العنوان الإستسلام وإدارة الصراع
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003
مشاهدات 58
نشر في العدد 1580
نشر في الصفحة 23
السبت 13-ديسمبر-2003
بين جنيف والقاهرة
تزامن حوار القاهرة مع تصاعد الرفض والاحتجاج الشعبي والفصائلي ضد ما يسمى بـ«وثيقة جنيف» بشكل واسع وعلى مختلف الأصعدة وفي كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعبرت البيانات والمسيرات والمؤتمرات عن استفتاء عام تجاه هذه الوثيقة استبق كافة محاولات الترويج والدعاية لها في إطار رفض التفريط في الحقوق الوطنية وعلى رأسها حق العودة، فيما ظهر موقف ضبابي للسلطة الفلسطينية وحكومتها بل ومشجع أحيانًا ومشارك في هذه الوثيقة بشكل غير رسمي.
ردًّا على جنيف: ورغم الدعاية الدولية والدعم العربي والدولي لوثيقة جنيف فإن الشعب الفلسطيني رفض تلك الوثيقة وهو الموقف الذي جسده إجماع كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها تيار واسع في حركة فتح الفصيل الرئيس الذي تتشكل منه السلطة الفلسطينية.
حيث أفادت مصادر فتحاوية أن أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح التي اجتمعت برام الله مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طالبوا بمنع مشاركة مسئولين فلسطينيين في لقاءات جنيف أو التوقيع على ما يسمى «اتفاق جنيف» للحل النهائي.
هذا الموقف يدعمه أيضًا بيان صدر عن كتائب شهداء الأقصى السبت الماضي نددت فيه باتفاقية جنيف، حيث قالت إن ما يسمى بمبادرة جنيف تنازل خطير عن جوهر القضية الفلسطينية، وتخل عن الحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني.
وقال البيان: «يسعى بعض من نصبوا أنفسهم زورًا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع الأمريكي-الصهيوني لوضع اللمسات الأخيرة على تصفية القضية الوطنية لشعبنا والتخلي عن جوهر القضية بتنازلهم عن حق عودة اللاجئين إلى وطنهم وديارهم التي هجروا واقتلعوا منها».
موقف حركة حماس تعدى الرفض والتحذير من اتفاقية جنيف في أكثر من فاعلية وبيان وتصريحات قادتها إلى إدانة اللقاءات التي يجريها مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون في كل من العاصمة البريطانية لندن والعاصمة الإسبانية مدريد للاتفاق على ترتيبات لتنفيذ خطة خريطة السلام في الشرق الأوسط بين الطرفين. ودعت حركة حماس في بيان السلطة الفلسطينية إلى رفع الغطاء السياسي عن موقّعي الاتفاق الذي يعرف باسم وثيقة جنيف، وقالت الحركة إن اتفاق جنيف هو صك استسلام جديد وخطيئة كبرى لا يمكن للشعب الفلسطيني ولا لأي شعب عربي ومسلم أن يقبل به بحال من الأحوال.
وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي في بيان «رفضها الكامل» لوثيقة جنيف أو «أية محاولة أخرى يمكن أن تجر الشعب الفلسطيني أو جزءًا منه إلى التنازل عن حقه في الأرض والعودة والحرية». ووصف البيان الشخصيات التي وقّعت على الوثيقة بأنها «تعيش مأزق خيارها الإستراتيجي ورهاناتها الخاسرة على التسوية المذلة ودون غطاء أو شرعية». وطالبت الجبهة الشعبية في بيان القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير بـ«إعلان رفض الوثيقة وسحب أي غطاء عن الشخصيات التي وقعتها» مطالبة كذلك «بإقالتهم من أي موقع مسؤولية ومحاسبتهم لخروجهم على قرارات المؤسسات الفلسطينية».
رؤية حماس
وفي موضوع الهدنة مع العدو فإن لحركة حماس رؤيتها الواضحة؛ إذ يرى الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم الحركة أنه لا مجال للحديث عن هدنة، والذي يريد التحدث حولها هو العدو الإسرائيلي وعليه قبول الشروط الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وبعد ذلك يكون تجاوينا، وقال: فإذا ظن أنه إذا اغتال القيادات استسلمنا فإنه واهم، لن نستسلم وسنقاتل إلى آخر قطرة من دمائنا، ودماؤنا قبل دماء أي فلسطيني.
