; الإسناد.. ودوره في صيانة نصوص الشرع | مجلة المجتمع

العنوان الإسناد.. ودوره في صيانة نصوص الشرع

الكاتب عبدالرحمن رمضان

تاريخ النشر السبت 10-ديسمبر-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1980

نشر في الصفحة 54

السبت 10-ديسمبر-2011

كان هناك أثر عظيم لعلوم الحديث في بناء الحضارة الإسلامية التي كان محورها النص الشريف، وقطعت شوطا عظيما في الحفاظ على نصوصها المقدسة، ونتناول هنا الحديث عن الأهمية القصوى لقضية الإسناد، ولعل ما رواه مسلم في مقدمة الصحيح (۸۷/۱) عن عبد الله بن المبارك أنه قال: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، لعل ذلك يعطينا صورة كاملة عن أهمية الإسناد، ودوره في صيانة نصوص الشرع، وذلك لأن الإسناد يطلع العارف على حال النقلة، فإن كانوا عدولا قبل حديثهم وإلا رد عليهم وعرف أن ما قالوه ليس من الدين في شيء.

وهذا الأمر وهو معرفة الإسناد لم يكن عند أمة من أمم الأرض إلا عند أمة الإسلام، قال ابن حبان في كتاب المجروحي» (ص (٢٥) ولو لم يكن الإسناد، وطلب هذه الطائفة له لظهر في هذه الأمة من تبديل الدين ما ظهر في الأمم، وذلك أنه لم تكن أمة نبي قط حفظت عليه الدين عن التبديل ما حفظت هذه الأمة، حتى لا يتهيأ أن يزاد في حديث من سنن رسول الله ﷺ ألف ولا واو، كما لا يتهيأ زيادة مثله في القرآن، ولولا هذه الطائفة لقال من شاء بما شاء. اهـ. وقال ابن حجر في لسان الميزان (۱۸۹/۱): خص الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون.

وقال شيخ الإسلام مصطفى صبري في موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين (٨٧/٤) بل الطريقة المتبعة في الإسلام لتوثيق الأحاديث النبوية أفضل طريق وأعلاها، ولا تدانيها في دقتها وسموها أي طريقة علمية غربية اتبعت في توثيق الروايات.

قال: حسبك أن نقد الرجال أصبح علمًا مدونًا له كتب خاصة لا تستوعبها المجلدات ك تهذيب الكمال للمزي و«الميزان للذهبي ولسان الميزان لابن حجر، كما أن من صحيح البخاري مثلا الفين وستمائة حديث سوى المكرر منها انتقاها من مائة ألف حديث صحيح يحفظها، وقريبا من ألفي راو اختارهم من نيف وثلاثين ألفا من الرواة الثقات الذين يعرفهم، فهل سمعت الدنيا أن كتابا في نحو أربعة مجلدات وبعد حذف أسانيده يبقى في مجلد يروي صاحبه فيه ما سمعه من ألفي رجل ثقة يعرفهم ويعرف كل شيء عنهم هو وغيره من أهل العلم، ثم يتصل ما نقلوه منهم إلى النبي ﷺ لكل لفظة سمعوها منه، فيقام لكل سطر من الكتاب شهود من الرواة يتحملون مسؤولية روايته؟ اهـ بتصرف.

قلت: فلعل المسلمين ينتبهون إلى هذا الكنز الذي بين أيديهم، فيعتنون به كما تعتني الأمم بذخائرها، ويكف السفهاء عن ملاحقة السنة وتوجيه الطعون إليها وإثارة الشبهات حولها بحجة أنها لا توافق عقولهم السقيمة، وهم لا يعلمون أنه لا يوجد في تاريخ البشرية كلها أنصع من سنة النبي ، ولا أشرف وأصح من سيرته المطهرة.

كما أوجه ندائي إلى هؤلاء الذين أقحموا أنفسهم في معترك علمي ليس من شأنهم، فراحوا يستطيلون على العلماء الكبار ويخطئونهم، وهم لم ولن يبلغوا معشار ما آتاهم الله من علم ومعرفة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله المطهرة.

الرابط المختصر :