العنوان الإعلام الدولي.. ومواقفه من مشكلات المسلمين في العالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1980
مشاهدات 93
نشر في العدد 472
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 04-مارس-1980
• ما هي عناصر الحملة الإعلامية على الإسلام والمسلمين؟
• قضايا المسلمين في العالم بين التقييم والتزوير الإعلامي... لماذا؟
• هل هناك أيدٍ صهيونية خفية تلعب لعبتها في توجيه الإعلام؟
• الإعلام الدولي يقتصر على تصريحات الناطق الحكومي الرسمي دون أخذ رأي المعارضة الإسلامية
• التناقض والتخبط في الإعلام صورة عن التناقض والتخبط في السياسة
تحت عنوان «حملات تضليل لخدمة من» كتب النهار العربي والدولي في عددها الصادر بتاريخ 24/12/1979 مقالًا حول ما بلغته الحملات الإعلامية الغربية ضد العرب والمسلمين، وقد اعتبر الدكتور عزيز الحاج، وهو كاتب المقال، إن ضرب الإعلام الغربي على الأوتار الدينية والطائفية عند تناول أحداث منطقتنا هو غير جديد على هذا الإعلام، وضرب الدكتور الحاج مثالًا على التزوير الإعلامي الغربي بمشكلة لبنان التي تناولتها أجهزة الإعلام في الغرب، على أنها مأساة للمسيحيين الذين يعانون من الوجود الإسلامي في المنطقة العربية عامةً ولبنان وفلسطين بشكل خاص. وقد أشار الدكتور الحاج إلى التهويل الشديد الذي تعرضه الصحف الغربية بما يتعلق في لبنان، وقد أرجع هذا التشويه إلى عامل يتركز في «خدمة المخطط الإمبريالي الصهيوني في لبنان وفي المنطقة» وقال: «ولكن ما نشاهده ونسمعه اليوم هو جرأة طائشة حاقدة على شتم الإسلام وشعوب العالم الإسلامي، والتحريض السافر على العدوان المسلح لإنقاذ البشرية من الخطر الإسلامي الداهم الذي يخترعون».
ولنا هنا أن نلاحظ بعض عناصر الحملة الإعلامية على الإسلام والمسلمين في النقاط التالية:
□ التزوير وإبدال الحقائق، ولبس الحق بالباطل، كما يحدث في لبنان مثلًا.
□ طمس المشكلات الإسلامية التي يعاني بموجبها مسلمو العالم، وذلك من مثل ما يحدث لمسلمي بورما ويوغسلافيا وبلغاريا واليونان وسوريا...
□ تهويل وتضخيم خطر الوجود الإسلامي في العالم، كوجود متمثل في حركات أو ثورات أو نزعات استقلالية.
□ تحريض العالم الغربي (المسيحي- والإلحادي) على ضرب المسلمين، وتصفية وجودهم أو تحجيم حركتهم ما أمكن ذلك.
وإذا كانت هذه النقاط هي المرتكزات الأساسية التي تحدد خط الإعلام الغربي في مواجهة مشكلات المسلمين في العالم، فإننا ننعى على الإعلام العربي نفسه موقفه المشابه لمواقف الإعلاميين الغربيين... بل الموقف الذي لا يخرج عن مواقف الإعلام الغربي من قضايا المسلمين ومشاكلهم في العالم...
• أين يقف الإعلام العالمي من هذه المشكلات؟
وبعودة سريعة إلى أرشيف مشكلات المسلمين في العالم، نجد أن هذه المشكلات تُشكِّل أضخم وأقسى ما تُشكِّله المشاكل العالمية؛ من حيث الحجم والكثرة والاضطهاد... ويبقى الإعلام الغربي، ومعه إعلامنا العربي أيضًا، يُردِّد نغمة التبعية، وهو ينقل لنا وجهات نظر غير المسلمين حول مشكلات المسلمين هذه.
• ففي بلغاريا:
وصل الحقد على المسلمين إلى درجة منعهم من استخدام المواصلات العامة، ففي مؤتمر صحفي عقده في لندن الأستاذ سالم عزام رئيس اللجنة الدولية للأقليات الإسلامية؛ ذكر فيه أن السلطات البلغارية تمنع المسلمين من تنشئة أولادهم حسب المعتقدات والتقاليد الإسلامية، وإنها تهدد كل من يتبع النهج الإسلامي بالسجن لمدة طويلة، ويذكر هنا أن حوالي 8.7 مليون نسمة من سكان بلغاريا مسلمون... وقد ضرب الأستاذ عزام مثالًا على اضطهاد السلطات البلغارية للمسلمين قائلًا: إنها تمنعهم من استخدام المواصلات العامة، وتمنعهم من تسمية أبنائهم بأسماء إسلامية، كما تمنعهم من ممارسة الشعائر الإسلامية في الزواج ودفن الموتى، كما أنها أغلقت المساجد في العديد من القرى، القبس الكويتية 30/9/1979.
• وفي يوغسلافيا:
وقبل أن ينتقل (تيتو) إلى المستشفى ألقى خطابًا في مدينة بوغو جنو عاصمة البوسنة والهرسك؛ حذَّر فيه الزعماء المسلمين من القيام بما سماه تيتو (بالحركات المشبوهة)، ومعروف أن هناك ثلاثة ملايين مسلم يشكلون 16% من مجموع السكان، وما هذا التحذير إلا تلويح بما يمكن أن تفعله السلطات الشيوعية لتعيد إلى المسلمين اليوغسلاف ذكريات ما قبل عام 1968 الدامية، والتي انتهج في الحكم الشيوعي أقسى ما عرفه تاريخ البشرية من سلوكيات إجرامية حاقدة ضد المسلمين. والآن، ترى ماذا يريد تيتو ورجال حكومته من المسلمين؟
• وفي الهند:
حيث تقام المذابح ضد المسلمين بين فترة وأخرى، ويُذكر أن عدد المسلمين في الهند يساوي (مائة مليون مسلم)، وكثيرًا ما تُهاجم القرى الإسلامية – وهي قرى فقيرة – من قبل الهندوس، الذين تغطي الحكومات الهندية المتعاقبة مخططاتهم، التي ترمي إلى طرد المسلمين وإفقارهم، وتهجير بعضه وتيئيسهم من توفر الحياة الكريمة في الهند، ويأخذ اضطهاد المسلمين في الهند أشكالًا كثيرة؛ تتراوح بين التمييز العنصر القائم على الفروق العقدية، وبين الحرب السافرة التي تستخدم القتل في كثير من الأحيان، كوسيلة من وسائل الاضطهاد.
• وفي بورما:
حيث يشهد المسلمون أقسى حملات الحرمان والاضطهاد والطرد والتهجير والتمييز العنصري... ولا من سمع: ولا من رأى. ويتخذ اضطهاد المسلمين في بورما أشكالًا كثيرة منها التمييز العنصري... وسياسة اللا توظيف، والقيام بأعمال العنف والقتل والإفقار، بل والطرد من البلاد نهائيًّا.
• وفي الكاميرون:
يلاقي المسلمون أشد أنواع العنف والعذاب، وقد نقلت وكالة (ماس) الإسلامية عن بعض المصادر الإعلامية أن مذبحة قوامها ألف مسلم، افتعلتها السلطات الصليبية في واحد من المسلسلات الدموية الرهيبة، التي خطط لها في مواجهة المسلمين هناك.
• وفي أفغانستان:
وأفغانستان... وما أدراك ما خُطط من أجل أفغانستان!! حيث تيقَّنت القوى الدولية الكبرى أن الإسلام لابد وأن يسقط الحكومات العميلة... فما كان من تلك القوى الدولية إلا أن افتعلت المبررات الواهية للدخول إلى كابول، والمدن الأفغانية الأخرى، لضرب الثورة الإسلامية المنتصرة، ومنع قيام أول حكومة إسلامية في أفغانستان.
• وفي مناطق أخرى كثيرة:
في إيران... يكيد الأمريكان والورس وأعوانهم لوضع إيران في فخ لا تنجو منه؛ بعد أن حصل فيها ما حصل... وبعد أن انتصر الشعب على الطاغوت الكبير... وفي تونس... تسمع كل يوم عن التخطيط لضرب الاتجاه الإسلامي المتنامي... وفي المغرب الأقصى ولا حرج...
