العنوان الرئيس الجيبوتي عمر جيلي لـ المجتمع: الإرهاب في الصومال.. وهم صنعته وسائل الدعاية المعادية للحكومة الانتقالية
الكاتب محمد طه توكل
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 36
الأربعاء 08-مايو-2002
• لن نشارك في أي مؤتمر مصالحة تغيب عنه الجامعة العربية.
اعتبر الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي أن بلاده لعبت دورًا كبيرًا في تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة حول الصومال؛ خاصة فيما يتعلق بوجود الجماعات الإرهابية وتنظيم القاعدة في الصومال، ووصف القلق الموجود لدى القوى الكبرى في هذا الصدد بأنه وهم وفيه مبالغة، مضيفًا أن القرن الإفريقي لا توجد فيه مجموعات متطرفة كما يدعي البعض، وأن بعض القوى الإقليمية تروج لمثل هذه المعلومات بغية خدمة مصالحها الخاصة.
ودافع جيلي عن الحكومة الانتقالية في الصومال وقال: إنها تواجه تحديات حقيقية رغم ما أحرزته من تقدم على صعيد المصالحة الوطنية من خلال دعمها لكافة المبادرات لإنهاء الصراع، مشيرًا إلى أن تدخل القوى الدولية والإقليمية في الشأن الداخلي للصومال تحت ذرائع مختلفة أثر سلبًا على جهود الحكومة، وقال: إن جهات إقليمية لا تريد عودة الدولة في الصومال، ودأبت على دعم المعارضة المناوئة للاستقرار، وهو ما سيضر بعملية السلام الصومالية مستقبلًا.
وحول مؤتمر المصالحة المزمع انعقاده في نيروبي اعترف جيلي بأن لدى حكومته تحفظات للأسلوب والإجراءات التي اتخذتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر، مشيرًا في هذا الإطار إلى بعض التجاوزات من بعض دول الإيجاد قال: إنها انحرفت عن مسار الوسيط في الأزمة، كاشفًا عن اتصالات على مستوى رفيع مع كينيا لإنقاذ المؤتمر من الفشل. واعتبر أن ما قام به عبد الله يوسف مؤخرًا في بونت لاند من احتلال مدينة بوصاصو والانقلاب على السلطة الشرعية في الولاية التي يتزعمها جامع علي جامع بدعم خارجي بأنه يعد أكبر تحد مفاجئ يواجه مؤتمر السلام في نيروبي. وانتقد جيلي بعنف يوسف ووصفه بأنه ضد السلام والاستقرار في الصومال منذ عهد منجستو هيلي ماريام في إثيوبيا، ولديه أجندة خفية تتورط فيها قوى إقليمية، مشيرًا إلى أن عبد الله يوسف يهدف إلى إجهاض مؤتمر نيروبي القادم.
وعبر جيلي عن أسفه لإشراك بعض أمراء الحرب- الذين ظلوا يهاجمون الدول العربية والإسلامية بصورة رئيسة- في المؤتمر القادم وقال: إن ذلك يعتبر بمثابة اعتراف بهم ومكافأة لهم، وطالب دول الإيجاد بعدم التعاون مع تلك الجماعات التي قال: إنها مطلوبة للعدالة الدولية بسبب ما ارتكبته وترتكبه من جرائم في الصومال مشيرًا إلى أن لدى إثيوبيا علاقات مع قوى محلية معارضة للحكومة الصومالية، وموقف أديس أبابا سلبي جدًّا من الحكومة الانتقالية في مقديشو، الأمر الذي يفقد الدور الإثيوبي أهمية الوسيط المحايد في الأزمة الصومالية.
واعترف جيلي بتباين الآراء بين جيبوتي وإثيوبيا فيما يتعلق بحل الأزمة الصومالية إلا أنه أردف يقول إنه- ومن خلال الاتفاقيات التي وقعت مؤخرًا بين إثيوبيا وبلاده حول استخدام إثيوبيا لميناء جيبوتي- استطاع البلدان فصل مسألة الميناء عن الأزمة الصومالية باعتبار كل منهما قائمًا بذاته مؤكدًا أن جيبوتي لن تستغل الميناء لتعديل موقف إثيوبيا السياسي. وأكد جيلي أن علاقة بلده بدول الجوار في أحسن حالتها، مؤكدًا عدم وجود أي مشكلة بين جيبوتي وجاراتها وقال: إن بلاده ابتعدت عن سياسة المحاور إزاء النزاع الذي يعصف بدول الإيجاد مؤكدًا أن الحياد هو من ثوابت الحكومة الجيبوتية، وهي تحتفل بالذكري الـ ٢٥ لاستقلالها، وقال: إن بلاده استطاعت الحفاظ على علاقاتها مع إثيوبيا وإريتريا رغم تردي العلاقات بين الطرفيين.
وحول أسباب عدم تقديم دعوة للجامعة العربية للمشاركة في مؤتمر نيروبي أكد جيلي أنه لا توجد أي مبررات لعدم تقديم دعوة للجامعة، وأنه إذا ثبت استثناء الجامعة من المؤتمر فإن جيبوتي لن تشارك فيه، ذلك أن دول الإيجاد ظلت تناقش قضيتين عربيتين هما الأزمة الصومالية ومشكلة جنوب السودان، وبذلك لا يمكن أن تغيب الجامعة تحت أي ظرف عن هذا المؤتمر.
واعتبر جيلي تعيين الجامعة العربية مبعوثًا خاصًّا للشؤون الصومالية تحولًا مهمًا يعكس اهتمام الجامعة بالأزمة الصومالية وترجمته لقرارات القمة العربية في بيروت، مضيفًا أن الملف الصومالي كان قد تراجع مؤخرًا إلى ذيل الاهتمامات العربية، وتعيين المبعوث الجديد سيعطي دفعة قوية للموقف، ويساعد في تشخيص الأزمة ويحرك الجهود العربية… ورحب جيلي بالاتصالات الجارية بين مصر وكينيا لدمج المبادرتين «الإيجاد والمشتركة» وقال: إنهم لا يتحفظون على أي خطوات تخدم حل المشكلة السودانية، مشيرًا إلى أنه ومنذ اتفاقية «نداء الوطن» التي بموجبها عاد حزب الأمة إلى الخرطوم، فإن المواقف الجيبوتية باتت واضحةً ومؤيدةً دائمًا لحل المشكلة السودانية، فنحن دائمًا مع «سودنة الحل» كما قال.