وعن تقييم حماس لتجربة الهدنة السابقة أوضح ياسين: «بكل تأكيد كانت ناجحة جدًّا وأقنعنا الشارع الفلسطيني أننا غير جامدين وأننا نعرف مصلحة الشعب الفلسطيني، إلا أن العدو لم يحترم فلم نحترم، ضربنا فضربناه، وسنضربه إذا ضربنا، فالمقاومة لن تتوقف ولن نرفع الرايات البيضاء، وهو من يجب أن يرفع الرايات البيضاء».
وأكد أن «موقف حماس هو أقوى من أي وقت في تاريخها وهو الآن فرض معادلة على العدو، لم يكن العدو يحترم أي معادلة، فمتى احترم العدو وقف إطلاق النار؟ المعادلة فرضتها حماس عليه، هي التي دفعته للوقوف، وسيدفع الثمن إذا حاول أن يخل بالمعادلة».
موقف حركة حماس يتقارب بشدة مع أجندة حركة الجهاد الإسلامي التي ترى أنها مطالب مجمع عليها من كافة الفصائل الفلسطينية، أهمها: «الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود الخامس من يونيو 1967، ووقف بناء الجدار الفاصل الذي تقوم ببنائه الحكومة الإسرائيلية، وتفكيك المستوطنات، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، ووقف مصادرة الأراضي وسياسة الاغتيالات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين».
أجندة اليسار
أجندة فصائل اليسار الفلسطيني تتجه في مضمونها نحو ترتيب البيت الفلسطيني أكثر من مناقشة قضايا المقاومة، حيث تركز ورقة الجبهة الديمقراطية تقدمها في حوار القاهرة على ضرورة بذل أقصى جهد من أجل الوصول إلى نتائج حاسمة بشأن قضيتين أساسيتين قالت الجبهة إنه «لا يمكن التقدم بأي منهما دون الأخرى»، وهما: «البرنامج السياسي المشترك، والقيادة الوطنية الموحدة» للقوى الفلسطينية، وحددت الجبهة في الورقة قضايا البرنامج السياسي المشترك بخمس قضايا أساسية تمثلت في «دحر الاحتلال لحدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967» وفي «تفكيك المستوطنات وتحقيق السيادة الكاملة لدولة فلسطين على أرضها ومياهها وأجوائها ضمن حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967»، بجانب «السيادة الفلسطينية الكاملة على القدس العاصمة ضمن حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967» و«حل قضية اللاجئين على أساس القرار 194 للأمم المتحدة الذي يكفل حق العودة» للاجئين الفلسطينيين.
وفي موقف أقرب لاتجاهات السلطة شددت الجبهة على أن البلورة الواضحة لهذه الأهداف يترتب عليها وضع «ضوابط محددة للمقاومة الفلسطينية» للاحتلال، وهو ما يعكس رغبة الجبهة الديمقراطية بحصر العمليات الاستشهادية الفلسطينية ضد الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
أما الجبهة الشعبية فترى في الحوار فرصة لترتيب البيت، ويرى ماهر الطاهر-عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن حوار القاهرة جاء في وقت يعيش فيه الواقع الفلسطيني حالة من الفوضى الشاملة، تتجلى بشكل ملحوظ في تفرد السلطة الفلسطينية باتخاذ القرار، وتعمد عدم إشراك القوى الفلسطينية المختلفة فيه، إضافة إلى إجراء مفاوضات متعددة في العاصمة البريطانية لندن والإسبانية مدريد ومدينة جنيف السويسرية، جميعها من خلف ظهر الشعب الفلسطيني، وفى غياب كامل من كل الحركات والفصائل الفلسطينية المقاومة.
أولويات فتح
حركة فتح التي شاركت في الحوار باعتبارها ممثلًا عن السلطة الفلسطينية ألحت على وضع فصائل المقاومة الفلسطينية وخصوصًا الإسلامية في إطار إلزامها ببرنامج السلطة الفلسطينية تحت شعار وحدانيتها واحترام قرارات الشرعية الفلسطينية..