العنوان الإسلام والكونجرس (6)_ اهتزاز المفهوم الأمريكي في فصل الدين عن الدولة
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 919
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 06-يونيو-1989
عرضنا في الحلقات الخمس الماضية لهذين الخطابين الذين ألقيا أمام لجنة شؤون أوروبا والشرق الأوسط التابعة للكونجرس الأمريكي أثناء مناقشتها لما يسمونه بقضية الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي. كما عرضنا أيضًا للمذكرة التي تقدم بها السفير إليتز في نفس الموضوع ثم للخطوط العريضة للنقاش الذي دار بين رئيس اللجنة وأعضاء الكونجرس من جانب والسفير إليتز والدكتور سبوسيتو وهما شاهدا هذا الاستماع من جانب آخر. وركزنا في الحلقة الأخيرة على مسألة اتهام السفير لصانعي السياسة الأمريكية بالسطحية واللامعلومات في قضايا الإسلام, ونستكمل في هذه الحلقة مجريات أحداث ما دار في اجتماع الجلسة الأولى.
تكشف المناقشات التي دارت بين رئيس
الجلسة «لي هامیلتون» وعضو الكونجرس «بنيامين جيلمان» من جانب وبين«إليتز»
و«سبوسيتو» من جانب آخر أن الإدراك الأمريكي للإسلام والإسلاميين قد أخذ أبعادًا
جديدة يمكن تصنيفها في قائمة تتكون من إحدى عشرة نقطة على النحو التالي: -
إدراك الأمريكيين بأن قيام دولة
إسلامية أمر محتمل وأن قيام علاقات طيبة معها أمر متعذر لهذا يرون بضرورة التمهيد
لمثل هذه العلاقات.
التفكير الأمريكي في التعامل المباشر
مع الإسلاميين بغض النظر عن موافقة أو اعتراض حكوماتهم.
اهتزاز المفهوم الأمريكي في فصل الدين
عن الدولة.
إدراك الأمريكيين بأن الإهارب ليس سمة
من سمات الإسلاميين.
التفكير في اتخاذ الإسلاميين كحليف
للولايات المتحدة.
التفكير في عدم مقاومة أي تحرك تقوم به
أي دولة نحو الاتجاه الإسلامي حرصًا على المصالح الأمريكية.
فهم الأمريكي لأسباب تركز عداء
الإسلاميين للولايات المتحدة ولماذا ينظرون إليها على أنها أكثر خطرًا من الاتحاد
السوفياتي.
التفكير الأمريكي في النفاذ إلى
الإسلاميين عبر المساعدات الاقتصادية والإسكانية واستغلال الظروف الاجتماعية التي
يعيشون فيها.
فهم الأمريكيين للأصولية الإسلامية على
أنها ليست بحركة تبشيرية- بقدر ما هي حركة تهدف إلى عودة المسلمين إلى إسلامهم
والسعي إلى ضرورة استغلال ذلك لصالح الأمريكيين.
دعوة إلى لقاء رجال الكونجرس بكبار
القادة الإسلاميين والكشف عن زيارة ٥٢٢ عضوًا من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ لمصر
وحدها.
الفهم الأمريكي لمعنى موت الإسلاميين
في سبيل الله.
وسنعرض في هذه الحلقة للست نقاط الأولى
أما باقي النقاط فسنعرضها في الحلقة القادمة.
أولًا: إدراك الأمريكيين بأن قيام دولة
إسلامية أمر محتمل وأن قيام علاقات طيبة مع هذه الدولة أمر متعذر.. ولهذا يرون
ضرورة التمهيد لذلك بفتح قنوات اتصال مع الإسلاميين من الآن.
دار النقاش في هذه النقطة على النحو
التالي:
جیلمان-أظن أن هذا يقودنا إلى سؤال
يتعلق بالكيفية التي تكون لنا بها علاقة طيبة مع الحركة الإسلامية الأصولية بعد أن
تبين لنا أنها تختلف معنا في مفهومها عن الحقوق الإنسانية كما قال د. إليتز الذي
أعتقد أنه سيكون مهتمًّا جدَّا بوضعه الأمني بين يدي هذه الدولة «يداعب جيلمان في
هذه الفقرة السفير إليتز الذي قال- كما أشرنا في المقالة السابقة- بأنه لا يأمن
على معتقده المسيحي في ظل دولة إسلامية مهما أعلنت حرصها على حقوق الأقليات غير
المسلمة». كيف نطور إذن فهمًا خاصًّا مع هذا النوع من الحركة أو هذا النوع من
الدولة, والسؤال موجه لكليكما.
د. إليتز- دعني أعطيك وجهة نظري أولًا
ياسيدي الرئيس أنا أعتقد أن هناك طريقًا سهلًا لمثل ذلك فحينما تظهر هناك جمهورية
إسلامية تكون لها أصلًا وجهات نظر خاصة فينا ومن ثم يكون هناك القليل الذي يمكننا
أن نفعله لإيجاد علاقات طيبة معها وسيكون من الصعب جدًّا علينا يا سيدي الرئيس،
كما أشرت إلى ذلك في مذكرتي قبل حضوري لهذا الاستماع، تحقيق ذلك، لهذا فإننا يجب
أن نفتح وننمي قنوات الاتصال كأحد جوانب عملياتنا السياسية في كل البلاد
الإسلامية. إنه من المؤسف حقًّا- في حكمي- أننا لم ندخل على سبيل المثال في حوار
مع الخميني قبل أن يصبح فقيهًا لإيران. إنه يجب أن نوجه الدبلوماسيين الأمريكيين
في الخارج إلى هذه المهمة وقد يكون ذلك عسيرًا علينا بسبب تصوراتنا الخاصة عن فصل
الدين عن الدولة، لكنه من المهم أن توجه هؤلاء الدبلوماسيين إلى فتح وتطوير هذه
القنوات من الاتصال مع الإسلاميين والحوار معهم ومع كل العناصر العاملة في المجتمع
الإسلامي.
ثانيًا: تفكير الأمريكيين في التعامل
المباشر مع الإسلاميين بغض النظر عن قبول أو رفض الأنظمة الحاكمة لذلك مما يعني أن
الأنظمة القائمة لم تعد تشغل نفس أولوية الأهمية التي كانت تحظى بها عند
الأمريكيين في الماضي. ويقوم أحد جوانب التفكير الأمريكي في هذا الصدد على
اعتقادهم الجازم بأن الأنظمة القائمة تتحدث وتفكر بنفس الأسلوب الأمريكي ومن ثم
فهي لا تقدم للأمريكيين حلًّا لمشكلاتهم مع الأصولية الإسلامية. دار النقاش في هذه
النقطة على النحو التالي:
-
جيلمان- دعني أقاطعك للحظة. كيف يمكننا
فتح قنوات الاتصال هذه إذا كانت الحكومات المضيفة تضع قيودًا على تعاملنا مع هذه
الحركات؟
د. إليتز- حسن... نعم سوف تمنع
الحكومات المضيفة ذلك إلى حد ما لكنها في أحيان أخرى قد تعترض فقط، وأود أن أؤكد
أنه بالرغم من الصعوبات التي نواجهها مع الحكومات في هذا الصدد فإننا نستطيع أن
ننمي مثل هذا الحوار مع الإسلاميين.
ولكن الذي يجب أن نفكر فيه هو على أي
مستوى نجري هذا الحوار.. السفير مقيد في القيام بذلك لأن الحكومة ستشعر أن هذا من
شأنه أن يعلي من قدر الإسلاميين وإحساسهم بأهميتهم لكن السفير يمكنه أن يقوم بهذه
المهمة بعد سلسلة من الجهود التي يقوم بها الضباط السياسيون... ونحن نستطيع أن
نفعل ذلك على أي مستوى.. المهم أن الحوار يجب أن يستمر بل وإني أعتقد أننا يجب أن
نحافظ على هذا الحوار وأن نستمر في القيام به في مختلف الأوقات. إننا متأكدون من
أن هناك انقسامات بين الإسلاميين في كل بلد مسلم لكن علينا بقدر ما نستطيع ألا
نختار جماعة أو جماعتين للحوار معهما لأن اقتصارنا على الحوار مع جماعات معينة
سيجعل الجماعات الأخرى تنظر إليها على أنها تحظى بتأييد الولايات المتحدة وهذا لن
يساعدنا كثيراً في التعامل مع هذه الجماعات.
لكنني أعتقد أننا نستطيع في معظم
الحالات أن نتغلب على مشكلة اعتراض الحكومات على حوارنا مع الإسلاميين.
جيلمان- هل تريد أن تحافظ على الحوار
مع هذه الجماعات حتى لو كانت ضالعة في الإهارب.
د. إليتز- أنا لا أريد ذلك.
د. سبوسيتو- إنني أريد أن أضع خطًّا
تحت مسألة الحاجة إلى الحوار... نحن نتعامل في الحقيقة مع حكومات أو مع هذه الصفوة
التي تمثل 5% من السكان لكنها في موقع الصفوة. هذه الحكومات أو هذه الصفوة تتحدث
وتفكر بنفس الطريقة التي نتحدث بها ونفكر بها نحن، وهناك ٩٠٪ أو ٩٥% من السكان
غيرهم.
لماذا لا نعرف الكثير جدًّا عن قوة
الدين في هذه المجتمعات ولماذا لا نعرف الكثير عن هذه الحركات النشطة أو عن القادة
النشطين فيها.
ثالثًا: اهتزاز المفهوم الأمريكي عن
فصل الدين عن الدولة.
يعترف الأمريكيون- كما أشرنا في أحد
المقالات السابقة- بأنهم قد فطموا على مبدأ فصل الدين عن الدولة، لكن الحركة
الإسلامية أدت إلى اهتراز هذا المبدأ لديهم وإن كانوا يصرون- كما أشرنا أيضًا- إلى
أن الدول الإسلامية تربط بين الدين والدولة لحداثة استقلالها ولأنها لم تمر بنفس
الظروف التي مر بها الغرب والتي أدت إلى هذا الفصل.
ويمكننا إدراك اهتزاز هذا المفهوم عبر
الحوار الآتي:
د. سبوسیتو- «مستطردا»: إن هذا يعني
أننا قد فشلنا ليس فقط كحكومة بل كمحللين أكاديميين كما أشار السفير إليتز... نحن
نواجه صعوبة حقيقية حينها نجد أن هناك الكثير من الناس لا يفصلون بين الدين
والدولة. ولا يعني ذلك أن المسلمين الذين لا يرون مثل هذا الفصل هم رجعيون
بالضرورة، ولن نحقق كسبًا إذا تعاملنا مع هؤلاء الناس من منطلقاتنا العلمانية أو
تجاهلناهم وتجاهلنا العناصر الدينية في مجتمعاتهم. دعني أعطيكم مثالًا واضحًا
لذلك... كنت أحاضر لمدة ثلاث ساعات في دورة تدريبية لبعض الرسميين الأمريكيين
المتجهين للعمل في دول ما وراء البحار بعد المحاضرة قال لي أحدهم: لقد تمتعت حقيقة
بهذه المحاضرة التي كشفت لي عن الكثير من الأمور التي كنت أجهلها لكن هناك أمرًا
واحدًا أقلقني وهو ربط هؤلاء الناس الدين بالدولة. إذا كان هؤلاء الناس يفكرون
بهذه الطريقة فإني لا أستطيع أن أتعامل مع أي واحد منهم له مثل هذه العقلية. لقد
كان هذا الشخص أمينًا فيما يقول, وقد أجبته قائلا: إنك أمين جدًّا لكني أنصحك بألا
تذهب لدول ما وراء البحار لأن تصوراتك هذه سوف تؤثر حتمًا على الطريقة التي تتعامل
بها مع هؤلاء الناس وعلى نوعية التقارير التي تقدمها إلينا «وعلينا أن نلاحظ هنا
أن المهمة الأساسية للأمريكيين في بلادنا هي كتابة التقارير».
رابعًا: إدراك الأمريكيين بأن
الإسلاميين ليسوا بالإهاربيين المتطرفين وأن غالبيتهم ذات عقلية متفتحة ومستعدة
للنقاش والحوار مع الغربيين، وأنه لا يجب فهم الأصولية الإسلامية في حدود الإرهاب.
د سبوسيتو-«مستطردًا».. لقد قضيت من
عشر إلى خمس عشرة سنة في العالم الإسلامي وقد تعاملت بصورة طيبة مع عدد من الذين
يعرفهم العالم اليوم بأنهم نشطون إسلاميًّا ووجدت أن الغالبية العظمي منهم ليسوا
بالإرهابيين المتطرفين. إن غالبيتهم ذات عقل متفتح قابل للنقاش والاتصال مع
الغربيين، لكن هذا النقاش لم يحدث ولم يفكر رسميو الحكومة في تطوير اتصالات معهم
حيث لم يكن يشكل ذلك أولوية بالنسبة لهم. ويمكن القول بصراحة إن معظم المحللين
الأكاديميين لم يكونوا يفكرون في هذه القضايا قبل عام ۱۹۷۳ ولم يكتبوا مقالات أو يعقدوا مؤتمرات
أو يأخذوا باستشارات ذات علاقة بقضية الدين والدولة.
ومن سوء الحظ أن السيد «لانتوس» ليس
معنا الآن لأني كنت أود أن أجيب على ملاحظاته إني أعتقد أنه والأمريكيين؟ محقون
تمامًا في إدانة الإرهاب وإدانة كل من يقوم بأفعال القتل والتشويه لكن هناك على
الجانب الآخر مسألة هامة وهي أن هذه الظاهرة التي نسميها بالأصولية الإسلامية يجب
ألا تفهم في حدود الإرهاب إنها أبعد من ذلك.
ونحن ليس لدينا أي مدخل وقائي بل إننا
ننتظر حتى تحدث الأزمة. وغالبًا ما يشتمل موقف الأزمة على إرهاب تحاول بعده أن
تجري حوارًا.
خامسًا: - تساؤل أمريكي: هل يمكن اتخاذ
الأصوليين الإسلاميين كحليف للولايات المتحدة يمكن الوثوق به؟
ونظرًا لأهمية وخطورة هذا التساؤل
الأمريكي فإنا سنعرض الحوار الذي دار بخصوصه أولًا.
رئيس الجلسة: - كتب أحد المراقبين يقول
«إن تصميم الأصوليين على السيطرة على السلطة يجعل من الصعب على الآخرين التفكير في
مزاملتهم. إن الأصوليين يشكلون حليفًا خطرًا على الولايات المتحدة. وعلى الولايات
المتحدة ألا تشجع أصدقاءها على إتاحة الفرصة لدخول هؤلاء الأصوليين للحكومة».
إليتز و د. سبوسيتو هل توافقان كليكما على وجهة النظر هذه؟
د/ إليتز- بالنسبة إلي أنا فإني أوافق
جزئيًّا على هذه المقولة. لكنه ليس في ذهني الآن أي شيء للإجابة على التساؤل بأن
الأصوليين ليسوا بحليف أفضل أو لا؟ لكنه من وجهة نظري فإني أرى أن أفضل من يضع
حكمًا على ذلك أو على ما نستطيع نحن أن نفعله هو حكومات الشرق الأوسط أو حكومات
العالم الإسلامي، وأنا لا أعتقد أننا يمكن أن نقدم أي نصيحة يمكن أن تساعد في
الإجابة على هذا التساؤل. وطالما أن النقاش يدور عن الإسلام فإني أعتقد أننا لسنا
أفضل من يقدم النصيحة حول هذا الموضوع. وهناك حالات معينة تعاونت فيها الحكومات مع
القادة الإسلاميين أثبتت نتائجها أن الإسلاميين حينما يكونون في السلطة یبرزون
قدرة ملحوظة على تحمل المسؤولية, وقد تعاملت الحكومة المصرية مع هذه المشكلة..
وأعرف يا سيدي الرئيس أنك زرت مصر، لقد بذل الرئيس مبارك جهدًا هامًّا جدًّا في
هذا الصدد قد يثمر أو لا يثمر. لقد حاول إعادة تعليم الشباب الأصولي الذي كان
ينتمي إلى واحد أو أكثر من التنظيمات الأصولية. لقد كانت هناك اتجاهات قوية تؤكد
أنك لن تستطيع أبدًا إعادة تعليم هؤلاء الناس، وهنا الكثير من الآراء المتصاعدة في
مصر تقول «حسن.. ربما يحدث أن تؤتي هذه المحاولة ثمارها مع البعض منهم» وعلى هذا
فإني لست متأكدًا بأننا أصلح الناس للإجابة على هذا التساؤل إلا إذا كان هناك ما
يؤثر على مصالحنا الخاصة وربما كان رؤساء الحكومات هم أفضل حكم في هذه القضية.
وما يمكن استنباطه من الفقرات السابقة
التي وردت في تساؤل رئيس الجلسة ورد «السفير إليتز» عليه الآتي:
أن الأمريكيين يخططون لاحتواء
الإسلاميين أو تحييدهم على الأقل من خلال سياسة فتح قنوات الاتصال والحوار وزيارات
ومقابلات أعضاء الكونجرس للقيادات الإسلامية.
أن للولايات المتحدة دورًا قويًّا في
سياسة إشراك الحكومات أو عدم إشراكها للإسلاميين في العملية السياسية والانتخابات
البرلمانية.
أنه وإن لم يكن للولايات المتحدة دور
في سياسة ما يسمونه بإعادة تعليم الشباب الأصولي فإنها تبارك هذه السياسة وتنتظر
نتائجها لأنها في صالحها وصالح الحكومات المحلية أولًا وأخيرًا.
سادسًا:- التفكير في عدم مقاومة أي تحركات
نحو الاتجاه الإسلامي وأنه ليس من الضروري أن يتحتم الحفاظ على مصالح الولايات
المتحدة بالتعاون مع الحكومات ذات الطابع الدكتاتوري.
هذا مؤشر آخر يؤكد أن الأمريكيين
يعنيهم في المقام الأول الحرص على مصالحهم أكثر من حرصهم على بقاء أو عدم بقاء
الأنظمة القائمة، ذلك لأن الحركة الإسلامية قد كشفت للأمريكيين عن عظم قوة
الإسلاميين أو توازنها على الأقل مع قوة الأنظمة القائمة في توجيه الخط العام لاتجاه
البلاد وأن هذه الأنظمة لم تعد كما قلنا من قبل دعامة يمكن للولايات المتحدة
الاعتماد عليها في الحفاظ على مصالحها.
لقد أجبرت الحركة الإسلامية الأمريكيين
على التفكير في التخلي عن حلفائهم التقليديين والاستعداد للتحالف مع الإسلاميين،
إن الأمريكيين يراقبون الصراع الدائر بين الإسلاميين وأنظمتهم ويوجهونه في كثير من
الأحيان لكنهم مستعدون وإن أتت النتائج بعكس ما يأملونه للتحالف مع الإسلاميين. إن
مثل هذه المصالح التي تحرص الولايات المتحدة على الحفاظ عليها يمكن أن تكون إحدى
السبل التي تمكن الإسلاميين من تحريك سياسة الولايات المتحدة في الخط الذي يريدونه
هم وليس ذلك الذي تريده الولايات المتحدة.
وهذا هو نص وجهة نظر الدكتور سبوسيتو
في هذا الصدد.
د. سبوسيتو- أعتقد أننا في حاجة إلى أن
نميز بين الأصوليين وعلى الواحد منا أن ينظر إلى من سيتعامل معه ويعرفه. هناك
أصوليون إسلاميون حائزون على درجة الدكتوراه وهناك مصلحون إسلاميون وهناك عصريون
معارضون للإسلاميين التقليديين.
وإني أعتقد أنه قد تحل بنا كارثة إذا
اتبعنا سياسة تقوم على عدم تشجيع أي حكومة تريد أن تتحرك في الاتجاه الإسلامي، لقد
أثبتنا في الماضي أننا دولة تحترم مبدأ تقرير المصير الذاتي ولهذا يجب أن نكون على
حساسية فائقة لرغبات الغالبية العظمي من الناس فإذا شعرنا أن شعبًا ما يريد أن
يتحرك نحو الاتجاه الإسلامي فإني أعتقد أننا يجب أن نكون منفتحين لهذا الاختيار.
إننا في واقع الأمر براجماتيون تمامًا
في تعاملنا مع أنظمة الحكم القائمة في العالم الإسلامي، فنحن نؤيد الحكومات
الدكتاتورية بالرغم من سجلها غير المشرف في مجال حقوق الإنسان ذلك لأننا ننظر إلى
هذه الحكومات في حدود مصالحنا فقط، وسأعود هنا إلى تجربتنا مع السودان التي تعطينا
مثالًا لهذه البراجماتية.
إنه ليس من مصلحتنا كما أعتقد أن نتصور
بأن تطبيق الشريعة الإسلامية ينتهك بالضرورة حقوق الإنسان في جانب ثم نقوم على
الجانب الآخر بتأييد الحاكم جعفر نميري المعروف بأنه يتعامل مع معارضيه بطرق نحن
لا نسمح بها عادة، ومع ذلك فإننا أيدناه لأسباب براجماتية. وقد رآنا الإسلاميون
بأننا منافقون ومعادون لهم. لقد كانت تأتينا تقارير من الشرق الأوسط تربط بين
زيارة «بوش» للخرطوم وبين ضرب نميري للإخوان المسلمين. تقول هذه التقارير إن واحدة
من النقاط التي بحثها «بوش» مع «نميري» هو أن يتوقف الأخير عن اتجاهه نحو أسلمة
البلاد وإيقاف تطبيق الشريعة الإسلامية وطرد الإخوان من حكومته.
يتبع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل