; الإسلام والكونجرس (۸) حتمية تصدر الإسلام الصحيح لقيادة الصراع في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس (۸) حتمية تصدر الإسلام الصحيح لقيادة الصراع في لبنان

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 61

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 20-يونيو-1989

      لا بد للإسلام الصحيح من أن يفرض نفسه في لبنان بعد أن أثبتت كل البدائل فشلها.

  • سيبقى الشرق الأوسط بالنسبة لأمريكا مكانًا من الصعب أن يسبر غوره، والتعامل معه.
  • أصحاب الامتيازات القديمة يندفعون إلى واشنطن ليخيفوا رجالها من القوى التي تهدد المصالح الأمريكية.

في مبنى راي بيرون وفي تمام الساعة الثانية وخمس دقائق من ظهر ١٥ يوليو ۱۹۸۵ بدأت وقائع الجلسة الثانية لاجتماعات لجنة أوروبا والشرق الأوسط المنبثقة من لجنة العلاقات الخارجية التابعة للكونجرس الأمريكي برئاسة «لي هاميلتون» لاستكمال مناقشة ما يسمونه بقضية الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي. وكنا في الحلقة الماضية قد انتهينا من عرض وبيان القضايا الأساسية التي تضمنتها الجلسة الأولى وكان شاهداها الأساسيان هما د. جون سبوسيتوود. هيرمان إليتز.

وقائع الجلسة الثانية

رئيس الجلسة- سنبدأ الآن اجتماعات اللجنة الفرعية لأوروبا والشرق الأوسط التي تعقد اجتماعها الثاني في سلسلة استماعاتها عن الأصولية الإسلامية والتطرف الإسلامي. وسنستمع اليوم إلى شهادة خبراء في الحركات الإسلامية المختلفة خاصة تلك في لبنان وإيران.

ونحن نحاول أن نطور بعضًا من المعلومات المفيدة حول هذه السلسلة الهامة من الحركات المنتشرة عبر العالم الإسلامي التي سبب البعض منها مشاكل للولايات المتحدة في جهودها لتطوير السلام ولحماية وتقدم مصالحها في العالم الإسلامي والشرق الأوسط.

إن الولايات المتحدة في حاجة إلى أن تعرف أكثر حول طبيعة هذه الأصولية الإسلامية ولماذا تعبر عن نفسها بأسلوب متطرف ولماذا تعارض الولايات المتحدة وكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتغلب على مصاعبها مع هذه الحركات. ومن المحتمل أن تعيش معنا هذه الأصولية لفترة من الزمن وتؤثر بالتالي إلى درجة ما على تعاملاتنا مع أكثر من بليون مسلم يعيشون في أكثر من ستين دولة في العالم. ومن دواعي سرورنا أن يكون معنا اليوم ثلاثة من الخبراء المعروفين جيدًا في الشؤون الإسلامية. الدكتور فؤاد عجمي من مدرسة جونز هو بكنز للدراسات الدولية المتقدمة والدكتور أوغسطس نورتون من قسم العلوم الاجتماعية بالأكاديمية العسكرية الأمريكية والدكتور شاروه آخافي.. هل نطقت الاسم صحيحًا.

د. آخافي- إنه صحيح.

رئيس الجلسة- «مستمرًا» بجامعة ساوث كارولينا. أيها السادة نحن سعداء حقًا بوجودكم معنا قبل اجتماعات اللجنة الفرعية وقد ألحقنا المذكرات التي أعددتموها بكاملها مع سجلات الجلسة وحتى نوفر الوقت الكافي للأسئلة عليكم أن تلخصوا بياناتكم بحيث لا يزيد كل بيان عن عشر دقائق.

د. عجمي- أعتقد أنك تريد أن تتحدث هل هذا صحيح؟

د. عجمي- نعم

رئيس الجلسة- نبدأ الآن بالاستماع إلى بياناتكم أيها السادة. سنبدأ بك يا د. عجمي وبعدك سنستمع من يساري إلى يميني من يمينك إلى يسارك وبعد أن نستمع إلى بياناتكم سنفتح الباب للأسئلة.

قبل أن نعرض لبيان الدكتور فؤاد عجمي نورد بعضًا من الملاحظات على النحو التالي:

(١) الدكتور فؤاد عجمي أمريكي من أصل لبناني ولد في عام ١٩٤٥ بقرية عرنون بجنوب لبنان. ويشغل منصب مدير دراسات الشرق الأوسط في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز. درس العلوم السياسية في جامعة برنستون ومنح زمالة معهد الدراسات المتقدمة بها. ألف كتاب «الفكر السياسي العربي منذ حرب ١٩٦٧» وفي عام ١٩٧٨ كان يكتب عمود الشؤون الخارجية في النيويورك تايمز كما كتب في العديد من المجلات الأخرى ومنح في عام ۱۹۷۹ جائزة جامعة برنستون في التدريس والبحوث العلمية.

(۲) ركز الدكتور عجمي في بيانه على ما يسميه بالشيعية الجديدة التي يراها شكلًا مسلحًا مختلفًا عن الشيعية القديمة التي لا زالت تنظر عودة الإمام المختفي الذي سيظهر في آخر الزمان ويملأ الأرض عدلًا. هذا الشكل الجديد لم يعد ينتظر أو يؤمل طويلًا في عصر سعيد. ويرى أن هذا العصر يجب أن يتحقق الآن وهنا.

(۳) إن هذه الشيعية الجديدة تحاول في خضم ما يسميه بالإنهاك الأيديولوجي للعالم الإسلامي أن تجد حلولًا لمشكلاته وإنها تمثل المرحلة الثالثة في سلسلة مر بها العالم الإسلامي منذ حرب ١٩٦٧ وانهيار الناصرية وفكرة القومية العربية وهي المرحلة الفلسطينية ثم حقبة البترول وهما حقبتان قد فشلنا في نظره.

(٤) إن حرارة وحماس الثورة الإيرانية قد خبا بوصول الخميني إلى إيران.

(٥) يدعو الدكتور عجمي الولايات المتحدة بألا تحاول أن تتخلص من الأشباح التي تخيفها في العالم الإسلامي لأن الأنظمة ستبقى أو ستسقط حسب. جدارتها ويطالب الولايات المتحدة بألا تنزعج كثيرًا من احتمالات سقوط الأنظمة المتحالفة معها في المنطقة وضرب مثلًا بمصر التي أسماها بمصر الفرعونية فقال إن النظام بها لا زال على صهوة الفرس بالرغم من مشاكله مع الجماعات الإسلامية والإخوان المسلمين.

(٦) يفسر الدكتور عجمي الاتجاهات المعادية لأمريكا في منطقة العالم الإسلامي تفسيرًا سيكلوجيًا فيرى أنها تعبير عن الاعتماد الشديد على الولايات المتحدة.

(۷) الولايات المتحدة في نظر الدكتور عجمي هي صاحبة رسالة التغيير والمساواة وإن الشيعة والفلسطينيين قد وعوا هذه الرسالة جيدًا وقاموا بتطبيقها ضد الولايات المتحدة صاحبة الرسالة التي لم تكن قد أعدتها للتصدير أصلًا.

وأيًا كانت التحليلات والتفسيرات التي قام بها الدكتور عجمي فإنها تؤكد في تصورنا على النظر بعين الاعتبار إلى ثلاث حقائق أساسية

الأولى:- إنه لا بد للإسلام الصحيح من أن يفرض نفسه وأن يتصدر قيادة الصراع في لبنان بعد أن أثبتت كل البدائل فشلها وخاصة بعد أن أعلنها ميشيل عون اليوم حربًا صليبية لنصرنة لبنان وإن كانت تحت شعار طرد السوريين من الأراضي اللبنانية. إنه لا بد أن يكون لبنان إسلاميًا بالجهاد في حدود المعنى الصحيح للإسلام وليس تحت أي شعار آخر كما يجري الآن على الساحة اللبنانية.

الثانية: إن الاعتماد على الأنظمة القائمة في إنقاذ لبنان من الصليبية وغيرها هو اعتماد على لا شيء لأن الأمريكيين مطمئنون تمامًا إلى خور هذه الأنظمة وإلى تحالفها معها.

الثالثة: إن دعوة الدكتور عجمي إلى عدم التدخل الأمريكي في الانشقاقات القائمة في لبنان لا تعني إلا دعوة لتدخل آخر ظهر الآن جليًا في التدخل الفرنسي لحماية اللبنانيين المسيحيين.

بيان الدكتور فؤاد عجمي

أشكركم يا سيادة الرئيس ويا رجال الكونجرس والسادة الحضور إنه لشرف لي أن أكون شاهدًا أمام هذه اللجنة الفرعية التي عرف عن رئيسها وأعضائها وهيئتها الجهد المتعمق والعارف بقضايا الشرق الأوسط.

سيدي الرئيس أنتم لستم في حاجة إلى خبراء ليقولوا لكم إن كل ما يجري في العالم الإسلامي والشرق الأوسط أمر ليس بالحسن

تجري المذابح اليوم في مساحات ممتدة من العالم الإسلامي والعديد من مدنه إما مدمرة وإما تحت سيطرة محكمة لدكتاتورية وحشية. وهناك تعادل اليوم في العالم الإسلامي بين أصحاب الامتيازات القديمة والغاضبين الجدد، الأولون في مواقع القوة لكنها قوة محفوفة بالمخاطر والأخيرون مليئون بالغضب والثورة يلفون بعيدًا بكل القيود ويحولون السياسة إلى عالم الله والشهادة والشيطان. ومن الصعب عليك أن تجد شيئًا ينمو في الوسط بين الامتيازات القديمة والغضب الجديد.

أصحاب الامتيازات القديمة يندفعون إلى واشنطن ليخيفوا رجالها من القوى المظلمة المتلبسة بالشيطان والتي تهددهم وتهدد المصالح الأمريكية معهم وإن على أمريكا أن تتحرك للإنقاذ أما الأخيرون «الغضب الجديد» لا يقدم شيئًا أكثر من اقتناعه بأن العالم المدنس في الخارج يجب أن يحطم ويلقى به بعيدًا.

إن هذا العصر يجب أن يتحقق هنا ويتحقق الآن. «الخميني» رجل الدين العجوز الذي نفي إلى العراق عاد الآن إلى مسقط رأسه. أصبح آية الله نائب الإمام لكن كلمة «نائب» قد سقطت أثناء رحلته من باريس وأصبح اللقب الآن بكل مستلزماته الدينية خاصًا به هو.

لكن هناك في العالم العربي جذوات عديدة يمكن أن تغذيها.

الهلال الخصيب أقول لكم حقيقة وبإيجاز إن الهلال الخصيب هو مشكلتنا الهلال الخصيب ثقافة سياسية حضرية عثمانية ورثت بقايا الإمبراطورية العثمانية لكنه يواجه تحديًا من أسفله ولو استعرنا المصطلحات الإسلامية نقول إنها حرب بين أعالي المجتمع وأعماقه. «وفي هذه الفقرة إشارة صريحة من الدكتور عجمي إلى حقيقة من يمثلون مشكلة للولايات المتحدة دون غيرهم».

هذه الثقافة السياسية العثمانية ارتدت زي القومية العربية وكانت في العراق وسوريا وبيروت تحت سيادة أيديولوجية ووجهاء السنة وتجار وموظفي الدولة وليس هذا أوان ومكان مناقشة جدارة أو عدم جدارة هذه الثقافة السياسية الموروثة من العثمانيين.

أما عن شرعيتها فإني أعتقد أنها مختلطة في جانبها السلبي كانت لها رهبتها فهي لم تتكامل مع المناطق النائية عن المدن ولم تتفاعل مع الطبيعة المتمزقة للمجتمع العربي. كانت لها عجرفة المدينة نحو الريف. وكانت عنصرية الاتجاه تقريبًا لمن هو عربي ومن هو غير عربي ولم تكن تستطيع دخول حرب ضد العالم الخارجي.

وفي جانبها الإيجابي لم تكن رديئة السمعة أو قمعية على وجه الخصوص وكانت ذات طبيعة راغبة في الإرضاء لكن الوضع الآن اختلف فبعد ستة عقود من القضاء على النظام العثماني انهار الوضع وسادت الفوضى ثقافة المناطق النائية عن المدن في العالم الإسلامي وقامت بمحاربة المدن

كانت الحركة الفلسطينية هي المحاولة الأولى وقد رأينا قدرها وكانت المحاولة الثانية هي حقبة البترول وقد رأينا فشلها أيضًا ونحن نتوقع الآن قدر المحاولة الثالثة وهي قوة لم تستهلك نفسها بعد ولكني أرى أن هذه المحاولة سوف تفشل أيضًا لأنها سوف تقذف نفسها في مواجهة هذه الأطر المرعبة لواقع المسلمين. إنها ستفشل لأنها ما هي إلا «جيتو» في العالم الإسلامي وهي مذهب أقلية مقاتلة.

إنه منذ ست سنوات مضت أصدر المهدي نداءه من طهران معلنًا رسالته الروحية. لكنه الآن في السلطة فأصبح هذا الواقع الجديد مشكلة. ست سنوات بعد الثورة الإيرانية، تدفق الثورة، لحظاتها الحماسية خبت. لكن الهدوء ليس من أوراق اللعبة. من هنا تكون هناك أرضية للقول بأن أضواء نيران الثورة الإيرانية قد خمدت. لقد نجحت في أحسن أيامها على تكامل الأماكن النائية عن المدينة مع المدينة وربما بعيدًا عن طائفيتها المفعمة بالمشاعر تحضر إلى السطح بعضًا من الهياكل التي طويت بعيدًا لهذا الظلام الذي يعيش فيه العالم الإسلامي.

إني أفضل من يعرف قصة الشيعة في لبنان.

لقد ظهرت الشيعة في لبنان كمذهب سياسي في البلاد وكان ذلك ناتجًا غير مقصود للغزو الإسرائيلي للبنان. وقد تمكنت الشيعة في لبنان من استغلال هذه الفرصة للتعبير عن الضيم السياسي الذي عانت منه لكنهم لا يستطيعون أن يجعلوا من لبنان نسخة من إيران وتعرف غالبيتهم ذلك ويعرفون أنه لا يمكن أن تكون هناك ولاية الفقيه في لبنان أو في العالم العربي.

كل هذه المشكلات، كل المشكلات التي تهتم بها لجنتكم الفرعية هي مشكلات العرب والعالم الإسلامي.

وهناك ملاحظات قليلة لي حول الدور الأمريكي في هذا الصدد إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون جزءًا من الانشقاقات العميقة في العالم الإسلامي. نحن هنا لا نستطيع أن نتخلص من أشباح هذه المنطقة ويجب ألا نحاول ذلك ويجب علينا ألا نستبدل أحكامنا بأحكامهم.

إن الأنظمة هناك سوف تبقى أو تسقط وفقًا لجدارتها. يجب علينا ألا نبالغ في الذعر والخوف على مستقبل الأنظمة هناك. هناك دول هامة في المنطقة بعيدة عن الأذى. إن الدولة المصرية الفرعونية لا تزال على صهوة الجواد بالرغم من كل مشاكلها مع الجماعات الإسلامية المتطرفة وجماعات الإخوان المسلمين.

سيبقى الشرق الأوسط بالنسبة لأمريكا مكانًا من الصعب أن يسبر غوره ومن الصعب التعامل معه. هناك علاقة عصبية من «الحب- الكراهية» تجاه أمريكا والأشياء الأمريكية. إنها منطقة تعارض أمريكا وتحصل في نفس الوقت على كل شيء أمريكي من الملابس والموضة والتعليم.

أمريكا كبش الفداء الذي يلام وهذا على الجانب الآخر انعكاس للاعتماد على أمريكا. إن أطفالهم الذين يلبسون الأحذية المطاطية والقصمان الأمريكية هم الذين هاجموا البحارة الأمريكيين في لبنان.

شكلت أمريكا في العالم الإسلامي كما فعلت في الكثير من دول العالم الثالث العديد من منافسيها إن التصورات التي لا نحبها في المجتمعات البعيدة هي في الغالب انعكاسات لأنفسنا. إن أمريكا هي التي أمدت قبل غيرها حتى قبل المجتمعات القديمة -برسالة ثورية من التغيير الاجتماعي والمساواة السياسية ومع ذلك فإن أمريكا الآن تركب هذه الصواعق التي ساعدت هي نفسها على إثارتها وحينما نفهم هذا سوف نبدأ في فهم هذا التناقض الوجداني الذي نرى فيه هذا الوجود الأمريكي يلقى ترحيبًا في مناطق تدعوه إليها ثم ترفضه.

إن كتابنا المقدس الذي يتضمن مبادئنا عن المساواة وتقرير المصير الذاتي هو الذي تلقفه الشباب الإيراني في أواخر السبعينات وشباب الشيعة في لبنان منذ عام ۱۹۸۲ ثم الشباب الفلسطيني ثم ثاروا به ضدنا. في لحظات يبدو لنا أن الذين اهتدوا إلى كتابنا المقدس هم الذين يتذكرون تعاليمه بأمانة ودقة أكثر من المعلم الذي يكون قد تعلمه في عجلة والذي يكون قد تعلم أن هذه الأفكار ليست معدة للتصدير أصلًا.

وإني سوف أعد هذه المذكرة للطباعة لتكون تحت يد اللجنة وأشكركم جدًا.

رئيس الجلسة -أشكرك يا د. عجمي.  «يتبع»

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان