العنوان الإعلان في الصحافة المحلية.. مؤشر صحي أم ظاهرة مرضية؟!
الكاتب د. عادل بن محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 907
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 07-مارس-1989
بقلم: د. عادل بن محمد علي
* ما هو المردود الاقتصادي للأمة من ظاهرة الإعلان التي تروج للمنتوجات الأجنبية وتشجع الاستهلاكات على حساب الإنتاج الفعلي؟
* معظم الإعلانات الاستهلاكية لترويج إنتاج أجنبي على حساب الإبداع المحلي، إذ قلما تقرأ إعلانًا عن إنتاج أو براءة اختراع.
ما هي العوامل التي تجعل الإعلان يخرج عن النطاق المناسب؟ ما علاقة الإعلان بالصحافة؟ وما دور الإعلان في المجتمع؟ هل الإعلان بحجمه الحالي في الصحافة المحلية مؤشر صحي أم ظاهرة مرضية؟ هل هو نتاج الحاجة العامة أم نتاج العقلية الاستهلاكية وعلى حساب المردود الاقتصادي للأمة؟! هي ثمة فئات منتفعة داخلية أو خارجية تلعب دورًا هامًّا في تشجيع الاستهلاك بالشكل الذي نراه؟ من هو الرابح والخاسر في معركة الإعلان والاستهلاك؟ وما علاقة الاستهلاك بالاقتصاد في مجتمع ينتمي لأحد مجتمعات العالم الثالث؟ وهل يؤثر ذلك على المكانة الدولية للمجتمع على المستوى العالمي؟ وهناك عشرات الأسئلة التي توحي بأن قضية الإعلان بآثارها غير المباشرة أضحت إشكالية شديدة التعقد!
الإعلان والجهل بمعادلة الاستهلاك والاستيراد!
يختلف البنيان الاقتصادي لكل مجتمع عن غيره من المجتمعات الأخرى، وعلى العموم ورغم تعدد أشكال البنيات الاقتصادية فإنه يمكن الإشارة إلى نوعين رئيسين، وهما:
1- البنيان الاقتصادي القائم على الإنتاج أساسًا.
2- البنيان الاقتصادي القائم على الاستهلاك أساسًا.
ومن المسلَّم به أن المجتمع الذي يقوم بنيانه الاقتصادي على الإنتاج، تُعد ظاهرة الاستهلاك لديه ظاهرة صحية على العموم رغم تحفظاتنا على بعضها، وذلك لأن الاستهلاك المحلي يكون أحد أهم عوامل الإنتاج وزيادة أركانه وبث روح الحياة فيه.
إن اقتصاد المجتمع في هذه الحال يكون على مستوى مقبول من القوة الداخلية والمكانة الدولية. أما عندما تكون البنية الاقتصادية تقوم على الاستهلاك عمومًا مع قليل من الإنتاج المحلي البحت، أو قليل من الإنتاج المختلط، أقصد ضمن مشروعات محلية وأجنبية مختلط، أو تقوم على إنتاج مورد وحيد ناضب أو ما شابه ذلك، فإن الإعلان سيزيد من عمق هذه البنية الاقتصادية، وسوف يجعلها أكثر هشاشة حتى إن أية أزمة اقتصادية أو كارثة تجعل المجتمع يخر صعقًا أو يركع على ركبتيه أمام الاقتصاديات الأجنبية، اللهم إلا إذا حدثت معجزة أو كانت لدى المتجمع من هذا النوع بعض رصيد يخفف من وقع أزمته.
والعجيب أنه في هذه المجتمعات قلما تقرأ إعلانًا عن إنتاج وطني خالص، أو عن حالات من الاختراعات أو الإبداع أو غير ذلك، إنما الذي تقرأه يوميًّا عبارة عن ترويج لبضائع أجنبية استهلاكية ودعوة لمزيد من الاستهلاك لمنتوجات أمريكية وألمانية ويابانية وفرنسية وإنجليزية ودانمركية وسويدية وإسبانية وإيطالية، وحتى من دول أوروبا الشرقية أو دول جنوب شرق آسيا مثل كوريا وتايلاند وسنغافورة.
وعلى العموم فإن معظم -إن لم نقل كل- مجتمعات العالم الثالث أو بالأحرى الدول المتخلفة، إنما ينتمي اقتصادها إلى الفئة التي تعتمد على الاستهلاك أساسًا، سواء ترتبت على استهلاكها ديون دولية أو كان لديها فائض مالي، غير أن فائضها هذا إنما هو نتاج مورد وحيد مؤقت لإنتاج موارد متعددة زراعية وصناعية دائمة المردود في مختلف الأزمات وفي شتى الأحوال والظروف، إلا ما كان منها طارئًا جدًّا!
في هذه المجتمعات يُعد الإعلان مرضًا خطيرًا لأنه يشجع على الاستهلاك والاستهلاك يدعو إلى الاستهلاك، وهذا يعني تشجيع الاستيراد، والاستيراد يدعو إلى الاسيتراد لتغطية الاستهلاك، وهذا يعني من جانب أول تقوية الاقتصاد الأجنبي وفتح مصانع جديدة فيه، والقضاء على البطالة لديه ونمو استثماراته الخارجية، وغير ذلك مما يرفع معه مستواه الاقتصادي في المجتمع الدولي ويجعل قدرته الاقتصادية العالمية أكثر قوة وتمكنًا. ومن جانب ثان فإن زيادة الاستهلاك كما أشرنا تدعو إلى الاستهلاك، فالاستيراد فزيادة الاستيراد فخروج العملة الصعبة لتغطية تكاليف الاستيراد وأثمان المستوردات فضعف الاقتصاد المحلي والصناعات المحلية البحتة إن وجدت. وميل الناس للكسل والتواكل على حساب الإنتاج والفعالية ما دام كل شيء مستوردًا وجاهزًا، وبالتالي زيادة البطالة، والخلل في موازين المدفوعات لصالح الاقتصاد الخارجي الأجنبي، والوقوع أحيانًا في شبكة الديون الدولية بما يزيد التخلف ويعمق التبعية ويجعل المكانة الاقتصادية للمجتمع في العلاقات الدولية مكانة مهلهلة، بحيث تستمر في تبعيتها للاقتصاديات القوية ومما يرشح البلاد أخيرًا لانهيار، وبالخصوص عندما يكون النظام الاقتصادي عامة مرتبطًا بالنظام العالمي الربوي.
المرأة وتكنولوجيا الإعلان!!
التكنولوجيا العصرية الوافدة حملت معها إلى مجتمعاتنا الغث والثمين، لكن يبدو أن الغث كان غالبًا، وإذا كان وجود المرأة في الإعلان في ديار الغرب أمرًا عاديًّا ومقبولًا حسب القيم التي يؤمنون بها، والأخلاق الهابطة التي نزلوا إليها، فإن وجود المرأة في الإعلان في مجتمعات ذات قيم ربانية هو أمر يحتاج إلى إعادة نظر.
دعاة تحرير المرأة في بلادنا أرادوا تحريرها من الرجل كفرد وانزلقوا بها نحو استبداد الرجل كمجموع، أصبحت في يد هذه المجموعة وسيلة رخيصة تثير شهية المستهلك سواء بجمال وجهها أو بطول قامتها أو بما تكشفه من أجزاء جسمها.
وهكذا لم يبق الإعلان الاستهلاكي في حجمه النوعي المعقول، إنما دخل عن طريق المتعة الحرام وعن طريق المرأة التي ينبغي أن تُحترم. دخل إلى متاهات وذلك لتحقيق أكبر عائد مادي لفئات انتفاعية يكون الدينار عندها مقدسًا!!
وقائع وأرقام.. عندما الواقع ينطق والأرقام تتكلم
من المعلوم أن دور الصحافة في المجتمع أساسًا إنما يقوم على أساس إيصال أفضل المعلومات الصحيحة للقارئ، باعتبار هذه المعلومات ضرورة لازمة لتثقيف الإنسان وزيادة تراكم المعلومات لديه من حيث التعرف على ما يحيط به والإلمام بالواقع المحلي والأقاليمي والدولي والعالمي، بل إن الصحافة يمكن أن تكون أرضية لنقل الأبحاث العلمية والدراسات والاستبيانات والاستطلاعات وكافة مصادر المعرفة إلى القارئ، وبالخصوص عندما فهم إلى الصحافة تلك المجلات والدوريات.
