; الإسلام والكونجرس ((38)) حسين فضل الله: الغربيون نسوا التاريخ! | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس ((38)) حسين فضل الله: الغربيون نسوا التاريخ!

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1990

مشاهدات 63

نشر في العدد 955

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 20-فبراير-1990

•       في عددين سابقين عرضنا جانبًا من المقابلة التي تمت بين جورج نادر وأحد أقطاب الفقه الشيعي في لبنان يتناول فيها دور المخابرات في الاغتيالات في لبنان وموقفه من إيران والحدود الجنوبية مع العدو الصهيوني ودور كيسنجر وأمريكا في الأزمة اللبنانية.

جورج نادر: إن الكثير من الناس يتوقعون صراعًا دينيًّا يتضمن اغتيالات وتصفية في بيروت الغربية.. كيف يُواجَه ذلك؟ وهل تستطيع أن تهدئ الناس؟

الشيخ فضل الله: أنا لا أتنبأ بصراع ديني، وأنا على ثقة من القاعدة الإسلامية في بيروت الغربية وأن هناك حماية للمسيحيين الذين يعيشون في بيروت الغربية والأحزاب السياسية والسكان المسلمين. هناك بعض الحوادث العرضية التي يمكن أن تحدث. مسيحي يُختطف يعقبه اختطاف مسلم أو العكس. مهاجمة لمساكن المسلمين والمسيحيين. إن هذا يعود إلى عدم توفر الأمن، وليس هذا بالموقف الذي يخص بيروت الغربية، لكني أعتقد أنه يمكنك أن تتأكد بنسبة 80% أن شيئًا من هذا لن يحدث. بعد الغزو الإسرائيلي حاولت الفئات السياسية أن توجد خلافًا بين المسلمين لكنها لم تنجح. بالنسبة للاغتيال هو ممارسة سياسية لبنانية».

خدمات المخابرات في لبنان

«هناك أيضًا العديد من خدمات المخابرات الموجودة في لبنان. البعض يقول إن عددها 17، والآخر يقول إنها 22.

هناك خدمات سرية خارجية دينية وسرية داخلية. مهمة هذه الخدمات وعملاؤها هي الاغتيال والضرب بالقنابل والقيام بأفعال مشابهة لذلك. ونحن نعمل مع كل المخلصين لكي نمنع ذلك من أن يحدث».

فضل الله وإيران

جورج نادر: لقد قيل عن زيارتك الأخيرة لإيران إن هناك بعضًا من التوتر في علاقتك مع القادة الإيرانيين.. ما هي الحقيقة في علاقتك بالقادة الإيرانيين؟

انسجام الفكر بين فضل الله والإيرانيين

الشيخ فضل الله: ليست هذه المعلومات دقيقة تمامًا.. إنها علاقة قديمة مع قادة إيران الإسلامية بدأت قبل قيام الجمهورية الإسلامية. إنها علاقة صداقة وثقة متبادلة. لقد قلت رأيي الذي ينسجم مع الفكر الإيراني ويسير في نفس سياقه الذي يدور حول تطوير الفكر الإسلامي. إنني مثقف ولي كتب طبعت منذ 25 أو 30 عامًا عن هذه القضية. إن القادة الإيرانيين لم يفكروا في قيام جمهورية إسلامية في لبنان كما أشارت وسائل الإعلام إلى ذلك. هناك بعض الصعوبات.

إن بعضًا من الرسميين من العلماء والمسؤولين الإيرانيين على غير دراية بالموقف في لبنان. لقد قلت لهم إن الموقف في لبنان مختلف. إنه لم تتوفر لدينا الظروف الضرورية والكافية لقيام جمهورية إسلامية، ولقد كانت مناقشاتنا هذه مع أناس من العلماء والمثقفين خارج دوائر صنع القرار».

لبنان والحدود الشمالية لإسرائيل

جورج نادر: ما هو تقييمكم للموقف في جنوب لبنان بعد خروج الإسرائيليين؟ وهل تعتقد أن حدود إسرائيل الشمالية آمنة؟

الشيخ فضل الله: «ليس هذا هو السؤال. السؤال هو هل سنكون نحن آمنين على حدود إسرائيل الشمالية. إن إسرائيل تهدد المنطقة كلها. إنها تستغل كل تغيير جديد لتحصل على ميزة جديدة أو أراضٍ جديدة. لقد قلت في بداية هذه المقابلة إنه ليس لإسرائيل الحق في الوجود ومن ثم ليس لها الحق في الأمن. إنه حق للعرب وللمسلمين والفلسطينيين الذين يجب أن يستعيدوا أراضيهم».

