العنوان انتفاضة الأقصى في ذكراها الأولى: العام الأكثر دموية
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001
مشاهدات 72
نشر في العدد 1471
نشر في الصفحة 38
السبت 06-أكتوبر-2001
لأول مرة تلجأ كتائب عز الدين القسام إلى عمليات نوعية مصورة بالفيديو تعد الأكثر إيلامًا للعدو
عام مضى على انتفاضة الأقصى المباركة ربما كان الأكثر دموية في الأعوام التي مرت على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة. ولعله كان أيضًا أكثر الأعوام إيلامًا للطرف الصهيوني الغاصب. فقد شهدت الانتفاضة الحالية زخمًا كبيرًا في العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين رافقها تطور نوعي في العمليات كان أبرزها الحجم الكبير في العمليات الاستشهادية التي تفردت حركتا حماس والجهاد بتنفيذها.
كما امتاز عام الانتفاضة بعودة فصائل فلسطينية إلى ساحة العمل العسكري بعد أن توارت في الظل منذ مجيء السلطة الفلسطينية إلى الأراضي المحتلة بموجب اتفاق أوسلو ومنها ما كان قد غاب عن ساحة العمل الفلسطيني سنوات طويلة. ولعل الحالة الفريدة التي أوجدتها الانتفاضة - حين وحدت صفوف الشعب الفلسطيني على طريق مقاومة الاحتلال واستمرار هذه الانتفاضة - شجعت حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية على تأسيس كتائب مسلحة لتنفيذ عمليات استنزاف ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، إلى جانب حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين ظلتا تنفردان بالعمل الجهادي منذ توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم.
خلال عام الانتفاضة سقط أكثر من ٦٨٠ شهيدًا فلسطينيًا منهم ١٧٥ طفلًا، وأكثر من ۱۰۰ من رجال الشرطة الفلسطينية، واغتالت سلطات الاحتلال أكثر من ٧٠ فلسطينيًا بطرق مختلفة تراوحت بين الهواتف المفخخة مرورًا بالسيارات المفخخة وانتهاء بقصف صاروخي بطائرات الأباتشي والفانتوم ١٦ و ١٨ الأمريكية الصنع وأصيب أكثر من ٢٩ ألفًا بجروح تسببت في إعاقات مستديمة لأكثر من ۲۸۰۰ منهم. وإضافة إلى ذلك دمرت قوات الاحتلال أكثر من خمسة آلاف منزل.
أما الجانب الصهيوني فقد سقط له أكثر من ۱۷۰ قتيلًا منهم أكثر من ٧٠ جنديًا. وتقدر أوساط الاحتلال وقوع أكثر من ستة آلاف هجوم وعملية عسكرية مختلفة على أهداف صهيونية خلال عام الانتفاضة، وهي حقيقة يعكسها حجم الخسائر البشرية التي مني بها الصهاينة مقابل خسائر الفلسطينيين.
انتفاضة تحولت إلى حرب حقيقية
كان مجيء شارون إلى الحكم في منتصف عام الانتفاضة نذيرًا بتغير النهج العسكري الذي اتبعه سلفه الجنرال باراك مع أن هذا الأخير لم يكن يقل عنه عنفًا ووحشية. ففي عهد شارون بدأت قوات الاحتلال باستخدام طائرات إف ١٦ في قصف أهداف فلسطينية، فقصفت بها سجن نابلس المركزي في ١٨ مايو الماضي وتكرر ذلك أكثر من مرة كما لم تسلم المدن الفلسطينية من طائرات الأباتشي التي لعبت دورًا كبيرًا في عمليات اغتيال نشطاء الانتفاضة وعدد من قادة وكوادر حماس والجهاد وفتح وعدد من المنظمات الفلسطينية الأخرى بمساعدة من عملائها المزروعين في المناطق الفلسطينية.
وكان التحول الأخطر في سياسة الاغتيالات الشارونية هو استهداف قيادات سياسية فلسطينية، إذ لم يقتصر الأمر على اغتيال من تعتقد سلطات الاحتلال وجود علاقة له بالعمليات العسكرية وهم قادة أو أعضاء الأجهزة العسكرية لحماس والجهاد وفتح، بل أضيف إلى قائمة المستهدفين عدد من أهم القيادات السياسية في تنظيمات فلسطينية فاعلة، كاغتيال الشهيدين جمال منصور وجمال سليم من رموز حماس في الضفة الغربية، وكذلك أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية. وحاولت سلطات الاحتلال اغتيال عدد آخر من القيادات السياسية والتنظيمية لكنها لم تفلح مثلما حدث مع مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية، وقيس عبد الكريم «أبو ليلى» عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية.
ولم يسلم من الحملة سوى أعضاء قيادة السلطة الفلسطينية وإن كانت مصادر صحفية عبرية قد سربت أسماء عدد منهم على لائحة الاغتيالات.
وفي مقابل همجية الاحتلال صعدت الأجهزة العسكرية للتنظيمات الفلسطينية عمليات المقاومة ولأول مرة تلجأ كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى عمليات نوعية مؤلمة للعدو مثل قصف المستوطنات اليهودية بالهاون، وزرع العبوات الناسفة في طريق الآليات العسكرية أو تفجيرها. وكان تصوير بعض تلك العمليات بكاميرات الفيديو ليبث بعد ذلك في القنوات الفضائية العربية تطورًا هو الآخر على النمط الذي اتبعه مقاتلو حزب الله في جنوب لبنان.
وبرغم الزخم الكبير في العمليات العسكرية التي استهدفت الصهاينة فإن العمليات الاستشهادية التي نفذتها حماس والجهاد داخل الخط الأخضر ظلت هي الأكثر إيلامًا للطرف الصهيوني فخلال عام الانتفاضة تعهدت كتائب القسام بتنفيذ عشر عمليات استشهادية في العمق الصهيوني وقد صدقت في وعدها، إذ قدمت شهداءها العشرة خلال أقل من ثلاثة أشهر. وواصلت الكتائب عملياتها بعد ذلك ولم تتوقف والاستشهاديون العشرة الذين وعدت الكتائب بتقديمهم وأسمتهم بـ «المبشرين العشرة في العهدة القسامية العشرية» هم:
1-الشهيد أحمد عمر عليان «23عامًا».
- مؤذن مسجد في مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية- وقد امتشق الشهيد حزاما ناسفًا زنة أربعة كيلوجرامات وفجر نفسه وسط عدد كبير من الصهاينة في نتانيا قرب تل أبيب في ٤ مارس ۲۰۰۱م ونتج عن هذه العملية مقتل اثنين وإصابة أكثر من ٦٠ بجروح.
٢- الشهيد ضياء حسين الطويل «مواليد طولكرم عام ۱۹۸۱م» وكان من أبرز طلاب الكتلة الإسلامية بجامعة بير زيت حيث كان يدرس الهندسة الكهربائية. وقد امتشق حزامًا ناسفا زنة سبعة كيلوجرامات وفجر نفسه في حافلة عند التلة الفرنسية بالقدس المحتلة ونتج عن العملية إصابة حوالي ٣٠ صهيونيًا بجروح حسب رواية الاحتلال.
3-الشهيد فادي عطا الله يوسف «مواليد قلقيلية شمال الضفة الغربية عام ١٩٧٩م» امتشق حزامًا ناسفًا زنة عشرة كيلوجرامات فجره في تل أبيب يوم ۲۸ مارس ۲۰۰۱م وأدت العملية إلى مقتل ثلاثة وإصابة سبعة آخرين بجروح.
4- الشهيد عماد كامل الزبيدي «مواليد نابلس عام ۱۹۷۹م» امتشق حزامًا ناسفًا وحقيبة متفجرات تزن عشرين كيلوجرامًا وفجر نفسه في كفار سابا في ٢٢ أبريل ۲۰۰۱م ونتج عن العملية مقتل اثنين وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح حسب الرواية الصهيونية.
5- الشهيد جمال عبد الغني الناصر «نابلس ۲۱ عامًا» وهو طالب في كلية المجتمع بجامعة النجاح بنابلس فجر نفسه في سيارة مفخخة تحتوي على ٢٤٠ كيلوجرامًا عند مستوطنة شافي شمرون قرب نابلس يوم 29\5\2001م ولم يعترف الاحتلال بحجم خسائره في هذه العملية.
٦- الشهيد محمود احمد مرمش «طولكرم - ۲۰ عامًا» امتشق حزامًا ناسفًا وفجر نفسه يوم ۱۸ مايو ٢٠٠١م على بوابة مركز هاشرون التجاري بنتانيا عندما كان الصهاينة يتدافعون لدخول المركز. ونتج عن العملية مقتل سبعة وإصابة أكثر من ١٢٠ آخرين بجروح واعتبرت تلك العملية من أكثر العمليات إيلامًا لحكومة شارون قام على إثرها بقصف سجن نابلس المركزي حيث كان يعتقل قائد كتائب القسام بالضفة الغربية محمود أبو هنود واستخدم شارون الطائرات الحربية لقصف السجن لكن أبو هنود لم يصب إلا بجروح بسيطة واستشهد في قصف السجن حوالي عشرة من حراسه وأصيب العشرات بجروح مختلفة.
7- الشهيد حسين حسن أبو النصر «مخيم جباليا بغزة ٢٣ عامًا» وكان طالبًا بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بغزة قاد شاحنة مفخخة يوم 25 مايو ۲۰۰۱م باتجاه أحد المواقع العسكرية للاحتلال على مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب قطاع غزة، وفجرها عند اقترابها من إحدى دبابات الاحتلال عند المفترق وقد صورت حماس هذه العملية بالفيديو لكن سلطات الاحتلال لم تعلن عن أي خسائر.
۸ و ۹ - الشهيدان عبد المعطي علي العصار «مواليد غزة ۱۹۸۲م» وإسماعيل عرفات عاشور «مواليد غزة ۱۹۸۳م» شاركا في عملية مزدوجة عند حاجز التفاح بغزة يوم ٢٩ مايو ۲۰۰۱م تقدم الشهيد الأول نحو جنود الحاجز وعندما طلبوا منه بطاقته الشخصية فجر نفسه بالجنود وبدوره قام زميله الشهيد عاشور بالهجوم مرة أخرى على جنود الحاجز بالقنابل اليدوية، مما أوقع العديد منهم بين قتيل وجريح ولم يعترف العدو الصهيوني إلا بإصابة جنديين اثنين بجروح خطيرة.
10. الشهيد سعيد حسن الحوتري «مواليد الزرقاء في الأردن عام ١٩٧٩م» وهو أصلًا من بلدة قلقيلية بالضفة الغربية امتشق حزامًا ناسفًا زنة عشرة كيلوجرامات وفجر نفسه وسط عدد كبير من مرتادي أحد الأندية الليلية عند أحد شواطئ تل أبيب يوم الجمعة 1\6\2001م وكانت تلك العملية الأكبر من حيث عدد الخسائر إذ قتل ۲۱ صهيونيًا وأصيب أكثر من ۱۲۰ آخرين بجروح.
وقدمت كتائب القسام استشهاديًا آخر يوم أغسطس ۲۰۰۱م وهو الشهيد عز الدين المصري «مواليد جنين ۱۹۷۸» وقد فجر نفسه داخل أحد المطاعم في القدس الغربية مما أدى إلى مقتل ۱۸ صهيونيًا على الأقل وجرح حوالي مائة آخرين.
انتفاضة الأقصى بدأت عامها الثاني بستة شهداء في يوم ذكرى الانتفاضة الأولى وهي مرشحة لمزيد من التصعيد وربما لتغيرات دراماتيكية في الموقف الميداني والسياسي في ظل فشل كل المحاولات الدولية والإقليمية المبذولة حتى الآن لوقف الانتفاضة وإرغام الفلسطينيين على وقف إطلاق النار (!) من جانب واحد.