العنوان الإسلام في السويد وصراع البقاء
الكاتب محمود الدبعي
تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1592
نشر في الصفحة 38
السبت 13-مارس-2004
السويد ليست دار إسلام إلا أنها ليست دار حرب كذلك، وهي بالنسبة للأقلية المسلمة التي زاد عددها على أربعمائة ألف مسلم، موطن اختياري أو جبري لبعضهم، وهي دار عهد ودعوة، وغالبية المسلمين المقيمين في هذه البلاد، هم من المهاجرين الذين حصلوا على حق اللجوء السياسي، وتبلغ نسبتهم 80 % والبعض منهم قدم للعمل، أو لغاية لم الشمل بعد الزواج بمقيم أو مقيمة ونسبتهم حوالي 18%، أو قدموا للدراسة ونسبتهم لا تزيد على 2%.
وبناء على هذه المعطيات صارت السويد موطنًا للمسلمين، ودعت المؤسسات الإسلامية في السويد إلى انتهاج سياسة التوطين للإسلام والمسلمين من خلال حملة توعية استمرت عدة سنوات، وأفردت لهذه المسألة الحساسة والمهمة مؤتمرات كثيرة يشارك فيها ما يزيد على ١٥٠٠ شخص سنويًّا، وأكد الأساتذة المحاضرون ضرورة حسم مسألة المواطنة من أجل استقرار الأبناء، ووضع الخطط والاستراتيجيات الكفيلة بإنجاح مشروع التوطين.
لم يكن الأمر سهلًا أو الطريق مفروشًا بالورود؛ بل تعالت الأصوات لرفض فكرة الوطن البديل، واعتبار ذلك منافيًا لعقيدة الولاء والبراء، وظهرت أفكار متطرفة تعتبر السويد دار حرب يحل بها كثير من الأشياء المحرمة بطبيعتها مثل السرقة والغش والخداع والربا والطلاق بنية تحسين الوضع المالي، مع استمرار العشرة الزوجية بدعوى أن الطلاق في المحاكم السويدية لا يقع، ويحلون الفروج من خلال مقولة: «طلقتها قانونيًّا ورددتها شرعًا».
وفي المقابل نجد أن الأكثرية المسلمة تقبل توصيات المؤتمرات الإسلامية والندوات الشرعية التي نصت على أنه ليس من الشرع ولا من الأخلاق ولا من المنطق أن يقبل المسلمون حق الإقامة والمواطنة، ويرفضون اعتبارها وطنًا لهم؛ لأن هذا يعني بالنتيجة الغدر الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه بحال من الأحوال، فإما أن يلتزم المسلم بالقوانين التي اختارها المجتمع لتسيير عجلة الحياة فيه، ويلتزم بما يلتزم به غيره من خلال ما نسميه بالعقد الاجتماعي أو عقد الأمان أو احترام العهود والمواثيق، أو يشمر عن ساعده، أو يعود إلى بلده الأصلي، أو إلى أي بلد مسلم يفتح له أبوابه.
والميثاق الذي طالبت به المؤسسات الإسلامية في السويد الأقلية المسلمة أن تلتزم به؛ سواء كان أتباعها مقيمين أو يتمتعون بحق المواطنة السويدية، هو تجسيد لإرادة المجتمع السويدي باحترام أسس الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان والمواطن أو المقيم إنسان عليه واجب تجاه الدولة، باعتبار ذلك عملًا يمليه عليه ضميره، ومن خلال احترام القوانين والمواثيق يتحقق للإنسان الأمن الداخلي، ومن خلال العقد يعطي الدولة عهده، ويتلقى مقابل ذلك الأمن الاجتماعي، شأنه في ذلك شأن أي مواطن سويدي آخر. فالمواطن المسلم له تقريبًا حقوق وامتيازات الإنسان السويدي، وهو عضو في الدولة؛ سواء كان مواطنًا بالميلاد أو بالتجنس، فهو مدين للدولة بالإخلاص، وله عليها حق توفير العيش الكريم والسكن والعمل والحماية له.
السويد كدولة قانون وحريات عامة تفتح الطريق أمام الحوار الصادق والتعايش السلمي والتعددية الثقافية والدينية بين جميع المواطنين من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات، ولتحقيق ذلك أنشأت وزارة خاصة بالاندماج، وأخرى للمساواة، وثالثة للديمقراطية تتولى جميعها الإشراف على تنفيذ المواثيق والقوانين، وتحفظ حقوق المواطنين واستقرارهم، فالإنسان عندهم - إذا جاز التعبير - ملاك حتى تثبت آدميته!.
وما نختلف معهم فيه هو مفهوم القيم والحرية الشخصية وأسلوب تربية الأولاد، ويمكن تلافيه من خلال الحوار وإيجاد نماذج قرآنية حية تغير الصورة السلبية عن الإسلام في عقول كل شرائح المجتمع السويدي.
وأهم الأسس التي ينبغي على المؤسسات الإسلامية ممارستها يمكن حصرها بالشؤون السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية على النحو التالي:
العلاقات السياسية
إذا كان الأساس الأهم في العلاقات السياسية بين المؤسسات الإسلامية والمؤسسات السويدية قائمًا على الحوار والتعاون والتنسيق في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والدينية، فإن ذلك ضروري في ظل السلام؛ حيث تكون العقول متفتحةً والنفوس مستقرةً والقلوب هادئةً المؤسسات السياسية والأحزاب والمنظمات الشعبية والدينية مستعدةً للتعاون مع المسلمين أفرادًا وجماعات من خلال إقرار مبدأ التعايش السلمي بين جميع المواطنين الذين يشكلون مختلف شرائح المجتمع.
المجتمع السويدي يعترف بالمسلمين كمواطنين لهم من الحقوق ما لسواهم وعليهم من الواجبات ما على غيرهم، ومن حق المسلمين أن يطمئنوا إلى عدم قيام غير المسلمين باضطهادهم سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، فالقانون يجرم كل شخص يرتكب مثل هذه المخالفات، ولتأكيد ذلك أنشأت الحكومة مؤسسة رسمية تدافع عن حقوق الأقليات في توزيع الفرص تحت اسم «وكيل الجمهور ضد التميز العنصري».
وهي تتابع كافة القضايا التي يتعرض لها المسلمون وغيرهم من الأقليات الأخرى، وبالمقابل تعهدت المؤسسات الإسلامية باحترام أسس التعايش مع الآخرين؛ وخاصة في قواعد التعامل المادي بين المسلمين وبين المواطنين الأصليين، وأن يلتزموا بقوانينهم فيما لا معصية فيه، والتزموا بالمقولة التي تقول: «إن حقوق المسلمين في هذه البلاد هي ما تعطيه قوانينهم من حقوق، ولا يجوز للمسلم أن يتجاوز هذه القوانين باحتيال أو كذب أو خديعة أو غدر».
والله تعالى يقول: (هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ) (الرَّحۡمَٰن: 60).
وتعهدوا كذلك باحترام المعاهدات الدولية القائمة على إعلان حقوق الإنسان بما ليس فيه معصية، قال تعالى: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المُمۡتَحنَة: 8).
حدد المسلمون في السويد أساس العلاقة مع غير المسلمين على مبدأ الصدق واحترام القوانين والبر مع غير المسلمين الذي هو أعلى درجات حسن الخلق، وقد شرعه الله تعالى ليكون أساس العلاقة مع غير المسلمين غير المحاربين؛ لأنه خير تعبير صادق عن رسالة الإسلام التي وصفها محمد رسول الله ﷺ بقوله في حديث ما معناه: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» والبر يعني أن المسلم لا يكذب، ولا يخون العهد والأمانة، ولا يغدر، ولا يغش، ولا يسرق، ويلتزم مع الناس الأخلاق الفاضلة، ويتخلى عن كل المحرمات، ولا يجوز للمسلم الذي يطلب حق المواطنة في السويد أن يظلم الناس مهما كانت الأسباب، حتى لو وقع خلاف بين أحد المسلمين وأحد السكان الأصليين، يجب أن يكون الإمام أو رجل الإصلاح مع الحق أينما دار والله عز وجل يقول: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النَّحۡل: 125).
الحوار المتكافئ
يفترض هذا المبدأ القرآني أن الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة يجب أن يكون مؤطرًا وعادلًا، وأن يكون هادفًا وشاملًا لكل نواحي الحياة وذا معنى، ومن أجل تحقيق هذا المستوى في التخاطب مع غير المسلمين عملت المؤسسات الإسلامية على تفهم الفلسفة والثقافة والسياسة المعاصرة لهذا المجتمع الذي يعيش فيه المسلمون وارتضوها وطنًا، ففلسفة هذا الحوار ترتكز على منطق العقل ومن خلال الاختلاف بالفكرة والعقيدة والدين.