إن المتتبع للمساحات التي يحتلها الإعلان في بعض الصحف المحلية يرى عجبًا، ولو أن الأمر بقي في مستوى إعلانات رسمية ضرورية أو تعبيرًا عن أفراح وأتراح ضرورية في الحدود المعقولة لهان الأمر، إما أن يتخذ الإعلان مسارًا ينزلق في مطب الاستهلاك ويدعو بالكلمة المعبرة والصورة المثيرة والإشارات المركزة إلى الاستهلاك بأقصى صورة، حتى إن بعض الإعلانات قد رأيتها تحتل صفحة كاملة بالضبط، وهناك إعلان لسيارة أجنبية احتل الإعلان صفحتين كاملتين في صحيفة يومية محلية وبظلال لونية مثيرة مع وجود امرأة ورجل وطفل بجانبها، بحيث أن الإعلان ما إن يصبح بين يدي المستهلك حتى يندفع نحو شراء السيارة لإرضاء زوجته أو أبنائه، وطبعًا قد لا يكلف نفسه عناء الذهاب، فالهاتف والشيك مع الخادم ينهي المشكلة وتكون السيارة عند الباب قابلة للاستهلاك، وحتى يكون حديثنا علميًّا فإن من الضروري الإشارة إلى بعض الأرقام الاقتصادية التي تخص العالم العربي والعالم الثالث، وبالتالي تخص كل دولة عربية، إلى أن أكثر من 90% من براءات الاختراع ومن الإنتاج العملي والتكنولوجي هو من نصيب الدول الكبرى والصناعية.
إن استيراد العالم العربي من الأغذية بلغ قيمته في عام 1987 قرابة 30 مليار دولار، أي قرابة 30 ألف مليون دينار، وهذا يعني أنه كلما زاد الاستهلاك بسبب الإعلان زاد الاستيراد.
أما قيمة ما استورده العالم العربي من السيارات والكماليات والمواد التزيينية وما شابهها عشرات الآلاف من الملايين سنويًّا، وللعلم فإن الفاجعة تزداد عندما تؤكد الإحصائيات أن ديون العالم الثالث قد بلغت قرابة 990 ألف مليون دولار «990 مليار»، بحيث أن مصر وحدها مثلًا غير قادرة على تسديد حتى فوائد ديونها السنوية، وهذه الأرقام تعني أن الإعلان لعب دورًا سلبيًّا، وما زال يلعب في تشجيع الاستهلاك، فالاستيراد، فالديون، فالتخلف، فالتبعية.
إحصائيات عن الإعلان والصحافة المحلية
إن من الخطورة أن يحتل الإعلان الاستهلاكي خاصة في مجتمع غير إنتاجي أكثر من نسبة 3- 5% في أفضل الأوقات، لأن 5% تعني صفحتين كاملتين لورق صحيفة عددها من 36 صفحة إلى 40 صفحة، وذلك حرصًا على اقتصاد المجتمع، لكن يمكن من خلال الجداول والبيانات الآتية الوصول إلى مجامع تقريبية لنسب حجوم الإعلانات من على صحيفة وعدد الإعلانات فيها.
ففي إحدى الصحف اليومية بلغ عدد الإعلانات عمومًا قرابة 400 إعلان صغير وكبير استهلاكي وغيره. وفي صحيفة ثانية 276 إعلانًا، وفي صحيفة ثالثة 232 إعلانًا، وفي صحيفة رابعة 141 إعلانًا، وفي صحيفة خامسة 46 إعلانًا.
وبذلك يكون التسلسل الرقمي أو الأولوية حسب الآتي: 400- 276- 232- 141- 46. أما المساحات الإجمالية التي احتلها الإعلان عمومًا على مستوى كل صحيفة، فقد بلغت النسبة مرتبة بالأولوية: 65% للصحيفة الأولى- 40% للثانية، 40% لثالثة، 25% للرابعة، 25% للخامسة على الترتيب الأولوي.
ويمكن استعراض الإحصائيات بشيء من التفصيل حتى يكون القارئ على دراية شاملة بما يدور حوله، وحتى يكون أقدر بإذن الله على الربط بين الأمور وعدم الحكم على الأشياء من مظاهرها، أو السماح للذة والرغبة أن تسيطر على العقل والنظر السديد.
الإعلان في صحيفة الأنباء
بلغت مساحة الإعلان والأرقام الإعلانية في الصفحات 6- 10- 14- 22- 24- 21 قرابة 100% من مساحة كل صفحة على حدة، موزعة حسب الآتي: 180 إعلان للصفحة 6 و20 إعلان لصفحة 10، و30 إعلان للصفحة 14 و80 إعلان للصفحة 22، و... للصفحة 24، و... ص28... أما عدد الصفحات التي احتل فيها الإعلان مساحة 70- 99% من حجمها أي أكثر من ثلثي حجم الصفحة الواحدة، فقد كان 4 صفحات موزعة كالآتي: 93% للصفحة الثانية، 95% للصفحة الثالثة، 98% للصفحة الحادية عشرة، 87% للصفحة الثانية والثلاثين، كما أن عدد الإعلانات في تلك الصفحات تصل إلى 11 إعلان- 6 إعلانات و... إعلان 5 إعلانات على التوالي.
