العنوان الإمام حسن البنا والأمن القومي (۲) القضايا التي تناولها
الكاتب محمد عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1971
نشر في الصفحة 42
السبت 01-أكتوبر-2011
- تكلم عن الاحتلال وقال: إن كل دولة اعتدت وتعتدي على أوطان الإسلام دولة ظالمة لا بد أن يعد المسلمون أنفسهم للتخلص منها
- اعتبر أن وحدة العرب أمر لا بد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه
- تنبه للخطر الصهيوني مبكرًا وتحرك منذ عام ١٩٣٤ م لمواجهته وتوعية الأمة وحشدها لإيقافه
- كان أول من نادي بسياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي.. وتوجه بهذا في خطاباته للملوك والرؤساء العرب
- أكد أهمية استقلال «النقد» وألا يرتبط بأي عملة أخرى تتحكم فيه.. وأن يقوم على أساس اقتصادي قوي
تناولنا في العدد الماضي رؤية الإمام حسن البنا - يرحمه الله - للأمن القومي والمحاور التي تنطلق منها هذه الرؤية، وتتحدث في هذا العدد عن قضايا الأمن القومي التي تناولها الإمام الشهيد
1. الاحتلال الإنجليزي:
تكلم الإمام عن الاحتلال الإنجليزي وكيفية مواجهته ووضع خطة متكاملة لذلك (1).
يقول الإمام مشيرًا إلى ذلك ومن هنا يعتقد الإخوان المسلمون أن كل دولة اعتدت وتعتدي على أوطان الإسلام دولة ظالمة لابد أن تكف عدوانها، ولابد من أن يعد المسلمون أنفسهم ويعملوا متساندين على التخلص من نيرها ... . إن إنجلترا لا تزال تضايق مصر رغم مخالفتها إياها، والمعاهدة غل في عنق مصر وقيد في يدها ما في ذلك شك، وهل تستطيع أن تتخلص من هذا القيد إلا بالعمل وحسن الاستعداد؟ فلسان القوة هو أبلغ لسان، فلتعمل على ذلك ولتكتسب الوقت إذا أرادت الحرية والاستقلال» .
2. الخطر الصهيوني:
وبالنسبة للخطر الصهيوني، فقد تنبه له الإمام الشهيد مبكرا، وتحرك منذ عام ١٩٣٤م لمواجهته وتوعية الأمة بهذا الخطر وحشدها المحاولة إيقافه (۳).
وفي مقال للإمام الشهيد عام ١٩٣٦م كتب يقول: «إن اليهود في فلسطين خطر داهم على سياسة الشرق العامة، لأن فلسطين قلب الشرق وموطن مقدسات مسلميه ومسيحييه ودسائس اليهود السياسية غير منكورة ومطامعهم في الوطن القومي غير محصورة. وهم خطر على وحدة العرب في الشرق لأنهم لا يعيشون إلا في جو التفريق، وهم خطر داهم على أخلاق الشرق، فهم قوم خلقهم جمع المال باعوا من قبل آيات الله بثمن قليل ولا يزالون يبيعون الأخلاق بثمن بخس».
وكذلك في البيان الذي وجهه للأمة في عام ١٩٤٧م جاء فيه: «وليست دولتهم الخيالية إلا نقطة ارتكاز تنقض منها اليهودية العالمية على الأمة العربية دولة فدولة ثم على المجموعة الإسلامية أمة بعد أمة.... ».
وفي بيانه الذي وجهه إلى الشعوب العربية سنة ١٩٤٨م، يحذر من خطر المشروع الصهيوني على إمكانات تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة العربية والإسلامية، ويقول فيه: «... إنه لن تقوم في أية دولة صناعة ناجحة ولا تجارة رابحة وستقضي المنافسة الصناعية والتجارية على كل أمل لهذه الأمم العربية والإسلامية في التقدم والنهوض، هذا فضلا عن الفساد الاجتماعي».
3. الأبعاد الإقليمية والعالمية:
تكلم الإمام في رؤيته للأمن القومي عن الأبعاد الإقليمية والعالمية، وحدد موقع مصر في هذه الدوائر الدائرة الأفريقية الدائرة العربية الدائرة الإسلامية الدائرة الشرقية ثم الدائرة العالمية.
واعتبر أن أمن مصر ودورها تكمله الدائرة العربية ويمتد إلى الدائرة الإسلامية، وأن دائرة رابطة الأمم الشرقية بوضعها القائم ووقوفها ضد الهيمنة الغربية تشكل خطأ مساعدًا داعمًا لهذا الأمن.
ومن أقوال الإمام الشهيد في ذلك :... ومن هنا كانت وحدة العرب أمرًا لابد منه لإعادة مجد الإسلام وإقامة دولته وإعزاز سلطانه... ومن هنا وجب على كل مسلم أن يعمل لإحياء الوحدة العربية وتأييدها ومناصرتها ...».
«الإخوان المسلمون يحترمون قوميتهم الخاصة باعتبارها الأساس الأول للنهوض المنشود .. ثم هم بعد ذلك يؤيدون الوحدة العربية باعتبارها الحلقة الثانية في النهوض ثم يعملون للجامعة الإسلامية باعتبارها السياج الكامل للوطن الإسلامي العام.... ».