ليست هناك إمكانية لإعادة الفلسطينيين مرة أخرى

«ليست لدينا الوسائل التي يمكننا بها أن نعيد الفلسطينيين مرة أخرى. إن لدينا فقط فرصًا قليلة لتحرير أرضنا. أما ما الذي يحدث بعد هذا فإنه يعتمد على الخطة الكبرى المقامة لمواجهة إسرائيل. إننا لن نعترف بإسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. إنها معارضة للإسلام. إنك لن تستطيع كمسلم أن تقول إن سرقة أرض الآخرين مسألة يمكن تبريرها أخلاقيًّا. إن ذلك مثل البغاء.. إنك لن تستطيع أن تقول إن البغاء يُبرر أخلاقيًّا».

الخوف من إسرائيل

«إن لدينا البعض من المخاوف المتعلقة بأمننا. تقول إسرائيل إنها لو هوجمت فإنها سوف تنتقم. إلا أن إسرائيل تستطيع أن ترسل عملاءها في عملية تدميرية وتستخدم ذلك أن نعطي إسرائيل بطاقة أمن. إن إسرائيل دولة عدوانية ومن غير الممكن أن تقبل السلام إلا وفق شروطها الخاصة».

لا مشكلة مع المدنيين الإسرائيليين

«إن علينا أن نتصرف وفق قدراتنا. إنه ليس لدينا إلا قدرات محدودة. نحن لا يمكن أن نقول إن لدينا عقدة إسرائيلية وإننا سنذهب لقتل كل إسرائيلي مدني. كل هؤلاء الذين قتلوا كانوا جنودًا إسرائيليين. ليس لنا شأن بالمدنيين الإسرائيليين. إن مشكلتنا هي مع دولة إسرائيل، الجنود الإسرائيليين، الآلة السياسية العسكرية الإسرائيلية».

من هو القائد الروحي لحزب الله

جورج نادر: تتهمك الولايات المتحدة بأنك السبب في وجود جو ديني تعصبي، وأنك تحث الناس على القيام بعمليات انتحارية ضد المصالح الأمريكية. آخرون يقولون إنك القائد الروحي لحزب الله.. ماذا يعني كل هذا؟

حل المشاكل بالحوار والفهم والحب

الشيخ فضل الله: يتهمني الغرب بالعنف وأنا في الحقيقة رجل حوار. إن لي كتبًا ومدرسة للحوار. وأطلب من الناس أن يحلوا مشاكلهم عبر الحب والتفاهم وليس عبر استخدام العنف، وقد طبعت منذ عدة سنوات كتابي «الإسلام ونظرية العنف».

الأمريكيون مهتمون بالرياضة وليس بالشهادة

«إن الأمريكيين مهتمون بالرياضة. إنهم غير مهتمين بالسياسة وما الذي تفعله إدارتهم، وهذا هو السبب الذي من أجله لا يفهمنا الأمريكيون. إذا حاول الأمريكيون أن يفهمونا عليهم أن يحاولوا الشعور بالمأساة أو فهم الأسباب التي أدت إلى هذه المأساة وحينئذ سيفهمون الشهادة».

الأمريكيون وماري أنطوانيت

«الأمريكيون هم مثل ماري أنطوانيت ملكة فرنسا. كانت المظاهرات تطلب الخبز وهي تقدم لهم الكعك. إنها لم تفهم أن الناس جياع ويحتاجون إلى الطعام. إن مشكلة الأوروبيين والأمريكيين أنهم نسوا التاريخ ونسوا الاستعمار. إنهم لم يفهموا أي شيء آخر وما الذي يعني أن نعيش تحت الاستعمار».

كيسنجر أوجد الأزمة اللبنانية

«إن ما يحدث في لبنان إنما هو ناتج عن نمط العنف السائد في المنطقة. إن هذا ليس بالشيء الجديد بحيث أكون أنا مسؤولًا عنه. إن العنف موجود في المنطقة مع المسلمين مع المسيحيين مع الفلسطينيين. إن الولايات المتحدة تستغل هذا العنف. إن كيسنجر قد أوجد الأزمة اللبنانية أو خطط لها على الأقل ومن هنا غزت إسرائيل لبنان باستحسان أمريكي. لقد كان هذا الغزو قائمًا على قرار أمريكي وبمساعدة أمريكية. حطمت بيروت وقتلت القوات الإسرائيلية الآلاف من الناس».

القوات متعددة الجنسيات وحماية إسرائيل

«إنك إذا استفتيت الرأي العام ستجد أن كل واحد يقول لك إن الولايات المتحدة مسؤولة عما حدث. وقد أدرك الناس أن وجود القوات متعددة الجنسيات ما كان إلا كمظلة لحماية النظام وحماية إسرائيل وليس لحماية الشعب. إنها لم تفرض النظام وما كانت لها القوة أبدًا في ذلك بل إنها تورطت بدلًا من ذلك في السياسة الداخلية وأصبحت ميليشيا تقف في وجه ميليشيا أخرى محلية. هذا ما أدركه الشعب».

تعبير الشعب عن نفسه بالهجوم الانتحاري

«لا بد للشعب أن يعبر عن نفسه ويأتي التعبير إما عبر الوسائل التقليدية أو بغير وسائل تقليدية ولهذا نجده اختار الهجوم الانتحاري وهذا شكل آخر من أشكال الصراع. ويعتقد المسلمون أنك تُصارع إذا حولت نفسك إلى قنبلة حية وتُصارع أيضًا لو كانت هناك بندقية في يدك ولا فرق بين أن تموت بقنبلة في يدك أو أن تُفجر نفسك. ومعظم هذه المفاهيم التي أتحدث عنها مفاهيم عقلية. في مواقف الصراع أو في الحرب المقدسة عليك أن تجد أفضل الوسائل لتحقيق أهدافك.

نعم إني أتحدث عن الشعب الذي يواجه الخطط الإمبريالية الأمريكية كما أتحدث معه عن الخطط السوفييتية والأوروبية لكني لم أقل لهم على وجه الخصوص «فجروا أنفسكم».

الدعوة إلى الحرية والتحرر من الاستعمار

«لقد سمعت من مراسل الواشنطن بوست أن مصادر مخابرات الكتائب اتهمتني بأني أبارك الهجوم. إني في الواقع أدعو إلى الحرية. إنني أدعو إلى التحرر من الاستعمار إذا كان الاستعمار يظلم الناس فعلى الناس أن يحاربوه أما أن نقول إنني أتزعم الناس في أعمال عنف فلا. نحن نحاول بأقصى جهد أن نُحجم بعض حالات العنف وأن نجعله تحت رقابتنا. هذه هي أكبر مشكلة بالنسبة للاستعمار. إن مشكلة الظالمين هي أنهم يرون الظاهرة لكنهم لا يحاولون الوقوف على مسبباتها. المشكلة هي أنهم يرون المأساة في رد الفعل لتصرفاتهم لكنهم لا يرون أن تصرفاتهم هذه هي التي أدت إلى هذه المأساة».

هل سيثور الشعب الأوروبي أو الأمريكي على حكومته؟

«إني أعتقد أنه إذا فهمنا الشعب الأمريكي أو الشعب الأوروبي فإنه سيثور ضد إدارته وضد حكومته».

المقارنة بديغول

«لقد قلت لبعض الفرنسيين أنتم تسموننا بالمتطرفين لأننا نحارب إسرائيل ونواجه المواقع الأمريكية فإذا كان ذلك صحيحًا فإنه يمكن أن نطلق على ديغول أنه إرهابي لأنه كان يحارب هتلر. إن مشكلة الشخص الذي لم يشعر بالجوع أنه لن يستطيع أن يفهم الجوع ولن يستطيع أن يفهم معنى صرخات الرجل الجائع. إن الشخص الذي لا يفهم الاستعمار لا يستطيع أن يفهم الآلام التي يسببها الاستعمار».

حينما يطلب الأمريكيون النصيحة

جورج نادر: هل لديك من نصيحة تريد تقديمها للشعب الأمريكي أو الإدارة الأمريكية؟

الشيخ فضل الله: «أنا لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية مهتمة بنصيحتي لأن الإدارة الأمريكية مشغولة بتوزيع النصائح على الآخرين لكي تعطي امتيازًا للسياسة وللاقتصاد الأمريكي. إنها تنصح الشعوب الأخرى بأن تقبل كل التعليمات والخطط التي تفرضها عليها.

ولكني أقول للأمريكيين الذين لا يزالون يعتقدون أن تمثال الحرية يمثل السياسة والمدنية الأمريكية إنكم إذا فهمتم الحرية فيجب أن تفهموا معنى الحرية بالنسبة للشعوب الأخرى.

إني أقول للشعب الأمريكي عليك أن تدرس على الأقل النتائج السلبية للإدارة الأمريكية الحالية التي تحاول أن تعادي الشعوب الأخرى. إن هذا العداء يؤدي بدوره إلى نتائج سلبية ضد المواطنين الأمريكيين خارج الولايات المتحدة. إن المظلومين لا يستطيعون دائمًا التصرف بطريقة عقلانية. إن العقل لا يستطيع مواجهة الصاروخ. إن المظلومين يحاولون استخدام كل الوسائل للتخلص من الظلم. إني أقول للشعب الأمريكي عليك أن تفهم السياسة أن تهتم بالسياسة الخارجية. إن للسياسة الخارجية نتائج سلبية أو إيجابية على السياسة الداخلية فليست هناك سياسات داخلية منعزلة عن العالم الخارجي.

«يتبع»

 

 

الرابط المختصر :