العنوان انتفاضة الأقصى.. قتلة الأنبياء هم قتلة الأطفال
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
مشاهدات 75
نشر في العدد 1421
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 10-أكتوبر-2000
حازم بدر.. صور المجزرة تلفزيونيًا وهو ينزف دمًا
نجاة رائد صلاح من محاولة اغتيال.. وإصابة خالد الزغاري مصور القدس في ساقه
عملية إعدام الطفل محمد الدرة في حضن والده مشهد وثائقي لن ينساه العالم.. ماذا حدث؟
انتفاضة الأقصى أعادت الصراع إلى مربعه الأول وهو الصراع الديني والعقدي وعنوانه القدس والأقصى
أدت زيارة الإرهابي أرئيل شارون إلى ساحة المسجد الأقصى صباح الخميس ٢٨ سبتمبر الماضي إلى تحويل فلسطين كلها بحدودها التاريخية إلى ساحة حرب حقيقية بين أبناء الشعب الفلسطيني العزل وجنود الاحتلال الصهيوني المدججين بكل أنواع الأسلحة، فعلى مدى الأيام التي تلت تدنيس شارون للمسجد القدسي الشريف، وفي الأسبوع الأول من تفجر انتفاضة الأقصى الجديدة – استشهد أكثر من ستين فلسطينيًا، وأصيب أكثر من ألفين بجروح مختلفة جراح عدد منهم خطيرة برصاص جنود الاحتلال الحي والمطاطي وبدت الأمور خارج سيطرة الجميع.
كما بدا أن الجانب الصهيوني يتعمد التصعيد من خلال إرسال المزيد من القوات إلى مناطق المواجهات ومن خلال إعادة احتلال مساحات واسعة من المناطق التي يفترض أن تكون القوات الصهيونية قد اندحرت منها أو سلمتها للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأظهرت الانتفاضة الجديدة جملة من الحقائق التي لا يمكن التغاضي عنها عند أي تحليل موضوعي لما جرى ويجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي:
- إعادة طبيعة الصراع بين الجانب الصهيوني المحتل والجانب الفلسطيني الضحية إلى مربعه الأول وهو الصراع الديني العقدي وعنوانه الوحيد - كما ثبت - القدس والمسجد الأقصى.
- فشل ما يسمى بعملية السلام مع الصهاينة وأن ما يريده العدو الصهيوني هو السلام الذي يحقق له أمنه ومصالحه وأطماعه.
- كم هو بائس وضع السلطة الفلسطينية فالأمور خارجة عن سيطرتها وثبت أنها لا تستطيع ضبط أحد من جنودها ناهيك عن السيطرة على الشارع الفلسطيني وتوجيهه فما جرى من مواجهات تدخل فيها رجال الشرطة الفلسطينية برشاشاتهم ومسدساتهم لم يكن بإيعاز من السلطة ولا بإرادتها وإنما كان كما حصل في مرات سابقة بدافع عفوي لدى عدد كبير من رجال الأمن الفلسطيني من ذوي السريرة النظيفة الذين رأوا أبناء شعبهم يتساقطون بالعشرات في ساحات المسجد الأقصى وفي الشوارع الفلسطينية. وكما حصل في المرات السابقة سيقدمون للمحاكمة وينالون عقابهم تحت إشراف أجهزة الأمن الصهيونية.
- مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني داخل ما يسمى بالخط الأخضر أكدت متانة الرابط بين أبناء الشعب الواحد، فحتى هذه اللحظة سقط تسعة شهداء من أبناء فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، بعد أن امتدت المواجهات مع الجنود الصهاينة إلى أم الفحم وسخنين والناصرة والنقب الفلسطيني وهي مناطق يسيطر عليها التيار الإسلامي بزعامة الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م.
- إذا لم تتدخل السلطة الفلسطينية لإخماد الانتفاضة الجديدة كما فعلت في المرات السابقة - ومع قناعة أبناء الشعب الفلسطيني بعجز هذه السلطة عن حمايتهم - فقد يمتد أمد الصراع والمواجهات وقد لا يتوقف خصوصًا وأن الشارع الفلسطيني المحتل عام ١٩٤٨م بدأ يشارك فيها بفاعلية كبيرة.
- المواجهات الحالية اختبار لقدرة حركة المقاومة الإسلامية على توجيه الشارع الفلسطيني وتحريكه باتجاه مزيد من المقاومة والصمود وأعمال التحدي، كما أنها اختبار لقوتها العسكرية التي حوصرت باعتقال عدد من قياداتها العسكرية المعروفين أو استشهادهم، خصوصًا بعد إعلان كتائب عز الدين القسام عن استئنافهم للعمليات العسكرية. ومع ذلك تبرز حماس القوة الأقوى على الساحة الفلسطينية في مثل هذه الانتفاضات على الرغم من التعتيم الذي تفرضه إسرائيل والسلطة على دورها. لكن عددًا كبيرًا من شهداء وجرحى الانتفاضة الجديدة هم من أعضاء حماس والحركة الإسلامية ومؤيديهما، وإن كانت حماس لا تريد تمييز نفسها عن بقية شعبها في هذه المواجهات.
كانت زيارة الإرهابي أرئيل شارون زعيم حزب الليكود ووزير الإرهاب الصهيوني الأسبق وسفاح مجزرتي صبرا وشاتيلا للمسجد القدسي الشريف في وقت مبكر من صباح يوم الخميس ٢٨ سبتمبر الماضي بحماية أكثر من ألفي جندي صهيوني كانت تلك الزيارة هي التي أشعلت نيران الانتفاضة الجديدة في ساحات المسجد الأقصى قبل أن تمتد إلى بقية شوارع القدس في اليوم ذاته ثم إلى بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق العربية المحتلة عام ١٩٤٨م.
وقد بدا واضحًا أن الزيارة التي قام بها شارون للأقصى لم تكن ارتجالية، بل مخططًا لها ومتفقًا عليها بين شارون وباراك كما بدت جزءًا من الأجندة الصهيونية لفرض سياسة الأمر الواقع والضغط على المفاوضين الفلسطينيين لتقديم تنازلات أكثر مما قدموه بشأن وضع مدينة القدس.
وعلى الرغم من توجيه المجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة اللوم إلى شارون في المظاهرات التي اندلعت من القدس، إلا أن الزيارة لم تكن لتتم لولا حصوله على الضوء الأخضر من حكومة باراك التي وفرت له حماية غير مسبوقة بالنسبة لرئيس حزب سياسي معارض وكان ریتشارد بوتشر، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قد أعرب عن قلقه من أن زيارة شارون للمسجد الأقصى من شأنها «خلق التوتر»، وهو ما تسببت به بالفعل على حد قوله وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت أقوال بوتشر فيما بعد أثناء زيارتها لباريس.. المجتمع الدولي إذن مجمع على أن اللوم يقع على الصهاينة وليس على الفلسطينيين فيما يتعلق بما يجري على الساحة الفلسطينية.
وكان الآلاف من الفلسطينيين قد توافدوا صباح الخميس إلى ساحات المسجد الأقصى من القدس والقرى المجاورة لمنع شارون وحاشيته من استباحة المسجد الأقصى واشتبكوا مع جنود الاحتلال أثناء زيارة شارون، مما أدى إلى إصابة ٣٠ شخصًا بجروح وكانت حركة حماس قد دعت في بيان أصدرته قبل زيارة شارون للأقصى – دعت الفلسطينيين إلى التوافد إلى الأقصى لمنع شارون من تدنيس الحرم القدسي.
لكن المظاهرات والاشتباكات الحقيقية مع جنود الاحتلال الصهيوني بدأت عقب صلاة الجمعة.
واتهمت حكومة العدو الصهيوني خطيب المسجد الأقصى بأنه هو الذي حرض المصلين والناس على القيام بما وصفته بأعمال العنف.
وقد عم إضراب شامل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة يوم السبت حدادًا على شهداء الجمعة الذين سقطوا برصاص العدو الصهيوني. وكان يوم الحداد مناسبة أخرى لتصعيد المواجهات وانفلات زمام الأمور من جانب الشرطة الفلسطينية حيث دخلت عناصر من الشرطة الفلسطينية وبمبادرة شخصية ساحات المواجهة واستخدموا أسلحتهم الرشاشة ومسدساتهم خصوصًا في جنوبي غزة وقرب المستوطنات اليهودية هناك.
وتوالى سقوط الشهداء والجرحى واستخدم الجنود الصهاينة الدبابات وطائرات الهليكوبتر والصواريخ لدك مواقع الشرطة الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات اليهودية وتقدمت القوات الصهيونية أكثر فأعادت احتلال عدد من الأماكن التي يفترض أن تكون تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وتطورت الاشتباكات واتسعت مع دخول الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م على خط المواجهات وسقط منهم حتى اليوم تسعة شهداء في أم الفحم وسخنين وعرابة وغيرها من المدن والقرى المحتلة عام ١٩٤٨م.
استشهاد الطفل محمد الدرة هز مشاعر العالم
من بين كل الصور التي التقطها المصورون للمواجهات العنيفة التي دارت بين جنود الاحتلال والجموع الفلسطينية، برزت المشاهد الحية لمقتل الطفل محمد جمال الدرة وكأنها وحدها التي حركت مجريات الأحداث باتجاه الانفجار، ولا نتردد في القول إنها هي التي حركت وهزت الرأي العام العربي والدولي أكثر من بقية المشاهد، مع دعائنا بأن يتقبل الله تعالى جميع شهداء الانتفاضة ويرحمهم.
المصور المغوار الذي صور المشاهد الأخيرة من حياة الطفل الغربي محمد الدرة (١٢ عامًا) هو طلال أبو رحمة – وهو مصور التلفزيون الفرنسي – القناة الثانية ويظهر الشريط الملتقط الطفل وهو يحتمي خلف والده وراء برميل أسمنتي، بينما كان جنود الاحتلال يطلقون النار على المتظاهرين في شارع قرب مستوطنة نتساريم اليهودية جنوب قطاع غزة وعلى الرغم من توسلات الأب لجنود الاحتلال بألا يطلقوا النار عليه ولا على ولده الذي بدأ عليه الهلع والخوف إلا أن الجنود الصهاينة رشقوهما بسلاسل متتالية من الرصاص كانت كافية لتقتل الطفل فورًا وتصيب والده إصابات بدا معها وكأنه فارق الحياة أيضًا المصور أشار في تصريح لاحق أنه كان لا يبعد عن الطفل ووالده سوى أربعة أمتار لكن وابل الرصاص الذي كان يتطاير قريبًا منه منعه من تقديم المساعدة لهما. ويقول إن الأب ظل يحمي ابنه بيديه وجسده أكثر من ٤٥ دقيقة وظلت الكاميرا مسلطة على الطفل الذي كان ينتحب لتصور فيلمًا أشهد العالم على جرائم اليهود وقبحهم.
وحين تقدمت سيارة الإسعاف لإنقاذ الأب وطفله رشقها الجنود الصهاينة بالرصاص فقتلوا السائق بسام البلبيسي على الفور أبو رحمة أعلن في مقابلة تلفزيونية أنه يعتقد بأنه ينبغي على المفاوضين الفلسطينيين والصهاينة مشاهدة الفيلم عندما يلتقون في المرة القادمة، لأن عددًا كبيرًا من المدنيين قتلوا من أجل لا شيء على حد قوله.
كل تلفازات العالم بثت الفيلم المذكور مما أثار سخطًا عالميًا شعبيًا ورسميًا، ونشرت صحف العالم على صدر صفحاتها صور اللحظات المؤثرة والأخيرة من حياة محمد الدرة، وهو ما دفع صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى وصف تلك المشاهد بأنها «صورة ستظل تسيطر على مخيلة العالم باعتبارها مؤلمة ومؤثرة» أما المذيعة المشهورة کارول سيمبسون من تلفزيون ABC الأمريكي فقد عرضت مشهدًا من الفيلم في نشرتها الإخبارية وحذرت مشاهديها في مقدمة الخبر من أن ما سيشاهدونه بعد قليل «لقطات صعبة».
تصعيد متوقع
على الرغم من زعم كل من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية حول توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار إلا أن الالتزام بهذا الاتفاق لن يكون بالأمر السهل فالمظاهرات لم تبدأها السلطة أو شرطتها حتى تتمكن من وقفها، مع احتمال أن تبذل السلطة جهدها لكبح جماح الانتفاضة الجديدة كما فعلت في السابق. لكن هذه الانتفاضة بدأت في ساحة المسجد الأقصى ومن أجل الأقصى ولذلك سيكون التصعيد من كلا الجانبين الفلسطيني والصهيوني خصوصًا في ظل حشد عربي وإسلامي يتم دعمًا للقدس وإن كان قاصرًا كما أن الصهاينة يريدون فرض وجودهم بالقوة داخل الحرم القدسي الشريف خلال الفترة القريبة القادمة وهو ما سيبقي المسألة حية.
وإذا ما أضفنا إلى ذلك تفجر الأوضاع في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨م فإنه يصعب الحديث عن إمكان توقف الانتفاضة بهذه السرعة. وفي هذا المجال حذرت حركة حماس العدو الإسرائيلي من مغبة اغتيال الشيخ رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م. وكان الشيخ رائد قد نجا من محاولة لاغتياله على أيدي الجنود الصهاينة في أم الفحم أثناء مشاركته في ظاهرة لدعم الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لمحة وفاء
لمصور القدس الزميل العزيز خالد الزغاري الذي يرقد على سرير الشفاء في مستشفى هداسا في قرية عين كارم المحتلة عام ١٩٤٨م. وكان الزغاري قد أصيب برصاصة مطاطية معدنية في ساقه في ساحة الأقصى المبارك وهو يقوم بتصوير المظاهرات بعد صلاة الجمعة كان الزغاري يصور لرويتر وهي الصور الوحيدة التي نقلتها تلفازات العالم عن انتفاضة الأقصى بعد صلاة الجمعة حين أطلق جندي صهيوني النار عليه من مسافة متر واحد فقط (!) فأصيب في ساقه وسرق الصهاينة كاميرته.
