; الإنسان بغير هدى الله يتخبط بين المادية.. والخرافة.. | مجلة المجتمع

العنوان الإنسان بغير هدى الله يتخبط بين المادية.. والخرافة..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1975

مشاهدات 59

نشر في العدد 275

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 18-نوفمبر-1975

الإنسان بغير هدى الله 

يتخبط بين المادية.. والخرافة..

لم يصدق الواقع ولا تاريخ الفكر المعاصر مقولة الفيلسوف الراحل جولیان هکسلي التي زعم فيهـا أن الإنسان يقوم وحده. وأنه في غير حاجة إلى الله -سبحانه وتعالى- ليعالج شؤون حياته وأنه يستطيع أن يخترع دينا طالما أن الدين ضرورة بشرية. فحينما هجر الإنسان المعاصر معاني الدين وتعاليمه اتجه إلى المادية كرد فعل كبير مدعم بحقائق العلم الحديث... وحينما ضرب في تيه المادية حتى أضناه الشقاء والبؤس نراه الآن ينجرف في عشوائية إلى دنيا الروحانيات من غير هدى ولا کتاب منير. وقد أرغمته التجربة المرة على قبول الخرافات والركون إلى الشعوذة وهو في أوج انتصار العلم والتكنولوجيا ونضوج المقاييس المادية العلمية. هذا التخبط وهذا التأرجح وهذا التناقض...هو ما يعرف في التعبير الإسلامي: «الضلال المبين» ...

 ونحن في الشرق الإسلامي قبل أن ننال حظنا من الثقافة العلمية الحديثة وقبل أن نخطو خطوة واحدة في طريق الصناعة والتكنولوجيا- وإن كنا شقينا بآثارها الاجتماعية والنفسية عبرنا أيضا إلى الضلال الجديد الوارد تحت أسماء «الروحانية الحديثة» و«التفكير التجاوزي» وغيرها من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان.

وهكذا لم نتخلف عن ركب الضلال وإن فاتنا ركب الحضارة.

وفي الكويت نلمس مظاهر هذا الضلال في جميع مرافق التوجيه- فتجد في التلفزيون برنامجا مشوقا يدس الفلسفة المجوسية الصينية من خلال «الكونغ فو» ويدرس السحر من خلال ألعاب السحرة ومحضري الأرواح ويدرس الهندوسية تحت اسم اليوغا. وتجد الصحف أيضا تتحدث عن الأبراج وقراءة الحظ.. ويزورنا من الحين للآخر أطباء مشعوذين يعالجون الناس بلمس الكف كالطبيبة التي احتفلت بها السفارة الهندية قبل أيام وفلاسفة کفار مثل سوامي وأتباع الهاريشي.

 وأصبحت تتكون هنا محافل تضــم الناس من جميع الملل والنحل... بما فيهم أبناء المسلمين ... وغنى عن القول إن هذا التدبير هو ماسوني مئة في المئة..

وقد صادف نجاحا منذرا بين الناس مما حدا بهذه الجهات المشبوهة إلى تطويره وتعزيزه. فنشأت هيئات دولية جديدة تقوم بمهامه المريبة.. آخرها ما تحدثت عنه مجلة «تايم» الأمريكية وقد اخترنا أن نعرضه هنا لأن بعض القائمين عليه تم تجنيدهم من بين أبناء المسلمين، وهؤلاء بدأوا طريقهم من التصوف ثم انتهى بهم ذلك إلى هذا الضلال الجديد..

تتحدث المجلة عن استعراض ديني كبير تم في كاتدرائية القديس جون - حيث صور للمشاركين ضلالهم البعيد أن يمثلوا الله -جل وعلا- برجل ملتحى وتجلس تحته «أم العالمين» ويستعرض تحتهما مواكب من البشر يمثلون الديانات الخمس الرئيسية في العالم وهم يصلون.

