العنوان الإسلام والكونجرس (٤٥) الصراع على السلطة داخل حركة أمل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990
مشاهدات 61
نشر في العدد 962
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 10-أبريل-1990
٧٣- الصراع بين نبيه بري والمفتي
شمس الدين
«ليس هناك من شك في أن أكبر
وأخطر تحد القيادة أمل للمجتمع الشيعي إنما يأتي من فرد واحد هو المفتي محمد مهدي
شمس الدين، وهو عضو أساسي في مجلس قيادة أمل ويعتبر أهم شخصية دينية في لبنان، أما
منافسه الحقيقي والوحيد فهو المفتي الجعفري الممتاز عبد الأمير قبلان، ومنذ اختفاء
الصدر الذي كان يقود الحركة ويرأس في نفس الوقت المجلس الشيعي الأعلى انقسم
المنصبان بعده عبر خطوط دينية علمانية، هناك أيضًا حسين الحسيني النائب البرلماني
بالإضافة إلى نبيه بري الذي تزعم أمل في حين رأس شمس الدين المجلس محتفظًا بلقب
نائب الرئيس.
ورغم عدم توافر التفاصيل عن الصراع
على السلطة بين بري وشمس الدين فإن الصراع قائم، وقد أفادت التقارير الصحفية إلى
أن هناك صراعًا قويًا بينهما، إلا أن الغزو الإسرائيلي دفع بري بقوة نحو المفتي
بالرغم من وجود جدل بينهما عن مدى إمكانية مواجهة مقاتلي أمل للجيش الإسرائيلي،
كان بري كما يروي بعض الإخباريين يرى القيام بدور هجومي أكبر وخاصة في رأس بيروت،
ولكن شمس الدين كان يمنعه من ذلك، وقد تصالح الرجلان مؤقتًا في الشهور الأولى التي
تلت الغزو الإسرائيلي أو حجمها اختلافاتهما على الأقل، وكان موقف بري - وهو الأضعف
في الصراع من زاوية حدوده الشرعية والجماهيرية - مدعمًا أحيانا وبتأييد نشط من
الشيخ قبلان، وقد ازدادت حرارة المنافسة بين بري وشمس الدين في أوائل عام ١٩٨٣
حينما أعلن أن شمس الدين قد قطع علاقته بأمل وأيا كانت الدوافع وراء هذا الإعلان،
فإنه قد أثر على الصراع مدعمًا نظرة شمس الدين وادعاءاته بحقه القيادي الأساسي
للشيعة، واستمر شمس الدين منذ هذا الإعلان الدرامي في تعاملاته مع نبيه بري وقادة
الحركة الآخرين ولهذا يمكن القول أن الروابط المقطوعة كانت مجرد درس مهدف لأمل،
إلا أنه يظل واضحًا أن اندماج القيادة داخل أمل عملية تأخذ مجراها أما ناتج ذلك
فإنه أمر يصعب تحديده».
٧٤- إسرائيل وأمل وسياسة التعاون المحدود
«من المناسب هنا ونحن نضع
أيدينا على أعظم تحد السلطة أمل في الجنوب والعمل على إضعافها أن نشير إلى
محاولة «إسرائيل» التعاون مع أمل اعتمادًا على هذا الترحيب الذي لقيه الجيش
الإسرائيلي في يونيو ۱۹۸۲، بدأت «إسرائيل» في استخدام تنظيم أمل الموجود في الجنوب كمساعد
أو كبديل عن ميلشيا سعد حداد. وفي إطار ما يمكن وصفه بأنه سوء تقدير للحسابات، فإن
الجيش الإسرائيلي أو الموساد قد اعتبرا أن نفور الشيعة من الفلسطينيين دليل إيجابي
على إمكانية تأسيس روابط محكمة بين إسرائيل والمجتمع الشيعي، لم يكن لمعظم السكان
في الحقيقة رغبة باستبدال محتل بآخر، وتقول بعض التقارير الأمريكية إن
الإسرائيليين قد فهموا بوضوح أن حداد ومليشياته الضعيفة -كما جاء على لسان أحد
مستشاري الجيش الإسرائيلي- غير مقبولين من غالبية السكان، وقد لاحظ -كلنتون بيلي-
وهو أحد المستشارين الإسرائيليين في الشئون العربية في جنوب لبنان في ديسمبر ۱۹۸۲ بأنه كان ينظر
إلى الشيعة المشتركين في ميلشيا سعد حداد بأنهم حثالة المجتمع الشيعي.
وصحيح أن المبادرات والجهود
الإسرائيلية في التعاون مع أمل لم يحقق نجاحًا في الوقت الذي لم تخط فيه القيادة
في الجنوب خطوة نحو الحوار مع الإسرائيليين لكن الطرفين لم يكونا قادرين على السير
في الاتجاه الذي اتجهه سعد حداد، إلا أنه من المهم الإشارة إلى أنه لم يكن هناك أي
وضوح ظاهر النزاع بينهما، وكانت هناك حالات من التعاون المحدود بين أمل و«إسرائيل».
٧٥- «إسرائيل» تجند أفرادا
من أمل
«اتجه الإسرائيليون بعد ذلك
إلى القيام بحملة لتجنيد أفراد من حركة أمل ومن الشيعة الآخرين في شبكة تتكون من
ميلشيات قروية بحيث تكون منها جماعة إقليمية تتوازن مع أمل، وقد أشرف الجيش
الإسرائيلي بشكل واضح على عملية إعادة القيادة التقليدية للعمل على الحد من نفوذ
أمل في المنطقة.
ولكي تواجه «إسرائيل» قيادة أمل
أسست تنظيمًا مستقلًا عن تنظيم حداد أسمته «الحرس الوطني لقرى الجنوب» مهمته
توحيد ميلشيات القرى التي تأسست بإشراف إسرائيلي، وبالرغم من بعض النجاح المحلي
الذي حققته فإنها فشلت. ويرجع السبب الأساسي لفشلها إلى عدم قدرة
عملاء «إسرائيل» على تجنيد أعضاء من ذوي الاعتبار على المستوى المحلي، وقد
قبضت القوات الإسرائيلية على أحد القادة المحليين الأمل في أحد القرى، وقالت
لوجهاء القرية إن ثمن إطلاق سراحه هو تشكيل ميلشيا، ويخدم تشكيل هذه الميلشيات
مصلحة «إسرائيل» حيث يعطي شرعية وتبريرًا في نظرها للاحتواء الإسرائيلي، وقد
تنجح هذه الميلشيات في جذب القوى الوطنية التي لم تدخل في الاتفاق الإسرائيلي في
مايو ۱۹۸۳، وقد أعيد تسمية الحرس الوطني بجيش لبنان الحر أو «الأنصار»
اختصارًا. وتتشابه هذه الميلشيات في الاسم مع ميلشيات حكومة لبنان، وهذه مبادرة
سيكولوجية زكية من قبل «إسرائيل»، إلا أنه من المشكوك فيه أن تقوم هذه
الميلشيات بدور مهم في الجنوب دون مساعدة «إسرائيل» وينظر إليها العديد من
الشيعة على أنها تمثل استمرار للاحتلال الإسرائيلي».
٧٦- «إسرائيل» تعيد الزعماء
الشيعة تحت إشراف الجيش
«كانت «إسرائيل» تسعى
كما أشرنا إلى إعادة بعض الزعماء الشيعة في الجنوب تحت إشراف الجيش الإسرائيلي على
سبيل المثال عاد كاظم خليل، وهو أحد سياسي الحزب القومي الحر التابع لكميل شمعون
عاد إلى صور بعد غيبة دامت سبع سنوات وحاول إثر وصوله في يوليو ۱۹۸۲ التقارب مع
أمل، لكن الأمل في الصلح قد تبدد بعد أن قام ابنه ببعض الأعمال الإرهابية، كما صرح
بذلك أحد قادة أمل.. أسس خليل ميلشيا مسلحة من أربعين رجلًا بزي إسرائيلي، ويعتقد
القليل من سكان الجنوب أن خليل قد يحتفظ بمقعده البرلماني في أي انتخاب حر لكنهم
يرون أن وجوده في صور يؤثر على حركة أمل، وأن دوره في الحملة الإسرائيلية هو تقسيم
المجتمع الشيعي إن لم يستطع السيطرة عليه كوحدة منفردة».
77- النشاط
غير السياسي لأمل
«فقدت أمل بعضًا من أعضائها
الهامشيين والمتعاطفين معها بعد الغزو الإسرائيلي ولكنها تغلبت على ما يمكن
اعتباره أزمة تنظيمية وتحركت نحو خطوة مركزية في المسرح السياسي اللبناني في الوقت
الذي كانت تعمل فيه على دمج جماهيرها، اتجهت أمل أخيرًا إلى القيام بأنشطة اجتماعية
أساسية تحقيقًا للرفاهية الاجتماعية والمقابلة الحاجات الضاغطة للناس مما أدى بها
إلى ظهور عال ومحبب إلى نفوس المجتمع الشيعي.
فتحت أمل في الجنوب سلسلة من
العيادات الطبية المتواضعة التي يتمكن المواطنون من الوصول إليها بسهولة وتقدم هذه
العيادات عناية مجانية أيضًا».
۷۸- مظاهرات للبرهنة على عدم تقلص نفوذ الحركة
«هذا وقد حافظت الحركة على
حيويتها.. في سبتمبر ۱۹۸۲ تجمع في صور حوالي ١٥٠ ألف شخص للاحتفال بالذكرى الرابعة لاختفاء
الصدر، وقامت بعد ذلك بأيام قليلة مظاهرات في النبطية أقل حجمًا، كما قدمت
الإضرابات المتناوبة دليلًا على أن نفوذ الحركة الأساسي لم يتناقص».
۷۹- أمل بين بشير وأمين الجميل
«ومع تقدم الغزو الإسرائيلي
الكاسح دخل نبيه بري كعضو في لجنة الخلاص القومي التي تأسست لتبدأ الطريق الوعر في
المصالحة الوطنية، وبينما لم تكن تستطع الحركة أن تعلن تأييدها لانتخاب بشير
الجميل فإنها قد تعهدت بتأييده على وجه الخصوص، ثم أيدت الحركة انتخاب أمين الجميل
على أمل أنه سيستمر في تنفيذ البرنامج السياسي لشقيقه ذلك الذي يتضمن إقطاع الشيعة
نصيبًا أكبر من السلطة، إلا أن أمين الجميل أبدى ارتياحًا أكبر للزعماء الموجودين
أكثر من ارتياحه لقادة أمل ولهذا تجدد التنافس القديم عند الزعماء القدامى مثل
كمال الأسد مع رغبة في الثأر».
۸۰- صدامات أمل مع الجيش اللبناني
«ومع نهاية ۱۹۸۲ تبنت أمل
اتجاهًا صبورًا اعتقدت أنه سيصل بها إلى النجاح الذي تبغيه، وقد توقع العديد من
كبار رجالات الحركة أن تحدث زيادة في امتيازات الشيعة في الحكومة مع تخليص لبنان
من القوى الخارجية، إلا أن كلا من التوقعين لم يحدثا، وعرف الشيعة مع مرور الوقت
أن الرئيس يستخدمهم كأداة ضاربة وأن اهتمامه بجمهوره الماروني أشد من اهتمامه
بجمهوره الأكبر، وهنا فقد الشيعة صبرهم وكانت النتيجة سلسلة من الصدامات مع الجيش».
81- تحالف مع الدروز
«وتحالف تكتيكي مع الدروز
الذين تعودوا على الثقة فيهم».
82- نورتون يتحدث عن دور
الشيعة في مستقبل لبنان
«ويمكن تلخيص الاتجاه
السائد داخل قيادة أمل بنكتة نشرت في صحيفة أمل. تقول النكتة: صعد أحد الرجال على
متن طائرة، وبعد أن أقلعت اقتحم كابينة القيادة مشهرًا مسدسه معلنًا أن الطائرة قد
اختطفت. ولما سأله القائد لماذا ولأي بلد يريد الاتجاه بالطائرة. أجابه: إلى لوس
أنجلوس، وبعد أن هبطت الطائرة في المطار نزل المختطف مع باقي الركاب وتجمع حوله
الصحفيون يستفسرون عن سبب الاختطاف فأجابهم بقوله: إن هذه هي المرة الثالثة التي أقلع
فيها بطائرة إلى لوس أنجلوس للقاء عائلتي، وفي كل مرة تختطف الطائرة إلى مكان آخر،
ولهذا رأيت أن أختطف أنا الطائرة هذه المرة قبل أن يسبقني أحد ويذهب بها إلى مكان
آخر.
المسألة هنا أن خطر اختطاف سفينة
الدولة اللبنانية خطر حقيقي، ولهذا فإنه طالما استمر الخطر فإن على أمل أن تكون
مستعدة لتوجيهها إلى المحطة المناسبة.
إن الشيعة اللبنانيين قد لا يكونوا
قادرين على ضمان وصول الطائرة إلى لوس أنجلوس لكنهم قادرون على منعها من الوصول
إلى جهة أخرى، إنه إذا كان للبنان مستقبل- وقد لا يكون له- فإنه يجب أن يؤخذ في
الاعتبار مصالح الشيعة كما تمثلها حركة أمل».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل