; امام الاقصي يقول ... اي تنازل عن الاقصي تنازل عن مكة و المدينة | مجلة المجتمع

العنوان امام الاقصي يقول ... اي تنازل عن الاقصي تنازل عن مكة و المدينة

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1977

مشاهدات 14

نشر في العدد 376

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 29-نوفمبر-1977


الله أكبر، لا صلاة لنا إلا بالقرآن ولا وحدة لنا إلا بالإسلام، الله أكبر، لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى، الله أكبر، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الله أكبر، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، الله أكبر، الله أكبر.


أيها المسلمون:


يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، يهل الآن بينكم الرئيس محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية، فمرحبًا به، ولذا يكون قد حقق أمنية من أمانيه الكبار، هذه الأمنية التي تجسدت في الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، هذا المسجد الذي باركه الله وبارك البلاد التي حوله بحادثة الإسراء والمعراج، مصداقًا لقوله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء:


﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.


فحادث الإسراء والمعراج أثبت إسلامية بيت المقدس روحيًا وعقائديًا، فارتباطنا نحن المسلمين بهذه البلاد ارتباط عقائدي، لأن حادثة الإسراء من المعجزات، والمعجزات جزء من العقيدة الإسلامية.


ولقد رفع الله تعالى منزلة هذه البلاد مخاطبًا بيت المقدس في الحديث القدسي:


«أنت جنّتي وقدسي... بلادي من يسكنك فبرحمة مني، ومن خرج منك فبصحب مني عليه».


أيها الإخوة المسلمون:


كما ثبتت إسلامية بيت المقدس واقعيًا وسياسيًا بقدوم الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بيت المقدس في السنة 16 للهجرة، وفي طريقه إلى المدينة المقدسة من الجهة الجنوبية وقف على جبل المكبر، فتراءت له هذه المدينة فتأكد عمر من نبوة الرسول عليه السلام بأن بيت المقدس...


أيها المسلمون: «يا من تحتشدون في رحاب المسجد الأقصى المبارك الآن، يحل بين ظهرانيكم الرئيس السادات، ولذا تكتحل عيناه برؤية مسرى محمد».

عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عبر الأجيال إلى ما شاء الله. ولقد ربط الإسلام بين بيت المقدس بمكة المكرمة وبالمدينة المنورة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى».

فلا تنازل عن مدينة القدس لأن أي تنازل عنها لا سمح الله يؤدي إلى التنازل عن مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومن أراد بيت المقدس سوءًا أهلكه الله.

أيها المسلمون في أرجاء المعمورة:

إن زيارة الرئيس السادات قد أتاحت لنا التحدث إليكم عبر الأثير وعبر محطات الأخبار الصناعية وتبث شاشات التلفاز لتسمعكم صوت الأقصى المخزون، صوت الشعب الفلسطيني المكبوت، وتشاهدوا آثار الدمار المهول الذي أصاب هذا المسجد المبارك على أيدي أعداء الإسلام عام ٦٧ وأصبح منبر البطل صلاح الدين أثرًا بعد عين.

أيها الرئيس:

إن الفلسطينيين المرابطين في الأقصى

المحتلة بيدهم متربصون وبأرضهم متمسكون وعلى الأقصى محافظون وهم ينشدون العدالة لشعبهم والاستقرار في بلدهم متمثلين بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لعدوها قاهرة لا يضرها من خالفها قبل أن تقوم الساعة، قال في بيت المقدس... بيت المقدس» والأمل يحدونا أن يحقق الرئيس السادات بالتعاون مع إخوانه ملوك ورؤساء الدول في البلاد العربية خاصة والعالم الإسلامي عامة أماني الشعب الفلسطيني في بلاده، وتذكر الرؤساء بأن فلسطين عامة والقدس خاصة أمانة في أعناقهم كما هي أمانة في أعناقنا، أمانة الأجيال نحو الأجيال أودعها إياها الغز المأمون من الصحابة والتابعين والأبطال المسلمين على مر العصور.

وتعاهدهم بأن يعتصموا بحبل الله جميعًا وأن يلتزموا بقول الله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، وقوله أيضًا «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين».

وأن يتمم الرؤساء لقوله تعالى: «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».

الله أكبر .. الله أكبر ..

وبمناسبة عيد الأضحى ننقل للسيد الرئيس السادات نداء من الأمهات في الأراضي المحتلة أمهات المعتقلين والمسجونين السياسيين في السجون الإسرائيلية. إنهم يناشدونك بالتدخل لإطلاق سراح فلذات أكبادهن الأبرياء يرزحون في السجون ليكتمل عيدهن وتعود الفرحة إلى قلوبهن.

اللهم أعد علينا هذا العيد ونحن في أحسن حال وأهدأ بال. اللهم آمنا في أوطاننا واحفظ مقدساتنا وارفع مقتك وشقائك عنا.

اللهم من يؤيد المسلمين ويؤيد حدو صلاح الدين، اللهم وفق حكام المسلمين للعمل بكتابك المبين.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأعلِ بكلمتك كلمة الحق والدين.. وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم.

الرابط المختصر :