; انتفاضة في عمق الشعب الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة في عمق الشعب الفلسطيني

الكاتب عمار خالد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

مشاهدات 68

نشر في العدد 895

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

لم تشكل الانتفاضة المباركة للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال حركة تغيير سياسي جهادي فقط، وإنما أنتجت الكثير من التأثيرات والإفرازات الاجتماعية، التي عززت بدورها الخط المتنامي والمتصاعد للانتفاضة... ومن الصعب فصل الجوانب الاجتماعية عن التأثيرات الأخرى، ولكننا سنحاول هنا توضيح بعض هذه المظاهر، وتحديدها بشكل منفصل.

بالنسبة لتأثيرات الانتفاضة على الشعب الفلسطيني فهي عميقة في المجتمع عمق الجراح التي يخلفها قتل القريب، أو جرح الصديق... وهدم البيوت، وقلع الأشجار، والاعتداء على المقدسات والرموز الإسلامية... وهذه التأثيرات تتمثل في:

1- الالتزام الإسلامي... والتكافل الاجتماعي.

فقد لوحظ إزدياد عدد رواد المساجد التي أخذت دورها في قيادة حركة الشعب اليومية في مواجهة المحتل.. باعتبار صعوبة إقدام اليهود على إغلاق المساجد.. لذلك اتخذها المجاهدون مراكز للاجتماع والتعبئة والتخطيط، وتوزيع المواد الغذائية والإعانات، وبؤرًا للتجمع والرفض... وبرز التكافل الاجتماعي بشكل واضح على المستوى الفردي من تعاملات سمحة بين المواطنين... والكثيرون من الملاك رفضوا أخذ الإيجار من المستاجرين... العائلات تؤثر غيرها على نفسها بالمساعدات التي تصلها.

القرى المحيطة بأية قرية منكوبة تسارع بالمساعدة أثناء الحصار وبعده للتخفيف من معاناة أهلها، ومساعدتهم على الصمود في وجه محاولات التركيع والإذلال.

2- أنماط جديدة للإنفاق والاستهلاك

وهو مرتبط بالجانب الاقتصادي المالي من جانب، ولكنه يعبر عن تغير اجتماعي في الأساس... فكثير من الناس أصبحوا أكثر فقرًا، وأصبحت دخولهم أقل بسبب الإضرابات، ومقاطعة العمل في مصانع اليهود... وما نتج عن ذلك من انخفاض كبير في معدل الاستهلاك من بضائع العدو بما يقارب المليار ونصف المليار.. وانخفض الإقبال على شراء الكماليات كمواد التجميل والثياب والأحذية والسجاد والأثاث بنسبة 70% مما سبب انهيارات وتراجعات في هذه التجارات.

وفي المقابل ازداد الإنفاق النسبي على المواد الغذائية، وزاد الإقبال على تخزينها تحسبًا لأيام الإضرابات الطويلة.

3- الانتفاضة والعادات الاجتماعية والسلوكية:

فقد تغيرت كثير من هذه العادات خلال الانتفاضة، وخاصة في جانب الزواج والحفلات.. حيث لوحظ ازدياد الإقبال على الزواج؛ لكونه صار من الأمور المتيسرة والسهلة؛ حيث انخفضت المهور وغيرها من متطلبات الزواج، وقد قامت كثير من المدن والقرى بتحديد المهور بـ 300 دينار بدلًا من 3000 دينار كما كان سابقًا، مع التساهل في مظاهر الفرح تمشيًا مع الأدب الإسلامي وتجاوبًا مع الوضع العام للشعب.

4- تزايد معدلات الإنجاب:

حيث ازدادت معدلات الإنجاب في المناطق المحتلة خلال الانتفاضة بنسبة 16% عام 88 عن عام 87، ومن المتوقع ازديادها إلى نسبة 22% في الفترة المقبلة... وهذا الازدياد يعكس جانب الإدراك لأهمية التعويض لأعداد الشهداء في الانتفاضة، ولخطورة التوازنات السكانية الديمغرافية على مستقبل الصراع.

5- القضاء... بيد المجاهدين

وفي كثير من المناطق تولى زعماء الانتفاضة من المجاهدين شؤون القضاء والفصل في الخصومات، والبت في المشاكل، والإصلاح بين الناس، ففي قطاع غزة تتولى حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الفصل بين الناس الذين يقبلون هذه الأحكام برضًى وتسليم، وهذا يشكل عرفًا اجتماعيًّا جديدًا... أفرزته الانتفاضة.

6- تنامي دور المرأة الفلسطينية:

حيث أصبح للمرأة الفلسطينية المجاهدة أدوارًا هامة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والجهادية... ففي غياب الزوج والأبناء الذكور الكبار الذي يبيتون في الغالب في الجبال... أو في مداخل المدن والقرى تحسبًا من مداهمات جنود الاحتلال... فتقوم المرأة بتربية الأبناء، وتدبير شؤون المنزل... والقيام بنوع من الاكتفاء الذاتي بزراعة النباتات، وتربية الحيوانات.

كما تشارك المرأة الفلسطينية أبناءها الجهاد والتصدي للاحتلال، حيث تتبع مجموعات السواعد الرامية، وتقوم بتمويلهم بالحجارة والعتاد التي يقذفونها على المحتلين... كما تقوم مجموعات النساء بالهجوم على جنود الاحتلال لتخليص الشباب الذين يقعون في أيديهم، وكلهن يصرخن أنه ابنها.

7- التعليم لم يتوقف:

ولمعالجة آثار إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد، قام الشعب الفلسطيني بتنظيم الفصول الدراسية في المساجد، أو في بيوت الأهالي والمدرسين.. لمقاومة سياسة التجهيل التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد النشء الفلسطيني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

193

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

157

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير