; الملتقي الدولي الثاني في ذكري وفاة الشيخ محفوظ نحناح يؤكد: الإصلاح الشامل شرط أساسي لنهضة الأمة | مجلة المجتمع

العنوان الملتقي الدولي الثاني في ذكري وفاة الشيخ محفوظ نحناح يؤكد: الإصلاح الشامل شرط أساسي لنهضة الأمة

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005

مشاهدات 65

نشر في العدد 1659

نشر في الصفحة 43

السبت 09-يوليو-2005

  • سلطانيحركة «حمس» بقيادة نحناح قامت على الوسطية ومعالجة جذور الإرهاب دون المساس بالهوية وثوابت الأمة.

 

أقامتْ حركة مجتمع السلم الجزائرية «الملتقى الدولي الثاني» في الذكرى السنوية لوفاة الشيخ محفوظ نحناح (٢٠٠٣/٦/١٩مرائد المدرسة الوسطية والاعتدال وذلك برعاية الرئيس بوتفليقة، وشهد الملتقَى حضور أطراف التّحالف الرئاسي الثلاثة وهي «حركة مجتمع السلم وجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي» ولفيف من المفكرين والباحثين وقادة الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي الشيخ محمد صيام والدكتور موسى أبو مرزوق من حركة حماس والدكتور عبد الحميد الغزالي من مصر

وناقش الملتقَى عددًا من المواضيع المُثارَة على الساحة العربية والإسلامية، وقد شكّل النهج الأساسي والبارز في مسار الشيخ محفوظ نحناح جدلًا واسعًا في أوساط قادة الحركة الإسلامية ومناصريها المتمثل في المشاركة السياسية كخطوة نحو الإصلاح السياسي، وأشاد الجميع بشخصية الشيخيرحمه اللهمتمنين استمرار خط المشاركة السياسية كمنهج سياسي في عملية التغيير، في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تمرّ بفتنة عمياء أتت على الأخضر واليابس

وعرف رئيس حركة مجتمع السلم

 الشيخ أبو جرة سلطاني المشاركة السياسية وقال: «إنها تتحرك سلميًا وببطء ّفعّال داخل الأروقة السياسية الواقعة بين رواق المطالبة ورواق المغالبة» مضيفًا «أنّ حركة مجتمع السلم جربتْ السير لبعض الوقت في رواق المطالبة فقابلتها تيارات لا تؤمن سوى بالمغالبة الموصول إلى السلطة أو للبقاء فيها، واتخذت هذه السياسة شكلين كليهما كان مشبعًا حتى النخاع بثقافة رفض الحوار وإلغاء الآخر، وكان ينبغي على الجميع الاصطفاف في طابور «الرعيّة»، وبين الرواقين المتنازعين حتى حدثتْ هجرات جماعية لهذا التيار أو ذاك من الخائفين والطامعين». 

وأضاف: أنّ حركة مجتمع السلم وجدت نفسها في حرج سياسي مزدوج ظهر في تعارض ما كان يحدث في الجزائر من عنف شبه رسمي، وعنف شعبي يتعارض مع ثقافتها وأطروحاتها وتوجهاتها الأساسية في التعاطي مع الواقع، كوْنُها حركة قامتْ أساسًا على ثقافة الوسطية والاعتدال، ثقافة تنبذ العنف، وتدعو إلى معالجة جذور الإرهاب، وتجفيف منابعه في كل الاتجاهات دون المسَاس بشروط الهوية ومكونات الشخصية الوطنية وثوابت الأمة ومبادئها.

وأشار سلطاني إلى أن «حمس» قدمت في سبيل ذلك كل ما تملك من اجتهادات في الفكر السياسي، حيث كُلّل هذا الجهد بانعقاد ندوة الوفاق الوطني في يناير ١٩٩٤، بمشاركة مؤثرة للحركة فيها، مما أدِّى إلى ميلاد رئيس للدولة الجزائرية «التي كانت تعاني الفراغ الدستوري الشامل بعد مقتل الرئيس محمد بوضياف ونهاية عهد المجلس الأعلى للدولة» كما انبثق عن هذه الندوة قرار تشكيل مجلس وطني انتقالي لضمان الحد الأدنى التشريعي، لاستمرارية دولة دخلتْ رسميًا في محنة كبيرة عُرفتْ في لسان وسائل الإعلام بـ «المأساة الوطنية».

وقالإنّ واقعيتنا السياسية المتكيفة مع الظروف قادتْنا إلى التحرك بسرعتين معًاسرعة رسمية باتجاه دعم أركان الدولة، وحمايتها من التصدع والسقوط، مصطحبين أمثلة مروعة كان يرددها فضيلة الشيخ المؤسس بالقول: «لابد من حماية الدولة.. وهذا المنحى الواضح شكل رؤية سياسية واضحة، جعلتْ حدًا فاصلًا بين واجب الوقوف مع الدولة لحمايتها وحق الوقوففي نفس الوقتضدّ السلطة لدفعها إلى إصلاح حالها والتخلي عن سياسة الاستئصال.. وسياسة الإحتكار.. وسياسة «الكل الأمني» أو التلاعب بثوابت الأمة وهويتها ومقوماتها، وهو ما حدث فعلًا بعد انخراط الحركة في مسار المشاركة رسميًا منذ نوفمبر ١٩٩٥، بدخولها في مضمار المنافسة السياسيةفي أعلى مستوياتهابترشح الشيخ محفوظ نحناح لمنصب رئيس البلاد، في أول رئاسات تعدديةوالثانية سرعة شعبية عكستها ثقة الشعب في الحركة ورجالها في مختلف مبادراتنا السياسية الرافضة لتدويل الأزمة الجزائرية، وجسَّدتها مساعينا الحميدة في محاولات جذب الأطراف المتصارعة إلى مربع المصالحة الوطنية، بإجراءات عملية لم تكن مقبولة تمامًا بين سنوات ۱۹۹۲۱۹۹۹ والتي منها على وجه الخصوص المشاركة في الحكومة دون المشاركة في الحكم، ونبذ الإرهاب والعنف أيًا كان اتجاهه، ورفض تدويل الأزمة، والتنازل الواعي من أجل الجزائر في كل استحقاق انتخابي، وقبول النتائج بالكيفية المعلن عنها رسميًا، من أجل المساهمة في استقرار الدولة واستمرار مؤسساتها، وضمان تراكم التجربة الديمقراطية في مساراتها الطويلة- إلى جانب تقديم المصلحة الوطنية العامة على مصلحة الحزب والانتصار لنداء الواجب كلما كان ذلك ضروريًا، حتى إذا اقتضى الأمر حرماننا من مجرد الترشح «كما حدث سنة ۱۹۹۹» في حق فضيلة الشيخ نحناح «يرحمه الله».

وتركّزَ اهتمام المشاركين في الملتقى على موضوع المشاركة السياسية من الناحية النظرية والتجريبية مستشهدين بالتجربة الكويتية والأردنية والتركية والماليزية والمغربية موجهين نداء إلى قادة الحركات الإسلامية في العالم بضرورة انتهاج أسلوب المشاركة السياسية التي أصبحت المنهج الأفضل لها في تعاطيها مع الأحداث والتحوّلات، والتعامل مع الأنظمة العربية المعرَّضة الآن للخطر والتهديدات الخارجية التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية، ولا تستهدف فقط الأنظمة في حد ذاتها.

 

الرابط المختصر :