الزغاري بعث لي برسالة من مستشفى هداسا ليتحدث عن نفسه فقد أصيب أكثر من مرة في أحداث مشابهة، لكنه يتحدث عن زميل آخر له أصيب في يده إصابة كبيرة وهو حازم بدر.
يقول الزغاري عن حازم: «التقيته في ساحات الأقصى يوم زيارة شارون حيث قمنا بتغطية الأحداث معًا، كما التقينا وعملنا معًا يوم مجزرة الأقصى الثالثة يوم الجمعة ٢٠٠٠-٩-٢٩م حيث اختبأنا خلف تاج أثري كبير ليقيني من الرصاص ضرب باب المغاربة ولنصور من خلفه، فأصيب قبلي برصاصة حطمت يده ثم أصبت بعده والتقينا معًا في سيارة الإسعاف التي نقلتنا إلى المستشفى. حيث إن الزميل حازم هو الوحيد الذي صور المجزرة تلفزيونيًا للعالم، وحيث إن الجنود صادروا كاميرتي التلفزيونية كان لا بد من ذكر شيء عنه هو الذي ضحى بنفسه لكي يوصل معاناة شعبنا إلى كل العالم ودماؤه تنزف على الكاميرا.
يقول الزغاري عن زميله: «المصور الصحفي حازم جميل بدر ٣٤ عامًا من سكان مدينة الخليل، والذي يعمل مصورًا مع تلفزيون وكالة الأسوشيتد برس AP روى لي حادثة إصابته فيقول: حضرت للمسجد الأقصى قبيل صلاة الجمعة لتصوير وقائع صلاة الجمعة وبعد انتهاء الصلاة بدأت المواجهات بين المصلين وقوات الاحتلال الموجودة عند باب المغاربة المطل على حائط البراق.
وفور بدء المواجهة وقفت أمام المسجد لكي أصور لمدة دقائق معدودة ثم تقدمت إلى الأمام باتجاه ساحة المتحف الإسلامي حيث يقف عدد من المصورين الصحفيين وبدأت بتصوير إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال عند باب المغاربة وقذف الحجارة من أمام المسجد واستمرت المواجهات قرابة عشرين دقيقة قبل أن أصاب برصاصة في اليد اليمنى التي كنت أحمل بها الكاميرا فطلبت المساعدة من زميلي خالد الزغاري فطلب من عدد من الشبان نقلي باتجاه المسجد بعيدًا عن موقع الاشتباكات، وبعدها اقتحمت قوات الاحتلال ساحات المسجد الأقصى وهم يطلقون الرصاص في جميع الاتجاهات، واستشهد بجانبي أحد الشهداء بين درجات قبة الصخرة القبلية وبين كأس الوضوء، حيث أصيب برصاصة شطرت رأسه وكان يلبس دشداشة بيضاء وكنت محمولًا في طريقي للإسعاف فطلبت من الشبان تركي وتوجهوا لحمل الشهيد باتجاه صحن قبة الصخرة وهم يهتفون: «لا اله إلا الله والشهيد حبيب الله» فبدأت بتصوير الشهيد محمولًا بيدي اليمنى وهي تنزف دمًا.
ثم توجهت مهرولًا باتجاه باب المجلس طلبًا للإسعاف حيث كنت أنزف دمًا من يدي اليمني وقد وضعت الكاميرا تحت إبطي الأيسر وقد غطت الدماء الكاميرا ومعظم جسمي وملابسي.
وتمكنت من الخروج من المسجد وتوجهت إلى صيدلية بالقرب من باب المجلس حيث تم تقديم الإسعاف الأولي لي لوقف النزيف، ثم قمت بالاتصال بمكتب وكالة AP حيث أعمل وأخبرتهم بإصابتي ومن ثم توجهت إلى مدخل حائط البراق من طريق باب الواد حيث رفض أفراد الأمن الصهاينة الموجودون هناك بالسماح لي بالدخول من هناك رغم إصابتي وقد أبرزت لهم بطاقتي الصحفية، فاضطررت إلى سلوك طريق آخر للوصول إلى ساحة البراق حيث سيارات الإسعاف هناك.
وفي المستشفى أجريت عملية جراحية لي قام خلالها الأطباء بزرع قضبان حديدية في يدي بعد أن تبين أن هناك ثلاثة كسور في يدي جراء استقرار رصاصة فيها، وقد تم وضع الجبس على يدي حيث سيبقى لمدة ثلاثة أسابيع.
لقد صورت العديد من الأحداث في الخليل، ولكنني لم أواجه أخطر من تصوير الأحداث في المسجد الأقصى خاصة أن ساحاته مفتوحة ولا توجد مناطق مغلقة للاحتماء بهاء.
خالد الزغاري لم ينس مهنة التصوير فكانت أول صورة يلتقطها في المستشفى هي لزميله المصور حازم بدر.
رفعًا للعتب
عقب كثير من القراء الأعزاء على مجلة المجتمع أن عددها السابق صدر دون إشارة إلى انتفاضة الأقصى.
ونود أن نشير إلى أن عدد المجلة وإن كان يحمل تاريخ الثلاثاء من كل أسبوع، إلا أن العمل فيه ينتهي مساء الأربعاء السابق للصدور أي أن هناك فجوة مداها ستة أيام بين إعداد المادة التحريرية ووصول المجلة إلى القراء وخلال تلك الأيام قد تقع أحداث مهمة لا تستطيع المجلة - بكل أسف - أن تغطيها، ولا تقتصر تلك المشكلة على المجتمع وحدها، فقد صدرت مجلات في التوقيت نفسه دون إشارة للحدث.
نأمل أن يتفهم القراء الأعزاء الحريصون على مجلتهم المجتمع هذا الوضع ومن جانبنا فإننا نسعى بكل جدية لتقليص هذا الفارق الزمني لكي تكون أقرب ما تكون من الحدث..... ومن القراء.
مصر: الإخوان المسلمون
لتترك الحكومات الحرية لشعوبها لتأكيد دورها الجهادي
طالب الإخوان المسلمون الحكومات العربية بعقد قمة عاجلة تتخذ فيها قرارًا على مستوى الحدث وأن تتصدى لمخططات الصهاينة في الاستيلاء على فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، وأن تترك الحرية لشعوبها لتأكيد دورها الجهادي حتى تشعر العدو ومن وراءه أن الشعوب حية وترفض الظلم وتأبي الضيم وتتمسك بالمقدسات وتفتديها بالنفس والنفيس.
كما طالب الإخوان في بيان صدر في القاهرة الدول الإسلامية بإعلان موقفها والتعبير عن رأي شعوبها من خلال قمة إسلامية صارت تمثل ضرورة لمواجهة الأخطار المحدقة بالقدس والأقصى الشريف.
وقال الإخوان في بيانهم: الآن برح الخفاء وظهرت النيات، وبدأ وضع المخططات في صورتها النهائية موضع التنفيذ، فمنذ نصف قرن صرح بن جوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب أنه لا معنى لإسرائيل دون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل، وللأسف الشديد لم يأخذ العرب والمسلمون هذا الكلام مأخذ الجد، ولم يعدوا للأمر عدته، وفي مفاوضات كامب ديفيد الأخيرة، حاول الصهاينة وبدعم من الحكومة الأمريكية المنحازة الحصول من السلطة الفلسطينية على اعتراف منها بالسيادة للكيان الصهيوني الغاصب على القدس فلما رفضت السلطة الفلسطينية بدأت الضغوط المادية والمعنوية والتصريحات بأن المسجد الأقصى مبني على جبل الهيكل، مما يؤكد نيتهم في هدم المسجد لإقامة الهيكل، ثم بدأت الاستفزازات باقتحام السفاح شارون لحرمة المسجد في حماية آلاف الجنود المدججين بالسلاح، ثم في فتح النيران على المسلمين الفلسطينيين العزل الذين جاؤوا لحماية المسجد بأجسادهم وأرواحهم، لتقع مذبحة إجرامية بشعة جديدة من الصهاينة في مدينة السلام.
والإخوان المسلمون إذ يدينون هذه المجزرة البشعة يطالبون المسلمين شعوبًا وحكومات بالتحرك لحماية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين والقدس الشريف، فلم يعد ثمة مجال على الإطلاق لبيانات التنديد والإدانة كما يجب على السلطة الفلسطينية أن توقف كل المفاوضات مع العدو الصهيوني، وأن تطلق المجاهدين من سجونها، وأن تفسح للشعب الفلسطيني المجال الممارسة خياره الحقيقي بالجهاد والاستشهاد.