العنوان الإنجاز الأكبر لـ «حكومة أردوغان»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-سبتمبر-2010
مشاهدات 64
نشر في العدد 1919
نشر في الصفحة 5
السبت 18-سبتمبر-2010
كان يوم الأحد الماضي ۲۰۱۰/۹/۱۲م يومًا مشهودًا في تاريخ تركيا؛ إذ انتزع الشعب التركي كامل حقوقه من أنياب المؤسسة العلمانية المتطرفة، وأصبحت له الكلمة الأولى في إدارة بلاده، وخَطَتْ تركيا في هذا اليوم خطوات واسعة نحو الحرية والانفتاح واحترام حقوق الإنسان. فقد صوت الشعب في استفتاء تاريخي بالموافقة على تغيير ست وعشرين مادة من الدستور بنسبة ٥٨% من الناخبين قدمتها الحكومة برئاسة «رجب طيب أردوغان»، وهو الدستور الذي سنته حكومة الجنرال كنعان إيفرين الانقلابية أوائل الثمانينيات، وبسطت من خلاله هيمنة المؤسسة العسكرية والتيار العلماني على البلاد، الذي وقف بالمرصاد لأي محاولة اقتراب نحو الإسلام دين الشعب التركي، ووضع قيودًا على حريات الشعب وحقوقه المدنية.
لكن هذه التعديلات الأخيرة نزعت هيمنة الجيش والتيار العلماني الذي ظل يسيطر على مؤسسة القضاء ومؤسسات التعليم منذ انقلاب مصطفى كمال أتاتورك عام ۱۹۲۳م واسقاطه للخلافة الإسلامية، لكن التعديلات الأخيرة أعادت الأمور إلى نصابها؛ فأصبح الجيش بعد هذه التعديلات يحاسب أمام المحاكم المدنية، وأصبح المدنيون يحاكمون أمام قاضيهم الطبيعي بعيدًا عن المحاكم العسكرية، وتم تجريد السلطة القضائية من الهيمنة على الحكومة والبرلمان، ورفض ما تراه من قرارات تصدر عنهما مثلما حدث مع قانون رفع الحظر عن ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم الذي أصدرته الحكومة والبرلمان ورفضته المحكمة الدستورية.
وبهذه التعديلات تتم إزاحة الطبقة العلمانية التي تسيطر على الحكم منذ انقلاب مصطفى كمال، قبل سبعة وثمانين عامًا، وقد تحقق ذلك الإنجاز التاريخي على أيدي حكومة رجب طيب أردوغان، الذي أعلن عقب ظهور النتائج قائلًا: «إن تركيا اجتازت عتبة تاريخية بالموافقة على تغيير دستور وضع بعد انقلاب في عام ۱۹۸۰م، وأطاح الجيش بمقتضاه بأربع حكومات منتخبة بشكل ديمقراطي.. وإن نظام الوصاية أصبح الآن جزءًا من التاريخ.. ولن يتم تحقيق أهداف هؤلاء الذين يساندون الانقلابات..
وتعد هذه التعديلات الدستورية ذروة الإنجازات التي حققتها حكومة أردوغان، التي تحكم تركيا منذ عام ٢٠٠٢م، وهي الإنجازات التي أحدثت نقلة كبيرة في حياة الشعب التركي، وبوأت تركيا مكانة كبيرة في العالم.
كما تعد نتيجة الاستفتاء رسالة ثقة قوية من الشعب التركي ل حكومة أردوغان: لكي تشرع في إعداد دستور جديد ومتكامل، وتواصل خطواتها الإصلاحية في شتى الميادين، كما تعد رسالة للغرب بالتفاف الشعب التركي حول تلك الحكومة، وهي الرسالة التي فهمها الغرب جيدًا، ورد عليها بإيجابية عبر إشادة الرئيس الأمريكي والمجموعة الأوروبية بنتائج الاستفتاء، وأصبح الاتحاد الأوروبي أكثر ترحيبًا من أي وقت مضى بانضمام تركيا إليه.
إن تجربة حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة، رجب طيب أردوغان الناجحة في الحكم منذ عام ٢٠٠٢م، حتى الآن جديرة بالدراسة العميقة من قبل الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، فهي حافلة بالدروس المهمة التي يمكن أن تختصر الطريق على من يتوقف أمامها باحترام ويستوعبها.
﴿وأَن احكُم بَينْهُم بِمَا أَنزلَ الله وَلا تتَبعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرُهُم أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضٍ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضٍ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أفحكم الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لّقْومٍ يوِقُنونَ﴾
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل