العنوان الافتتاحية- الإعلام الأمريكي وبث الكراهية ضد الإسلام والمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
مشاهدات 59
نشر في العدد 1170
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 10-أكتوبر-1995
إثر إدانة الشيخ عمر عبد الرحمن وتسعة آخرين بتهمة التآمر ضد مصالح أمريكية في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي في محاكمة طرحت حولها عشرات من علامات الاستفهام، بداية من الشاهد الوحيد في القضية عميل المخابرات الأمريكية عماد سالم، ومرورًا بالقاضي اليهودي المتعصب الذي اختير لمحاكمة مسلمين، وانتهاء بالمحلفين الذين فاجأوا الجميع بسرعة إصدارهم لحكم الإدانة، إثر ذلك كله صعدت الولايات المتحدة من حملتها الإعلامية والأمنية ضد كل ما هو مسلم.
فمنذ سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وجه اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على معظم وسائل الإعلام، ويوجه الاقتصاد، بل ويوجه الإدارة الأمريكية كل جهوده لبث العداوة والكراهية ضد الإسلام والمسلمين وبدأ سلسلة من الجرائم والتلفيقات والاتهامات للمسلمين لإقناع الشعب الأمريكي بأن الإسلام هو العدو البديل للولايات المتحدة، وأن كل المسلمين إرهابيون، وأخذ هذا المنحنى جانبًا تصاعديًا شاركت في صناعته وإعداده وإخراجه عدة صحف عملت فيما بينها بتنسيق وترتيب.
فوسائل الإعلام من صحف وتليفزيون وإذاعة لعبت الدور الرئيس في حملة الكراهية والعداء للإسلام والمسلمين تلك الحملة التي بدأت في عام ١٩٩٠م باتهام سید نصير بقتل الحاخام اليهودي المتطرف مائير كاهانا في نيويورك، ورغم أن المحكمة برأت نصير من التهمة إلا أن اللوبي الصهيوني تمكن من إعادة محاكمة نصير وإدانته وسط حملة إعلامية قوية ضد المسلمين.
وقبل أن تهدأ الحملة الأمريكية الصهيونية ضد الإسلام والمسلمين إثر مقتل كاهانا دبرت المباحث الفيدرالية الأمريكية مع عميلها عماد سالم حادث مرکز التجارة العالمي في نيويورك في عام ١٩٩٣، وألقي القبض على مجموعة كبيرة من المسلمين الأمريكيين أو المقيمين في أمريكا، وفور وقوع الانفجار كانت كل وسائل الإعلام الأمريكية التي يحركها اللوبي الصهيوني تشن حملة واسعة النطاق ضد المسلمين حتى جعلت كل أمريكي يترسخ لديه بأن المرادف لكلمة مسلم هي كلمة إرهابي، وصار كل مسلم في نظر الأمريكيين هو إرهابي ومتطرف.
ولم يكد الشعب الأمريكي ينشغل في دوامة الأحداث المتلاحقة التي يعيشها حتى وقع حادث أوكلاهوما في إبريل ١٩٩٥م، وفورًا وجه الصهاينة في وسائل الإعلام الأمريكية أصابع الاتهام إلى المسلمين، وسرعان ما بدأت حملة مطاردة واعتداءات على المسلمات المحجبات في شوارع المدن الأمريكية، وتلقت عشرات المراكز الإسلامية رسائل تهديد من الأمريكيين المتطرفين، ورغم أن المؤسسات والمراكز الإسلامية أعلنت كلها إدانتها للانفجار والقائمين عليه، وبراءتها منه، إلا أن الصحفي اليهودي الصهيوني ستيفن امرسون خرج يتهكم على المسلمين في محطة تليفزيون CBS الأمريكية في ٢٠ إبريل ١٩٩٥م قائلا: «إنهم يكذبون وإن الوقت سيثبت صدق اتهامي لهم» وبعد أكثر من ستين ساعة من الإرهاب الذي مارسه الأمريكيون ضد المسلمين، أعلن عن الجناة الحقيقيين، ولما اتضح أنهم أمريكيون تم إغلاق الملف إعلاميًا بعد قليل ليتم تسليط الضوء على محاكمة عمر عبد الرحمن مرة أخرى، ولما كانت قضية عمر عبد الرحمن على وشك الانتهاء أعد اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية سيناريو جديد مفتعل لقضية يشغل بها الرأي العام الأمريكي، ويرسخ لديه العداوة والبغضاء للإسلام والمسلمين فتم إلقاء القبض على الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أثناء دخوله للولايات المتحدة مع أسرته بتهمة مخالفة قوانين الهجرة، رغم إقامته في الولايات المتحدة أربعة عشر عامًا، ثم يدخل الأمر في مساومة على تسليمه إلى إسرائيل، وسط معلومات تؤكد أن الأمر لا يعدو كونه صراعًا بين أجهزة الحكم في الإدارة الأمريكية التي كان بعضها على صلات وطيدة مع أبي مرزوق، وبعضها الآخر على خلاف معه، واستغل الإعلام اليهودي الأمريكي القضية لتأصيل وصف المسلمين بالإرهاب لدى الأمريكيين من خلال محاكمة أبو مرزوق.
ولم يقف أمر بث هذه العداوة والبغضاء ضد المسلمين على حد وسائل الإعلام الأمريكية داخل الولايات المتحدة، بل تخطاها إلى وسائل الإعلام الموجهة مثل إذاعة صوت أمريكا التي تحولت مع مراسليها في مكاتبها الإقليمية في العالم العربي إلى أبواق تعادي كل ما هو إسلامي مبتعدة عن الدور الحيادي أو الطرح المتوازن الذي ينبغي أن تقوم به.
إن هناك ستة ملايين أمريكي مسلم في الولايات المتحدة نصفهم من أصول أمريكية، كما أن الإسلام يعتبر الديانة الأولى الأكثر انتشارا في الولايات المتحدة، وبالتالي فإن هذا التصعيد العنصري الأمريكي ضد المسلمين سوف يؤدي إلى تصدع المجتمع الأمريكي من داخله بالدرجة الأولى، أما الحملة الأمريكية الموجهة ضد أكثر من مليار من المسلمين منتشرين في أنحاء العالم، فإنها إذا كانت تستند إلى حالة الانهزام والضعف والتفكك التي تعيشها الحكومات العربية الآن، فإن دوام الحال من المحال، وإن الأيام دول، وإن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة لن تجد دائمًا من يحميها من الحكومات إن لم تسع للحفاظ على مشاعر الشعوب المسلمة وعلى دينها وعلى عقيدتها، لأن الظلم ظلمات وليس هناك أقسى على المسلم من تشويه صورته والهجوم على عقيدته وتسفيه دينه وشريعته ومن يغالب الله يغلب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل