميل وبقى القاتلان وبقى شارون وجنوده وبقى نفس السؤال الذي وجه البشير الجميل مطروحًا أمام الرئيس أمين الجميل كما هو «هل عملت إسرائيل كل هذا لتعطيك لبنان وحدك؟» وبعد اغتيال بشير الجميل نفذت إسرائيل مذابح صبرا وشاتيلا حتى تدخل في روع اللبنانيين أن الفلسطينيين انتقموا من بشير والكتائبيون انتقموا من الفلسطينيين وكان هذا كمين يصطاد عصفورين بحجر واحد.

• أهداف المذابح في صبرا وشاتيلا

بعد خروج الفدائيين من المُخيمات لم يبق فيها سِوى لاجئين مدنيين وخلت من الأنشطة العسكرية، ولكن إسرائيل خططت لترويع من بقى فيها وتشريدهم مُستغلة حادث تفجير مقر الكتائب؛ وذلك لتحقيق الأهداف التالية: 

•القضاء على المخيمات لأنها في نظر إسرائيل المدرسة التي يتخرج منها الفدائيون . 

•تواجد المخيمات على هذا الوضع يبقي القضية الفلسطينية حية في أفئدة شعوب العالم مما يعد تنغيصاً دائمًا لأمن إسرائيل. 

•وأولًا وأخيرًا تحميل الفلسطينيين اغتيال بشير الجميل حتى يكمل المسيحيون تحقيق أهداف إسرائيل.

 لتحقيق هذه الأهداف اجتمع ظهر الخميس (١٦) سبتمبر في مقر القيادة الإسرائيلية بميناء بيروت الميجور جنرال الإسرائيلي أمير دروري قائد القطاع الشمالي مع ثلاثة من كبار القادة الإسرائيلية تم في هذا الاجتماع وضع الترتيبات وإكمال الدور الذي بدأ باغتيال بشير الجميل لينتهي بذبح الفلسطينيين، و أثناء توجه المارونيين صَوب المخيمات اتصل القائد الإسرائيلي دروري تليفونيًا بايريل شارون ليقول له «إن أصدقاءنا في طريقهم صوب المخيم الآن» ويرد شارون «تهانينا إن هذه العملية مباركة منا» وهكذا راح ضحية هذه المذبحة۳۲۰۰ شهیدا. 

إرهاب إسرائيلي في عواصم الدول الأخرى:

لقد أظهرت إيطاليا قدرًا بسيطًا من الاعتدال وتمثل هذا في استقبال ياسر عرفات في روما أثناء جولته بعد خروجه من بيروت من قبل مسئولي الحكومة في إيطاليا، كما أظهر الكثيرون من الشعب الإيطالي تأييدا قويًا لحقوق الشعب الفلسطيني. و كان رد إسرائيل وعصابة بيغن على هذا كله القيام بتفجير المعابد اليهودية بالذات لتأليب الرأي العام ضد تهاون إيطاليا في توفير أمن اليهود فيها و أوعزت إلى عملائها في الألوية الحمراء القيام بهذه المذابح يقول «الفريدو بونافيتا» أحد مؤسس الألوية الحمراء: إن

هناك روابط بين المخابرات الإسرائيلية و الألوية الحمراء و أن إسرائيل تقدم لنا المال والسلاح لزعزعة الاستقرار في إيطاليا، والهدف من هذا العمل كما يقول هذا المسئول إقناع الولايات المتحدة أن إسرائيل يمكن أن تكون شريكها المُتميز في البحر المتوسط وفي النمسا وفرنسا ولندن تمارس الصهيونية نفس الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية عن طريق الإبتزاز والمذابح وأدواتها في تحقيق هذا.

• مخابراتها بالتعاون مع خلايا من المخابرات الأمريكية المنتشرة في كل مكان. 

• وبالتعاون مع الألوية الحمراء وعصابات المافيا.

• وبالتعاون– وهذا ما يؤسف له– مع مجموعة عربية بقيادة «أبو نضال» الذي كشف تحقيق أجرى أخيرًا مع أحد أعضاء الجماعة في سويسرا قال فيه «إنه يعمل في إطار حملة إرهابية تشمل أوروبا و إن خططُا وضعت لشن هجمات على أهداف يهودية في سويسرا أيضًا» والغريب أن هذه الجماعة غابت عن الكفاح المشروع في بيروت وجنوب لبنان وساهمت في التأمُر اليهودي.

• التعاون مع عناصر طائفية في أجهزة مخابرات دولة مجاورة للبنان وإسرائيل لها خبرة واسعة في الاستفادة من العناصر الطائفية وكيفية توظيفهم لأغراضها.

• إرهاب متفق عليه سلفًا:

و أخيرًا يمكننا أن نضم إلى هذه الأحداث تهديد بيغن لرئيس مصر «حسني مبارك» أثناء محاولة الأخير إظهار شيء من الاحتجاج على غزو إسرائيل للبنان، وكما كشف شمعون بيريز زعيم حزب العمل الإسرائيلي المُعارض أن حكومة بيغن هددت باللجوء إلى عمل عسكري ثأري ضد مصر إذا قطعت القاهرة علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب بسبب لبنان، فإن هذا التصريح جاء ليكشف سر تراجع الرئيس مبارك في قرار سحب سفيره من تل أبيب و قيل وقتها أن الرئيس مبارك تلقى تهديدًا من بيغن أعلن على إثره أن السفير استدعى للتشاور. 

ولعل بيغن ذَكَر الرئيس مبارك بشرط سري متفق عليه في اتفاقية كامب ديفيد لم يقرأه الأخير جيدًا مفاده أنه لا يحق لمصر التنصل من اتفاقية الكامب قولًا أو فعلًا تحت أي ظرف يطرأ في المنطقة ولو كان احتلالًا لعاصمة عربية وإلا يصبح من حق إسرائيل إعادة احتلال سيناء 

و اعتبار مصر في حالة حرب مع إسرائيل، وهكذا يُمارس بيغن الإرهابي المُخضرم الذي بدأ تاریخه بمذبحة دير ياسين وتدمير فندق الملك داود وإغراق سفينة معلومة باليهود في البحر عام ١٩٤٨ و لأهداف سياسية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 111

184

الثلاثاء 01-أغسطس-1972

محليات (111)

نشر في العدد 1300

206

الثلاثاء 19-مايو-1998

زجل شعبي

نشر في العدد 434

154

الثلاثاء 27-فبراير-1979

شريط الأخبار.. العدد 434