العنوان انتفاضة السُّنة - العراق.. المظاهرات السُّنية في الأنبار وخياراتها الأربعة
الكاتب محمد واني
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2013
مشاهدات 45
نشر في العدد 2053
نشر في الصفحة 22
السبت 18-مايو-2013
- «واشنطن بوست»: الوضع الحالي يعني عودة العراق إلى ما كان عليه من «الحرب الأهلية» في عام ٢٠٠٦م
- إياد علاوي: عدد الأبرياء ممن قتلوا من «ائتلاف العراقية» منذ الانتخابات ۱۸ مرشحًا
- اتصالات لتشكيل وفد يضم ١٢ عضوًا من قادة الاعتصامات للبدء في مفاوضات مع الحكومة
- مصدر مسؤول في محافظة الأنبار: تنسيق بين «المالكي» وميليشيات شيعية مرتبطة بإيران و«صحوة الأنبار» الجديدة لمواجهة الاعتصامات السلمية للسُّنة
ما زال الحراك الشعبي السُّني في شمال وغرب العراق مستمرًا، ويتصاعد يومًا بعد آخر ضد حكومة «نوري المالكي»، على الرغم من عمليات القمع الواسعة التي يمارسها الجيش العراقي بحقهم، وآخرها المجزرة التي ارتكبتها قوات «سوات» التابعة لرئيس الوزراء في مدينة «الحويجة» شمالي محافظة كركوك، التي ذهب ضحيتها - بحسب بعض المصادر - أكثر من ۲۰۰ قتيل.
يُذكر أن محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى تشهد منذ ٢٥ ديسمبر الماضي تظاهرات احتجاج واعتصامات؛ تطالب بإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين الأبرياء، ومقاضاة «منتهكي أعراض» السجينات، فضلًا عن تغيير مسار الحكومة، وإلغاء «المادة ٤ إرهاب» وقانون المساءلة والعدالة والمخبر السري، وإصدار عفو عام، وإلغاء الإقصاء والتهميش لمكونات عراقية، وإلغاء القوانين التي تستبعد أعضاء حزب «البعث»، ومعظمهم من السُّنة، وتوفير فرص العمل، وتعديل رواتب المتقاعدين.. وإزاء الرفض المستمر لهذه المطالب وضع المتظاهرون الحكومة أمام أربعة خيارات؛ إما استبدال رئيس الوزراء «المالكي» بشخص آخر، تتوافق عليه الأطراف السياسية، أو تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، لا إقليم، والخيار الثالث هو أن تطبق نظام الألوية والأقاليم، وأما الخيار الرابع هو المواجهة والحرب.
حفظ عزتنا
ومن جانبه أكد النائب عن «القائمة العراقية» أحمد المساري أن المعتصمين يتجهون لخيار استبدال «المالكي» أكثر من أي خيار آخر، كما وصرح رافع العيساوي، الوزير المستقيل لراديو «المربد»، أن «الخيارات الأربعة جاءت عقب الدعوة التي وجهها الشيخ عبد الملك السعدي إلى المتظاهرين بالرجوع إلى المفاوضات مع الحكومة الاتحادية، وعدم حرق المطالب.. فيما تجدَّد محافظات عراقية غربية وشمالية احتجاجاتها الجمعة (10/5) تحت شعار «جمعة حفظ عزتنا»، فقد أكدوا سلميتها، ومنع المسلحين من الاندساس بين المتظاهرين، وأشارت اللجان التنسيقية للاحتجاجات أن هذا الشعار اختير للتأكيد على أن الخيارات المطروحة لحماية المحتجين مما أسمتها «مجازر الحكومة التي أصبحت تقتل شعبها بدم بارد»، وأكدت عدم وجود أي نية لفض الاعتصامات، مشددة على أنها لن تنتهي ما دامت الحقوق والمطالب مسلوبة.
هجمات على المساجد
وتزامنًا مع تصعيد الاحتجاجات السُّنية على سياسة الحكومة الطائفية، وخيارات المعتصمين المطروحة، تعرضت مساجد سنية ومقاه في العاصمة بغداد لهجمات إرهابية واسعة، وقد حمَّلت «القائمةُ العراقية» القائدَ العام للقوات المسلحة «نوري المالكي» المسؤولية الكاملة في حماية أرواح المواطنين من هذه المليشيا غير النظامية والمجهزة بأسلحة متقدمة وأسلحة كاتمة للصوت، وقالت في بيان لها: إن «القائمة تستغرب من التصريحات التي تطلقها عناصر من الميليشيات غير النظامية المتحالفة مع أجزاء حاكمة من «ائتلاف دولة القانون»، وقيامها بتهديدات مستهجنة تتوعد المتظاهرين المسالمين».. وتابعت «العراقية»: «من بين هذه العناصر ما يسمى بـ عصائب أهل الحق»، و«جيش المختار»، و«كتائب حزب الله»، وغيرها من العصابات التي أدت دورًا كبيرًا في تدمير البلد وتفكيك نسيجه الاجتماعي»، مبينًا أنها مدعومة من أجهزة مخابرات دول الجوار.. وكان زعيم حركة أهل الحق «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي قد وصف ما وصلت إليه المظاهرات بأنه تخبط عشوائي، مهددا السياسيين وأصحاب الأجندات الخارجية والإقليمية والدول التي تدعمهم بالقول: كفاكم محاولات للعزف على الوتر الطائفي المقيت، وكفى دعوات لتقسيم العراق.
ومن جانبه، أبدى النائب المستقيل حيدر الملا استغرابه من صمت رئيس الحكومة «نوري المالكي»، ووزير الدفاع وكالةً سعدون الدليمي، تجاه تهديدات زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي بتصفية نواب وسياسيين، وهددهم بالقول: لن يكون لكم وجود في العراق وسنفتخر إذا قدمنا دماءنا المواجهة الميليشيات.
حماية المساجد
ومن جانبه، حمَّل المرجع السُّني الشيخ عبد الملك السعدي، قائد المعتصمين في محافظة الأنبار، الحكومة العراقية استهداف المساجد ودور العبادة والمصلين فيها؛ نتيجة عجزها عن توفير الأمن، وكذلك أدان ائتلاف «المتحدون» بزعامة رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الحكومة العراقية بالتغاضي عن حوادث الاغتيالات واستهداف دور العبادة ومصليها، والتي تنفذها ميليشيات معروفة، وإعدام خمسة من المصلين، يذكر أن مسلحين مجهولين اقتحموا جامع «الإحسان» في منطقة «المنصور» ببغداد ليل الثلاثاء (۷/٥) ، واغتالوا خمسة مصلين، وأصابوا ۱۳ آخرين بجروح.. وعلى الصعيد نفسه، فقد طالب النائب عن «القائمة العراقية» وليد المحمدي بتشكيل قوة في ديوان الوقف السني يرخَّص لها حمل السلاح لحماية المساجد وأرواح المصلين، وقال: إن استهداف المساجد بدأ يتصاعد بشكل خطير، وتقف وراءه أجندات إقليمية تريد جر البلد إلى حرب طائفية سيخسر الجميع في حال وقوعها، بينما دعا أئمة وخطباء المساجد المصلين إلى أخذ الحيطة والحذر، فهنالك من ينصب العداء ويحاول بشتى الطرق إيقاظ الفتنة، محذرًا من تغاضي الحكومة عن الميليشيات التي أصبحت تهدد وتتوعد وتستعرض في وضح النهار.
وعلى ضوء الصراع المتفاقم بين الجانبين «السُّنة والشيعة» توقعت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عودة العراق إلى ما كان عليه من «الحرب الأهلية» في عام ٢٠٠٦م، فيما رأت أن عدم وجود القوات الأمريكية سيؤدي إلى اتساع رقعة تلك الحرب؛ لتلتحم بالاقتتال الداخلي في سورية، وانتقالها إلى لبنان.
استهداف «القائمة العراقية»
ولم تقتصر المجاميع الإرهابية «الشيعية» المتواطئة مع القوات الحكومية باستهداف المساجد
السُّنية، بل قامت بعمليات قتل منتظمة لأعضاء «القائمة العراقية» «السُّنية»، ففي مدينة الأنبار تعرض مرشح «القائمة العراقية» أحمد جهاد الحلبوسي لنيران مجهولين في وسط الفلوجة بمسدسات كاتمة للصوت، وكذلك اغتيل المرشح عن «القائمة العراقية» أحمد ذياب على يد الإرهابيين أثناء خروجه من منزله في وسط مدينة الفلوجة التابعة المحافظة الأنبار، في حين قتل ثلاثة مرشحين من محافظة نينوى، وفي مدينة كركوك شمالي بغداد قتل مرشح «القائمة» مازن أبو كلل.. وقد أدان رئيس «ائتلاف العراقية الموحد» إياد علاوي هذه الجرائم، وأشار إلى أن عدد الأبرياء الذين سقطوا عن «ائتلاف العراقية»، وبالذات من مرشحي حركة «الوفاق الوطني»، بلغ منذ الانتخابات وحتى الآن ۱۸ شخصية وهي محاولة واضحة لإسكات الأصوات المناهضة للظلم والفساد والتسلط.
ومن جانب آخر، كشف مصدر مسؤول في مجلس محافظة الأنبار عن إجراء تنسيق بإشراف رئيس الحكومة «نوري المالكي»، بين ميليشيات شيعية مرتبطة بإيران، وقوات «صحوة الأنبار» الجديدة؛ لمواجهة الاعتصامات السلمية في محافظات العراق الغربية، وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريحات لوكالة «الوطن» الإخبارية : إن التنسيق بين مليشيا «عصائب أهل الحق» المدعومة من إيران بزعامة قيس الخزعلي المنشق عن «التيار الصدري»، وقائد «الصحوة» وسام الحردان الذي عيَّنه «المالكي» بدلًا عن أحمد أبو ريشة «الذي يقود المتظاهرين ضد الحكومة»، ورئيس مجلس إسناد الأنبار حميد الهايس، هذا التنسيق دخل مرحلة التخطيط العملي، وأوضح أن التنسيق يهدف إلى إنهاء حالة الاعتصام بتنفيذ خطط عسكرية.
مفاوضات مع بغداد
على الرغم من أن علاقة المعتصمين بالحكومة متدهورة، والتي تنذر بالانفجار في أي لحظة، فإن المحاولات السياسية جارية على قدم وساق؛ لإيجاد حل للأزمة القائمة.. وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون الشعلان: إن المعتصمين بصدد تشكيل وفد تفاوضي مع الحكومة؛ من أجل إنهاء الحراك الشعبي في المحافظات المحتجة، وأشار إلى أن اتصالات تجرى لتشكيل وفد يضم ۱۲ عضوًا من قادة الاعتصامات والتظاهرات في المحافظات المعتصمة؛ للبدء في مفاوضات مع الحكومة الأسبوع المقبل، وأوضح أن الوفد يضم قانونيين وسياسيين ومن قادة الاعتصام والتظاهرات ومن علماء الدين وشيوخ العشائر، ويمثل المحافظات الست المحتجة.. وفي حال عدم استجابة الحكومة لمطالب المحتجين، فإنهم سوف يتعاملون مع الخيارات التي طرحوها، وعلى رأسها رحيل رئيس الوزراء «نوري المالكي» وتغييره بآخر من «التحالف الوطني الشيعي».
ومن أجل الوصول إلى صيغة توافقية تنهي الاحتقان السياسي القائم، فقد عرضت كتلة «التغيير النيابية الكردية» التي يتزعمها نوشیروان مصطفى قيامها بالتوسط بين الحكومة والمتظاهرين لحل الأزمة بينهما، وقال النائب عن الكتلة لطيف مصطفى: إننا نقبل بأن نكون وسيطًا بين الحكومة والمعتصمين بإشراف الأمم المتحدة.