وكان عدد الصفحات التي احتل فيها الإعلان مساحة تتراوح بين 50- 69% من حجمها قد بلغ 4 صفحات، وهي: ص1 وص 2 وص 12 و19 بنسبة 59% للصفحات الثلاثة على التوالي، و55% للصفحة 19. أما الصفحات التي احتل الإعلان مساحة 20- 49% فقد كان عددها 6 صفحات موزعة كالآتي: «30% للصفحة 9، و25% للصفحات 16 و17 و18 و21، ثم 30% للصفحة 31».
ووصل عدد الصفحات التي احتل الإعلان مساحة أقل من 20% قرابة صفحتين.
أما الصفحات التي خُصصت للجانب العلمي والسياسي بشكل تام دون وجود إعلانات استهلاكية أو أية أرقام إعلامية، فلم تبلغ سوى 6 صفحات فقط من أصل 32 صفحة، وهذا يعني أن النسبة قرابة 20% فقط، وبالتالي فإن 20 صفحة تكون مخصصة لأمور الإعلان، أي قرابة 65% من الصحيفة عند حساب الجانب العلمي في بقية الصفحات.
الإعلان في صحيفة الوطن
صفحة واحدة بلغت مساحة الإعلان الذروة فيها 100% وكان عدد إعلانات تلك الصفحة قرابة 72 إعلانًا، وهي ص 24، أما الصفحة التي تليها فقد بلغت النسبة 9% وهي ص1 وتتضمن أربعة إعلانات، أما عدد الصفحات التي يتراوح حجم الإعلانات فيها 70- 99% فلم توجد أية صفحة سوى صفحة 1 والتي أشرنا إليها أعلاه.
وقد بلغ عدد الصفحات في الحجم الإعلاني من 50- 69% قرابة 5 صفحات: «ص 2 بنسبة 55%، وص 3 بنسبة 60%، وص12 بنسبة 5%، وص 16 بنسبة 6%، وص 21 بنسبة 50%، وكان عدد الإعلانات على التوالي «3- 3- 57- 16- 40».
أما بالنسبة من 20- 49% التي يحتلها الإعلان، فقد بلغ عدد الصفحات 11 صفحة وهي: «4- 5- 6- 7- 9- 17- 18- 19- 20- 22- 23» بالنسب الآتية على التوالي: «25%- 30% - 35%- 25%- 25%- 35%- 40%- 40%- 45%- 20%- 40%».
أما النسبة أقل من 20 فلم يكن هناك سوى ص8 بنسبة 15% لإعلان واحد.
الإعلان في صحيفة القبس
في الصحيفة الثالثة نجد أن صفحة واحدة فقط احتل الإعلان فيها مساحة بنسبة 100%، وهي ص 24 موزعة على 78 إعلانًا صغيرًا، بالإضافة إلى صفحتين مخصصتين للأرقام الاقتصادية والإعلامية ص 20 و25 بنسبة 100%.
أما المساحة التي تصل إلى ثلثي الصفحة فأكثر، أي من 70- 99%، فإن عدد الصفحات فيها وصل إلى 3 صفحات، وهي ص3 وص6 وص 12 حسب النسب 70% و75% و80% على التوالي، كما أن عدد الإعلانات كان موزعًا كالآتي: 4 إعلانات ثم 31 إعلانًا ثم أرقام إعلامية.
كذلك وصل عدد الصفحات التي احتل فيها الإعلان من 50- 69% قرابة 6 صفحات موزعة حسب الآتي: 60% للصفحة الأولى، ثم 65% للصفحة الثامنة والعشرين. أما عدد الإعلانات فكان على التوالي: «4- 6- 40- 12- 21- 3»، أما المساحة الإعلانية التي تتراوح من 20- 49% من حجم الصفحة فقد بلغ عدد صفحاتها 8 صفحات نسبها كالآتي: «20% ثم 25% ثم 40% ثم 45% ثم 20% ثم 20%» وذلك للصفحات: «5- 11- 13- 14- 16- 21- 22- 23» على التوالي، وكان عدد الإعلانات «1- 1- 4- 3- 2- 3- 3- 2» على التوالي.
ووصل عدد الصفحات التي احتل فيها الإعلان مساحة أقل من 20% كالآتي: صفحات «ص7- ص9- ص17» بنسبة واحدة وهي 10%، وهكذا تكون الصفحات التي خصصت للجانب العلمي والإخباري لا تتجاوز بعض صفحات من أصل 28 صفحة.
