العنوان انتخابات تونس 2014م.. امتحان جديد للثورة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014
مشاهدات 58
نشر في العدد 2077
نشر في الصفحة 16
السبت 01-نوفمبر-2014
شؤون عربية
انتخابات تونس 2014م.. امتحان جديد للثورة
رئيس الهيئة العليا للانتخابات: الخطر الحقيقي يكمن في دعوات التشكيك في نزاهة الهيئة وفي العملية الانتخابية وفي المسار الديمقراطي بمجمله
هذه الانتخابات تختلف عن سابقتها.. فلأول مرة بعد الثورة تشهد مشاركة رموز المنظومة السابقة فيها وبالتالي هي امتحان لمدى ثورية الشعب التونسي ومدى وعيه ونضجه
تونس تتجه نحو الاستقرار والحوار والتفاهم والتوصل إلى توافقات بين الشركاء والفرقاء على حد سواء
تونس: عبدالباقي خليفة
بعد أربع سنوات من انطلاقها، تجد الثورة التونسية التي انطلقت في 17 ديسمبر 2010م، وتوِّجت بفرار الطاغية "بن علي" في 14 يناير 2011م، تجد نفسها في امتحان جديد، بعد التحديات الجسام التي واجهتها بعد ذلك، ولا تزال تواجهها حتى اليوم، من بينها بعض ما أفرزته نتائج الانتخابات والتي يخشى أن تكون بعض الأطراف الفائزة معادية للدستور، وهي وإن كانت فرضية مثَّلت هاجساً لتيار الثورة في البلاد، إلا أنها اليوم حقيقة ماثلة للعيان بعد فوز حزب "نداء تونس"، بما يزيد على 80 مقعداً من مقاعد البرلمان، لتصبح الند الأقوى لـ"حزب حركة النهضة"، لكن بروز "النهضة" و"النداء" كندين متوازنين نسبياً من حيث عدد المقاعد يمكن أن يكون رافعة جديدة للثورة؛ وبالتالي يمكن القول: إن تونس تعيش لحظة تاريخية فارقة ستكشف عن هوية ما جرى يوم 14 يناير، وهل كانت ثورة حقاً، أو كانت هبَّة شعبية أو انتفاضة كما يحلو للبعض تسميتها؟
موعد جديد مع التاريخ
زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، رحب بالنتائج، وهنأ حزب حركة نداء تونس على الصعود المتوقع إلى المراكز الأمامية، وكان قبل إجراء الانتخابات قد رفض تقسيم التونسيين، بين ثوار ومنظومة قديمة، أو بين 18 أكتوبر (تحالف قوى المعارضة ضد الطاغية "بن علي")، وبين 7 نوفمبر (انقلاب "بن علي" على سلفه "الحبيب بورقيبة" عام 1987م)، ويقدم توصيفاً جديداً للمشهد التونسي؛ وهو مَنْ مع الدستور؟ ومَنْ ضد الدستور؟ ويعتبر أن كل من يوافق على الدستور هو مع الثورة بغضّ النظر عن تاريخه، وأن من يقبل بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة والاحتكام للشعب هو ابن الثورة التي أفرزت كل ذلك.
ولم يعبر حزب حركة النهضة الذي يتزعمه الغنوشي عن انزعاجه مما ستفرزه الانتخابات، ولا النسبة التي سيحصل عليها، طالما أن الدستور سيُحترم، والديمقراطية وحرية الرأي هي التي ستسود البلاد، وكحزب قوي لم يقبل بإقصاء المنظومة القديمة عبر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) من خلال قانون تحصين الثورة؛ لأن الثورة التي لا يحصنها الشعب، لا تقدر القوانين على تحصينها، ولأن القوي لا يخشى الأقوياء، بل تدفعه روح الفروسية لمنافستهم وترك الحكم للميدان.
مخاوف ودسائس جديدة
رافق الحملة الانتخابية التي استمرت حتى 25 أكتوبر 2014م بل سبقتها حملة تشكيك، في إمكانية إجراء الانتخابات، التي تمت تحت إجراءات أمنية مشددة، وإمكانية حدوث عمل إرهابي يساهم في تأجيلها، ثم أمعن البعض في الحديث عن دور المال الفاسد وتزوير التزكيات لخوض انتخابات الرئاسة (يشترط القانون 10 آلاف مواطن على الأقل يزكون أي مرشح للرئاسة)، حيث شاب قوائم بعض المرشحين أسماء وأرقام بطاقات هوية لأشخاص لا علم لهم بما تم باسمهم، وتقدم كثيرون بشكاوى ضد من استخدم أسماءهم وأرقام هوياتهم وزوَّر توقيعاتهم دون علمهم، لكن رئيس الهيئة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات، شفيق صرصار، أكد لـ«المجتمع» أن الإخلالات ستعالَج بالقانون، وقد تصل العقوبة إلى إسقاط قوائم ومرشحين لمنصب الرئاسة، وأنه لن يحابي أحداً.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في دعوات التشكيك في نزاهة الهيئة، وفي العملية الانتخابية، وفي المسار الديمقراطي بمجمله؛ في محاولة للتأثير على الناخب، ودفع البعض لمقاطعة الانتخابات، وأوضح أن الإعلان عن نتائج الانتخابات لن يتجاوز - وفق القانون - الأيام الثلاثة الأولى التي تلي يوم الاقتراع، وذلك ليتأكد المتداخلون في العملية الانتخابية بأن عمليات الفرز كانت صحيحة وبشهادة الجميع.
هذا التحالف المتآكل ذاتياً، كما يقول المراقبون، لن يكون فاعلاً بالقدر الذي كان عليه قبل الانتخابات، فقد هدت عناصره الخلافات الداخلية، وانخفض مستوى الثقة بين مكوناته إلى درجة التخوين، زد على ذلك اختلاف الأوضاع بين المرحلة التي سبقت الانتخابات والتي تلتها، فعدم استيعاب المرحلة والمتغيرات بعد الانتخابات جعل البعض يتحسس مواقعه على غير هدى، ويحاول مواصلة دور الشريك في السلطة وإدارة البلاد بما يشبه الوصاية على الحكومة القادمة، من خلال الحديث عن استمرار الرباعي الراعي للحوار في الفترة الانتقالية التي سبقت الانتخابات (الاتحاد العام التونسي للشغل، واتحاد الصناعة والتجارة، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، واتحاد المحامين) في أداء دوره السابق؛ الأمر الذي جعل المتابعين للشأن التونسي يتساءلون: لماذا الانتخابات إذاً؟ ويؤكدون أن مجلس الشعب المنتَخَب، هو المكان المناسب والجهة المخولة الوحيدة لمساءلة الحكومة ومناقشتها ومطالبتها بتغيير بعض سياساتها، ويمكن لجميع الأطراف الأخرى أن تبدي آراءها، وفق القانون، ودون إلزام، وهناك أطراف لا ترى مانعاً من استمرار الحوار الوطني لكن بصلاحيات أخرى، وأن يشمل جمعيات جديدة لم يتم إشراكها في الماضي في جلسات الحوار، ومنها النقابات الموازية، واتحاد الفلاحين والصيد البحري، ومؤسسات أخرى.
خاصية الانتخابات
الانتخابات الحالية اختلفت عن سابقتها، فقد شهدت لأول مرة بعد الثورة مشاركة رموز المنظومة السابقة فيها؛ وبالتالي هي امتحان لمدى ثورية الشعب التونسي، ومدى وعيه ونضجه؛ حيث لم يشارك رموز النظام السابق في الانتخابات التي أعقبت الثورة، وكان التنافس فيها بين أحزاب ثورية وأخرى التقت نسبياً في بعض المراحل مع المنظومة السابقة.
ليس هناك ما يدفع الشعب لإعادة الاستبداد والدكتاتورية إلى تونس بعد فشل المنظومة السابقة في تحقيق أغراضها من خلال الإرهاب، ومن خلال الدولة العميقة التي بقي بعضها - إن لم يكن معظمها - وفياً لمنظومة الفساد والاستبداد، وأيضاً بعض من قضت الثورة على مصالحهم، ومن هددت الثورة امتيازاتهم وفسادهم، صوَّتوا لرموز المنظومة السابقة، علاوة على من لم تسعفهم الثورة ولم تحقق آمالهم منها، لقلة الإمكانات وكثرة التحديات، ومنها جهود الإفشال التي مورست على مدى عامين من حكم الترويكة.
ومن تلك الجهود محاولة المنظومة السابقة صنع ثورتها المضادة بالتحالف مع اليسار وطيف واسع من القومجيين الذي ظهر في تعطيل الإنتاج، واضطرار مستثمرين للخروج من تونس، ولجوء الحكومة للاستدانة من الخارج، ودعم انقلاب العسكر ودمويته في مصر، ودموية «حفتر» في ليبيا، و«بشار الأسد» في سورية، ووقوف موقف الأبله حيال العراق.
هذه الثورة المضادة، ورغم إجراء الانتخابات لا تزال مسكونة بدكتاتورية مقيتة، لكن الله حبا تونس بجيش وطني، يحترم إرادة الشعب، ففي مؤتمر صحفي أكد الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، بلحسن الوسلاتي لـ«المجتمع»، أن الجيش الوطني سيحمي إرادة الشعب والمسار الديمقراطي لتونس، ولن يسمح أبداً للفوضى بأن تهدد الشرعية، وذلك رداً على سؤال لـ«المجتمع» بخصوص نية البعض عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، وإمكانية تكرار سيناريوهات المرحلة الانتقالية التي حاول فيها البعض إسقاط منظومة 23 أكتوبر كما يسمونها، ومنها انتخابات المجلس التأسيسي، وما تمخض عنه، وكانت دوائر عربية صهيونية قد كشفت عن نية البعض النزول للشارع بعد الانتخابات.
نتائج منتظرة
رغم كل ما قيل، فإن تونس تتجه نحو الاستقرار، والحوار والتفاهم والتوصل إلى توافقات بين الشركاء والفرقاء على حد سواء؛ لأن القافزين على إرادة الشعب ليس لهم من الإرادة سوى الأماني، وقوتهم لا تؤهلهم لتحقيق أحلام اليقظة التي لم يستيقظوا منها رغم كل الصفعات وخيبات الأمل التي تلقوها على مدى أربع سنوات من الثورة، ومن المنتظر أن تتشكل حكومة وفاق وطني، تضم عدداً من الأحزاب المنتصرة في الانتخابات، ورغم التجاذبات والتراشق بالمصطلحات؛ فإن هناك إمكانية للقاء الخطين المتوازيين كما يسميهما رئيس حزب نداء تونس (النهضة والنداء).
كادر
النتائج الأولية
حتى إصدار هذا العدد، كانت النتائج الأولية التي أعلنت من قبل بعض القنوات الإعلامية كالتالي:
نداء تونس 84
حركة النهضة 69
الاتحاد الوطني الحر 17
الجبهة الشعبية 12
آفاق تونس 9
التيار الديموقراطي 5
الموتمر من اجل الجمهورية 4
المبادرة 4
حركة الشعب 2
تيار المحبة 2
التكتل للعمل والحريات
الحزب الجمهوري 1
الوفاد للمشروع 1
صوت الفلاحين 1
حركة الديموقراطيين الاشتراكيين 1
المجد للجريد 1
المستقلون 3
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل