; الافتتاحية: الإسلام والبندقية | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: الإسلام والبندقية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983

مشاهدات 70

نشر في العدد 615

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 05-أبريل-1983

     الجهاد ذروة سنام هذا الإسلام العظيم؛ لأنه يحقق كرامة الأمة، ويمنحها العزة، ويعتقها من قيود الطاغوت، ويمنحها الخلاص بالتخلص من عوائقها، العوائق التي وضعها أعداء هذا الدين إزاء حرية العبادة التي منحها الإسلام للمسلمين، وكفلها لأهل الكتاب.

     العوائق التي وضعها بعض السلاطين والحكام أمام انطلاقة الدعوة إلى الله، التي ترفض وصاية الأوصياء وأهواء الأدعياء، العوائق التي وضعها الاستعمار يوم أن دخل بلادنا على أطلال الخلافة العثمانية الإسلامية، والتي استهدفت استئصال العقيدة من النفوس، وتعطيل شريعة الله وحاكميته في الأرض.

     العوائق التي مازالت تصدر إلى معظم أنحاء العالم الإسلامي لينفذها بعض حكام هذا العالم بالطرق الإرهابية ووسائل الحديد والنار.

      نعم، لقد كان الجهاد ذروة سنام الإسلام؛ لأنه يقضي على هذه العوائق جمعاء، وإلغاء الجهاد أو تعطيله أو إرجاؤه مع إهمال الإعداد له ليس من سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، كما أنه ليس من صفات أتباع هذا الدين؛ لأن في هذا إقرارًا وقبولًا بواقع كثير من المسلمين المضطهدين في أنحاء هذا العالم.

      ومن هذا المنطلق، ومن أجل تحقيق حرية العبودية حملت بعض شعوب العالم الإسلامي البندقية في أفغانستان، وفي فلسطين، وفي الفلبين، وفي إرتيريا، وسورية وغيرها لمجاهدة الطغيان، وإزاحة العوائق التي تحول بين المسلم وعبادته، وبينه وبين تطبيق شريعة الله التي اختاره لعباده المؤمنين، وقد أثبتت البندقية أنها هي اللغة الوحيدة التي يمكن أن يفهمها أعداء الأمة في الداخل والخارج، وهي الأداة التي يخافونها ويحسبون لها كل الحسابات.

     ففي أفغانستان تتقهقر إحدى أعظم القوى العسكرية الحديثة أمام رصاصات الأفغاني المسلم، وقد تقدم الروس بمحاولات متعددة لإنهاء صراعهم مع حملة البندقية من أبناء الشعب المجاهد في أفغانستان بعد ما نزل بهم من ضربات قاصمة، لكن مجاهدينا الأفغان أدركوا أن غير لغة الرصاص لن تكون نافعة مع هذا العدو.

      وفي الفلبين مازال ماركوس يهرول هنا وهناك متوسلًا إلى حل مشكلته مع حملة البنادق المسلمين، فتارة يفاوض قذافي ليبيا، وأخرى يتوسل بغيره، ولكن حملة البنادق في الفلبين لا يعنيهم هذا ولا ذاك، ولا يأبهون لكل الوسطاء الذين لا يقومون إلا بمهام الإجراء في إسكات صوت الجهاد.

      وفي فلسطين -ومنذ أن نزل الإنكليز على ترابها- كانت رصاصات المجاهدين خير من عرّف الإنجليز الهروب، وبعد دفع اليهود إلى فلسطين المغتصبة لم تسكت البندقية، بل قتلت من الغزاة الجدد المئات والآلاف، فحدت من هجرتهم، وعرفت كثيرين منهم طريق العودة والهرب من فلسطين إلى أوروبا وأميركا، وفلسطين اليوم لن يحررها، ولن يعيد الكرامة إلى أرضها، ولن يسعف أهلها، ولن يحل مشكلتها، ولن يعيدها إلى وجهها الإسلامي إلا نداء الجهاد في سبيل الله.

      نعم، إن كل التفسيرات والاعتبارات المطروحة إزاء قضية فلسطين لن تكون ذات جدوى مطلقًا؛ وذلك لأن:

۱العدو متربص بنا الدوائر، وهو يعرف لغة المخادعة والمواربة أكثر منا.

 ۲وعدونا -بنصوص القرآن- مخالف للعهود، ناقض للمواثيق، لا يرعى عهد أو لا يؤمن بوفاق

٣- وعدونا اليوم مسلح بأحدث الأسلحة وأشدها تطورًا، وعلى الرغم من كل مقولات السلام المطروحة، فإنه يوزع السم تارة على سكان فلسطين، ويرشق بمدافعه ودباباته الأحياء الكاملة في لبنان.

     لذا فإن أية لغة غير لغة البنادق لن تكون نافعة مع هذا العدو الشرس، وقد فرض الله الجهاد على المسلمين؛ لأنه الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يدافع فيها المسلمون عن حقهم وعقيدتهم وشريعتهم وأهليهم وأرضهم، وما قعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر عن الجهاد.

     فيا شعوب العالم الإسلامي، ويا أيها المتشوقون إلى لغة النار مع العدو في كل مكان، لن يكون هنالك سلام، ولن تعود لنا كرامة إذا تعطل الجهاد، وسقطت البندقية، وليس أمام المسلم الحق إلا الفوز بإحدى الحسنيين: النصر، أو الشهادة في سبيل الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل