العنوان الإسراف والتبذير
الكاتب فاطمة البدر
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 26
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 53
الثلاثاء 04-مايو-1993
المجتمع الكويتي اليوم يعاني من تفشي الإسراف
والتبذير في الوقت والمال معا، وأصبحت البيوت مليئة بالكماليات والإكسسوارات التي
لا معنى لها سوى حب اقتنائها وإظهارها للناس، ولو فكرنا كم من الوقت احتجناه لكي
نحصل على هذه التحفة وكم من المال صرفناه فيها، خاصة إذا استشعرنا أننا محاسبون
على هذا الوقت وهذا المال، لكرهنا قطعة الجماد التي ما إن تعودنا على رؤيتها حتى
مللناها.
بالإضافة إلى أن كثرة الزينة في البيوت تعمل
على الحد من تمتع الأطفال في البيوت، فهم محجوزون في أبسط الغرف في المنزل، لأن
الجمادات التي على الجدران وعلى الطاولات تجذبهم للعب بها وهم لا يعون أنها للنظر
فقط، وكم من مرة ثارت ثائرتنا حين تحطم بعضها في أيديهم أو في أيدي الخدم المساكين.
حين نفكر في ذلك نجد أن هذه الكماليات قد
أدخلت على أنفسنا القلق أكثر من الراحة، وحدت من حرية أطفالنا في بيوتهم، وأصبحت
أغلب غرف المنزل ممنوعة الدخول.
وقد يقال إن هناك بعض النساء يقمن بصنع هذه
التحف وهن بذلك لا يتكلفن المال الكثير، ولكني أعلم كيف تقوم إحداهن بالمشاوير
الطويلة حتى تحصل على كل المواد اللازمة لعمل قطعة واحدة من قطع الزينة، وكم من
الوقت تحتاجه لصناعتها لأنها ليست محترفة، فالمحترف يستغرق ربع ساعة لعمل قارورة
مزخرفة مثلا، بينما هي تحتاج ليوم كامل على الأقل أو عدد من الساعات لعمل نفس
القطعة.
وهذه الساعات الثمينة يكون بيتها وأطفالها هم
بحاجة لها أكثر، كما أن نفسها المقصرة بحق الله تعالى تكون محتاجة إلى تهذيب
ومحاسبة، فلو استغلت هذا الوقت بالقراءة والاطلاع لكان أنفع لها في أمور دينها
ودنياها.
وأنا لا أعني بهذا أن تكون حياتنا خالية جافة
من مظاهر الزينة، ولكن بتعقل، لقد أصبحت النساء في بلادنا يغيرن ديكورات البيوت
كما يغيرن الفساتين، ولا شك أن هذا التصرف لا يرضي الله تعالى.
كم أتمنى أن تتقي المرأة المسلمة اللهَ في كل
شيء، في لباسها وبيتها وأبنائها، وهي هنا ستجد أن اللذة الحقيقية ليست في تجميع
الجمادات من كل سوق ومن كل رحلة حتى صارت منازلنا تنافس محلات بيع التحف والهدايا،
وللأسف قد يدخل من ضمنها المجسمات المحرمة لذوات الأرواح.
فهل توقفت قليلا أختي وتفكرت بم تعود عليك هذه
الأشياء من خير الدنيا والآخرة؟
ونسأل الله تعالى ألا يجعل الدنيا أكبر همنا
ولا مبلغ علمنا.
اقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل