; الإسلام والكونجرس (53) «مراسلات هاميلتون نورتون» | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (53) «مراسلات هاميلتون نورتون»

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1990

مشاهدات 62

نشر في العدد 971

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-يونيو-1990

في الحلقة الماضية عرضنا جانبًا من المراسلات التي دارت بين لي هاميلتون رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي والبروفيسور نورتون رئيس قسم العلوم الاجتماعية بالأكاديمية العسكرية، وفي هذه الحلقة نستكمل عرض باقي المراسلات.

قسم العلوم الاجتماعية الأكاديمية العسكرية الأمريكية، وست بوينت نيويورك 10996.

11 سبتمبر 1985.

الموقر لي هاميلتون،

رئيس اللجنة الفرعية لشؤون أوروبا والشرق الأوسط،

لجنة الشؤون الخارجية،

مجلس نواب الولايات المتحدة.

عزيزي رجل الكونغرس هاميلتون،

على الرغم من أن استماعات اللجنة الفرعية كانت أول لقاء بيننا وجهًا لوجه، فإني معجب منذ زمن طويل بمداخلكم الجادة في تناولكم لقضايا السياسة الخارجية. إن رسالتكم الإخبارية الشهرية قوية وذكية «وغالبًا ما أوزعها على طلابي»، كما يشهد السجل العام لاستماعاتكم الخاصة بقضايا الشرق الأوسط بالتزامكم بالموضوعية ويظهر صحة منظوراتكم، باختصار إنك آخر رجل في الكونغرس أفكر في أن أسيء إليه، ويزعجني كثيرًا أن أكون قد فعلت ذلك.

وردًّا على رسالتكم في 3 أغسطس، أود أن أقول: إنني لا أقصد أن تكون مقالتي بمثابة تعليق على هذا الاستماع الذي شاركت أنا فيه. إن مقصدي من كتابة المقالة يأتي من مقولتي أمام اللجنة الفرعية بأنه لا بد من إجراء ودواء لهذا الهراء الذي نسمعه في بعض الصالونات والمكاتب العامة في واشنطن ونيويورك.

وبالنظر إلى ما كتبته في مقالتي، فإني كنت قد قلت: إن الأصولية الإسلامية قد تكون ظاهرة إقليمية ولكن ظهورها الفردي يختلف بدرجة واسعة من بلد لآخر. وهناك تعميمات تفتقر إلى الدقة تأتي من بعض المعلقين الذين يصرون على استخدام الأصولية كمرادف للإرهاب.

وكما لاحظت في رسالتكم، فإن هذه الأصولية معقدة ومتنوعة، ويجب أن نعترف بأن ما نشاهده في العديد من المناسبات ما هو إلا شكل من السياسة له مصداقية ثقافية.

وإنني أتفق معكم بأننا نحتاج إلى أن نعرف الكثير عن الأصولية والتطرف الإسلامي. وأتفق معكم بالتأكيد على أن لجنتكم الفرعية قد أمدتنا بمعلومات وتحليلات مكثفة، وأتوقع علاوة على ذلك بأن تكون سجلات هذه الاستماعات مصدرًا وثائقيًّا هامًّا للجمهور الذي تهمه هذه القضايا. وإني أقر بأنه كانت لي اعتراضاتي وخلافاتي مع بعض الشهود المشاركين في الاستماعات، وهذا ليس بالأمر الغريب، وكانت الاستماعات في رأيي بناءة وذات معلومات جيدة وقد جاءت في حينها، ولم أتوقع أن تكون أقل من ذلك وهذا هو السبب الذي جعلني أشترك في مناقشاتها بحماس.

هناك البعض ممن ينتمون إلى المجتمع السياسي في واشنطن أو من الذين يطمحون إلى الالتحاق بدوائر صنع القرار، يعتقدون أن الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط قد أعلنت الحرب على الولايات المتحدة، ولهذا يرون ضرورة أن تستجيب الولايات المتحدة لذلك بسياسة من نفس النوع. إن هذه الجماعة من الناس هي التي تندرج تحت الغباء الذي أشرت إليه.

إنني أحاول أن أدخل الأصوليين في دائرة تكشف من هم وعلى أي أرض يقفون. إن ظهور الأصولية الإسلامية يأتي في أحد جوانبه من عدم الرضا عن سياسة الولايات المتحدة، لكن عدم الرضا هذا لا يقتصر على الأصوليين، ولهذا فإنه من المهم لنا أن نفحص السياسة الأمريكية التي توصل إلى الاستياء وإلى النقد أحيانًا، وستبين لنا النتيجة بوضوح أنه يصعب النظر إلى سياستنا في الشرق الأوسط على أنها سياسة عادلة.

وإذا كان لي أن أضيف شيئًا إلى ما ذكرته في مقالتي، فإنها ستكون ملاحظة قلتها أثناء الاستماعات، وهي أننا لسنا في حاجة إلى سياسة لمواجهة الأصوليين، ولكننا في حاجة إلى سياسة منسقة وعادلة تنظر إلى بعيد وتأخذ في اعتبارها التطورات التي تحدث في المنطقة أكثر من تركيزها على ذلك الذي يقترحه علينا أصدقاؤنا الإقليميون في المنطقة.

يجب علينا باختصار أن نعلن الحرب بقوة على هذه السياسة التي تديننا ونحن نستجيب للأحداث.. وإذا سُئلت: ما هو المبدأ الذي يجب أن تسير عليه سياستنا؟ فإني أقول: يجب أن نتجنب النظر إلى المسلمين كأعداء، وإلا فإن عملية من الدفاع الذاتي ستأخذ مكانها، ويصبح العديد منهم بذلك أعداء للولايات المتحدة.

وقبل أن أنهي رسالتي، أود أن أشير إلى أن العديد من القراء قد كتبوا إلي. وصحيح أن الكثير مما كتبوه ليس مليئًا بالإطراء، لكن غالبيتهم كانت تستحسن ما جاء في المقالة من هجوم على الذين يسيئون الفهم ويبالغون في التعميم والحساسية من الأصولية الإسلامية.

ولهذا فإني أريد أن أقول: إن المقالة والاستماع الذي أنت ترأسه يكملان أحدهما الآخر.

مع وافر أماني الطيبة،

المخلص،

أوغسطس ريتشارد نورتون

كونغرس الولايات المتحدة

لجنة الشؤون الخارجية

مجلس النواب

واشنطن العاصمة 20515

18 سبتمبر 1985

البروفيسور أوغسطس نورتون، قسم العلوم الاجتماعية،

الأكاديمية العسكرية الأمريكية،

وست بوينت نيويورك 10996.

عزيزي البروفيسور نورتون،

أشكركم على خطابكم المؤرخ في 11 سبتمبر، وأقدر لكم تعليقاتكم اللطيفة وشرحكم الكامل لما ورد في مقالتكم في النيويورك تايمز.

وإني أشاطركم وجهة نظركم بأن الأصولية والتطرف الإسلامي لا ينفصلان عن الأحداث السياسية الأوسع وعن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

كما أتفق معكم على أنه يجب ألا ننظر إلى الإسلام كوحدة متراصة، وعلى أن التفكير السائد في واشنطن وفي كل مكان يقوم على مقدمة خاطئة يستنتج منها أن المسلمين في حرب مع الولايات المتحدة، وإني واثق من أن استماعاتنا بما فيها شهادتكم الممتازة ساعدت على تبديد وجهة النظر هذه.

إنني أشعر بأننا نحتاج إلى أن نعطي عناية أكثر للسياسات التي تتعامل مع الأصولية الإسلامية.

وإن البديل عن السياسة المريضة التي تريد أن تستجيب للأصولية الإسلامية بالقوة هو سلسلة من السياسات التي تُفصَّل بعناية لبلاد خاصة. ولن تكون هذه السياسات بسبب البعد الإسلامي المميز فيها مثل هذا النوع المألوف من الظواهر السياسية الذي نواجهه عادة. وإذا صغت ذلك في قالب عملي فإني أقول: إن صانعي السياسة عندنا في حاجة إلى أن يفهموا أن الإعلاء المتهور والإظهار لقيمنا الفلسفية والثقافية قد يساهم في نمو المشاعر المضادة للأمريكيين. وعلاوة على ذلك، فإن الدبلوماسيين في المنطقة والرسميين في واشنطن يحتاجون إلى تقدير مسألة أن السياسة عند المسلمين سياسة ذات طبيعة دينية، وأن يدركوا أن ذلك هو الدافع لسلوكهم دائمًا.

ونحن سنواجه بالتأكيد بأفراد وجماعات لها نظرتها غير المتعاطفة مع الولايات المتحدة مهما فعلنا معها، لكنك تتفق معي في نفس الوقت على أن هناك العديد من المسلمين غير المتطرفين. إنهم إذا ظلوا كذلك، فإن علينا أن نتعامل مع طموحاتهم، ولكن لأنهم يعبرون عن هذه الطموحات في حدود الإسلام بصورة متزايدة، فإنه من المهم أن نأخذ ذلك في اعتبارنا ونحن نصيغ سياستنا بصورة جادة.

وإني إذ أقدر رسالتكم وتوضيحاتكم، أعلمكم بأني سوف أحول مراسلاتنا إلى سجل الاستماعات كملاحق مع ما نشر في الصحيفة إلا إذا أبلغتمونا بالعكس.

وآمل أن نكون على اتصال، وأشكركم مرة أخرى على شهادتكم المفيدة.

مع وافر أماني الطيبة،

المخلص،

ل. هـ. هاميلتون

رئيس اللجنة الفرعية لشؤون أوروبا والشرق الأوسط

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

299

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان