العنوان الإسلام .. صمود حتى النصـر
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1508
نشر في الصفحة 45
السبت 06-يوليو-2002
الإسلام الذي شرف الإنسان وكرمه كإنسان بدون نظر إلى دين أو لون أو غنى أو فقر ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء:۷۰) الإسلام الذي أقام العدالة بدون نظر إلى مسلم أو غيره أو اعتبار العداوة أو صداقة، أو ميل إلى قريب أو حبي حبيب ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء:35)، الإسلام الذي عاشت العقائد في جنباته رضية، ها هو يحارب اليوم بضراوة ألأنه يحمل رايات الحرية والعزة والكرامة، وأعداء الإنسانية فرحون باستعباد البشرية، وإذلال الآدمية؟ أم لأنه رسالة الله الغالية التي لن يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا بالإسلام، وذلًا بالكفر؟ أم لذلك كله وعليه مزید؟
ولهذا نجد أنه يُحارب بضراوة لأن الباطل يرهبه والفساد يتوجس منه، والأعداء يرضعون أولادهم كرهه والتحريض عليه، حتى حاولوا مرارًا في حروب صليبية وقحة، القضاء عليه ومحو أمته من الوجود حتى أننا نجد أن من أهازيج الجنود وأناشيدهم وهم ذاهبون للاعتداء على المسلمين وحربهم في ديارهم أنهم ينادون بأعلى أصواتهم «أماه... اتمي صلاتك.. لا تبكي.. بل اضحكي وتأملي.. أنا ذاهب إلى هدم بلاد المسلمين أنا ذاهب إلى قتلهم.. فرحًا مسرورًا سأبذل دمي في سبيل سحق الامة الملعونة.. سأحارب الديانة الإسلامية.. سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن»
وبمثل هذا الحقد الأسود دمرت جيوش الظلام بعض ديار المسلمين تقول الدكتورة زيجريد هونكه في ٢ يناير ١٤٩٢ رفع الكاردينال «دبيلار» الصليب على الحمراء في الأندلس، القلعة الملكية للأسرة الناصرية فكان ذلك إعلانًا بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا.. وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوروبا طوال العصور الوسطى، وقد احترم المسلمون المسيحية واليهودية والديانات والحريات، في حين لم يحترم الغرب المسلمين أو يوفوا لهم بالعهود والمواثيق، بل باشروا عملية القضاء على المسلمين وحضارتهم وثقافتهم، حتى لقد حرم على المسلمين حرم تمسكهم بدينهم وفرض عليهم تركه كما عليهم استخدام اللغة العربية، والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي، ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًا بعد أن يُعذب عذابًا شديدًا، وهكذا انتهى وجود الملايين من المسلمين في الأندلس، ولم يبق في إسبانيا مسلم واحد يظهر دينه.
هكذا، إذا ضعف المسلمون هانوا أو كانوا أقلية في بلد ما من البلاد ذُلوا مع اختلاف في الأساليب والخطط حتى إن هيلاسيلاسي إمبراطور الحبشة وضع خطة تباهى بها أمام الكونجرس الأمريكي، بأنه خلال خمسة عشر عامًا سيتم القضاء على المسلمين وقد سن تشريعات لإذلال المسلمين منها أن عليهم الركوع لموظفي الدولة، وإلا يقتلوا وأمر أن تستباح دماؤهم لأقل سبب.
وقد وجد شرطي قتيلًا قرب قرية مسلمة فأرسل كتيبة كاملة قتلت أهل القرية كلهم وأحرقتهم مع قريتهم، ثم تبين أن القاتل هو صديق المقتول الذي اعتدى على زوجته وقد حاول أحد العلماء واسمه الشيخ عبد القادر أن يثور على هذه الإبادة فجمع الرجال واختفى في الغابات احتجاجًا، فجمع هيلاسيلاسي رجالهم وأطفالهم ونساءهم وشيوخهم في أكواخ من القش وسكب عليهم البنزين وتم إحراقهم جميعًا.
ما هذا الحقد الأعمى
والاستئصال الفظيع وما كان هناك إرهاب، وإنما هو العداء المجنون الذي يستبيح كل شيء، إنها في الحقيقة خطط مبيتة تنادوا بها بل هم قوم طاغون، خطط متفق عليها لهدم الإسلام واستعباد المسلمين أو استئصالهم، ولهذا نرى المسلمين مضطهدين اليوم في كل مكان، كما نراهم وقد زرع فيهم العملاء ووضعت لهم مهمات خاصة وما أفظعها من مهمات يمارسها العملاء ويدمرون أممهم وأنفسهم وهم لا يشعرون.
يقول لورانس براون: «إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي. ويقول جلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقًا مادام القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق». ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مائة سنة على الاستعمار الجزائري: «إننا لن ننتصر على الجزائريين ماداموا يقرؤون القرآن، ويتكلمون العربية فيجب أن نزيل القرآن العربي، ونقتلع اللسان العربي».
وبعد أقول إن اضطهاد المسلمين اليوم وظلمهم البين هو بداية الخلاص إن شاء الله إنها سياط اليقظة التي ستذهب نوم القرون وتخرج من تحت الأرض سكان القبور إن ما تفعله إسرائيل اليوم فيه إيقاظ للشعوب، وبعث للعملاق الهامد الغافي، ومن كان لا يشعر بذلك فعليه بسماع قصص الشعب الفلسطيني في البطولة في معركة الشرف والتحرير والذين بعثهم الإسلام من جديد، فأحيوا ذكرى الأولين الذين قال القرآن فيهم ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ رِجَالࣱ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَیۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن یَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبۡدِیلًا﴾ (الأحزاب:23) وسيكون بعد ذلك نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين.. نسأل الله تعالى أن يكون ذلك قريبًا .