ومع تكتل الدول الإسلامية واتحادها أشار الإمام إلى دائرة أوسع من التجمع تشمل الأمم الشرقية في مواجهة دول الاستعمار الغربي، فيقول عن هذا والشرقية لها في دعوتنا مكانها وإن كان المعنى الذي يجمع بين المشاعر فيها معنى وقتيًا طارئًا، إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب بحضارته وتعاليه بمدنيته، وانعزاله عن هذه الأمم التي سماها الأمم الشرقية، وتقسيمه العالم إلى شرقي وغربي، هذا المعنى الطارئ هو الذي جعل الشرقيين يعتبرون أنفسهم صفًا يقابل الصف الغربي.. أما حين يعود الغرب إلى الإنصاف ويدع سبيل الاعتداء والإجحاف.. فتزول هذه العصبية الطارئة وتحل بمحلها الفكرة الناشئة فكرة التعاون بين الشعوب على ما فيه خيرها ورقيها..».
وكان الإمام أول من نادي بسياسة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، وقد توجه بهذا في خطاباته للملوك والرؤساء العرب.
4. تأمين حدود الوطن:
تكلم الإمام في رؤيته عن ذلك، وأنه يبدأ عميقًا خارج تلك الحدود، ولا يقف التأمين عند خطوطها القائمة، تكلم عن تأمين الحدود الشرقية والخطر القادم من العصابات الصهيونية: «كما نريد أن نؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلا يحقق وجهة النظر العربية أيضًا، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد، إن مصر والعالم العربي والإسلامي جميعهم يفتدي فلسطين ... ».
وكذلك تأمين الحدود الغربية، وأهمية العلاقة القوية مع دولة مستقلة في ليبيا : «نحن نريد أن نؤمن حدودنا الغربية باستقلال ليبيا ووحدتها وقيام حكومة عربية صديقة فيها ....».
وعن تأمين الحدود الجنوبية للوطن المصري، وضع إستراتيجية أساسية لذلك منها ما يتعلق بالعمق الأفريقي والتواجد الفعال فيه ومنها ما يختص بهدف أساسي هو وحدة وادي النيل واستقلاله أي وحدة مصر والسودان حيث يشكل ذلك الأمر بعدًا إستراتيجيًا مهمًا نجح الاستعمار في تحطيمه.. يقول الإمام في هذا الشأن: «السودان جزء من الوطن، فهو مصر الجنوبية، ومصر هي السودان الشمالي وكلاهما وادي النيل».
«إن النيل الذي تتوقف عليه حياة مصر أرضا ونباتًا وحيوانًا وأناسًا إنما ينحدر إليها من السودان».. «نحن نريد السودان جزءًا من مصر، كما أن مصر جزء منه .... ... ونريد بعد ذلك أن نؤمن حدودنا الجنوبية بأن نحفظ حقوقنا في إريتريا ثم زيلع ومصوع وهرر وأعالي النيل.. تلك المناطق التي اختلط بتربتها دم الفاتح المصري.. ورفرف في سمائها العلم المصري الخفاق ثم اغتصبت من جسم الوطن ظلماً وعدوانا (8).
5. تأمين منابع النيل:
وكان للإمام إدراكه المبكر لأهمية قضية المياه وضرورة تأمين الدولة المصرية المنابعه وفي السطور السابقة من كلماته ما يشير إلى ذلك.
6. تأمين البحران الأحمر والمتوسط:
كذلك اهتم الإمام بقضية تأمين البحر الأحمر والبحر المتوسط والتحكم في مداخله وعودته للسيطرة العربية الإسلامية.
يقول الإمام في رسالة إلى الشباب: «يجب أن يعود البحر الأبيض والبحر الأحمر بحيرتين إسلاميتين كما كانتا من قبل».
7. أهمية دور مصر الإقليمي:
كان الإمام يرى أن مصر بمثابة الدولة الأم لباقي الدول العربية .. وفي الوقت الذي لم يكن للحكومة المصرية وقتها دورًا فاعلاً داخل المنطقة العربية، كان الإمام الشهيد يوجه الأمة لهذا الأمر ويخطو خطوات فاعلة لتحقيق هذا الدور، فكان يتبنى كل قضايا العالم العربي وخاصة في مواجهة الاستعمار ويبذل جهده في توعية الأمة المصرية بالواجب المطلوب منها تجاه ذلك، ويدعم بكل صور الدعم حركات التحرر الوطني، وأنشأ لذلك قسمًا فاعلاً في الجماعة هو قسم الاتصال بالعالم الإسلامي».
8. أهمية استقلال «النقد» (العملة):
أكد الإمام أهمية استقلال «النقد»، وتنظيم المعاملات المالية، وألا يرتبط بأي عملة أخرى تتحكم فيه، وأن يقوم على أساس اقتصادي قوي.
فيقول في ذلك: «ومن أفظع التغرير بهذا الشعب أن يسلم جهوده ومنتجاته نظير أوراق لا لا قيمة لها إلا بالضمان الإنجليزي».(9)
«فهي توجب استقلال نقدنا واعتماده على رصيد ثابت من مواردنا ومن ذهبنا لا على أذونات الخزانة البريطانية... وأن تنفصل عن الكتلة الإسترلينية، وفكرنا في تأميم «البنك الأهلي»، وكل هذا ونحوه مشروعات تؤمن النقد المصري .... وإن مصر إذا حزمت أمرها وأحكمت تصرفاتها ستصل - ولا شك - إلى هذا الاستقلال» (10).
والدولار الآن يقوم بنفس الدور الذي تمارسه العملة الإنجليزية وقتها .
الهوامش
(۱) راجع مقالة الإمام البنا والاحتلال الإنجيلزي لمصر.
(۲) رسالة المؤتمر الخامس.
(۳) راجع: الإمام البنا وقضية فلسطين.
(٥,٤) رسالة المؤتمر الخامس
(٦) رسالة دعوتنا في طور جديد.
(۸,۷) رسالة مؤتمر رؤساء المناطق.
(۱۰,۹) رسالة النظام الاقتصادي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل