; انتفاضة "سُنية" مسلحة شاملة في العراق | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة "سُنية" مسلحة شاملة في العراق

الكاتب محمد واني

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014

مشاهدات 101

نشر في العدد 2073

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 01-يوليو-2014

  • اللافت قبل السقوط السريع للمدن العراقية التي تحتل المساحات التي تجاوزت ثلث مساحة العراق- هو أن القوات المسلحة العراقية بكل تشكيلاتها من الجيش والشرطة والقوات الخاصة المقدرة بأكثر من ثمانين ألف جندي وضابط، خلعت ملابسها العسكرية وتركت مواقعها 
  • ثوار العشائر: هم مستقلون، دفعهم الشعور بالظلم الواقع عليهم من النظام إلى الانخراط بالثورة، هدفهم الدفاع عن أنفسهم، 
  • من غير المعقول أن يقوم (داعش) بعدد قليل من الأفراد وسيارات بسيطة بالسيطرة على مدينة كبيرة كالموصل، التي يوجد فيها ضباط الجيش السابقين وأصحاب الكفاءات
  • الهاشمي فتوى السيستاني: ستفتح الأبواب لحرب شيعية سُنية على أوسع النطاق

بينما تصر المجموعات المسلحة التي شنت الأسبوع الثاني من شهر يونيو الماضي هجومها الكاسح على مدينة "الموصل" في محافظة "نينوى" الشمالية ثاني اكبر المدن العراقية من حيث عدد السكان (أكثر من ثلاثة ملايين نسمة) وبسط سيطرتها عليها، على أنها فصائل شعبية وسياسية متكونة من ابناء عشائر واحزاب سياسية ومن اهالي المناطق السنية التي وقع عليهم ظلم حكومة المالكي وهضمت حقوقهم، وان حراكها ضد بغداد ثورة وانتفاضة جماهيرية، تصر الحكومة في بغداد على توصيفها بانها مجموعات ارهابية يقودها التنظيم الارهابي المعروف بـ"داعش".. 

 نجح المالكي بشكل كبير في ايهام العالم والرأي العام العراقي والمرجعيات بان هذه التنظيمات التي تحارب حكومته عناصر من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام وعرف اختصارا بـ"داعش" الذي يقوده "إبراهيم بن عواد البدري" الملقب بـ"أبوبكر البغدادي" ويهدف إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة عن طريق القوة المسلحة ونشر الرعب، وحرص"المالكي"على ترويج فكرة أن العراق مهدد بقوة من هذا التنظيم محذرا من"امتداد تأثيره على المنطقة كلها، بل وعلى كل العالم.

داعش صنيعة ايرانية

ولكن رغم معرفة الدوائر السياسية العالمية بطبيعة تلك الفصائل الثائرة التي استطاعت ان تستولي على مدينة الموصل والتصريحات التي يدلي بها قادتها لوسائل الإعلام، بان حراكهم حراك سياسي جماهيري عشائري سني، وإن "ثوار العشائر هم من يسيطرون على الموقف في الموصل، لأنه من غير المعقول أن يقوم (داعش) بعدد قليل من الأفراد وسيارات بسيطة بالسيطرة على مدينة كبيرة كالموصل، التي يوجد فيها ضباط الجيش السابقين وأصحاب الكفاءات، بالتالي هي ثورة العشائر، لكن الحكومة في أي مكان توجد فيها المعارضة تحاول أن تلبسنا ثوب الإرهاب و(داعش)» بحسب قول الشيخ "علي حاتم السليمان"، رئيس مجلس ثوار العشائر لإحدى الصحف العربية، وتابع "السليمان" أن هناك مجالس عسكرية شكلت عند تشكيل هيئة ثوار العشائر في الأنبار لتنظيم الثوار من الناحية العسكرية، وهذه المجالس موزعة على محافظات الأنبار وبغداد ونينوى وصلاح الدين وديالى وتدار من قبل ضباط الجيش السابق والثوار، وتديرها قيادة مشتركة من رجال العشائر في العراق وقادة من الجيش السابق، وقد حددوا وقتا زمنيا للنهضة".

وتابع رئيس مجلس ثورة العشائر"شيخ حاتم السليمان" أن "الثورة لا تقبل دخول عناصر متطرفة فيها من داعش وآخرين والأجندة الخارجية"، مستدركا بالقول: "هدفنا ثورة نظيفة ضد الظلم والطغيان". مشيرا إلى أن الإعلام الحكومي، والإيراني بالأحرى، هو الذي يحاول إلباس الثوار وسنة العراق ثوب (داعش)، لأن الموقف الدولي معروف بالنسبة لـ(داعش)».

اهم فصائل المقاومة

تتولى قيادة الثورة المسلحة الحالية مجموعات رئيسية، بحسب المتحدث الرسمي ل"هيئة علماء المسلمين"الدكتور محمد بشار الفيضي وهي: 

 ثوار العشائر:

 وهم مستقلون، دفعهم الشعور بالظلم الواقع عليهم من النظام إلى الانخراط بالثورة، هدفهم الدفاع عن أنفسهم، ورفض الاهانة التي لحقت بهم من دون مراعاة للأعراف العشائرية التي تحكم العراق. 

فصائل المقاومة العراقية الكبرى: 

على غرار "جيش الراشدين"، و"جيش التابعين"، و"كتائب ثورة العشرين"، و"جيش محمد الفاتح"،( عدا فصائل من حزب البعث وتنظيمات رجال الطريقة النقشبندية التي تقودها نائب رئيس الجمهورية الأسبق"عزت الدوري" وهم من أشد القوى تنظيما وبأسا وتماسكا وتدريبا، وهي فصائل قاومت الاحتلال الأميركي، وبعد خروجه توقف نشاطها خوفاً من أن يقتل العراقي أخيه العراقي، ولإعطاء لكنهم عادوا بعدما تأكد لهم أن المالكي ليس صاحب أجندة وتوجهات عراقية، بل هو مرتبط بأميركا وإيران، وتعتبر هذه الفصائل القوى الأكبر في الثورة اليوم. هدفها الاساسي تحرير البلد.

خطة محكمة للاستيلاء على الموصل

لم يكن سهلا على العراقيين ان يروا جيشهم الذي كان يضرب بشجاعته واقدامه الأمثال في ساحات المعارك ينهار فجأة ويفر أمام مجاميع مسلحة لا تتعدى عدة مئات مقاتل دون قتال تاركين ورائهم أسلحتهم وعتادهم، ونازحين مع أطفال ونساء الموصل إلى إقليم كردستان المجاور على غير هدى في حالة يرثى لهم، ولم يستغرق احتلال المدينة والسيطرة عليها غير عدة ساعات، وتعتبر مدينة الموصل التابعة لمحافظة نينوى ثاني اكبر مدن العراق، وبالاستيلاء عليها، يكون العراق قد خسر اهم مدينة إستراتيجية لا يمكن تعويضها.. وقد واصل المقاتلون في تنظيم داعش زحفهم نحو المدن السنية في وسط العراق محافظة"صلاح الدين ومركزها "مدينة تكريت" بنفس السيناريو ومن ثم التوجه نحو اقضية ونواح في محافظتي كركوك وديالى متجهين نحو هدفهم النهائي وهو العاصمة بغداد وتحريرها من الصفويين على حد تعبير داعش... اللافت قبل السقوط السريع لهذه المدن العراقية وبهذه المساحات -التي تجاوزت ثلث مساحة العراق- هو أن القوات المسلحة العراقية بكل تشكيلاتها من الجيش والشرطة والقوات الخاصة المقدرة بأكثر من ثمانين ألف جندي وضابط، خلعت ملابسها العسكرية وتركت مواقعها وأسلحتها وأغلب آلياتها وهربت باتجاه الجنوب أو باتجاه "أربيل" عاصمة إقليم كردستان الأقرب جغرافيا لهذه المحافظات.

سبب الانهيار المفاجيء

عزا العديد من المراقبين السياسيين والعسكريين الهزيمة المنكرة للجيش العراقي إلى عدة أسباب منها ؛ تلك التي تتعلق باسلوب ادارة حكومة"المالكي"الفاشلة وتعامله الفض والعدواني مع الفرقاء السياسيين العراقيين وإقصائهم عن الحكم، وفرض آرائه بالقوة على الاخرين ومحاولة إخضاعهم لسياسته الدكتاتورية بالقوة، وكذلك عدم تطبيقه للدستور وخاصة المادتين الاساسين اللتين علق المكونين السني والكردي عليهما آمالا كبيرة، المادة 140 التي تعالج الاراضي المتنازع عليها بين الكرد والحكومة العراقية والمادة 119 التي تجيز المحافظات في تشكيل اقليمهم الخاص والتي طالما طالب المكون السني بتطبيقها ولكن دون جدوى، ناهيك عن نزعته الطائفية في ادارة الدولة.. ولعل المطلع على العلوم العسكرية يعلم أن أهم مبدأ من مبادئ القتال هو "العقيدة" والجيش الحالي للعراق بلا جيش طائفي بلا عقيدة تماما حتى أنه يطلق عليه "جيش المالكي" وهو ما يفسر عدم تمسك الجندي بسلاحه أو استماتته من أجل واجبه.

فتوى طائفية

بعد اسبوع واحد من سيطرة تنظيم داعش على الموصل ومدن اخرى في محافظتي نينوى وصلاح الدين وبعد اربعة ايام من فتوى المرجع الشيعي الاعلى"علي السيستاني"بالجهاد الكفائي هب الالاف من العراقيين للتطوع ليصل عدد المتطوعين اكثر من ربع مليون حسب الارقام المنشورة في وسائل الاعلام العراقية. وقد استنكر العديد من رجال السياسة وعلماء الدين الشيعة السنة هذه الفتوى واعتبروها تحريضا الطائفية، والحرب الأهلية في العراق، ومن هؤلاء المرجع الشيعي اللبناني علي الامين ومفتي الديار العراقية الدكتور رافع الرفاعي وقال نائب رئيس الجمهورية المتواجد في تركيا طارق الهاشمي ان الفتوى ستفتح الابواب لحرب شيعية سنية على أوسع النطاق.. 

بيان الحزب الاسلامي حول الاحداث 

ومن جانبه حذر الحزب الاسلامي العراقي الاثنين من اتساع رقعة المواجهات في العراق قائلا إن الحلول العسكرية غير مجدية، وأضاف الحزب في بيان له "لقد أفرزت سياسة الظلم الممنهج الذي وقع على مكون كامل فجوة كبيرة بينه وبين السلطة وبات واضحاً إن انعدام التوازن وتفشي الفساد بمختلف أشكاله أوجد دولة هشة ومؤسسات لا قيمة لها تنهار في لحظات".وتابع انه "إذ ينظر بقلب وجل على أهله في المحافظات التي تحولت إلى ساحات معارك في ليلة وضحاها بعدما بقيت لأكثر من عام ملتزمة بمطالبها المشروعة في سلمية لا مثيل لها فهو يؤكد على ضرورة المعالجة السريعة والمتعقلة لما يقع من أحداث"، وقال: إن "التعويل على الحل العسكري هو وهم كبير فالأوضاع قد تجاوزت أي حل عسكري ممكن والإمعان فيه لن يكون في صالح احد مهما توهم للحظة أن يحقق مكسباً سريعاً على أرض محترقة بالكامل.

الرابط المختصر :