وفي مصر أيضًا يكيد السادات العميل لتنفيذ ضربات موجهة للمسلمين واتجاهاتهم الحركية هناك، بما يتناسق ومقررات كامب ديفيد السرية والعلنية... ويضرب الإسلام هنا وهناك، بينما الإعلام الدولي والعربي في غفوة، كغفوة أهل الكهف أمام مشكلات المسلمين في هذا العالم الكبير... ولعل هذا التقييم الإعلامي المقصود يُساهم بدوره في ضرب الحركة الإسلامية، أيًّا كانت وحيثما تحرك رجالها، ولك أخي القارئ مثال على التعتيم الكثيف والتشويه الحقيقي لحركات المسلمين بموقف الإعلام الدولي والعربي مما يحدث الآن في سوريا، ولعلك ترى الآلاف ممن يهتم بقضايا المسلمين وقد عبروا عن مواقفهم المتشككة من موقف الإعلام العربي والدولي من قضية الإخوان المسلمين في سوريا، وإلا لماذا يحجم هذا الإعلام على مختلف جنسياته عن نقل الواقع بجميع حقائقه وملابساته إلى القراء؟ يبدو أن في الأمر اتفاق!! فالإعلام الذي تسيطر عليه أجهزة صهيونية تتسنم على عروش وكالات الأنباء في عواصم أوروبا وأمريكا وآسيا، إنما هو صورة عن الرغبة الصهيونية التي احتكرت بث الأنباء وتوزيعها وصوغها، واعتماد إذاعات العالم وصحفه لها، وليس هذا بالتقريب.
- فاليهودية الدولية التي تسيطر على المال والإعلام حريصة على عدم إنعاش الحركة الإسلامية، وهذا أمر يدعو إلى التعتيم عليها، وعدم السماح لإخبارها بالانتقال خشية التأثر والتأثير، بل خشية أن يصبح تحركها ظاهرة عالمية.
- وبروتوكولات حكماء صهيون التي أكدت على وجوب استحواذ اليهودية الدولية على نشر الأخبار وتوجيه كل ما يمكن أن يقوله الإعلام، حرصت على ذلك لأنها لا تريد من الإعلام أن يخدم إلا ما يخدم الصهينة التي يحاول زعماء اليهودية أن يبثوها في جميع أنحاء العالم؛ عبر مؤسسات مختلفة النوعيات والجنسيات، وحكومات تضمر في بواطنها تعاليم حكماء صهيون، وهذا يجعلنا نتساءل: لماذا يكتفي الإعلام الحكومي في بعض الدول العربية والإسلامية، مع عدم الاكتراث إلى ما يقوله المعارضون الإسلاميون؟ بل لماذا اتفق الإعلام العربي – والدولي – على طمس الرأي الإسلامي وإخفائه، وطمس حروفه...؟! ولماذا يعمل الإعلام الدولي المعتمد بكليته على وكالات الأنباء الصهيونية على خنق الوجه الآخر للأخبار؟ فأخبار الأقليات المسلمة في أوروبا وآسيا وبعض دول أمريكا، لا نكاد نسمع منها إلا ما تصرح به الحكومات الكافرة المسؤولة في تلك البلدان، وثورات المسلمين لا يعرف عنها إلا النذر اليسير من الناس، ذلك أن التشويه الذي تقوم به مؤسسات الإعلام يلعب دورًا إجراميًّا كبيرًا في طمس الحقيقة، وخلط أوراق الحق بأوراق الباطل، ولعل المراقب المسلم الذي يعرف خفايا الأمور يستطيع أن يكشف عن الأسباب الحقيقية لموقف الإعلام السلبي، بل الموقف العكسي لما يتوجب على الإعلام أن يقوم فيه، وذلك كما يلي:
1- ارتباط الإعلام الدولي والعربي بالوكالات الإخبارية، وهي وكالات يهودية الأصل صهيونية الهدف، وهذا يدعوها إلى أن تفعل على المستوى الإعلامي بقضايا المسلمين ما يحقق رغبتها وما يتفق مع هواها.
2- اقتصار الإعلام الدولي والعربي على نقل ما يقوله الناطق الرسمي الحكومي، وإغفال رأي المعارضة الإسلامية؛ يدعو إلى تفسير الموقف الإعلامي بما يقال عن عمالة الإعلام – جُله أو بعضه – للسلطات الحكومية الرسمية، واكتفائه بالتسبيح في حمدها.
3- التوجيه الخفي للإعلام في العالم، بما يتناسق واللعبة التي يلعبها قادة الدول الكبرى على سطح الكرة الأرضية... ولا يخفى على متتبع مسيرة الإعلام العربي مثلًا، كيف يقع رجال هذا الإعلام بالتخبط والتناقض نتيجة ولاءاتهم؟ فالتناقض والتخبط الإعلامي هو صورة طبق الأصل عن التخبط السياسي نفسه، وتبعية الإعلام للسياسة الدولية وموجهيها – وهم عادة ضد الإسلام وحركاته وشعوبه – يعني بالتالي وقوف الإعلام الدولي بشكل عام لمحاربة الإسلام والمسلمين، سواء بالتعتيم أم بالتزوير أم بالتزييف والخلط والكذب والبهتان.