; انتخابات جبهة علماء الأزهر هل تفتح صفحة جديدة مع المؤسسة الدينية؟ | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات جبهة علماء الأزهر هل تفتح صفحة جديدة مع المؤسسة الدينية؟

الكاتب داود حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1998

مشاهدات 48

نشر في العدد 1300

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 19-مايو-1998

فاجأت جبهة علماء الأزهر المراقبين لتوتر العلاقة بينها وبين شيخ الأزهر بإعلانها نتائج الانتخابات التي أجرتها لتجديد عضوية ثلث أعضاء مجلس الإدارة «15» عضوًا، حيث دخل خمسة أعضاء جدد وحدث تغيير في مناصب المجلس فترك الدكتور محمد البري منصب الرئيس للدكتور العجمي خليفة، أستاذ الحديث ورئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين، وحل الدكتور سعيد أبو الفتوح البسيوني، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة عين شمس، أمينًا عامًا محل الدكتور يحيى إسماعيل، وانتخاب وكيلين جديدين هما الدكتور عبد المهدي عبد القادر، أستاذ الحديث، والدكتور حسن عبيدو، أستاذ التفسير، واختير الشيخ خيري ركوة عضو مجلس الإدارة السابق متحدثًا باسم الجبهة.

فور إعلان نتائج الانتخابات التي شارك فيها 800 من أعضاء الجبهة مثلوا الجمعية العمومية بدأ الحديث داخل الجبهة عن الانقلاب داخل الجبهة، وتوهم البعض أن النتائج حصيلة ضغط من جماعة الإخوان المسلمين، فيما ظن آخرون أنها تمت بإيعاز من شيخ الأزهر وضغوط منه وتدخل من الجهات الحكومية وبخاصة أن العلاقة بين الطرفين شهدت خلافات شديدة حول عدد من القضايا خلال الفترة الماضية جعلت الجميع يتوقعون حل مجلس جبهة علماء الأزهر بواسطة الضغوط على وزير الشؤون الاجتماعية لإصدار قرار بحل الجبهة، وفي إطار إحالة ثمانية أساتذة من أعضاء الجبهة للتحقيق بتهمة مخالفة رأي مجمع البحوث الإسلامية ورأي شيخ الأزهر.

وكان هؤلاء انتقدوا مع العديد من الفعاليات الوطنية استقبال شيخ الأزهر للحاخام الإسرائيلي «إسرائيل لاو» ومن قبله السفير الإسرائيلي الجديد بالقاهرة «تسيفي ميزائيل»، وتلا ذلك بدء حملة قوية ضد سياسة شيخ الأزهر التعليمية واتهامه بعلمنة المناهج وحذف العديد من أصول الفقه والشريعة من مراحل التعليم المختلفة مثل أبواب الجهاد والجنايات والمواريث والبيوع  وتقليص ساعات حفظ القرآن، ودمج بعض المناهج وضغطها مثل النحو والصرف والبلاغة، وتقليل ساعات العلوم الإسلامية لصالح المواد الثقافية التي يدرسها الطالب الأزهري مثل طالب التعليم العام.

وبالرغم من توسط العديد من «أهل الخبرة» من كبار رجال الأزهر والمؤسسة الدينية للصلح وتقريب وجهات النظر بين شيخ الأزهر والجبهة، إلا أن هذه الجهود كانت تبوء بالفشل، وآخرها لقاء نظمه بعض أساتذة الجامعة بين الدكتور طنطاوي  ومجلس الجبهة، مؤخرًا تفهم فيه شيخ الأزهر موقف الجبهة، لكنه لم يلغ التحقيق معهم.

وفي الوقت نفسه استمرت الجبهة في انتقاد سياسات شيخ الأزهر من خلال صحف المعارضة التي تحظى بتأييدها، فيما بدأت جامعة الأزهر التحقيق مع أعضاء الجبهة العاملين بها، والتهديد بفصلهم من الجامعة، والتنقيب عن مرات سفر هؤلاء الأساتذة للخارج للتحقيق معهم بحجة سفرهم دون إذن والعمل لدى جهات أجنبية ومخالفة فتاوى وبيانات مجمع البحوث الإسلامية وأمام هذا الأمر قررت اللجنة أن تمتص غضب شيخ الأزهر، وفي الوقت نفسه تغل يده في عقاب أعضاء الجبهة وعليه فقد دخلت مجلس إدارة الجبهة  عناصر جديدة ليس لشيخ الأزهر سيطرة عليها مثل الدكتور سعيد البسيوني أستاذ  الشريعة بجامعة عين شمس وهو عضو بالجبهة لكونه أزهريًا، وكذلك الشيخ خيري ركوة الذي تولى مسؤولية المتحدث باسم الجبهة وهو منصب استحدث لوقف التصريحات وتوحيدها من مختلف الأعضاء وهو متقاعد حاليًا.

