العنوان الإسلام والانتخابات ورشة عمل في عمان
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 44
السبت 27-مارس-2004
كانت البداية استفسارًا من الأستاذة أميمة عبد اللطيف الصحفية المتميزة في جريدة الأهرام ويكلي الأسبوعية، حول إمكانية المشاركة في ورشة عمل حول الإسلام والانتخابات تعقدها مؤسسة أمريكية بالتعاون مع مجلس الحسن بالمملكة الأردنية. وعندما استفسرت عن المؤسسة والمجلس كانت المعلومات لا تمنع من المشاركة فوافقت وانتظرت موقف الجهات الأمنية بمصر التي دأبت على منعي من السفر بصورة متكررة، خاصة خلال الأشهر الأخيرة، فقد أعاقت سفري أكثر من مرة لأكثر من بلد لحضور مؤتمرات لمناقشة أوضاع العالم الإسلامي في عالم متغير.
وكانت المفاجأة بالموافقة على السفر في خطوة إيجابية لعلها كانت لسببين الأول، ما أثاره النشر عن منعي من السفر إلى بيروت للمشاركة في مؤتمر الحوار الإسلامي الأوروبي من ردود أفعال، الثاني: الأضواء الكاشفة الآن حول تصرفات الحكومات العربية بصدد الحريات العامة وحقوق الإنسان.
مؤسسة حوارات
تأسست تلك المؤسسة في أعقاب أحداث سبتمبر ٢٠٠١م، حيث استقر في الوجدان الأمريكي أن شبانًا غاضبين من العالم الإسلامي العربي خاصة هم من وراء الأحداث، وأصبحت تلك حقيقة لا تقبل النقاش مثل المحرقة الصهيونية. كما يبدأ الآن نسج محرقة أوروبية من إسبانيا وتلتف الخيوط أيضًا حول أعناق المسلمين، وكأن صناعة العنف العالمي مقصودة لإحداث تحول عالمي في الرأي العام تجاه الإسلام كدين وعقيدة وحضارة ودمغه بالإرهاب، ويساعد على ذلك للأسف الشديد سلبية عموم المسلمين.
جماعات العنف التي تفتخر بأعمال قد لا تكون قامت بها. أصوات منفردة لا تمثل إلا نفسها تتصدر الإعلام. تغييب الحركات الإسلامية المعتدلة غياب الحريات في العالم الإسلامي تصاعد الأفكار المتشددة كرد فعل للهجوم على الإسلام.
رصدت الإدارة الأمريكية ملايين الدولارات لبحث ومتابعة الأفكار والحركات الإسلامية واغتنمت المؤسسات البحثية هذه الفرصة للاغتراف من هذه الأموال، وأنشأت الجامعات الأمريكية مراكز جديدة وظهر اتجاه في اليمين المحافظ يتهم المؤسسات القديمة بعدم الكفاءة. ولذلك اتهم أناس مثل جون إسبزيتو، وغيره بأنهم متعاطفون مع التيارات الإسلامية «راجع تقرير مؤسسة كير، الأمريكية حول القيود التي يراد فرضها بقانون على دراسات الشرق الأوسط».
أنشأ د. مصطفى التليلي «تونسي الأصل» خريج السربون وعضو اللجنة الاستشارية لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان .Human Right Watch والموظف السابق في الأمم المتحدة هذه المؤسسة في إطار برنامج تعهد السياسة العالمية world Policy Institute فالذي يمثل منذ ٤٠ سنة أحد مصادر راسمي السياسة غير الرسمية، هو أحد معاهد جامعة المدرسة الجديدة بنيويورك .New School Univ التي تهتم بالعلوم الاجتماعية خاصة في مجال التعليم والحوارات.
وقد رصدت مؤسسة حوارات، منذ التأسيس عدة مجالات للعمل مثل صدام المفاهيم والإدراكات كبديل لصدام الحضارات، الانتخابات، دور الإعلام والتعليم وذلك في سبيل الوصول إلى توصيات تتيح لمن يشارك في ندواتها الحوارية من القادة الحكوميين ورجال الإعلام والكتاب وغيرهم التأثير في القرارات السياسية وفي الرأي العام ويمول نشاط المؤسسة شبكة ومؤسسات كارنيجي وهيئة ماك آرثر، وصندوق روكفلر، بجانب مشاركات من هيئات في الدول التي تشارك في نشاطها.
وكانت باكورة نشاط مؤسسة حوارات ندوة حول صدام حضارات أم صدام في الإدراكات والوعي؟ من أجل البحث عن أرضية مشتركة للفهم، وقد انعقدت في إسبانيا في أكتوبر ٢٠٠٢. ولقد جرى الحديث معي بخصوص المشاركة فيها ولكن لم توجه إليَّ دعوة جادة.
وهذه الندوة هي الثانية في نشاط المؤسسة حول الإسلام والانتخابات.
شارك في الندوة ثلاثون شخصًا من عشر دول، وكان هناك حرص على مساهمات من دول مثل ماليزيا، لأن الندوة القادمة ستعقد هناك ونيجيريا والهند فضلًا عن حضور ممثل لكل من إيران وأفغانستان. وكان هناك حضور كثيف من العراق من الأحزاب الممثلة في مجلس الحكم، مثل: «الحزب الإسلامي العراقي، وحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية».
الغريب أن البلد المضيف لم يحضر منه إلا شخصان، أحدهما بدعوة شخصية من ولي العهد السابق الأمير الحسن وهو الدكتور عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس النواب الأردني السابق، ود. محمود السركاوي من الجامعة الأردنية، ولم يحضر مدعوون من المغرب واليمن، وحضر من مصر أيضًا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.
جلسات الحلقة النقاشية
تضمن النقاش خلال ثلاثة أيام كلمة من الأمير الحسن بن طلال الذي تحدث أكثر من مرة خلال الحلقة النقاشية، ومن الواضح أن هناك برنامجًا مشتركًا بين مجلس الحسن ومؤسسة حوارات.
- تلخيص لورقة المعلومات الرئيسة من البروفيسور ريتشارد بوليت، أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا الأمريكية.
جلسات ست دارت حول
الحكم القائم على المشاركة. هل تعتبر الانتخابات البديل الأفضل للبحث حول أفضل طرق مشاركة المواطنين في الحكم؟
التعددية مقابل الإسلام والتعددية داخل الإسلام.
حول الديمقراطية والإسلام، وإمكانية التعددية في إطار إسلامي وحرية التمثيل والتعبير والمشاركة.
الحقوق والحريات العامة وكيفية ضمان هذه الحقوق، وإمكانية اتساقها مع الشريعة خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
الإسلام والدساتير، تعريف الجمهورية الإسلامية وهل لابد من دستور مكتوب وكيفية الرقابة الشرعية على القانون والدستور.
إعداد الانتخابات في البلاد الإسلامية وإجراؤها. من حيث أنواع الانتخابات والاستفتاءات ودور الأحزاب السياسية وضوابط الترشح والحملات الانتخابية.
جلسة ختامية لاعتماد التقرير النهائي والتوصيات التي تضمنت المحاور الأربعة الأساسية وما تم الاتفاق عليه والنقاط التي تحتاج إلى مزيد من الحوار.
ورقة المعلومات الأساسية
وهي ورقة أعدت بعناية في حوالي ٦٠ صفحة كخلفية للنقاش والحوار كان هدف الورقة طرح الكثير من الأسئلة على المتحاورين بهدف إيجاد السبل التي يمكن من خلالها للإسلام أن يتسع لبعض الاعتبارات الخاصة أثناء تشكيل المؤسسات الانتخابية. وقد كان طرح الأسئلة باستمرار على الإسلام كدين محل اعتراض من جانبنا، إذ إننا طالبنا بتغيير عنوان الحلقة النقاشية كله من الإسلام والانتخابات إلى الانتخابات في المجتمعات الإسلامية.
انطلقت الورقة من أحداث العام المنصرم بحروبه وأحداثه وما شهده من احتلال وتدخل أجنبي، لتؤكد أن اللحظة الحالية هي لحظة واعدة لإعادة النظر. ولم تطرح الورقة الانتخابات كضمان للحكومة الصالحة السديدة، بل هي محاولة التدقيق في المفاهيم والإجراءات المتعلقة بها لإعادة نموذج لحكومة تنسجم مع المبادئ المستقرة في العالم الإسلامي ثقافيًا وأخلاقيًا.
وعرجت الورقة على تاريخ الانتخابات منذ عهود الشورى مركزة على مفهوم الشورى ومدى اتفاقه مع الديمقراطية الحديثة. وتناولت الانتخابات في التاريخ الإسلامي الحديث، وأوضحت أن هذه الانتخابات ظلت شكلية في معظم الحالات تكرس النظم الحالية وألقت الضوء على مشاركة الحركات الإسلامية، وفق حسابات تكتيكية بتقييم رغبات الناخبين.
وتطرقت الورقة إلى التفتت في المرجعيات التي تتحدث باسم الإسلام ثم التنافس في الساحة الإسلامية مما أدخل عنصر التعددية إلى ساحة السياسات الدينية إلا أنها خلصت إلى نتيجة إن توجه الإسلاميين نحو السياسات الانتخابية كان مدفوعًا بالحاجة أكثر من كونه نتيجة لالتزام عقائدي أو فضيلة...
احتل الجزء التاريخي حيزا كبيرًا الاستعراض تطور المبدأ الانتخابي، اعتمادًا على رواية المؤرخ جيمس بيكاتوري من أكسفورد خاصة في تجارب الدولة العثمانية «۱۸۳۸-١٨٧٦م». ثم الثورة الدستورية في إيران «١٩٠٦م».
وشرحت الورقة المدارس الفكرية التي أعقبت التجربتين العثمانية والإيرانية حيث أقرت مدرسة بأن الانتخابات كانت تنسجم مع المبادئ الإسلامية بينما رفضت الثانية تمامًا أي طرح لسيادة الشعب واعتبرت ثالثة الديمقراطية مقبولة، لكن ليس بشكلها الغربي.
ونسبت الورقة إلى المدرسة الأولى رفاعة الطهطاوي، وعلال الفاسي، وخير الدين التونسي، وخالد محمد خالد، انتهاء بالشيخ القرضاوي، الذي فضلت الورقة آراءه. أما المدرسة المناقضة الثانية فقد نقلت الورقة عن الشهيد سيد قطب من معالم في الطريق.. وكذلك الشيخ الشعراوي، ونقلت رفض الإمام الشهيد حسن البنا لفكرة التعددية الحزبية وانتهت بعلي بلحاج من الجزائر.
المدرسة الثالثة نسبتها الورقة إلى الأستاذ أبو الأعلى المودودي.. وكاتب تركي غير رأيه في المسألة هو علي بولاتش.
وانتقلت الورقة بعد ذلك إلى مشكلات حكومة المشاركة، وقسمتها إلى مشكلات هيكلية تتعلق بسؤالين: من يمكن أن ينتخب؟ ومن يمكن أن يترشح؟
واستعرضت القيود التي فرضت عبر التطور التاريخي في أوروبا على الحق في التصويت والحق في الترشح لاحظ خلفية ما حدث في إيران أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة وموقف مجلس صيانة الدستور المتمثل في منع أكثر من ألفين - منهم حوالي ثمانين نائبًا من الترشح.
واستعرضت أيضًا المشكلات الهيكلية قضية استبداد الأغلبية مع مناقشة مستفيضة لحالة رفض التنحي عن السلطة في جوهر ما تفرضه الانتخابات «تداول السلطة»، أو تغيير الحكومة بشكل نظامي.
وقد أشارت التجارب إلى ثلاث حالات يمكن أن يثير فيها استبداد الأغلبية المشكلات:
1. إذا كان الأمر يتعلق بالمعتقدات أو الشعائر الدينية.
2. إذا تم فرض قيود على الأهلية للتصويت، مما يفقد الحكومة شرعيتها في أعين المواطنين.
3. إذا رفضت حكومة التنحي عن السلطة بعد الانتخابات.
وقد يتسبب ذلك في تدخل القوات العسكرية، أو شبه العسكرية لتنتزع السلطة من حكومة قائمة غير آبهة بالمؤسسات الانتخابية.
في هذه الحالات نجد أن السبب أن الأنظمة الرافضة لنتائج الانتخابات تضع ولاءات أخرى في مرتبة أعلى من تلك التي يوليها المجتمع للمؤسسات الانتخابية، وأشارت الورقة إلى أهمية أخرى للانتخابات غير تداول السلطة وهي تمثيل آراء الناخبين كهيئة استشارية تقدم المشورة لحكومة غير منتخبة كما تؤدي إلى تفريغ المشاعر السلبية في صدور المواطنين بسبب استبعادهم من المشاركة في الشأن العام.
أما المشكلات العملية فهي تتعلق بأسئلة كثيرة جاءت في ١١ مجموعة عن نوع الانتخابات، وتحديد المدد للمسؤولين المنتخبين. والحزبية السياسية وحقوق الترشح والحملات الانتخابية، وحماية الأقليات والقيود على فلسفة الحكم وحرية التعبير والهيئة الناخبة وظروف إلغاء الانتخابات أو تعليقها في وقت الطوارئ أو الحروب، وسلطات البرلمان تجاه الرئيس والحكومة والحقوق والحريات الأساسية.
في قسم إحصائي جيد استعرضت الورقة الحالة الراهنة للانتخابات في جدولين:
الأول استعرض طريق اختيار الرئيس في ٢٤ بلدًا، وخلص إلى أن معظم الناخبين المسلمين لا يختارون رؤساء دولهم بشكل مباشر.
الثاني الهيئات التشريعية واستراتيجيات الانتخابات.
واتضح أن عشر هيئات تتألف من مجلسين وغالبًا ما يتم تعيين مجلس الأعيان. وأن السلطات التشريعية في بعض البلاد محدودة جدًا، وأنه لم تصبح انتخابات البرلمانات بشكل مباشر عرفًا سائدًا في العالم الإسلامي بعد، وأن الحظر القائم على الأحزاب السياسية بشكل عام أو الأحزاب الإسلامية بشكل خاص يفرض قيودًا على الانتخابات.
وفي خاتمة الورقة طرحت أسئلة للتركيز عليها أثناء النقاش:
الفرق بين الجمهورية الإسلامية والجمهورية التعددية وما المؤسسات الواجب إنشاؤها لكي يطلق على الجمهورية اسم «إسلامية»؟
هل تمثل مفاهيم من التراث كالشورى وأهل الحل والعقد الأسس السليمة لحكومة انتخابية؟
وكيف يجب أن تعرف الشريعة عندما يتعلق الأمر بالإجراءات التشريعية والقضائية للحكومة الإسلامية؟
ما الذي يمكن أن يفعله المهتمون بإنشاء حكومة انتخابية في العالم الإسلامي للتصدي للمواقف السلبية من الإسلام؟
هل يترك لكل بلد أمر تحديد نظامه الخاص به أم هل من الممكن أن يتم تنسيق بين الأحزاب والمنظمات السياسية لإقرار نظام برلماني وحكومات منتخبة؟
أسئلة كثيرة - فضلًا عن مناقشات حول الجوانب الراهنة والمشكلات المتعلقة بالعالم الإسلامي في أفغانستان وإيران والعراق - دار حولها نقاش طويل في عمان بالأردن ما بين ٦-٨ مارس.
وللمؤسسة موقع على الشبكة هو www.islamuswest.org يمكن الحصول على مزيد من التفاصيل منه.
وقد كان لمساهمات المشاركين إضافات مهمة خاصة فيما يتعلق بالفلسفات والأفكار والإجراءات والضمانات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل