; الإسرائيليون يعترفون: مؤتمر القاهرة التطبيعي.. ثرثرة فوق النيل | مجلة المجتمع

العنوان الإسرائيليون يعترفون: مؤتمر القاهرة التطبيعي.. ثرثرة فوق النيل

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1999

مشاهدات 55

نشر في العدد 1359

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 20-يوليو-1999

فشل مؤتمر القاهرة التطبيعي فشلًا ذريعًا، ليس هذا ما يقوله الرافضون للتطبيع والمعارضون للمؤتمر فحسب وإنما يقوله الإسرائيليون الذين أملوا في أن يخرج المؤتمر بعملية التطبيع من بياتها الشتوي الذي أدخلتها به حكومة نتنياهو الصحافة الإسرائيلية التي روجت للمؤتمر قبل انعقاده أصيبت بكثير من الإحباط وخيبة الأمل، معتبرة أن المؤتمر لم يكن أكثر من «ثرثرة فوق النيل».

صحيفة هآرتس الإسرائيلية قالت إن «مؤتمر أنصار السلام لم يضف شيئًا جديدًا.. وما زال الرأي العام العربي مناهضًا لإسرائيل» ... وتضيف: «من توقع أن يكون المؤتمر في هذه المرة قفزة إلى الأعلى وأنه سيتبنى بيانًا جديدًا أو سيطغي المضمون لمصطلح «السلام بين الشعوب» خلافًا «للسلام بين الحكومات» خرج وفي جعبته كراسات توضيحية فقط».

أجواء إحباط داخل المؤتمر: الصحافة الإسرائيلية نقلت أجواء الإحباط من داخل المؤتمر، فالمؤتمر لم يضف لمصر سوى ١٥٠ سائحًا حضروا إلى القاهرة للمشاركة في أعماله، بل إن رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز صاحب مشروع السوق الشرق أوسطية أثار ضحك المصريين المشاركين حين تحدث بنشوة عن السلام والإنترنت لأطفال العرب والاستثمارات والشراء والبيع والمستقبل الأفضل وإزالة الحدود الوطنية.. هذه الطريقة الجديدة التي يتبعها الإسرائيليون لسجن العرب بدلًا من وضعهم في المعتقلات.

 والمطبعون الأردنيون المشاركون في المؤتمر عبروا كذلك عن إحباطهم «قد نضطر إلى الاكتفاء بالسلام الاقتصادي، سلام المصالح» يقول أحد رجال الأعمال الأردنيين المشاركين والذي فقد نشوة التفاؤل وبات يتحدث عن سلام الحد الأدنى: «منذ أن تم التوقيع على اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن ازداد وضعنا صعوبة، نحن نقوم بتصدير كميات أقل إلى السلطة الفلسطينية التي كانت سوقنا الداخلي، البطالة ازدادت، المساعدات الخارجية هامشية بالرغم من أننا أمكنا بأن تأتينا استثمارات ضخمة، والركود يلازمنا منذ خمس سنوات، وأصبح من الصعب أن ترى مخرجًا لهذا الوضع، ربما يوجد الآن مع استئناف العلاقة مع سورية أفق جديد للتطور الاقتصادي في الأردن».

 مصر غير متحمسة رسميًا: الموقف الرسمي المصري غير المتحمس فاجأ منظمي المؤتمر.

الصحافة الإسرائيلية انتقدت موقف وزير الخارجية عمرو موسى وتساءلت عن أسباب اعتذاره عن المشاركة وإلقاء كلمة في أنصار التطبيع، ولاسيما أن الجدول الزمني للمؤتمر تم تغييره ليتناسب مع برنامج عمل عمرو موسى لضمان مشاركته وعزت الصحافة الإسرائيلية موقفه إلى ردة الفعل الشعبية الغاضبة المعارضة للمؤتمر.

ما إن بدأت حملة الانتقادات الجماهيرية ضد عقد المؤتمر في القاهرة حتى وجد عمرو موسى ذريعة للادعاء بأن المؤتمر مشكل من منظمات غير رسمية ولذلك لا مجال لمشاركة ممثلين عن الحكومة فيه».

الصحافة الإسرائيلية أشارت أيضًا إلى ضعف الحضور الفلسطيني للمؤتمر وقالت إن: «مصر قد وجهت أوامرها للسلطة الفلسطينية لعدم إرسال ممثلين رسميين، وهذا ما حصل فعلًا».

أما المظهر الثالث لعدم الحماس المصري الرسمي فتمثل في إتاحة المجال بصورة كاملة لمناهضي المؤتمر في التعبير عن رفضهم، وعقد مؤتمر مضاد وفي وقت متزامن، بل إن السلطات المصرية لم تتدخل لمنع معارضي التطبيع من إهانة العلمين الأمريكي والإسرائيلي. 

أحد المطبعين المصريين عبر عن انزعاجه من المضايقات التي يتعرض لها مؤيدو التطبيع «الفرق مثير للتساؤل والاستغراب، معارضو السلام يسيطرون على كل المناصب الجيدة ويحصلون على تمويل لتأليف الكتب وإنتاج الأفلام وطباعة الأشرطة، الجامعات مفتوحة أمامهم وهم في نظر الجمهور الحافظون لشرف وكرامة الأمة، أما نحن فعلينا أن نستخدم لغة مزدوجة وأن نحذر وأن نبرهن على الدوام أننا رغم تأييدنا للسلام لا ندمر وحدة الأمة القيمية، كمية الشجاعة التي نحتاجها لا تقارن بتلك التي يحتاجها من يتوجب عليهم أن يقولوا فقط إن الصهيونية عار».

 ولكن رغم فشل مؤتمر التطبيع الذي وجه صفعة لجماعة كوبنهاجن المنظمة للمؤتمر، هل سيتوقف المطبعون عن المضي قدمًا في مواقفهم التي باتوا مقتنعين بأن الغالبية العظمى من جماهير الشعب العربي ترفضها؟ وهل سيؤثر هذا الفشل الذريع للمؤتمر على منظميه باتجاه إعادة النظر في جدوى تكرار عقده؟

صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أجابت عن ذلك بقولها: «الوجوه نفسها ستظهر في كل لقاء مع بعض المساحيق والأخاديد على الوجوه، إلا أنهم سيكونون دائمًا هناك».

الرابط المختصر :