مساهمة أكثر من 10 آلاف من المسلمين في تطوير الصناعة السويدية يجعلنا نقول بحق إن السويد مدينة للعمال المسلمين
المسلمون يواجهون صعوبات كبيرة في الحفاظ على هويتهم بسبب انعدام الإرادة السياسية للاستجابة لحقوقهم الاجتماعية
إن الجهل بحقيقة مختلف أطياف المجتمع السويدي يجعل المسلمين غير قادرين على التميز بين الصالح والطالح، والمفيد والضار، المواطن السويدي يرى الإسلام من خلال أفعال وأقوال المسلمين، لذلك نجد بعض شرائح المجتمع تطالب بدمج المسلمين في المجتمع وإعطائهم حق المواطنة، ولكنها في نفس الوقت غير مستعدة أصلًا لقبول الإسلام في حياتها السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، والمسلمون من جانبهم لا يقومون بما هو كافٍ لزيادة مستوى معرفتهم بالبيئة السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية ولا حتى اللغوية لهذا البلد المضياف، السويد كحكومة ليس لها سياسة محددة بالتعامل مع الإسلام كدين؛ بل تتعامل مع الثقافة الإسلامية والتراث الإسلامي كموروث حضاري، وهذه الاستراتيجية لا تخدم سياسة التوطن؛ لذلك يصر المسلمون من خلال فتح قنوات الحوار مع الحكومة والأحزاب على ضرورة التعامل مع الإسلام كدين وليس كتراث وثقافة.
القضايا الخلافية في الحوار غير المتكافئ
فعلى الصعيد السياسي: لا يعرف المسلمون ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، لاسيما فيما يتعلق بحق تمثيلهم السياسي واستخدام الصوت الانتخابي بشكل يجبر المرشح الذي يريد الاستفادة من أصوات الناخبين المسلمين على العمل على إزالة جوانب الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين؛ وخاصة التي أوجدتها وسائل الإعلام، واستثمرتها جهات عنصرية لإعاقة توطن المسلمين في السويد على أساس ديني، وبالمقابل على المؤسسات الإسلامية تحديد مواقفها المعلنة من إعلان حقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة عام ١٩٤٨.
على الصعيد الاقتصادي: لا تقبل الحكومة السويدية بالقيم الإسلامية، وتطالب المسلمين بضرورة الالتزام بالقيم الغربية التي هي عماد المجتمع، وعلى وجه الخصوص نجد أن الحجاب هو الشوكة في حلق المشرعين السويديين، ولا تدرك الحكومة السويدية بصدق قيمة الجهد والعرق الذي سال من جباه العمال المسلمين في سبيل بناء عجلة التقدم الصناعي السويدي في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم.
إن مساهمة أكثر من عشرة آلاف من العمال المسلمين في تطوير وتقدم العجلة الصناعية السويدية هي التي تعطينا الحق في أن نقول: إن السويد مدينة فعلًا للعمال المسلمين بالكثير، وعلى المؤسسات الإعلامية السويدية إبراز هذه الحقيقة من أجل إعطاء فرصة مساوية لتحقيق قدر معقول من الاستقرار الاقتصادي للمسلمين في السويد، تخلصهم من مصيدة الشؤون الاجتماعية، والتي حيدت عددًا كبيرًا من المسلمين الذين غدوا جيشًا كبيرًا من العاطلين عن العمل، وعلى الحكومة السويدية واجب محاربة البطالة المتفشية في صفوف العمال المسلمين في السويد، وخاصة من الأصول العربية والإفريقية.
وعلى الصعيد التعليمي: من الطبيعي أن ترتبط القضايا الاقتصادية ارتباطًا عضويًّا بقضية التعليم التي يجب أن تكون محور اهتمام المؤسسات الإسلامية؛ حيث تتجاذب الجيل الثاني والثالث من أبناء العمال المسلمين أربعة حقائق تؤثر على مستقبلهم وهي:
1- طبيعة الأشياء الأدبية والمادية والتعليمية التي يجب أن تقوم بها المؤسسات الإسلامية؛ حتى تتمكن من التأثير على عقول وإرادة الناشئة المسلمة في السويد.
2- إدراك الأشياء التي يفعلها الآخرون للتأثير على قيم المسلمين من أجل التأثير على عقول جيل الأبناء في السويد.
3- ضرورة إلزام المؤسسات الإسلامية، بأن تكون ملمة بقوانين وأنماط الحياة في المجتمع السويدي، والتي تسهم بصورة غير مباشرة في تشكيل عقول المسلمين.
4- ينبغي أن تدرك المؤسسات الإسلامية الظواهر الطبيعية في المجتمع السويدي وذلك حتى يتسنى لقيادات المسلمين أن يتفهموا احتياجات الأقلية المسلمة المادية إلى جانب الاحتياجات الروحانية.
ما الذي يمكن القيام به حتى تصبح قيم الإسلام أرضًا مشتركة لكل المسلمين في أوروبا عامة والسويد خاصة؟!
المسلم مطالب باحترام العقد الاجتماعي واحترام العهود التي دخل بمقتضاها إلى هذه البلاد
وعلى الصعيد الديني: فالإسلام هو هوية مسلمي السويد، ولا يمكن حصره كقضية شخصية للأفراد، فبناء أي مسجد أو مدرسة إسلامية يعد قضية دينية، ولكنه لا يتم دون الإرادة السياسية للحكومة، وكذلك لا تتم المحافظة على الهوية العقدية دون المقدرة الاقتصادية للأقلية المسلمة، والمسجد لا يؤدي وظيفته دون توفير التسهيلات التعليمية والتربوية والمادية.
ينبغي أن تجعل المؤسسات الإسلامية قضيتها، قضية إنسانية اجتماعية، ويجب أن يعامل الإسلام بوصفه جزءًا طبيعيًّا من المجتمع، ويعامل قانونيًّا وفق مبدأ حرية الاعتقاد، لكن مما يؤسف له لم تمنح السويد حتى الآن الإسلام وضعه الطبيعي كباقي الأديان السماوية، على الرغم من أن الإسلام يحتل اليوم المرتبة الثانية بعد المسيحية في السويد، وإذا لم يتم الاعتراف بالإسلام ضمن التراث الديني في السويد، فلا معنى أصلًا لمطالب المسلمين بحق المواطنة، فالجسد بلا روح لا يمكن له العيش، والمسلم بدون إسلام لا يمكن له العيش.
المسلمون في السويد يواجهون صعوبات كبيرة في سبيل المحافظة على هويتهم الإسلامية؛ نظرًا لعدم توافر الإرادة السياسية لدى الحكومة السويدية لتنظيم احتياجات المسلمين الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بشكل مستقل؛ بل تكتفي بتقديم مساعدات مالية محدودة الأثر للأنشطة الدينية والشبابية للمؤسسات الإسلامية، فالسويد لم تحاول التعامل مع الإسلام كدين؛ بل تتعامل مع المسلمين كأقليات عرقية. ولذلك نرى المفكرين والسياسيين يتناولون الإسلام على أنه تراث ديني وليس دينًا له تأثير حي على المسلمين في السويد.
الحكومة السويدية تطالب الأقلية المسلمة بالانسجام التام مع شرائح المجتمع الذي تعلن شرائحه المختلفة بالتصريح أو التلميح بأن المسلم لن يكون مواطنًا سويديًّا صالحًا إلا إذا تنكر لأصله الإسلامي وانسلخ عن تراثه وعاداته وتبنى العادات والتقاليد السويدية التي لها أصول كنسية، وهنا تعلو أصوات الشباب المسلمين والألم يعتصرهم قائلين: لماذا تطلبون من الشاب المسلم أن يتبنى فكرة أن السويد وطننا في مجتمع يرفض الإسلام، ويعيش فيه المسلم تحت هاجس الخوف من الذوبان في مجتمع الأكثرية؟
لكن الرد عليهم يأتي: التغير من الداخل واللعبة الديمقراطية تتيح لنا أن نؤثر على القرار السياسي، والكرة في ملعب الشباب المسلم في عزوف الشباب السويدي عن السياسة.
والسؤال المطروح: ما الذي يمكن القيام به حتى تصبح قيم الإسلام أرضًا مشتركة لكل المسلمين في أوروبا عامة والسويد خاصة؟
لا يكفي أن تعترف السويد بالمسلمين كمواطنين سويديين من خلال منحهم جواز سفر سويدي فقط، فالمسلمون اليوم يستحقون أكثر من مجرد الاعتراف؛ بل يريدون أن يكون الاعتراف بالإسلام قانونيًّا ومدنيًّا؛ بحيث يسمح ذلك بإيجاد المناخ السياسي والاقتصادي والتعليمي، وينبغي أن تحظى المؤسسات الإسلامية بالدعم الحكومي والقبول الشعبي؛ إذ إن وسائل الإعلام السويدية تجرح مشاعر المسلمين يوميًّا من خلال إصرارها على عرض الإسلام في صورة الإرهاب، وربط الأقليات المسلمة بالإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر ۲۰۰۱م، ولا يمكن للمسلمين تغيير هذه الصورة السلبية بصورة فردية أو بمبادرات من جانب واحد؛ بل لا بد من اتخاذ الطرق المؤسسية والانخراط بالأحزاب والنقابات واعتبار ذلك واجبًا شرعيًّا على طائفة من المسلمين الذين تختارهم المؤسسات الإسلامية لتغيير صورة المسلمين في الغرب.
(*) قسم الإعلام والشؤون الإسلامية في الرابطة الإسلامية في السويد