العنوان الإسلام هو العلاج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
مشاهدات 81
نشر في العدد 324
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
تحدثنا في الأسبوع الماضي عن خطر الرشوة وأضرارها. ووعدنا القراء أن نتحدث هذا الأسبوع عن وسائل العلاج.
والذي نعتقده أن العلاج غير ممكن في ظل نظام أرضي يحتكم الناس فيه إلى غير شريعة الله سبحانه وتعالى. فالذين صاغوا هذه القوانين قادرون على حماية أنفسهم من العقاب. لا سيما والمرتشون عصابات متداخلة متضامنة يعجز كل راغب في الإصلاح أن يخترق السياج الحديدي الذي تدرعت به هذه العصابة. والعلاج الوحيد لا يكون إلا في احتكام الناس إلى شريعة الله سبحانه وتعالى، ذلك لأن المسلم في ظل العقيدة الإسلامية يتجنب المحرمات خوفا من الله سبحانه وتعالى، والله مطلع عليه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. إن المسلم حيثما كان يراقب الله سبحانه وتعالى الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (آل عمران:5) والمؤمن عندما يعلق عليه باب بيته أو مكتبه يشعر أن الله له بالمرصاد:
﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء: ۲۱۹)
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ (الحديد:4)
فالمؤمن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فالله يراه. يعبده وهو يشعر بأن ناصيته وحياته بيد الله ويتوقع في كل لحظة أن يقبض الله روحه فيدخله الجنة أو النار.
هذه التربية العميقة التي ينشأ عليها المسلمون المتقون تمنعهم من قبول الرشوة لقوله صلى الله عليه وسلم:
«لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» ولقوله تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:188) وليس هناك من مسلم في قلبه مثقال ذرة من الإيمان يقبل الرشوة فيستحق لعنة الله.
وعن ابن مسعود قال: السحت أن تطلب لأخيك الحاجة فتقضي فيهدي إليك هدية فتقبلها منه، فحتى الهدية حرمها الإسلام إن كانت لمصلحة والمهدى إليه مسؤولا.
وحملة الإسلام كانوا وما زالوا نماذج صالحة، عاشوا أتقياء أطهارا برأهم الله من المحرمات، وأبعد عنهم السحت.. فكان منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم الذي كان يخاطب معدته:
«قرقري أو لا تقرقري والله لن تذوقي طعاما والمسلمون جياع».
ومنهم عمر بن عبد العزيز الذي أشعل شمعة ليستمع إلى تقرير قدمه إليه أحد الولاة فلما انتهى الوالي من حاجته قال له: كيف حالك يا أمير المؤمنين. فأطفأ عمر الشمعة، لأنه يرى بأن الشمعة من مال المسلمين ولا يحق له أن يستخدمها إلا في حاجة المسلمين.
واليوم: لا تزال طائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم موجودة في كل قطر من العالم الإسلامي، ومن هذه الطائفة مسؤولون لا يقبلون الرشوة ولو كانت تزن الجبال ذهبا. فإلى الذين ينشدون الاطلاع. ويتطلعون إلى غد مشرق، عليهم أن ينادوا أولا بتحكم شريعة الله في الأرض وهي وحدها قادرة على تطهير الدنيا من الرشوة والاستغلال والجشع وكل كسب حرام.