وبالرغم من تخلي د. محمد البري، و د. يحيى  إسماعيل عن مسؤولية الجبهة، إلا أنهما توليا أخطر اللجان فيها وهي لجنة البحوث العلمية «البري»، ولجنتا العضوية والتنفيذية «لإسماعيل»، وبخاصة في ظل وجود توجه داخل الأزهر لضم أعضاء لجنة الوعظ بالأزهر للجبهة، ووجود اتجاه لدى شيخ الأزهر نفسه للحصول على عضوية الجبهة لتحييدها أو اكتساب أغلبية تمنع معارضته، وبذلك تكون الجبهة قد قوت نفسها. 

لكن ماذا يقول الأعضاء الجدد عن التغيير الجديد؟ «المجتمع» التقت قادة الجبهة الجدد.

هل هو انقلاب؟

الشيخ خيري ركوة، المتحدث الرسمي باسم الجبهة، ينفي وجود انقلاب داخل الجبهة، أو أي ضغوط من خارجها مثل تدخل شيخ الأزهر أو جهات حكومية من أجل إقصاء رئيس الجبهة وأمينها العام، ويقول إن ما حدث هو إجراء روتيني يحدث كل عام مع انتهاء دورة المجلس السنوية.

ويضيف: وللتدليل على ذلك فقد تقدم للترشيح 13 شخصًا من أعضاء الجبهة رفضت الشؤون الاجتماعية 7 منهم، فتم ضم خمسة الأعضاء الجدد بالتزكية، كما أن رئيس مجلس الإدارة والأمين العام طلبا ترك منصبيهما، ووافقت  الجمعية العمومية على هذه التزكية.

 أما بالنسبة لانتخاب الرئيس والوكيلين والأمين العام، فقد تم باختيار مجلس الإدارة عن طريق التكليف لأنه لا يوجد عندنا مبدأ أن يطلب أحد ترشيح نفسه لموقع معين، وكل هذه الإجراءات تمت في وجود ضابط من قسم الشرطة ومسؤولي  وزارة الشؤون الاجتماعية، وبالاقتراع السري وبحيادية كاملة.

 أما بالنسبة لمستقبل العلاقة مع شيخ الأزهر فيرى ركوة الذي عمل خارج مصر لفترة طويلة  أنها ستستمر على حسن العلاقة، وستطلب وقف التحقيقات مع أعضاء الجبهة والتي كانت بسبب أمور إدارية كما يرى، وليست بسبب مناصبهم في الجبهة، ويضيف: نعتبر جزءًا من الأزهر وسياسة  الجبهة المستقبلية لن يتم تغييرها، فنحن نستمدها من لائحة الجبهة.

أما الدكتور عبد المنعم البري، رئيس الجبهة السابق، فيقول: إن الهدف من التغيير تجديد دماء أعضاء مجلس الإدارة وتخفيف الأعباء والمسؤوليات التي استمرت 3 سنوات على كاهلهم، وأيضًا امتصاص غضب المسؤولين الذين كانوا يرفضون وجود هذه الشخصيات، لكنه نفى وجود ضغوط. 

فيما يرى الدكتور يحيى  إسماعيل، أمين عام الجبهة السابق، أنه بالفعل كانت هناك ضغوط شديدة على الجبهة الفترة السابقة، تمثلت في استمرار التحقيقات وعدد آخر من أعضاء الجبهة استمرت ثلاثة أشهر بسبب ما ينشر عن أعضاء الجبهة سواء كـانت مقالات أو موضوعات صحفية أو بيانات! لذلك كان من الضروري أن يتم التغيير حتى تخف وطأة هذه الضغوط.

ويضيف إسماعيل: إننا أردنا أن نوضح للرأي العام أن الجبهة ليست إسماعيل والبري فقط بل إن هناك العديد من الوجوه الجديدة التي يمكن أن تؤدي أعمالًا أكثر حيوية.

وعن سياسة الجبهة الجديدة خلال الفترة القادمة يقول الدكتور العجمي خليفة، رئيس  الجبهة الجديد، الذي فوجئ باختياره لهذا المنصب، إن المجلس الجديد لم يجتمع بعد لدراسة ما سيتم اتخاذه من إجراءات خلال الفترة القادمة، وإنه يفضل أن يتم التحدث في هذه الأمور مع المتحدث باسم الجبهة، لكن الجبهة كما  يقول لن تخرج عن الإطار المرسوم لها في عملها من خلال القانون الذي يحكمها ولائحة الجبهة.

الرابط المختصر :