 وفكرة هذا الاستعراض الذي تم تحت اسم «الصلاة الكونية» خطرت قبل عامين لشخص يدعى بير ولایت عنایات خان إنجليزي من أصل هندي. والده هو مؤسس «الطريقة الصوفية» في الغرب. وتقول المجلة إن بير عنايات البالغ من العمر ٥٩ عاما هو معلم «غورو» مشهور في عالم اليوغا ويترأس حاليا «الطريقة الصوفية» التي انفصلت «عمليا» عن الدين الإسلامي. وأن الرسالة التي يدعو لها ويعلمها أتباعه هي «وحدة جميع الأديان».

«هذا المعنى الجميل الذي جاء به الإسلام انظر كيف يشوهونه بضلالهم وجهلهم».

وتقدم المجلة وصفا لاستعراض بير عنايات قائلة: إن ۲۰۰ من المشاركين ينشدون صلوات مقدسة من مختلف الأديان تصاحبهم أوركسترا تعزف ألحانا مستعارة من الكنائس المسيحية. وبين فترة وأخرى يتاح فاصل للمسيحيين والمسلمين واليهود والبوذيين والهندوس لكي يعبروا عن عقائدهم، وفي نهاية «الصلاة» يصيح بير عنايات «أنا من أحب ومن أحب أنا. ليس هناك إلا الواحد. الواحد في الكل والكل في الواحد» وهي عبارات صوفية تقليدية معروفة عند أصحاب وحدة الوجود. وما أن ينتهي من صيحته المدوية حتى يجاوبه الجمع بالهتاف المسيحي المعروف «هليلويا. ثم يرقصون وينشدون داعين الجمهور لمشاركتهم في ذلك.

بعد ذلك يختتم الاستعراض أو «الصلاة الكونية» بأن يقف من يمثل موسى والمسيح ومحمد «عليهـم الصلاة والسلام» مع بوذا وراما ويتجهون إلى الرجل الملتحي الذي یرمزون به إلى الله -سبحانه وتعالى عما يصفون- ويتلو كل منهم شيئا من ديانته. وتسخر المجلة من هذا المشهد قائلة: «يقرأ موسى «الله واحد» ولكن يأتي بعده «راما» الذي يعبد هو ذاته كأحد آلهة الهند العظيمة «تماما يناقض ما قاله موسى». أما عيسى فيعتقد المسيحيون وحتى أصحاب الكنيسة التي تم فيها الاستعراض أنه جزء من الله. كما أن هذه المجموعة لا شك تبدو شاذة في نظر «محمد» الرسول الذي يعتبر نفسه بشرا عاديا.

 وتعرضت المجلة لمهرجانات مماثلة أقامها الوثنيون مؤخرا في سان فرانسسكو ولوس أنجلوس وبوسطن وشامونكس بفرنسا. كما عرضت لمهرجان «الأمم المتحدة الروحية» الذي أشرف عليه «معبد التفاهم»، إحدى المنظمات المشابهة.. وشارك فيه أشخاص من جميع أديان الأرض بما فيهم: رجل دولة مسلم يمثل –بزعمه- الإسلام.

والحقائق التي تتمخض عن هذا الاستعراض هي:

* أن بعض المسلمين انسياقا وراء هذا المخطط الذي يستدرجهم إلى الكفر تحت اسم اليوغا والكونغ فو والروحية الحديثة والصوفية ينتهون إلى ضلال بعيد وكفر صریح دون أن يشعروا.. ومن هنا يجب أن ينظر إلى الدعوات الخبيثة التـي تتغلغل في مجتمعنا هنا في براءة ماكرة نظرة جادة - وصارمة.

* إن الإنسان حينما ينفصل فكره عن الهداية الربانية يظل متخبطا بين الماديين والخرافة فلا يهتدي أبدا، مهما بلغ من العلم البشري والتمدن، والحق من عند الله وحده وليس بعد الحق إلا الضلال.

 

الرابط المختصر :