العنوان الإسلام والمسلمون في اليابان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أكتوبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 689
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 30-أكتوبر-1984
يمتاز الشعب الياباني عن باقي الشعوب بعدة ميزات تهيئه لتقبل الدعوة الإسلامية؛ فالياباني بطبعه متدين وليس له موقف محدد ضد الأديان، والياباني يحب أن ينمي معلوماته عن أي شيء خاصةً ما يتعلق بالأديان، ولا تجد في اليابان مظاهر الفسق والانحلال فالمجتمع الياباني مجتمع محافظ بصفة عامة رغم التقدم التقني والصناعي.
والشعب الياباني شعب نشط لا يميل إلى الكسل ويقدس العمل يعرف كيف يستغل وقته فيما يفيد، وفي فترات الراحة تجده يستفيد من وقته بالرياضة، وبالرغم من المستوى المتقدم للشعب الياباني، والذي يجعله في مصاف الدول المتقدمة والتقنية إلا أن التواضع هو السمة المميزة لليابانيين ويلمس الزائر ذلك من اختلاطه باليابانيين فحياة اليابانيين يغلب عليها طابع البساطة والتواضع ولا تلمس هناك أي فوارق غير عادية، فمن ناحية اللبس تجد الكل يلبس لباسًا واحدًا وكذلك المأكل، أما في مجال العمل فلا فرق بين عامل وموظف ولا بين مدير ومرؤوس.
كل هذه المميزات التي يمتاز بها الشعب الياباني ساعدت على نشر الإسلام ودخول كثير من اليابانيين بالإسلام رغم وجود بعض العوائق أطْلَعْنَا عليها القائمون بأمر المركز الإسلامي باليابان في طوكيو والتي يسرنا أن تطلع القارئ الكريم عليها؛ ليعيش مشاكل إخوانه هناك وليشعر بما يشعرون، فالمسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
لمحة تاريخية
دخل الإسلام اليابان في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ويعتبر المرحوم أحمد أريجا من أوائل المسلمين، وكان مسيحيًّا. وأول مسلم ياباني أدى فريضة الحج هو المرحوم عمر ياما أوكا في سنة 1909م، وقد تمت محاولات فردية لنشر الإسلام حيث قام الصحفي المصري الداعية علي أحمد الجرجاوي بزيارة لليابان في 1907م وزيارة مفتي مسلمي روسيا عبد الرشيد إبراهيم في 1909م. وقد تم بناء مسجد بطوكيو في 1938م على يد الجالية التركية، كما تم تشيد مسجد آخر بمدينة كوبيه ما زال قائمًا حتى الآن.
ومنذ سنة 1956م نشطت حركة الدعوة الإسلامية، وقد قام المجلس الإسلامي بتصحيح المفاهيم الإسلامية وتخليصها من الشوائب، وهذا المجلس مكون من جمعية مسلمي اليابان 1952م وجمعية الطلبة المسلمين «1961م».
وقد تطور هذا المجلس إلى مركز إسلامي وهذا المركز ظل يعمل بجد من أجل الدعوة الإسلامية.
تعريف بالمركز الإسلامي
المركز الإسلامي في اليابان هيئة مستقلة تهدف إلى نشر الدين الإسلامي عن طريق النشرات والكتب باللغة اليابانية وعقد الندوات والمحاضرات وتعليم اللغة العربية، ويضم المركز اليابانيين وغير اليابانيين من الجنسيات الأخرى، كالأتراك والباكستانيين والعرب. ويهدف المركز إلى تعريف اليابانيين بالإسلام من مصادره الأساسية وذلك باللقاءات والمقابلات المباشرة ونشر ترجمات للكتب الإسلامية باللغة اليابانية. ويعتمد تمويل المركز الإسلامي على الاشتراكات والتبرعات أو الهِبات أو المعونات.
ورغبة من المجتمع في تسليط الضوء على نشاطات الدعوة الإسلامية في اليابان كان هذا اللقاء الطيب مع أحد الإخوة العاملين في المركز الإسلامي وهو الأخ عبد الكريم ساتيو حيث أجاب على بعض الأسئلة:
- المجتمع: لماذا تأخر دخول الإسلام إلى اليابان بالرغم من دخوله مبكرًا في المناطق المحيطة باليابان كالصين وماليزيا والفلبين؟
- الأخ عبد الكريم: قبل عشرين عامًا أرسلنا طلابنا للصين لتلقي العلم، وهناك سمعوا عن الإسلام، وقد كان الطلاب يدرسون البوذية؛ لذا فإنهم جلبوا معهم كثيرًا من الكتب البوذية، وقد اعتنق الإمبراطور البوذية وهذا هو سبب انتشار البوذية في اليابان، إضافة إلى ذلك فإن الصينيين لم يستطيعوا أن يعبروا المحيط لصعوبة ذلك في تلك الحقبة من الزمان؛ لذا فإن الإسلام قد توقف في الصين ولم يمتد إلى اليابان.
أما السبب الثاني فهو عدم اختلاط اليابانيين في تلك الفترة مع غيرهم من الشعوب للمحافظة على العادات والتقاليد، ولإيقاف زحف المسيحية بعدما علموا بانتشارها في الفلبين، واستعمارها من قبل الإسبان... حتى أنهم منعوا التجار من التجارة مع الدول المجاورة، إضافة لما تقدم فإن الدعاة إلى الإسلام تكاسلوا في نشر الدعوة الإسلامية باليابان.
- المجتمع: ليس لليابانيين أي مواقف قديمة ضد الإسلام مما يجعلهم مستعدين لتقبل الدعوة الإسلامية، هل هذه الخاصية تجعل أمر انتشار الإسلام سهلًا؟
- الأخ عبد الكريم: نعم هذا يسهل نشر الدعوة، ولكن هناك فرق بين نشر الدعوة واعتناق الياباني للإسلام، فعلى عكس المجتمعات الغربية بأمريكا وأوروبا والتي هي متدينة وتعرف ما هو الله والرسل وما هي الصلاة والكنيسة إضافة إلى الحياة المادية التي طغت هناك، فإن المجتمع الياباني مجتمع يُقدس العمل ويتقبل الإسلام كأخلاقيات ومن الصعوبة اعتناقه بسبب العبادات كالصلاة والصوم، فهم لا يتقبلون هذه الأمور بسهولة.
- المجتمع: إذا كانت هذه هي العوائق فما هي أسباب دخول 10 آلاف ياباني في الإسلام؟
- الأخ عبد الكريم: كثير من المسلمين اليابانيين يشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ولهم علاقات مع النساء، وهذا لا ينفي وجود بعض المسلمين الأتقياء ويرجع السبب في ذلك إلى ضعف الدعوة الإسلامية، وعدم وجود من يصحح المفاهيم الإسلامية وعدم دعم الدول الإسلامية للدعوة الإسلامية باليابان، إضافة إلى كثرة الحروب بين الدول الإسلامية والأوضاع المتردية فيها، كل ذلك انعكس على أوضاع المسلمين وأفكارهم، فالمسلمون باليابان يتساءلون عن أسباب الحرب بين العراق وإيران كذلك فإن إيجاد مدارس خاصة بالمسلمين تساعد على تعليم أبناء المسلمين تعاليم الإسلام الصحيحة.
- المجتمع: نشكر الإخوة القائمين على المركز الإسلامي في اليابان على إتاحتهم هذا اللقاء الطيب أملين أن تتجدد هذه اللقاءات في المستقبل وقد خطت الدعوة الإسلامية في اليابان خطوات أكثر إيجابية وفاعلية في نشر الإسلام في ربوع اليابان.