; الإسلام والعولمة | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والعولمة

الكاتب صهيب جاسم

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 87

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 18-يوليو-2000

كثير من سياسات محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا لا تنال القبول لا في ماليزيا ولا خارجها وبصفة خاصة تسلط حزبه الحاكم على السلطة، وغدره بنائبه السابق أنور إبراهيم فضلًا عن قضايا الفساد السياسي والمالي. 

لكن محاضير له وجهة نظر تجاه الغرب تستحق الاهتمام وقد أثارت عليه غضب العالم إلا أنه لا يزال متشبثًا برأيه مؤخرًا عبر محاضير عن تلك السياسة في خطابه لدى افتتاح الدورة السابعة والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة الماليزية يوم السابع والعشرين من يونيو الماضي. 

ونورد فيما يلي ترجمة لمعظم فقرات الخطاب:

لقد اختير شعار المؤتمر ليكون «الإسلام والعولمة» وهو اختيار في وقته حيث تستعد الدول الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي والمسلمين عامة لمواجهة تحديات العولمة في الألفية الجديدة.

اسمحوا لي أن أتحدث قليلًا عن العولمة في كلمات وهي المفهوم والظاهرة التي أصبحنا نعيش معها والتي كانت ماليزيا لسوء الحظ قد جربتها في الفترة الماضية ووجدتها لم تشكل لإغناء دول العالم أجمع ومنهم الدول النامية مثلنا، لقد كنا على وشك أن نعلن إفلاسنا الكامل بسبب نظام العالم المعولم وكدنا نتحول إلى متسولين وعالة على غيرنا وأن نقع تحت وطأة أوامر القوى الكبرى الذين تختلف أجندتهم وأهدافهم عنا، وبالطبع هي أهداف ليست إسلامية.

أهمية دراسة التاريخ الإسلامي

ولكن قبل أن نتحدث عن العولمة بشكل خاص دعوني أقل إننا قبل أن نستعد لتحديات المستقبل لا بد أن نقف وقفة محاسبة لحاضرنا ودراسة لماضينا، وإنني على يقين أننا لو فعلنا ذلك لاستطعنا تفادي الأخطاء التي وقعنا فيها في الماضي واستطعنا التعامل مع أخطار المستقبل بمهارة أكبر، فالتاريخ يثبت لنا مرارًا أنه يعيد نفسه، وأن الأخطاء التي ترتكبها عبر العصور متشابهة وكنتيجة لذلك نستمر نحن في دفعنا ثمن ذلك ولكن يبدو أننا لا نتعلم أبدًا. 

عندما جاء الإسلام كان العرب منقسمين على أنفسهم وكانوا يوالون قبائلهم باستماتة وبسبب ذلك لم يعيشوا حياة هدوء وسلام وبقوا منقسمين ومن أكثر الشعوب تخلفًا لكن الإسلام وحَّدهم وأوقف حروبهم القبلية التي لم تنته سابقًا وأصبحوا بعد ذلك أقوى شعوب الأرض، فنشروا الإسلام من الصين وحتى إسبانيا، ومن أقاصي آسيا الوسطى وحتى إفريقيا وآسيا التي وطنت أقدامهم غاباتها الاستوائية الكثيفة، وفي تلك الفترات شيدت إمبراطورية عظيمة وبنيت حضارة إسلامية.

وباتباعهم لتعاليم الإسلام الذي أمرهم بتقصي العلم والعمل على تحصيله تعلم المسلمون الأوائل العلوم والرياضيات وفنون الحضارات التي سبقتهم وطوروها ووسعوها حتى أصبحت الحضارة الإسلامية أكبر الحضارات وأقواها وأكثرها علمًا ومعرفةً وتقدمًا. وفي البدان الإسلامية بدأ ظهور الصناعات التي أنتجت أفضل ما أنتجته البشرية حتى ذلك الوقت من حديد وغير ذلك من المعادن ومواد خام أخرى استخرجوها، وشيد المسلمون السفن التي أبحرت بهم إلى أقاصي العالم وبلاده البعيدة وانطلقوا للتجارة والسكن فيها ونشر الهدى، أما قوافل الجمال والخيول والحمير فقد وصلت بين مدن في الصين وأخرى في أوروبا.

وقدمت بحوث المسلمين في الطب إياهم على غيرهم ممن بحث في هذا العلم وكان لهم الفضل في إرساء قواعد الطب الحديث وبنيت مدن عظيمة تحتضن في جنباتها مكتبات ضخمة وجامعات مرموقة وتدرب المسلمون على فنون حرب جديدة فهزموا جحافل جيوش أوروبا المثقلة بالسلاح والعتاد وحموا المسلمين ومجتمعاتهم أينما كانوا، لقد كانت الدولة الإسلامية قوة عالمية وكان المسلمون يعاملون باحترام في كل مكان وبقيت الحضارة الإسلامية التي بناها المسلمون لقرون عديدة وكانت الأعظم في التاريخ البشري وستظل كذلك إلى الأبد ومن الواضح أن الإسلام سيعود ليكون الدين السائد في العالم ولقد اعتنقه الكثيرون من النصارى الإسبان والصينيين البوذيين وقبلوا به ويبدو أن غيرهم كثير ممن سيخطو تلك الخطى. 

وتراجع المسلمون عندما تركوا دينهم لكن عملية أسلمة الحياة الإنسانية بدأت بالتراجع والتباطؤ لأن المسلمين بدأوا يرجعون إلى سلوكياتهم الجاهلية التي كانت قبل الإسلام فلقد بدأوا الصراع والتحارب فيما بينهم وبرز الاختلاف بينهم وظهرت الدويلات والممالك الصغيرة رافضين ولاءهم للإسلام ومقدمين على ذلك الولاء للحكام المحليين والحكومات وانشغلوا باختلافات حول تفسيرات وتطبيقات الأحكام الإسلامية وتشاحنوا حول من هو المصيب في تطبيقه للإسلام ومن المخطئ، وكل طرف منهم حاول أن يهزم الآخر في تعصبه الديني، ورفض بعضهم سلوك طريق على غير العلوم المتعلقة بالدين الإسلامي وفشلوا في متابعة التغيرات التي حصلت في أوروبا والنقلات التي حدثت فيها بفعل العلوم والمعارف التي أخذه الأوروبيون من المسلمين وهي تغييرات مهدت للثورة الصناعية لاحقًا.

ولذلك عندما جاءت الثورة الصناعية وبدأ عصر جديد لم يسهموا فيها بشكل واضح بل إنهم رفضوها بوصفها من فعل الباطل، وتراجعت المصانع الإسلامية ولم تعد صناعاتهم اليدوية مثل صناعة النسيج تقدر أن تنافس صناعات أوروبا وكان الأمر المؤسف أن يواجه المسلمون الحاجة لاستخدام صناعات أوروبا الغربية بعد ذلك وبالتأكيد احتاجوا أن يستوردوا أسلحة صنعت في الغرب.

 لقد أمر القرآن المسلمين أن يحاربوا ويخيفوا أعداءهم بقوة حربية وأسلحة للدفاع عن أنفسهم وأن يكونوا مستعدين لذلك، وبسبب الانشغال بالخلافات في تطبيقات القوانين وفقه السلوكيات أهمل المسلمون استعداداتهم الدفاعية تمامًا، ولا يستطيع أحد الدفاع عن نفسه بحق لو ظل يحتاج لشراء السلاح من الأعداء، وبمضي الوقت ضعفت القوة العسكرية الإسلامية وجيوشهم وسقطت أوطانهم بيد غير المسلمين أرضًا تلو أرض. 

وهجم الإسبان على الأندلس وأخرجوا مسلميها إلى إفريقيا، ولم يدعوهم آمنين في إفريقيا بل لاحقوهم وغزوا أرضهم وجعلوها تحت وطأة الحكم الإسباني وفي أوروبا الشرقية مرت الدولة العثمانية بالتطورات نفسها فبعد تراجع الاهتمام بالعلوم وفشلهم في تتبع تغيرات الثورة الصناعية وآثارها التي جعلت أوروبا الغربية مركز توليد صناعي وانشغل المسلمون بشرعية أو عدم شرعية القبعة والبنطال الغربي أصبحت الدولة التركية المسلمة العظمى عاجزة عن أن تحمي نفسها، وبدفع وتشجيع من البريطانيين والفرنسيين تعاون العرب الذين كانت تحكمهم الدولة العثمانية مع أعداء الإسلام لتحرير أنفسهم من الأتراك، ولكن عندما هدأ غبار العاصفة على بقايا الحكم التركي المسلم وجد العرب أنفسهم وقد غيروا الحكم التركي بالحكمين الفرنسي والبريطاني وحتى تركيا جاءت تحت وطأة الحكم اليوناني وكان يمكن أن تبقى في ظل ذلك الحكم إلى هذا اليوم.

إن الدروس التي يجب أن نتعلمها من تاريخ الشعوب المسلمة والإمبراطورية الإسلامية كثيرة ومنها:

1 - أن أهم درس هو لزوم الأخوة الإسلامية التي أمرنا بها الإسلام والتي بدونها لن نحيا وننجح في معيشتنا.

٢ - بالتأكيد هناك حاجة للقراءة التي أمرتنا بها أول آية أنزلت على محمد صلي الله عليه وسلم، حاجة للتعلم وتحصيل المعرفة ونحن نعرف كيف طلب المسلمون الأوائل العلم وحتى ما كتب في الحضارة الإغريقية وغيرها من الكتابات في العصور التي سبقتهم. 

3. ولأنهم اتبعوا تعاليم الإسلام فإن المسلمين الأوائل تعلموا فنون الحرب وفنون السلام والحياة ونجحوا في نشر الإسلام وكسب مؤمنين ومناطق جديدة.

وفيما يتعلق بتحصيل العلم فنحن بالتأكيد متأخرون عن بقية دول العالم، والمعرفة في غير العلوم الإسلامية منتقدة من قبل بعض المسلمين الذين يعتبرونها علومًا علمانية ويدعوننا لرفضها لكن بعضًا من المسلمين هاجر إلى خارج العالم الإسلامي ليطلب العلم، وكنتيجة لذلك يستفيد غيرنا من الفنون والعلوم التي نماها وتعلمها أهل بلداننا، ولهذا السبب لا يمكن لنا أن نطور بلادنا ولا يمكننا حتى منافسة الدول التي تطورت حديثًا، وحتى في استخراجنا لما عندنا من ثروات طبيعية ومعادن اعتمدنا على غيرنا.

عصر المعلومات

واليوم تفتح الثورة الصناعية الباب لعصر المعلومات ليبدأ، ويرى غير المسلمين من التقنيات الجديدة فرصًا هم مشغولون باستغلالها وتتضاعف قوة سيادتهم وانفرادهم الصناعي مرات عديدة بسيطرتهم على تطبيقات المعلومات. 

لقد أبدعوا فكرة العالم بدون حدود ودولة وحكومة العالم، وعملت ماكينات دعايتهم وإعلامهم على ترويج هذه الفكرة وضمان انتشارها في دول العالم وجعلها مقبولة من الجميع وغرس فكرة أننا لو لم نقبل ذلك فسنبقى جزءً من الماضي متأخرين ومتمردين ولذلك فنحن المسلمين مجبرون على أن ننضم للجوقة ونلحن لتمجيد العولمة. 

ولكن هل نعرف حقًّا ما الذي سنقبله ونعي ذلك إننا نعرف بعض الشيء ولكننا بالتأكيد نعرف ذلك بشكل كامل.

ماليزيا والعولمة

بتواضع أود أن أقول إن ماليزيا تعرف أكثر من أغلبية الدول الإسلامية الأخرى بقليل، ولكن ما تعرفه ما جربناه جعلنا نحذر من الوعود العظيمة والمغرية التي يتنادى بها أدعياء العولمة.

إنني أشك في قدرتنا على أن نكسب العملية ولكن معرفة الفكرة والمفهوم وما يمكن أن تفعل لنا وما فعلت لنا جعلنا نحذر ونعد أنفسنا للتحديات التي ستأتي باسم العولمة. 

وكما قلت فإن ماليزيا كانت لها تجارب مرة مع العالم الذي بلا حدود فبتعويم عملتنا فقط يمكن أن نعيش في فقر مدقع مما يجعلنا نتفاوض ونتنازل حتى عن استقلالنا، الكثيرون ظنوا أننا نحن المسلمين في هذا البلد وفي مواجهة هذا التحدي كنا سنغلق أبوابنا للدفاع عن أنفسنا لكن الكثيرين من المسلمين في ماليزيا مشغولون بالتقوى تقديرًا لخطورة الوضع، لأننا استطعنا أن نفشل محاولة استعمارنا، نحن الماليزيين استطعنا أن نخلص أنفسنا هذه المرة وذلك جعل شعبنا أكثر رضًا عن نفسه وفي الواقع أقل تقديرًا لحظهم الجيد، ولذلك بقينا منقسمين وقد نستمر باتجاه الضعف والقصة القديمة لخلافات المسلمين والاهتمام بالفروق الصغيرة في تطبيقات الإسلام ستظل تعيقنا عن محاولتنا إنجاز «الحسنة في الدنيا».

الإنترنت: إن أكثر التغييرات المهمة التي جاء بها عصر المعلومات وتقنياته هي الإنترنت، فقد أصبح فجأة فعل أشياء بطرق مختلفة وجديدة أمرًا ممكنًا، وأصبح من غير الممكن إيقاف انتشار المعلومات، لكن المعلومات ليست دائمًا بهدف المعرفة ولكنها أيضًا لنشر الفحش والقذارة والكذب، ينشرها أناس يريدون تدمير تنمية ونهوض المجتمعات الإنسانية بما في ذلك الأمة المسلمة.

 إنكم ستتفاجؤون عندما تعرفون أن ٥٠% من التعاملات المالية عبر الإنترنت في مجال المنتجات الإباحية، وبينما نحن المسلمين نغطي عوراتنا بكل طاعة واتباع لديننا فإننا نجبر على استعراض أفحش الصور والأفلام على الإنترنت وتتهدد أخلاقنا وأخلاق أطفالنا والأجيال المقبلة حتى اعتناقنا للإسلام بلا معنى، ولا نعلم التقنيات أو الأساليب التي نواجه بها ذلك. 

ولأن الجميع يتوقع أن تنفتح الأسواق العالمية بإشراف منظمة التجارة الدولية، تتكتل الدول الصناعية والبنوك والمصانع، وبعمليات الاندماج والتمليك أصبحت الشركات والكتل ضخمة جدًا لدرجة أن دولًا بأكملها لا تقارن إلا بقسم من أقسام أحد هذه الشركات إنهم سيقدرون على ابتلاع أي بنك أو مصانع أو تجارات نمتلكها وفي النهاية سنصبح مثل جمهوريات الموز التي يعد فيها مالكو المزارع أقوى من رؤساء تلك الدول. 

استعمار جديد

إن هناك الكثير مما قد يأتي مع العولمة ولكن هل المسلمون مستعدون لمنع حدوث ذلك؟ الجواب بوضوح: لا، إننا لم نقدر على أن نواجه تحديات الثورة الصناعية وإننا اليوم أقل قدرة على أن نواجه الثورة المعلوماتية، فالتخلف التقني والفقر الاقتصادي سيتعمق إلى أن نصبح معتمدين على غيرنا في كل ما نحتاجه وسنهان حينها ويستأسد علينا وندفع لقتال بعضنا البعض وما نحن متأكدون لن نأخذ حظًا وافرًا من الحكم في مركز الحكومة العالمية.

 وبسبب اليأس فإن بعض شعوبنا وحتى بعض الدول المسلمة سيلجأ لسلوكيات عنيفة وسنتهم بأننا إرهابيون وستتهم بلداننا بأنها مبنية على الأعمال الإرهابية، وما ستحققه من هذه الأفعال لن يكون سوى التهيج القليل ولكن العقوبات التي ستواجهنا ستكون مرة ومذهلة لشعوبنا، وسنغضب فيما بيننا وسيتهمنا الشجعان من قومنا بأننا لم نقاتل معهم من أجل الإسلام كما يقولون ولكننا نعرف أن بقدراتنا الحالية وباعتمادنا في التسلح على من يضغط علينا ويقهرنا لن تنجح الحرب ضد قاهرينا أولئك ولن يتحقق من ذلك شيء وفي هذه اللحظة يمكنهم أن يمسحوا العالم الإسلامي من على وجه الأرض بأسلحتهم إذا أرادوا وإذا لم يفعلوا ذلك فليس لأنهم يحبوننا.

ما العمل؟

يبدو أن العالم المعولم في عصر المعلومات سيكون أسوأ مما كان عليه الوضع في عصر الثورة الصناعية ويبدو للبعض أن أفضل ما يمكن أن نفعله هو أن ندير ظهورنا لهذا العالم طمعًا في الفوز في العالم الآخر.

 ولكن هل سيكون ذلك وهل ستكون الآخرة لنا لو أدرنا ظهورنا للدنيا؟ إنني لست متيقنًا من ذلك، وإنني أعتقد أنه مع الفشل في تطوير بلادنا الإسلامية والفشل في الدفاع عنها وعن المسلمين فإننا نقع في ذنب أكبر من عملنا الاعتزالي بالالتزام بعباداتنا اليومية التي قد لا تنجينا، وإذا كانت الدنيا لغيرنا فلماذا تعلم المسلمون الأوائل العلوم والفنون ومهارات الحرب والسلام التي بها نشروا الإسلام في قارات العالم، ولكانوا أراحوا أنفسهم بضمان الفوز بمنزلة طيبة في العالم الآخر بدلًا من التعب والمجاهدة لنشر الإسلام، ولو كانوا قد أمنوا بدينهم كما أمن المسلمون اليوم لما أمكن أن يكون كثير منا من الحاضرين في هذه القاعة من المسلمين ولكن والحمد لله وله الثناء والشكر لقد التزم المسلمون الأوائل بدينهم حق الالتزام.

إننا كل يوم ندعو أن يؤتينا الله حسنة في الدنيا والآخرة ولا ندعو بالحسنة في الآخرة وحدها فهذا العالم لم يخلقه الله سبحانه وتعالى للكفار فقط ولم يخلق هذا العالم ليبقى المؤمنون بربهم متخلفين وغير محترمين ومقهورين لقد خلق الله هذه الدنيا لنا أيضًا ويجب أن نعمل على كسب الحسنة في الدنيا قبل الحسنة في الآخرة بالرغم من أن الآخرة هي الباقية ولكن يجب أن نجتهد لحصول ذلك ونحن في بداية عصر المعلومات والعولمة ولسنا متأخرين جدًا بعد ويمكننا أن نلحق بالركب لو أردنا ذلك ولو تأخرنا فسيتقدمون وسنتأخر مرة أخرى عن ركب الثورة الجديدة.

لا ننسى أن الإسلام أمرنا بالتعلم وبالتعرف أساليب الدفاع عن النفس وعن الأمة والإسلام ويجب أن يوجه عدد كاف منا لتحصيل العلوم الحديثة ومهارات عصر المعلومات لتلحق بقوة أعدائنا وغيرهم وشعوبنا ليست عاجزة أو قليلة العدد، فالمسألة مجرد إعادة تخطيط وتنمية الثروات البشرية، وفي ماليزيا يعلِّم بعض الآباء والمدرسين الأبناء أن العلوم الشرعية هي التي بها الفوز ولعل هؤلاء لم يسمعوا عن فرض الكفاية في تعلم العلوم الأخرى التي تحتاجها الأمة المسلمة.

صدقوني إن الأعداء والقوى لا تعنى بالشكل الذي يعيشه المسلمون فكلنا بالنسبة لهم مسلمون وأعداؤهم وإرهابيون ممكنون، وسيفعلون كل ما بوسعهم لإضعافنا وفي كثير من الحالات لتدميرنا وذلك يخدم أهدافهم عندما يروننا منقسمين في شؤون ديننا ويشجعون ذلك وقد يدعمون بشكل مباشر أو غير مباشر المتطرفين العنيفين الذين يرفضون العلوم والفنون التي ندافع بها عن أنفسنا. 

إن الحل لذلك بيننا ومنا، ونستطيع أن نختار بين التنافس الضعيف بيننا أو أن نتوجه لمواجهة الخطر الحقيقي الذي يهدد الإسلام وإنه لمن قوتنا وقدراتنا أن ندافع وندعو للدفاع عن الإسلام وإذا لم نختر ذلك فسنتحمل اللوم نحن المسلمين وعلينا ألا نلوم غيرنا فالله سبحانه وتعالى قد أرشدنا بالقرآن والسنة وأرسل لنا محمدًا صلى لله عليه وسلم ليهدينا إلى الصراط القويم لكننا نحن الذين نهجر ما قاله ربنا. 

أسال الله العلي القدير بحكمته وعلمه أن يرزقنا التوفيق والهداية فلا نبقى مبتعدين عن ديننا ونحطم أنفسنا.

الرابط المختصر :