العنوان الإسلام والسياسة في تونس
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981
مشاهدات 60
نشر في العدد 538
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 11-أغسطس-1981
الإسلام والسياسة في تونس يختلفان
عن الإسلام والسياسة في غيرها من موقع الحركة في العالم.. فالإسلاميون في
تونس يختلفون عن غيرهم في أساليب تفكيرهم ونظراتهم للإسلام وتراثه..
والإسلاميون في تونس يمثلون
النموذج الأول المعاصر الذي تمرد على المنهج السلفي في التفكير، والنظر الذي
تتبعه معظم الجماعات الإسلامية المعاصرة.. وإذا كانت جماعة «شكري مصطفى»
وجماعة «جهيمان» يمثلان نموذجان للتطرف في أساليب التفكير السلفية
وغلوًا في التمسك بها.. فإن الإسلاميين في تونس يمثلون النقيض.. ويقدمون أول صورة
فكرية تحررية من منهج السلف وخطوة نحو منهج المعتزلة العقلاني.. ومحاولة
التجرد من أساليب التفكير التقليدية.. والإسلاميون في تونس يعتبرون من أكثر
الشعوب العربية الإسلامية اطلاعًا على أساليب التفكير الغربية واقترابًا منها...
أما السياسيون في تونس.. رغم أنهم اتبعوا الأساليب الغربية في المعيشة
والحياة والتفكير والنظر فإنهم اختاروا الأساليب الشرقية المتخلفة في الحكم.. وهم
نموذجٌ آخرٌ لأسلوب أتاتورك في الحكم.. ولكنه أقل شراسة من أتاتورك.. أو
أكثر مكرًا منه.. وتجلى هذا المكر بما يحاول به الرسميون من:
• عرقلة
نشاطات الاتجاه الإسلامي وحجز قادته في غياهب السجون.
• ترك
العنان للتيار الماركسي الضعيف وإعطائه كافة الحريات التنظيمية والإعلامية.
ويجسد هذا المكر الخبر الذي نقلته
وكالة الأنباء التونسية 18/7/1981 أن بورقيبة قرر رفع الحظر الذي كان
مفروضًا على الحزب الشيوعي التونسي منذ عام ١٩٦٣، وقد نقلت وكالة «كونا»
الكويتية في نفس اليوم أنه تبعًا لهذا القرار سيصبح الحزب الشيوعي التونسي
حزبَا قانونيًا ومنظمًا، وكذلك الرسالة التي وصلتنا من الأخ الحبيب
المكني بالإعلام عن حركة الاتجاه الإسلامي والتي تقول:
تم يوم السبت ۱٨ أغسطس ۱۹۸۱ إيقاف عدد من
أعضاء حركتنا وهم السادة:
راشد الغنوشي: رئيس الحركة.
عبد الفتاح مورو: أمين
عام الحركة.
بنعيسى الدمني: مكلف
بالعلاقات السياسية.
زاهر المحجوب: مكلف بالمالية.
صالح كركر: أحد مناضلي
الحركة.
عبدالقادر سلامة: عضو
الهيئة التأسيسية للحركة.
وإذ نعلن استياءنا واستنكارنا
لهذه الممارسات للسلطة على قادة حركتنا، والتي سبقتها عدة محاولات لعرقلة
عددًا من أنشطتها في الوقت الذي يرفع فيه النظام شعارات التفتح والتعددية، فإننا
نهيب كل الديمقراطيين والأحرار في بلادنا والعالم لشجب هذه التصرفات المنافية
لحقوق الفرد وحريته في إبداء الرأي والممارسات السياسية، وندعو إلى الترفع عن
المهاترات الإعلامية التي ترمينا بتهم لا تمت بصلة إلى تحركاتنا، وقد أبدينا
مواقفنا من كل ذلك، وخاصة في البيان السياسي الذي صاحب الإعلان عن حركتنا، وقد
أبرز بوضوح إدانتنا لكل مشاكل العنف ورفض تقديم أنفسنا كأوصياء على الإسلام
في بلادنا.
وإذ نعتبر أن القرار قرار لا
مسؤول نحذر من مغبة ما ينتج عن ذلك من ردود فعل فردية أو جماعية لا نتحمل
مسؤوليتها، ونؤكد أن مثل هذه الممارسات لا تفت في عضدنا واستمرار نضالنا من أجل
إقرار التعددية والحرية العامة في بلادنا.
تونس في 20/7/1981
عن حركة الاتجاه الإسلامي
المكلف بالإعلام/ حبيب المكني
مخاوف الرسميين
إن تنامي الحركة الإسلامية في
تونس هو الفزع الأكبر للرسميين في تونس.. ولقد كانت معظم قرارات
الاعتقال تصدر من وزارة الداخلية.. إلا أن قرار الاعتقالات الأخير صدر من
رئاسة الجمهورية.. ورغم أن الرسميين في تونس يحاولون الظهور بمظهر اللامبالي
من هذه الحركة أو المستخف بها.. فإن قرارات الاعتقال
المتكررة.. والملاحقات والمضايقات تكشف عن الفزع الأكبر الذي لا يصرح به..
وكان وصف المزالي الإسلاميين بأنهم
أقلية، وتنبأ بهزيمتهم في الانتخابات النيابية العامة التي ستجري في أول
نوفمبر.. ولكنه خلال الاعتقالات الأخيرة ناشد جميع الفئات السياسية للوقوف مع
الحكومة في قرار الاعتقالات؛ لأن الإسلاميين يمثلون الفرع الأكبر والعدد
الأخطر لجميع الفئات السياسية.. وطالبها بالتعاون مع الحكومة للحد من خطورة هذا
الاتجاه.
لهذا كله تم الآتي:
• اعتقال
أربعين من أعضائها خلال شهر رمضان المبارك عقب تجمهر أنصار الحركة الإسلامية في
أحد المساجد، كما نقلت ذلك وكالات الأنباء يوم 21/7/1981م.
• اتهام
الحركة بالقيام بنشاطات وممارسات محظورة في الجامعات والمدارس التونسية أثناء
العام الدراسي.
• لصق
التهم المثيرة برجال الحركة الإسلامية كتهمة التطرف والعشوائية والفوضى، كما ذكرت
ذلك مجلة الحوار وهي مجلة مؤيدة للحكومة، حيث نصت على أن رجال الحركة الإسلامية هم
من الإخوان المسلمين الذين يحولون المساجد إلى أماكن للتحدي واستخدام الدين ستارًا
للتخريب السياسي. مجلة الحوار 26/7/1981
• تزوير حقيقة
تطلعات الحركة الإسلامية واتهامها بالرغبة في العودة إلى عصور الظلام، ورمي تونس
في مصير يشبه مصير إيران الذي وصفه الإعلام التونسي بأنه مصير تعيس.
كيف بدأت الحركة؟
بدأ التحرك الإسلامي في تونس
بانبعاث بعض الدروس بجامع الزيتونة، ثم انطلق في شكل حلقة مستمرة بجامع صاحب
الطابع بتونس، وهي بمثابة الحلقة الأم، فمنها تم الإشعاع الإسلامي في المعاهدة
والكليات والمؤسسات، وحصل توسع الوعي الإسلامي داخل البلاد التونسية، وحلقة جامع
سيدي يوسف هي الأخرى تمثل الجذع الأساسي الذي امتدت منه الحلقات النسائية، فقد كان
لدروس الشيخ محمد صالح النيفر في البداية- والأستاذ راشد الغنوشي منذ ما لا
يقل عن ثماني سنوات في هذا المسجد- يد في النمو العددي والنوعي للفتيات المرتديات
للباس الإسلامي والمتمسكات بالمبدأ الإسلامي، وفي هذا الخصوص يذكر الأستاذ راشد
الغنوشي: «إننا نهدف إلى تربية المرأة الصالحة المصلحة لغيرها، نتصورها
عنصرًا أساسيًا في حركة التغيير الاجتماعي، ومن ناحية أخرى ندين عصر
الانحطاط الذي طمس شخصيتها وحولها إلى موضوع للجنس وأفقدها ثقتها في نفسها ورباها
على أن تشعر باستمرار بالقصور والتبعية للغير».
كيف مضت الحركة؟
هذا، ويتميز الاتجاه
الإسلامي «بتركيزه على السلوك الفردي واعتباره مقياسًا حقيقيًا للالتزام
بالإسلام على المستوى الشخصي، ولقد تجلى هذا في التمسك بالآداب الإسلامية،
وفي ملازمة الجماعة، باعتبارها أداة لتحقيق المستقبل ولمدى أهميتها، فإن الحركة
تلح على فكرة الجماعة والتجمع لأن إقامة النظام الإسلامي يستوجب توحيد صفوف
العاملين للإسلام».
وخلافًا لما عهدناه من قبل أصبح
الشباب كثير التردد على المساجد، وعمر الحركة الإصلاحية جميع مناطق البلاد فأصبحت
تبرز حتى من خلال حفلات الزواج المنظمة بطريقة خاصة ذات تأثيرٍ كبيرٍ ناتج عن
تغييرهم لبعض العادات الاجتماعية كالخمور والاختلاط والفرق الموسيقية.. وعمدهم
إلى ابتداع فنون جديدة كالمسرحيات والأناشيد والكلمات الهادفة ذات
التوجيه العقائدي.
هذا إلى جانب ما تقوم به العناصر
البارزة في أغلب بلدان الجمهورية من الدروس المستمرة، التي حلت محل التنقلات
الجماعية التي عملوا بها في الثلاث سنوات الأولى من السبعينيات، فقد تعرضوا
بتحركهم على هذه الطريقة (نهج رجال التبليغ الباكستانيين) إلى مضايقة
النظام «بالرغم من أن طابع الدعوة كان عقائدياً صرفاً».
أهداف المرحلة السابقة
ويهدف الإسلاميون من وراء توضيحهم
للفكرة الإسلامية إلى تصحيح العقيدة، وإلى إيجاد الدوافع لدى المستمعين لتغيير هذا
الواقع، وبصفة أخرى إلى العمل على إخراج المسلم من وضعيته السلبية وتحويله إلى
إنسانٍ فعالٍ، ولئن لم تمارس السياسة مباشرة فقد كانت تتناول بطريقة التلميح
لا التصريح.
وكانت التوجيهات تنتهي باعتبار أن
الواقع غير إسلامي، وأن من واجب المسلمين أن يعيدوا تشكيلهم وذلك
انطلاقًا من أنفسهم وعائلاتهم.
وفي سنة ۱۹۷۷ تجاوز العمل
الإسلامي وعبر عن نفسه بعد أن كان يتعامل مع الواقع من بعيد «فقد بدأ الفكر
السياسي للحركة يتبلور إلا أن استراتيجيتها لم تكن واضحة» وذلك لتخلف فكرها
السياسي المعتمد أساسًا على الفكر السياسي الإسلامي الشرقي، وجاءت ظروف لعبت
دورًا كبيرًا في بلورة الحركة لدى التونسيين «وأوضحت للجميع أن الإسلام
هو نظرية في الثورة، وهو ثورة على الاستغلال الاقتصادي والاستبداد السياسي
والتبعية للقوى الدولية، وحرب على الرجعية والقوى الإمبريالية».
حركة الاتجاه الإسلامي في تونس
في شارع الوكالة «الكومسيون»
في قلب الحي التجاري الأكثر حركة في تونس، وفي الطابق الثاني بمبنى «وكالة» قديمة
مهددة بالسقوط والواقعة بين الحي العربي القديم بالمدينة والمدينة
الأوربية «الحي الاوروبي» في هذا المكان عقدت حركة «الاتجاه الإسلامي»
مؤتمرًا صحفيًا يوم السبت 6 يونيو 1981 في الساعة
الحادية عشرةً صباحًا، حضره ممثلو الصحافة المحلية والعربية لكن الصحافة
الرسمية (التونسية) غابت عن المؤتمر.
كانت صالة الاستقبال مزدانة بصورة
كبيرة للكعبة، وهي الصالة التي أحيلت إلى صالة مؤتمر، وعقد فيها المؤتمر الصحفي،
ووضعت عدة كراسي حول مائدة المؤتمر، وكان من بين الجالسين على تلك الكراسي كل من
السادة راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو وبنعيسى الدمني، وحبيب المكني وكلهم أعضاء في
المكتب التنفيذي المؤقت لحركة الاتجاه الإسلامي الذي تم إنشاؤه قبل المؤتمر الصحفي
بأسبوع واحد.
وداخل الغرفة كان يوجد كثير من
أعضاء الحركة الذكور منهم كان أغلبهم ملتحين، كما كانت النساء محجبات، وبدأ
الحاضرون يتطلعون إلى وقائع المؤتمر، والبداية وزعت بعض الوثائق التي أصبحت فيما
بعد عناوين الصحف، كانت تلك الوثائق تحتوي على إعلان دستور الحركة وقائمة
بأسماء الذين هم أعضاؤها مع ذكر أعمارهم ووظائفهم والأماكن التي ينتسبون إليها
أصلًا، كما وزعت نسخ من كتابين حول الإسلام، أحدهما من مؤلفات الإمام محمد باقر
الصدر الشيعي العراقي الذي أعدمته السلطات العراقية في بغداد العام الماضي،
وبإلقاء نظرة خاطفة على قائمة أسماء الشخصيات الخمسة عشر الذين شاركوا في كتابة
البيان الذي وزع على الصحفيين يمكن معرفة أن هذه الحركة مكونة من مدرسين
ومحامين وموظفين اثنين ومهندس وطبيب، ولا يوجد بينهم عمال ولا حرفيون ولا تجار ولا
مزارعون، ومتوسط أعمارهم ثلاثون سنة، وقد علقت إحدى الزميلات «مجلات» على ذلك
بقولها: نجد هنا المادة الاستراتيجية لليسار الذي أفلس.
المؤسسون
- الشيخ
محمد صالح النيفر – مدرس بجامع الزيتونة متقاعد - ٧٨
سنة- تونس.
- الشيخ عبدالقادر
سلامة- مدير مجلة المعرفة- ٧٥ سنة-قصيبة المديوني.
- عبدالوهاب
سليمان الكافي-٥١ سنة- أستاذ علوم طبيعية – القيروان.
– محمد نويرة – موظف – ٤٦سنة – المكنين.
- العادي بن
حميدة بالحاج إبراهيم – معلم– ٤٢ سنة – جربه.
– راشد
الغنوشي – أستاذ فلسفة– ٤٠ سنة – حامة قابس.
- الحبيب
ريحان – أستاذ تاريخ – ٣٤ سنة – بنزرت.
- الحبيب
السويسي – موظف– ٣٣ سنة– سوسة.
- علي
نویر – أستاذ رياضيات ٣٣ سنة بني خيار.
- ضوصو
يد – أستاذ عربية – ٣٣ سنة – تطاوين.
- عبدالعزيز
الوكيل – أستاذ عربية – ٣٢ – صفاقس.
- عبدالفتاح
مورو – محام – ٢٢ سنة – تونس.
- عبدالله
الطبوبي – محام – ٣٢ سنة – باجة.
- عبدالرؤوف
رمضان – أستاذ رياضيات – ۲۱ سنة – المطوية.
- محمد
الهادي الزمزمي – محام – ٣٠ سنة – حامة قابس.
- فاضل
البلدي - معلم – ٢٩ سنة، بوسالم.
- زاهر
المحجوب – أستاذ بالمدرسة القومية للمهندسين– ٢٩
سنة – بني حسان.
- الحبيب
اللور– مقاول – ٢٨ سنة صفاقس.
- محمد
نجيب الحذيري – أستاذ تربية – ٢٨ سنة – سوسة.
- الدكتورة
سميرة شيخ روحو– طبيبة – ٢٨ سنة – صفاقس.
- الحبيب
المكني – صحفي ناشر – ٢٦ سنة –
- جمال
بنعيسي الدمني أستاذ فلسفة – ٢٥ سنة – رأس الجبل.
- جليلة
الكسراوي – مهندسة اولى – ٣٠ سنة – تونس.
- عبد
الله الزواري – معلم – ٢٥ سنة – الكاف.
- سوسن
الصدفي – أستاذة تربية – ٢٥ سنة – القيروان.
وذلك على الساعة السابعة من صبيحة
يوم الأحد ۲۷ رجب ١٤٠١هـ الموافق ليوم ۳۱ مايو ۱۹۸۱ بتونس، وبعد
تداول الرأي في الوضع السياسي بالبلاد قرروا باعتبارهم هيئة تأسيسية موقتة ما
يلي:
١- تكوين حزب سياسي يسمى «حركة الاتجاه الإسلامي» «وحددوا له أهدافاً
ووسائل تضمنتها الوثيقة المصاحبة».
٢- وينبثق عن الهيئة التأسيسية مكتب تنفيذي مهمته تسيير الحركة يتكون من السادة:
راشد الغنوشي: رئيس .
عبدالفتاح مورو: أمين عام .
زاهر المحجوب: أمين مال.
بنعيسي الدمني: مكلف بالتوجيه
والعلاقات السياسية.
الحبيب الكني: مكلف بالإعلام.
٣- تقديم ملف إداري للحصول على تأشيرة
والإعلان عن ذلك وعهد إلى المكتب التنفيذي بالسهر على تنفيذ هذه المقررات.
ماذا يريد "الاتجاه"؟
تعمل هذه الحركة على تحقيق المهام التالية:
أ- بعث الشخصية الإسلامية لتونس حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى
للحضارة الإسلامية بإفريقيا، ووضع حد لحالة التبعية والاغتراب والضلال.
ب- تجديد الفكر الإسلامي على
ضوء أصول الإسلام الثابتة، ومقتضيات الحياة المتطورة، وتنقيته من رواسب عصور
الانحطاط وآثار التغريب.
ج- أن تستعيد الجماهير حقها
المشروع في تقرير مصيرها بعيدًا عن كل وصاية داخلية أو هيمنة
خارجية.
د- إعادة بناء الحياة الاقتصادية
على أسس إنسانية وتوزيع الثروة بالبلاد توزيعًا عادلًا على ضوء المبدأ
الإسلامي «الرجل وبلاؤه الرجل وحاجته» أي من حق كل فرد أن يتمتع بثمار
جهده في حدود مصلحة الجماعة، وأن يحصل على حاجته في كل الأحوال؛ حتى تتمكن
الجماهير من حقها الشرعي المسلوب في العيش الكريم بعيدًا عن كل ضروب
الاستغلال والدوران في فلك القوى الاقتصادية الدولية.
ه- المساهمة في بعث الكيان
السياسي والحضاري للإسلام على المستوى المحلي والمغربي والعربي والعالمي؛ حتى يتم
إنقاذ شعوبنا والبشرية جمعاء مما تردت فيه من ضياع نفسي وحيف اجتماعي
وتسلط دولي.
الوسائل
لتحقيق هذه المهام تعتمد الحركة
الوسائل التالية:
أ- إعادة الحياة إلى المسجد كمركز
للتعبد والتعبئة الجماهيرية الشاملة أسوة بالمسجد في العهد النبوي وامتدادًا
لما كان يقوم به الجامع الأعظم "جامع الزيتونة" من صيانة
للشخصية كالإسلامية ودعمًا لمكانة بلادنا كمركز عالمي للإشعاع الحضاري.
ب- تنشيط الحركة الفكرية
والثقافية من ذلك إقامة الندوات تشجيع التأليف والنشر، وتجذير وبلورة المفاهيم
والقيم الإسلامية في مجالات الأدب والثقافة عامة، وتشجيع البحث العلمي ودعم
الإعلام الملتزم حتى يكون بديلاً عن إعلام الميوعة والنفاق، ودعم التعريب في مجال
التعليم والإدارة مع التفتح على اللغات الأجنبية.
ج- رفض العنف كأداة للتغيير،
وتركيز الصراع على أسس شورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر
والثقافة والسياسة.
- رفض
مبدأ الانفراد بالسلطة «الأحادية» unipartisme»» لما يتضمنه من إعدام لإرادة الإنسان، وتعطيل لطاقات الشعب، ودفع
البلاد في طريق العنف، وفي المقابل إقرار حق كل القوى الشعبية في ممارسة حرية
التعبير والتجمع وسائر الحقوق الشرعية والتعاون في ذلك مع كل القوى الوطنية.
د- بلورة مفاهيم الإسلام
الاجتماعية في صيغ معاصرة وتحليل الواقع الاقتصادي التونسي؛ حتى يتم تحديد مظاهر
الحيف وأسبابه والوصول إلى بلورة الحلول البديلة.
- الانحياز
إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين وسائر المحرومين في صراعهم مع المستكبرين
والمنحرفين.
- دعم
العمل النقابي بما يضمن استقلاله وقدرته على تحقيق التحرر الوطني بجميع أبعاده
الاجتماعية والسياسية والثقافية.
ه- اعتماد التصور الشمولي
للإسلام والتزام العمل السياسي، بعيدًا عن الملائكية والانتهازية، وتحرير
الضمير المسلم من الانهزام الحضاري إزاء الغرب، وبلورة وتجسيم الصورة المعاصرة
لنظام الحكم الإسلامي، بما يضمن طرح القضايا الوطنية في إطارها التاريخي
والعقائدي والموضوعي مغربيًا وعربيًا وإسلاميا وضمن عالم المستضعفين عامة، وتوثيق علاقات
الأخوة والتعاون مع المسلمين كافة في تونس وعلى صعيد المغرب والعالم الإسلامي
كله، ودعم ومناصرة حركات التحرر في العالم.