; انتفاضة المياه.. قادمة - الفلسطينيون يعانون العطش.. والصهاينة يسرقون مياههم | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة المياه.. قادمة - الفلسطينيون يعانون العطش.. والصهاينة يسرقون مياههم

الكاتب زكريا المدهون

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2005

مشاهدات 56

نشر في العدد 1654

نشر في الصفحة 32

السبت 04-يونيو-2005

  • مياه ملوثة وأخرى مالحة.. والاحتلال يرفض حفر آبار جديدة.

  • الجنود يطلقون النار بشكل متعمد على خزانات مياه الشرب فوق أسطح المنازل.

  • خبرااء: غزة خالية من المياه الصالحة للشرب عام 2010م.

أزمة شديدة في المياه يواجها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة يضاعف منها عمليات السرقة الصهيونية للمياه الجوفية الفلسطينية بالسحب المتواصل منها أو منع الفلسطينيين من الاستفادة بها.

التجمعات الفلسطينية حول باعة المياه أو بعض آبار المياه الصالحة للشرب أصبحت مشاهد طبيعية وروتينية اعتاد عليها الفلسطينيون.

معاناة يومية: يقول المواطن حامد قيطة مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة: «أذهب يوميًا إلى أحد خزانات المياه بالمخيم لشراء المياه العذبة مقابل شيكل واحد للجالون». 

ويضيف قيطة: «شراء المياه يكلفني حوالي « ٦٠شيكل » شهريًا أي ما يعادل (١٤ دولارًا أمريكيًا) رغم أني عاطل عن العمل وأستدين من أخي لتوفير ثمن هذه المياه لكني مضطر لذلك فمياه المنازل مالحة وملوثة وغير صالحة للشرب أو حتى للطبخ».

المواطن معين سلامة يؤكد: «حتى المياه التي نشكو من عدم صلاحيتها للشرب أحيانًا لا تصل في اليوم إلا لساعتين وخاصة في فترات الصيف مما يسبب للعائلة العديد من المشكلات وأولها مشكلة النظافة العامة». 

صابر الغول - الذي يملك خزانًا للمياه - يشير إلى أن «إقبال المواطنين على شراء مياه الخزانات يتزايد لرداءة مياه البلدية التي تصل إلى المنازل ويصل حجم ما أبيعه من المياه يوميًا إلى ألف لتر».

ويضيف الغول أن «الخزانات الخاصة ليست المصدر الوحيد لبيع المياه، فهناك المياه المكررة التي تبيعها شركة «أكواء» البريطانية، إضافة إلى انتشار ظاهرة مراكز تحلية المياه التي يقبل عليها المواطنون لشراء زجاجات المياه المعبأة والتي تباع باللتر ويضطر المواطنون للإقبال عليها أيضًا للنقص الشديد في المياه رغم سعرها المرتفع». 

حسن تايه -صاحب أحد مراكز تحلية وبيع المياه في مدينة غزة - يقول: «هناك إقبال من المواطنين على شراء المياه العذبة، حيث يصل سعر العشرين لترًا إلى شيكلين - نصف دولار تقريبًا». 

الوضع يزداد صعوبة إذا لم تتوافر محطات أو خزانات لبيع المياه في مخيم ما أو تجمع سكني أو تفرض عليهم ظروفهم الاقتصادية الصعبة العجز عن توفير الأموال اللازمة لشراء المياه، حيث يضطر الكثير من الفلسطينيين في القطاع إلى إحضار المياه من آبار بعيدة عن مناطق سكنهم لأنها مجانية - حيث قام بعض ميسوري الحال بحفرها تطوعًا - ويتكرر يوميًا: مشهد تزاحم عشرات المواطنين على صنبور مياه من تلك الآبار لتعبئة جالوناتهم بالمياه ونقلها بوسائل بدائية أو بسيارات قديمة.

محمد أحمد يوضح: «جئت من حي الزيتون - شرق مدينة غزة - إلى منطقة تل الهوا - جنوب المدينة - لملء خمسة جالونات بالمياه لاستخدامها للشرب»، ويضيف أحمد: « أقطع هذه المسافة الطويلة للوصول إلى هذا البئر، وربما أتعرض للخطر بسبب قرب المكان من منطقة الشيخ عجلين التي تتوغل بها قوات الاحتلال في أحيان عديدة». 

الوضع في رفح يرسم مشهدًا مأساويًا آخر، فممارسات الاحتلال الصهيوني وأعمال التجريف التي طالت شبكات المياه وخزانات المياه فاقمت من معاناة المواطنين. 

يقول المواطن صفوت أبو عرمانة من سكان المدينة: إن «قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل متعمد على خزان المياه فوق سطح منزله، مما زاد من معاناتنا اليومية.. قوات الاحتلال تريد تركيع الشعب الفلسطيني بكل الوسائل والسبل».

مسؤولية الاحتلال

المهندس فضل كعوش نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية يقول موضحًا أسباب الأزمة إنه «من أصل ۲۰۰ طلب تقدم بها الجانب الفلسطيني لحفر آبار لتوفير احتياجاتنا من المياه، كما حددتها الاتفاقية في المجال المائي، لم يوافق الجانب الصهيوني سوى على ١٤ بئرًا فقط، ١١ منها لغرض الشرب و ٣ للزراعة، وهذه الآبار توفر للفلسطينيين ۲۲ مليون متر مكعب من أصل الـ ٨٠ مليون متر مكعب المتفق عليها». 

ويضيف كعوش: «مما يزيد من صعوبة الأمر توقف أعمال واجتماعات اللجنة المشتركة للمياه منذ وصول شارون إلى الحكم في مارس ۲۰۰۱م، ومن ثم توقفت كل مشاريع الاستفادة من آبار المياه وهي الأزمة التي لم نواجها من قبل». 

ويقول كعوش: «تقدمنا عبر اللجان الفنية بطلبات لتنفيذ العديد من المشاريع المائية، لكن لم تتم الموافقة على أي مشروع منها، الأمر الذي أصبحت بموجبه كل المناطق والتجمعات الفلسطينية تعاني أزمة نقص متفاقمة في مياه الشرب والزراعة على السواء«.

إحصاءات رسمية

الأرقام والإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجانب الفلسطيني أو الصهيوني كشفت عن وجود هوة كبيرة بين الجانبين في استهلاك المياه. 

ففي حين يبلغ متوسط استهلاك الفرد للمياه في الجانب الفلسطيني ٤٠ لترًا في اليوم، فإن استهلاك نظيره الصهيوني يبلغ ٣٥٠ لترًا. 

ويرتفع معدل استهلاك المياه في المستوطنات إلى ۸۰۰ لتر في اليوم. 

وتشير الأرقام أيضًا إلى أن بعض التجمعات الفلسطينية يقف على مشارف العطش فعلا مثل لواء طوباس قرب نابلس في الضفة الغربية الذي لا يتجاوز معدل استهلاك الفرد للمياه فيه ٢٢ لترًا، في اليوم كما أن هناك ٢٤٠ قرية فلسطينية يسكنها ٣٥٠ ألف مواطن ما زالت محرومة من المياه الجارية وتعتمد في شربها على مياه الصهاريج.

أزمة خطيرة

ومع تعاقب سنوات الجفاف الذي يحد من كميات المياه المتاحة، وتنامي عدد السكان وتواصل السحب الصهيوني الزائد من الأحواض الجوفية، فإن أزمة العطش في فلسطين مرشحة للوصول إلى نقطة خطيرة لا يستبعد معها أن تحمل الانتفاضة القادمة اسم «انتفاضة المياه» أو «انتفاضة العطشى» والتي يحمل الفلسطينيون الاحتلال الصهيوني مسؤولية نتائجها وفي هذا الإطار يقول المهندس كعوش: «إن الكيان الصهيوني هو المسؤول الأول والأخير عن عطشنا؛ لأنه يسيطر على جميع مواردنا المائية ويستغل ٨٥٪ منها فالاحتلال يستغل مياه الفلسطينيين من خلال شبكة واسعة من آبار السحب مقامة على طول الآبار الجوفية الرئيسة الثلاث في الشرق والغرب والشمال والتي أدت إلى جفاف عدد كبير من الينابيع والآبار في الأراضي الفلسطينية، مما فاقم مشكلة العطش». 

جفاف الآبار

ويضيف كعوش: «لقد أقام الصهاينة على سبيل المثال لا الحصر بئرين ضخمين في قرية بردلا في الأغوار الشمالية للضفة الغربية، تضخ الواحدة منها ألف متر مكعب في الساعة، مما أدى إلى جفاف ۲۲ تبعًا و ۱۲ بترًا في المنطقة، وفي الأغوار أقاموا ۱۷ بئرًا مما أدى إلى جفاف عشرات الينابيع والآبار الأخرى.

ويشير كعوش إلى مفارقة عجيبة بهذا الصدد، حيث اتهم وزير البنى التحتية الصهيوني الحالي، الفلسطينيين بالقرصنة وذلك لقيام عدد من المزارعين بحفر آبار بطريقة سماها الوزير الصهيوني غير شرعية، وبالطبع هذه تهمة لا أساس لها، فالآبار التي حفرها المزارعون سطحية وقاموا بحفرها بأيديهم في بعض المناطق من أجل توفير مياه الشرب لهم ولمواشيهم وهذا حقهم، فعندما يفقد مزارع مصدر المياه له ولمواشيه وأرضه وترفض سلطات الاحتلال تزويده بالمياه من شركة «ميكوت» الصهيونية، كما ترفض السماح له بحفر بئر لضخ المياه، فماذا يفعل؟، وبماذا نجيب عندما يتوجه لنا؟ 

ويختم كعوش كلامه قائلًا «سلطات الاحتلال ملزمة بتزويد الفلسطينيين بحاجتهم من المياه، وإلا فإن عليها ترك مواردنا، وحينئذ سنعرف كيف ندير أمرنا.. فموارد المياه المتاحة في الضفة تكفي لسد حاجة الفلسطينيين شرط أن يتوقف الصهاينة عن استغلالها واستنزافها كما يفعلون».

الاحتلال يسرق المياه

المهندس منذر شبلاق من سلطة المياه الفلسطينية يقول: «إن كمية المياه الصالحة للشرب حسب مواصفات منظمة الصحة العالمية تناقصت لعدة أسباب أولها الاحتلال بشكل مباشر، حيث أوقف طرق غسيل الخزان الجوفي بوضع سدود على المناطق الشمالية الشرقية لمنع وصول مياه الأمطار من الضفة الغربية، كما أوقف جريان وادي غزة تمامًا، بجانب زيادة عدد السكان مما أوجد مشكلة في توفير الكمية والنوعية الجيدة من المياه ومما يزيد المشكلة ما يقوم به الجانب الصهيوني من سرقة للمياه و اعتراض المياه الجوفية القادمة للقطاع واستنزافها قبل وصولها من شرق المدينة وذلك بحفر آبار ذات كفاءة عالية لجذب المياه إليها».

تقرير صدر عن سلطة المياه الفلسطينية مؤخرًا أكد أن «كمية المياه المسحوبة للمستوطنات من مياه لواء غزة ما بين ۱۰ - ۱۲ مليون متر مكعب وهي ضعف المياه الواردة للسلطة من شركة ميكروت الصهيونية للمياه والتي تقدر بحوالي خمسة ملايين متر مكعب»، ليس ذلك فقط بل تسبب المستوطنات مشكلة أخرى، فالصرف الصحي لهذه المستوطنات الذي تضخه في الكثبان الرملية في المنطقة الشمالية والأسمدة الكيماوية تتسرب إلى الخزان الجوفي، ففي مستعمرة غوش قطيف - المقامة على أراضي محافظة خان يونس - يتم تصريف المياه العادمة من بركة المجاري الخاصة بالمستوطنة إلى الأراضي الفلسطينية المحيطة بها «منطقة المواصي»، مما يؤدي إلى إتلاف الأراضي الزراعية الفلسطينية، وتلويث آبار المياه المخصصة للشرب، بالإضافة إلى تلويث الخزان الجوفي في المنطقة، حيث تزداد نسبة النترات والأملاح بحيث تصبح المياه غير صالحة للاستعمال الآدمي.

وقد أدت العوامل المذكورة إلى تزايد الضغط على المياه وبالتالي تزايد مشكلات المواطنين وشكواهم من تلوث المياه أو ملوحتها أو اختلاط الرمال والشوائب بها.

يقول حمدان زيارة من قسم المياه في بلدية غزة «٧٠٪ في مياه الشرب أصابها التلوث في قطاع غزة مقارنة بالعشرين سنة السابقة». 

أما بالنسبة لملوحة المياه العالية فيقول المهندس منذر شبلاق: «تتعدى نسبة الملوحة الألف وخمسين ملليجرامًا لكل لتر وهي نسبة غير مقبولة عالميًا لكنها مقبولة محليًا نظرًا لارتفاع نسبة الأملاح في المياه».

كما تشير ناهد أبو دية من مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين إلى أن «نسبة النترات في العديد من الآبار مرتفعة جدًا فأعلى نسبة مسموح بها عالميًا هي ٤٥ ملليجرامًا لكل لتر بينما في غزة يوجد ٢٣ بشرًا من الـ٢٩ الموجودين تتعدى فيها نسبة النترات المعدلات العالمية المسموح بها» .

مياه مالحة

وفي إطار ذلك تشير أبو دية إلى أن «العديد من المواطنين قاموا بشراء الفلاتر لتنقية المياه أو شراء المياه العذبة للشرب والطهي، إلا أن ذلك لم يكن مجديًا بدرجة كبيرة» فالفلتر «يخفض نسبة الأملاح بدرجة كبيرة جدًا خاصة الفلورايد والكالسيوم، مما يلزم تعويض النقص في الأملاح بطرق أخرى ولكن تبقى نسبة النترات كما هي أو يخفضها ولكن بدرجة قليلة لا تصل إلى الحد غير الضار المسموح به».

ويعود ذلك حسب قول سعود السويركي رئيس جمعية حماية المستهلك إلى أن «معظم الفلاتر التي يشتريها المواطنون غير مطابقة للمواصفات والمعايير العالمية لذا فهي تنقص كمية الأملاح بشكل عام دون حد أدنى يحافظ على المستهلك».. ودعا السويركي «السلطة إلى ضرورة تفعيل دورها الرقابي والجزائي وتفعيل دور مؤسسة المواصفات والمقاييس للفلاتر الموجودة وتوعية المواطنين بها».

أزمة المياه في الأراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة مرشحة للتصاعد خاصة في ظل سيطرة سلطات الاحتلال الصهيوني على مصادر المياه الجوفية في كامل المناطق الفلسطينية، ويتوقع الخبراء أن تصبح كل مياه غزة غير صالحة للاستعمال الآدمي بحلول عام ٢٠١٠ وبذلك لا يبقى أمام سكان قطاع غزة حسب تقرير سلطة المياه الفلسطينية إلا جلب مياه من الضفة الغربية وهذا ما لا يقبله الاحتلال بحال من الأحوال، أو جلب مياه من مصر وهو ما يعني الدخول في دوامة سياسية وقانونية دولية أخرى!.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1627

59

الجمعة 12-نوفمبر-2004

كارثة بيئية وصحية في العراق