; امرأة من غزة | مجلة المجتمع

العنوان امرأة من غزة

الكاتب مني محمد العمد

تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009

مشاهدات 75

نشر في العدد 1837

نشر في الصفحة 41

السبت 31-يناير-2009

أقبلت تشق طريقها بين الجموع تسأل عن القائد، وهم يرشدونها إليه في إشفاق، إنها أم صهيب الكل يعرفها هنا إنها المرأة التي قدمت ثلاثة من أبنائها في سبيل الله، بل لقد استشهد اليوم ولدها الرابع.

استعد الرجال حول القائد لتقديم العزاء، ليشدوا من أزرها، فهذا يريد أن يحدثها عن أجر الشهيد، والآخر يريد أن يؤكد لها أن أولادها أحياء عند ربهم يرزقون وأنهم سيشفعون لها بالتأكيد عند ربها. والثالث يريد أن يحثها على التمسك بفضيلة الصبر، مخافة أن تفقد رشدها أو حرصًا على ألا تأتي بما يضيع أجرها. وهي تمشي وتتلفت تبحث بعينيها عن القائد ترى ماذا جاءت تفعل هنا؟ هل ستشكو إليه؟ هل ستصرخ في وجهه تدعوه إلى وضع السلاح والاستسلام؟

قال أحد الموجودين معذورة هي إن فعلت، فهي أم ثكلت حتى الآن بأربعة من أبنائها .

كثيرات مثلها يا أخي ألا تسمع الأخبار؟ ألا تنظر حولك؟ منهن من فقدت أكثر منها.

قال الآخر: الأمر مختلف جدًا، فرق كبير بين من يستشهد وهو واقف يحمل السلاح في وجه الأعداء يدفع بإرادته عن دينه وأهله ووطنه، وبين من يستشهد في عمليات القصف العشوائية الظالمة.

-كلهم شهداء.

-نعم نعم. كلهم شهداء. لكن أبناء أم صهيب كانوا مجاهدين أشداء باعوا أنفسهم لله، وقد استشهد ثلاثة منهم قبل بدء عمليات القصف الوحشية ضد المدينة المنكوبة.

-بل قل: مدينة العزة والكرامة والإباء.

كانت أم صهيب قد وجدت طريقها إلى القائد، قال أحد الحضور يقدمها: إنها الخنساء يا سيدي، هذه المرأة التي.

قاطعته قائلة: دع عنك هذا، فالخنساوات اليوم كثير.

تابع يقول: المرأة التي فقدت أربعة من أبنائها ..

قاطعته ثانية قائلة: تقول إني فقدتهم؟! وأضافت ساخرة يا لك من مجاهد!! بل قل: إنني ادخرتهم عند ربي ما أنجبتهم إلا لهذا، ومن تعد أولادها لهذه المهمة، يجب أن تضع نصب عينيها هذا المصير. والحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.

أثنى بعض الموجودين بعبارات إعجاب وتشجيع وسمعت أصوات تكبير وقال القائد : حياك الله يا أختاه، تفضلي مرينا بما شئت، كلنا لك أم صهيب.

وجهت كلامها إليه في حزم وثبات وهي تشير له بالسبابة قائلة: اسمع اسمع سكت الجميع بينما استمرت هي تقول: لقد قدمت أربعة من أبنائي في سبيل الله، وأنا مستعدة أن أقدم الأربعة الباقين وأباهم وأقدم نفسي أيضًا، اليوم قبل الغد، ولكن لا تتنازل، لا تتنازل.

 

الرابط المختصر :