; الإسلام والكونجرس: خطأ تصور ارتباط كل الحركات الإسلامية بطهران | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس: خطأ تصور ارتباط كل الحركات الإسلامية بطهران

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 950

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 16-يناير-1990

-       زعم أمريكي أن كل جماعة دينية وقومية وعنصرية في الشرق الأوسط تورطت في الأنشطة الإرهابية.

-       اليهود والفلسطينيون جميعهم إرهابيون عند نورتون.

-       الاعتماد على القوى الخارجية وخاصة الولايات المتحدة من شأنه أن يضعف ويقسم الأمة الإسلامية.

-       شهادة دامغة على سقوط القومية العربية وانبعاث الإسلام على أنقاضها.

-       استمرار وجود "إسرائيل" برهان ملموس على فشل سياسة العرب.

توقفنا في الحلقة الماضية عند هذه الإشارات التي تعرض لها ريتشارد نورتون في مذكرته عن التطرف السياسي والديني في الشرق الأوسط التي تحدث في جانب منها عن قضية الإسلام والتنمية، بينا في هذه الحلقة أن برامج التنمية على امتداد العالم الإسلامي مرتبطة بالنموذج العلماني الغربي الذي لا يترك للإسلام إلا مجالًا ضيقًا محدودًا، كما أوضحنا أيضًا أن هناك خطة من ست نقاط وضعها علماء التنمية في بلادنا من ذوي التوجه الغربي تبدأ بمحاولة تحرير المجتمع من قيود العقيدة لتنتهي بسيادة القيم الفردية التي يتخلى فيها أفراد المجتمع عن الالتزام بالأحكام الشرعية التي تحكم كل مظاهر سلوكياتهم وحياتهم لتكون لهم حرية اختيار أطر الاعتقاد والسلوك التي تناسبهم ليسقط المجتمع في النهاية في قبضة النظام الرأسمالي الذي يتزعمه ما يسمى بالعالم الحر وعلى رأسه «الولايات المتحدة الأمريكية».

وسنخصص هذه الحلقة لاستكمال ما تبقى من المذكرة ذاتها من قضايا.

ونورتون هو «أوغسطس ريتشارد نورتون» يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة شيكاغو، عرف بكتاباته عن الإرهاب والتطرف الديني والسياسي في الشرق الأوسط، له دراسات هامة عن «الشيعية والاحتجاج الاجتماعي» (جامعة ييل) وأشرف على كتاب عن العلاقات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية (جامعة جنوب إلينوي 1986).

سنتناول ما جاء بمذكرة نورتون وفقًا لتسلسل القضايا التي تعرضت لها.

-       الإرهاب

•  لا يقتصر الإرهاب في نظر نورتون على جماعة معينة، فكلها جماعات إرهابية سواء كانت تدافع عن حق أو عن باطل.

(1)  نورتون- يرفع عن إيران وجماعاتها الانفراد بالإرهاب

«لو كان التطرف في الشرق الأوسط ينسب إلى جماعة خاصة أو ترعاه دولة واحدة كإيران فإن ذلك سيكون ظاهرة غير ذات أهمية كبيرة لكن الحقيقة أنها ظاهرة عالية التعقيد».

(2)  كل جماعة دينية وقومية عنصرية متورطة في الإرهاب

«ويمكن القول بصفة جوهرية أن كل جماعة دينية وقومية وعنصرية في الشرق الأوسط قد تورطت في الأنشطة الإرهابية في السنوات القليلة الماضية، وقد تراوحت هذه الأنشطة من الاحتجاجات العنيفة إلى الاغتيال السياسي».

(3)  من أسباب العداء للأمريكيين فشل القادة السياسيين في بلادهم

«ويلعب فشل القادة السياسيين في بلادهم مع التدعيم الخارجي للإرهاب والعداء للنفوذ الغربي دوره في هذا الاتجاه المدمر المعادي للأمريكيين».

(4)  ارتباط التطرف بالقومية العلمانية في الماضي أما اليوم فإنه ديني

«وعلى عكس الفترات من 1967-1973 التي كان المتطرفون فيها يرتبطون بحركات قومية علمانية فإن الموجة الحالية من التطرف ترتبط بجماعات تحمل مبادئ دينية».

(5)  ارتباط الإرهاب بجماعات غير إسلامية أيضًا

«يركز هذا التقرير أساسًا على التطرف المرتبط بجماعات إسلامية في منطقتي الهلال الخصيب والخليج لكن الأحداث تبين لنا أن الإرهاب يرتبط أيضًا بجماعات غير إسلامية وبدول أخرى في الشرق الأوسط، وهذه مسألة لا يمكن تجنبها وعلينا أن نأخذ في الاعتبار هذه الأمثلة».

(6)  اليهود والفلسطينيون جميعهم إرهابيون عند نورتون

«هناك شبكة إرهابية يهودية تعمل في "إسرائيل" منذ عام 1980، وقد قبض البوليس "الإسرائيلي" على سبعة وعشرين من الإرهابيين اليهود في عام 1984 بعد سلسلة من النشاطات منها تحميل عربة بالقنابل لاغتيال رئيس بلدية نابلس الفلسطيني وهجوم بصاروخ على حافلة عربية في القدس في أكتوبر 1984».

«استمر المتطرفون الفلسطينيون في القيام بأعمال إرهابية ضد "إسرائيل" والأهداف "الإسرائيلية" في الخارج، وقد نسبت محاولة اغتيال السفير "الإسرائيلي" في بريطانيا إلى جماعة فلسطينية معارضة لمنظمة لتحرير وأعطت بذلك مبررًا لغزو "إسرائيل" للبنان».

(7)  المسلمون في مصر وسوريا إرهابيون أيضًا 

«قام المسلمون السنيون المعارضون للأنظمة في مصر وسوريا بأعمال عنف ضد الحكومة. كان يسعى بعضهم إلى إسقاط النظام في حين كان يسعى الآخر إلى الاحتجاج الرمزي فقط.

في سوريا أخذت معارضة الغالبية السنية شكل استخدام القنابل والاغتيال وخاصة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

وفي عام 1981 قتل أربعة وستون فردًا بقنبلة زرعت في دمشق كما قتل ستون من الطلاب العسكريين في مدرسة المدفعية بحلب.

وفي مصر انتشرت حركات الاحتجاج الإسلامية، وحددت البيانات الحديثة عدد هذه الجماعات بعشرين لكن العدد قد يكون أكبر من ذلك، وعلى الرغم من أن قلة من هذه الجماعات تسلك طريق العنف فإن بعضها قد تبنى منهجًا متطرفًا، وقد تورطت جماعة الجهاد على سبيل المثال في اغتيال السادات في أكتوبر 1981».

(9)  في البحرين

«أحبطت في ديسمبر 1979 محاولة جماعة ذات تسليح جيد تتكون من سبعين رجلًا لإسقاط الحكومة، ونسبت مسؤولية هذا العمل إلى الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين».

(10)  في لبنان والكويت

«قتلت سيارة وشاحنة كانتا محملتين بالقنابل ثلاثمائة نفس، وقد أقدم الإرهابيون على فعلتهم هذه بتأييد ومساعدة إيرانية صريحة، وقد أدى ذلك إلى اضطراب في الخليج وتوقف عمل القوات المتعددة الجنسيات في لبنان».

«استمرت جماعات الجهاد الغامضة التي لم يتأكد اتصالها بجماعات الجهاد المصرية والتي ربما كانت اسمًا مستعارًا يعني منهجًا للفعل أكثر منها كتنظيم قائم- استمرت في أعمال الاختطاف والإرهاب في لبنان، ويعتقد الكثيرون أن هذه الجماعات جبهات لإرهاب (انظر تقريرًا مفصلًا عن عملياتها في الفترة من 19 يوليو 1982 إلى 4 أكتوبر 1985 في الحلقة رقم 28)، وقد أضيف إلى قائمة ضحايا هذه الجماعات د. مالكولم كير العالم المتميز ورئيس الجامعة الأمريكية في بيروت الذي اختطف في يناير 1984.

وقد أعلنت هذه الجماعة في اتصال هاتفي لها عقب الحادث أنها سوف تطرد الأمريكيين والفرنسيين من خارج لبنان، كما اختطف أربعة من الأمريكيين ومهندس سعودي، وقد استمر المتطرفون من الشيعة في لبنان في تحدي سلطة الشيعة المعتدلين فهاجموا البارات والمطاعم والمظاهر الأخرى للتفسخ الغربي في بيروت الغربية، ويبدو أنهم يسعون إلى تدمير حالة التسامح القائمة التي تميز الحياة الاجتماعية في القطاع الغربي من بيروت».

(11)  في صبرا وشاتيلا

«أثبتت الطريقة الوحشية التي قتل بها المارون المئات من المسلمين في مخيمي صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982 أنه ليس هناك من قطاع لبناني يخلو من التطرف».

- التنمية والبوليس السري

•  مقابلة احتياجات التنمية في البلاد بالمخابرات الدقيقة والبوليس السري والأمن المركزي والقوات شبه العسكرية

«لقد انشغل الحكام العرب بشدة في الحفاظ على كراسيهم والعمل على استقرار أنظمتهم وقمع الاستياء وعدم الرضا، وبالرغم من ذلك فإنهم قد فشلوا في الحصول على الاعتراف بالشرعية قبل شعوبهم. لقد كانت معظم حكومات الشرق الأوسط ناجحة في تأسيس مخابرات دقيقة وبوليس سري وقومي وقوات شبه عسكرية يقابلون بها الاحتياجات النامية لشعوبهم».

•  الشهادة الدامغة على سقوط القومية العربية وانبعاث الإسلام على أنقاضها

«لا يقتصر الفشل السياسي في بلاد المسلمين على السياسة الخارجية فقط، لا يزال الشعراء العرب يتغنون بالأمة العربية لكن العقدين الماضيين قد قدما شهادة دامغة على ما يسمى بالقومية العربية. لقد فشلت القومية العربية بالرغم مما أحيط بها من فخر وزهو في مقابلة تحديات حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية وظلت القضية الفلسطينية بلا حل» (انظر الحلقة 29).

كانت الأيديولوجيات السائدة في العقود الثلاثة الأخيرة هي الناصرية والبعثية والاشتراكية العربية.

ظهرت هذا الأيديولوجيات على شفاه أصحابها كشعارات فارغة، وعاد الكثير من المسلمين العرب إلى الإسلام كملاذ وكأيديولوجية ذات مصداقية بسبب الفراغ الذي ظهر بوضوح في هذه الأيديولوجيات العلمانية، وقد كانت العودة إلى الإسلام في وسط هذه البيئة السياسية ومع تحديات القمع والفساد وعدم العدالة ليس فقط كشعار معاد للحكومة وإنما كشعار له مميزاته السياسية الواسعة وعلى النقيض من هذه المبالغة في أيديولوجيات الحكام قدم الإسلام بديلًا بسيطًا غير ملوث السمعة في جو يحكمه الفشل والفساد اللذان أصبحا سمة للحياة السياسية في العصر الحديث في العالم العربي. وباختصار جاء الإسلام كأيديولوجية مألوفة في منطقة فشلت فيها الأيديولوجيات الأخرى، ولا يعني ذلك أن البعث الإسلامي المعاصر تطور جديد، إنه فقط أكثر الأمثلة ظهورًا لظاهرة «دائرية» يمكن تتبع أصولها منذ بداية القرن الحالي» (انظر تقرير السفير إليتز الحلقة الثالثة).

فشل العرب

«إسرائيل» البرهان الملموس على فشل العرب وهي القوة العسكرية السائدة

«لقد نظر معظم العرب إلى "إسرائيل" على أنها البرهان الملموس على فشلهم وقد ظلت "إسرائيل" القوة العسكرية السائدة في المنطقة».

•  أين الوعد بالنصر في حرب 1973؟ وأين مصر بعد الحرب؟

«ولم يتحقق الوعد بالنصر في حرب 1973، بل على العكس من ذلك نجح السلام المنفصل مع مصر في عزل مصر كأقوى قوة عسكرية في العالم العربي ونظر العرب إلى ذلك أنه خطأ استراتيجي قاتل».

•  غزو لبنان وإذلال الأمة

«وقد كان الغزو "الإسرائيلي" للبنان في عام 1982 مع وقوف مصر مكتوفة الأيدي بعد عزلها إذلال قوي لهذه الأمة».

•  ثروة استنزفت على يد قوى السوق العالمية إما في سوق السلاح أو في مشروعات تنموية حمقاء

«وقد وعدت الثروة النفطية العربية بقوة سياسية حاسمة في العالم العربي لكنها اليوم قد استنزفت بفعل قوى السوق العالمية لتضيع في مشروعات تنموية حمقاء بالغة التكاليف أو في سوق السلاح الضخم».

•  الاستقلالية والتكامل عند رجال الدين في طهران

«ليست هناك دولة عربية واحدة استطاعت أن تحتفظ باستقلال مالي وبتكامل وبتسلسل هرمي لرجال الدين مثلما احتفظت به إيران». مصطلح رجال الدين يستخدمه الباحثون الغربيون كما استخدمه نورتون هنا وهو مصطلح خاص بالنصارى لا وجود له في الإسلام وإنما شاع استخدامه بيننا فانتقل إلينا هذا المفهوم النصراني فرجال الدين النصارى يحلون ويحرمون وعلماء المسلمين لا يملكون أن يحلوا شيئًا أو يحرموا شيئًا من أنفسهم ولهذا وجب الحذر وعدم استخدام هذا المفهوم عند الإشارة لعلماء الدين.

•  نظرة نورتون إلى الهيئات الإسلامية

«وعلى العكس من ذلك فإن المؤسسات الإسلامية المشتركة أمدت بحركة من الفعل السياسي حددت فيه أو حرمت فيه على الهيئات السياسية الحرة حق العمل».

•  مائة هيئة أو حركة إسلامية في العالم العربي

«ولهذا كانت الجماعات الإسلامية تجتمع في المساجد وهناك هيئات إسلامية وحركات إسلامية وليدة يوجد أكثر من مائة منها في العالم العربي».

•  اتهام أم سوء فهم من قبل نورتون؟

«والغريب هنا أن العديد من أعضاء هذه الجماعة ينتمون إلى الطبقة الدنيا والوسطى ذات التعليم الجيد من الذين لا تفي الحكومة باحتياجاتهم، وبالرغم من أن النشطين إسلاميًا تلهمهم القيم الدينية ويرغبون في حماية عاداتهم وتقاليدهم من الهجوم الضاري الغربي فإنهم مهتمون أيضًا بقضايا «مع من وماذا ومتى وكم يمكنهم الحصول عليه؟». إن الشرق الأوسط يشهد شكلًا من أشكال الفعل السياسي أكثر من حركة يقوم بها مسلمون أتقياء».

•  الإسلاميون ليسوا أكثر تطرفًا من العلمانيين

«وليس معظم النشطين إسلاميًا أكثر تطرفًا من مناهجهم وأهدافهم من السياسيين من ذوي الميول العلمانية لكن بعض الجماعات من فسرت الإسلام على أنه يمد بأيديولوجية ونفسية تبرر العنف وتحتاج إليه».

مسؤولية القوى العظمى عن تقسيم المسلمين

«كما ترى أيضًا أن الاعتماد على القوى الخارجية وخاصة الولايات المتحدة من شأنه أن يضعف ويقسم الأمة الإسلامية وأن أي دولة تحافظ على روابط مع القوى العظمى فهي خادمة لها، وينطبق هذا على دول الخليج كما ينطبق على مصر أيضًا.

أعلن الخميني في أواخر 1983 أن القرآن يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ في حين أن هذه الدول تعتصم بحبال أمريكا والاتحاد السوفيتي».

«ويرى الخميني أن القوتين العظميين مسؤولتان عن كل الفساد الذي يجري في العالم لأنهما الدولتان القويتان الفاعلتان ولهذا فإنهما وخاصة الولايات المتحدة- تصبحان هدفًا مشروعًا للعنف، ويجب أن نعاقب الولايات المتحدة وتذل بسبب الأفعال الشيطانية التي تقوم بها ضد المسلمين وبنص كلمات الخميني فإن القوى العظمى يجب أن تصفع على الوجه أو تضرب في الفم».

•  الخميني هو ممثل الإمام الثاني عشر «المختفي» الذي سيعود ويملأ الأرض عدلًا

«تنظر قم إلى الشيعة على أنهم الممثلون الوحيدون الحقيقيون للجماهير المحرومة والمظلومة وأن لآية الله الخميني سلطة تفسير معاني الإسلام. ويشير الدستور الإيراني الجديد إلى الخميني على أنه ممثل الإمام الثاني عشر المختفي الذي سوف يعود ويملأ الأرض عدلًا، ولو اتبع المسلمون آراء الخميني فإنهم سيكونون قد قاموا بواجباتهم كما يطلبها منهم الإسلام».

يتبع

الرابط المختصر :