الإعلان في صحيفة الرأي العام
بالنسبة للإعلان الذي يحتل مساحة 100% لم يكن له وجود باستثناء ص 18 المليئة بالأرقام الإعلامية، وقد بلغ عدد صفحات المساحة الإعلانية التي تتراوح ما بين 70- 99% المليئة بالأرقام الإعلامية صفحتين ص8 وص9 فقط، فإذا انتقلنا إلى المساحة الإعلانية ما بين 50- 69% كان عدد الصفحات 4 كالآتي: ص1 بالمساحة الإعلانية 50%، ثم ص 6 والمساحة الإعلانية 60%، ثم ص 7 والمساحة الإعلانية 50%، ثم ص 19 بمساحة إعلانية 50%، وكان عدد الإعلانات في تلك الصفحات على التوالي: «3- 13- 14- 61».
أما بالنسبة للمساحة الإعلانية التي تتراوح ما بين 20- 49% فكان عدد صفحاتها اثنتين فقط، حيث احتل مساحة الإعلان في ص3 40%، لعدد 2 إعلان، وفي ص 14 نسبة 20% لثلاثة إعلانات. وإذا انتقلنا للمساحة الإعلانية التي أقل من 20% كان عدد الصفحات ستة، حيث احتل الإعلان في الصفحات 11و 13 نسبة 15% لكل واحدة، وكذلك احتل الإعلان في الصفحات 11 و12 و24 نسبة 10% لكل واحدة، وكان عدد الإعلانات قد بلغ 3 للصفحات 11 و12 و13، ثم واحد للصفحات 21 و22، ثم 2 للصفحة 24.
الإعلان في صحيفة السياسة
لا توجد في الصحيفة الخامسة أية صفحة يحتل الإعلان مساحة الصفحة كلها أي نسبة 100%، كذلك فيما يخص المساحة التي تتراوح ما بين 70- 99% فلم يكن هناك سوى صفحة واحدة مخصصة للأرقام الإعلامية وبعض صور الحفلات العائلية والاجتماعية بنسبة 80%.
وإذا انتقلنا إلى المساحة الإعلانية التي تتراوح ما بين 50- 69% من حجم الصفحة، وجدنا أن صفحة واحدة فقط وهي الصفحة الأولى، والتي احتل الإعلان فيها مساحة 55% لعدد 5 إعلانات.
ويبدو أن المساحة الغالبة هي تلك التي يتراوح حجمها ما بين 20- 49%، حيث بلغ عدد صفحاتها تسعة «2- 3- 5- 8- 14- 16- 17- 18- 23» بالنسب الآتية على التوالي: «25%- 25%- 25%- 35% 30%- 25%- 20%- 45%- 25%»، وكان عدد الإعلانات في كل صفحة على التوالي: «2- 1- 1- 2- 4- 3- 3- 8- 2».
أما المساحة الإعلانية الأقل من 20% فقد بلغ عدد صفحاتها 5 صفحات وهي: ص «13- 25- 20- 21- 22» احتل الإعلان في الأربع صفحات الأولى منها نسبة 15%، بينما تضاءلت النسبة إلى الصفحة الأخيرة وهي ص 22 إلى 10%، وكان عدد الإعلانات في كل صفحة من تلك كالآتي على التوالي: «3- 7- 2- 2- 1».
خاتمة:
نخلص من مقالنا هذا إلى أن الإعلان في مجتمعاتنا العربية والإسلامية على العموم يعمل لغير صالح المردود العام للأمة، وأن استمرار التوسع بالإعلان قد يؤدي في المستقبل إلى نتائج غير محمودة، ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل على المستوى الفكري والثقافي والأخلاقي والعلمي، مما يضطرنا بأن نتوجه بندائنا إلى كل مخلص كي يكون الشرع والعقل هو معيارنا، والحفاظ على المصلحة العامة وأخلاق الأمة وثرواتها هو الهدف في مجتمع دولي لا يرحم ضعيفًا ولا جاهلًا.
إن جهل الصحافة المحلية بالآثار السلبية للإعلان المباشر وغير المباشر، الآنية أو المستقبلية، الاقتصادية والإجتماعية والنفسية، الداخلية والدولية. وبمعنى آخر إن جهلها بمعادلة الإعلان والاستهلاك وما يتفرع عنها من معادلات كمعادلة الاستهلاك والاستيراد ومعادلة الاستيراد والخلل في ميزان المدفوعات، ومعادلة الخلل والديون الدولية، ومعادلة الديون والمكانة الدولية للاقتصاد المحلي وغير ذلك، إنما يعني أن الوعي الاقتصادي المحلي والعالمي في مستوى الحضيض.
إن الإعلان في هذه الأحوال جميعًا إذا خرج عن الحد الأدنى يصبح أداة تخريب للاقتصاد الوطني مهما كانت التبريرات!