العنوان انتكاسة العلمانية.. و«الصحوة الإسلامية» في فرنسا
الكاتب محسن راضي
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 42
السبت 23-أبريل-2005
المؤتمر (۲۲) لاتحاد المنظمات الإسلامية:
أقام اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا مؤتمره السنوي الثاني والعشرين في جو مفعم بالروح الإيمانية العالية والأخوة الإسلامية الصادقة على مدار أربعة أيام في العاصمة باريس من ٢٥ إلى ٢٨ مارس ٢٠٠٥م بحضور دعاة ومفكرين ورموز للدعوة الإسلامية وممثلين للأحزاب السياسية والنخب الفكرية من فرنسا وخارجها، ويعد هذا المؤتمر- وهو الأكبر لتجمع الجالية المسلمة في أوروبا- بمثابة الاستراحة الإيمانية والاجتماعية للمسلمين الذين تجاوز عددهم هذا العام مائة ألف مسلم. كما يعد واحة للتعارف والتقارب بين المسلمين ولقضاء المصالح وتنسيق الجهود ولتبادل المنافع وتلقي الدروس.
قانون منع الحجاب يعوق مسارات تقبل الإسلام للإطار العلماني
وقد بدأ المؤتمر بكلمة للدكتور التهامي إبريز رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا الذي قال: نحن نرى اليوم أن الرجوع إلى الدين الصحيح ظاهرة عامة، كما قال أحد المفكرين إن الألفية الثالثة هي ألفية الروح، وهي ظاهرة إيجابية وبناءة، لكن السؤال المطروح الآن هو: أي قراءة نريد وأي تدين نريد؟ ولا شك أننا نريد تدينًا يرفض اليأس والعزلة والتقوقع على النفس، في إطار التعددية التي تساعد على التعايش مع كل شرائح المجتمع من أجل تجنب هذا الاصطدام، ووفق منهجية معتدلة، ولذلك نحن نفكر دائمًا في تسهيل وتذليل الصعاب التي تواجه المسلمين وإرشادهم والإجابة عن تساؤلاتهم من خلال دار الفتوى.
فرنسا والديانات
ثم تحدث رئيس المجلس الفرنسي للديانة المسلمة دليل أبو بكر قائلًا: منذ سنوات ونحن نعمل على أن تكون وحدتنا هي رمز قوة أمتنا الإسلامية داخل الجمهورية الفرنسية، مع احترام قيم الجمهورية وتعميم الفكرة التي تقول إن الجمهورية ليست ضد الديانات بل تعطي الديانات فرصة الاعتقاد والوجود وكنا شهداء على المشكلات والمعوقات التي أعاقت وجودنا في هذا البلد منذ 30 سنة، لكن التفكير اليوم أصبح واجبًا نحو كيفية حفظ حقوق الوجود والتوطين».
وأشار إلى أن كلمة الدكتور التهامي تدل على فكر عميق. وفي ختام كلمته قال: «إن علينا واجب الأصالة، وواجب المثالية في تعاملنا مع جيراننا ومواطنينا» ولا نكف عن العطاء والابتكار في هذا البلد دون تطرف أو غلو، ولا نريد أن نستحدث قيمًا جديدة. فقيمنا ثابتة في هذا الدين، لكننا نريد أن نترجم ذلك إلى أعمال يراها المجتمع الفرنسي فيقترب منا.
الاندماج الإيجابي
ثم تناول الدكتور فؤاد العلوي أمين اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا في كلمته شروط وأهمية اندماج المسلمين في إطار الجمهورية الفرنسية، وقال في الذكرى المئوية للقانون التأسيسي للعلمانية والمنظم لعلاقة الدولة بالمؤسسات الدينية في فرنسا والذي صدر عام ١٩٠٥م وعزز حق التدين وحريته كانت العلمانية حين ذاك تسعى إلى الانفتاح والاندماج الإيجابي لكن للأسف الشديد جاء قانون حظر الحجاب الذي صدر العام الماضي ليعوق مسارات تقبل الإسلام للإطار العلماني وتفهم العلمانية للواقع الإسلامي.
وطالب د. علوي بضرورة توحيد الجهود التي تنطلق من النصوص.
المساواة والإخاء
من جانبه تحدث الدكتور أحمد جاب الله عن الإسلام وقيم الجمهورية الفرنسية، وقام بعرض القيم العالمية المشتركة بين النظرة الإسلامية وغيرها، وأثبت العوامل المشتركة التي تتلخص في الحرية والمساواة والإخاء وقال: إن الإسلام يعتبر هذه الركائز بمثابة المقومات التي تجعل من المجتمع كيانًا متماسكًا، وقال: إن هذه المقومات لن تكون مجدية إلا إذا تحقق التعامل بها في جميع شرائح المجتمع والإسلام قد أوجد الطرق التطبيقية لهذه المفاهيم، معتبرًا بذلك أساس الكرامة الإنسانية وأصول الحريات العامة.
الجهل الواضح
من جانبه تناول الباحث السوسيولوجي فرانسو بوراجا ظاهرة الجهل الواضح الذي يميز نظرة الفرنسيين للعالم عامة وللعالم الإسلامي خاصة، ثم تكلم عن تاريخ هيمنة الحضارة الغربية خلال الفترة السابقة، وعن الحقبة الاستعمارية التي ما زالت تمارس الهيمنة بأشكال مختلفة، معبرة عن القهر الغربي الذي يكتشف كل يوم بأنه ليس المصدر الوحيد للثقافة ذات الطابع العالمي.
وإحدى أهم الندوات التي عقدت على هامش المؤتمر كانت عن مساهمة المرأة المسلمة في بناء الإسلام في فرنسا، وقد شاركت فيها لويزة هنداز ونورة جاب الله وما غال إحسان، حيث تناولن خلالها أهم الإسهامات التي يجب أن تقدمها المرأة في فرنسا من أجل إسلام يقبل التعايش لجميع لديانات.
وفي مداخلة للدكتور أكرم الشاعر عضو مجلس الشعب المصري أكد فيها على حياة القلوب وقال: أيها الإخوة الأحباب، أنتم مكلفون من قبل الله لإخراج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن ضيق الأديان إلى سعة الإسلام ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام، فإذا كان هذا هو دوركم فهل يقبل أن يرتكب منكم أحد معصية أو يقترف ذنبًا؟ فالمرء يحرم الرزق بالذنب يصيبه فتحرك أيها الأخ المسلم لتكون كهذا الأخ الذي يتحرك في أرض صحراء فيخضرها ويجعلها تضيء هذه الظلمات فتكون رحمة وتكون نورًا وتكون قدوة يتأسى بك الناس جميعهم. وفي مداخلة على فتح الباب عضو مجلس الشعب المصري، قال: إن لنا وظيفة محددة، ولنا رسالة لا بد وأن نؤديها، فإذا ما علمنا طبيعة هذه الوظيفة وهذه الرسالة كان الطريق أمامنا واضحًا مستنيرًا والله سبحانه وتعالى اجتبانا واصطفانا وأنعم علينا جميعًا بهذه النعمة، نعمة الإسلام فعلينا أن نعمل جميعًا لأن تكون أهلًا لهذه النعمة.
عالمية النداء
كما كانت هناك محاضرات وملتقيات ثقافية متعددة تدور حول عالمية النداء القرآني ومعايشة الدين الإسلامي في وسط غربي للدكتور عبد الله بصفر وأخرى عن سنن التغيير في الديانات للدكتور بدر الماص، ومحاضرة عن المسلمين في فرنسا بين الانتماء الثقافي والانتماء العرقي للسيد أولينقي روا، وأخرى عن الإسلام من أجل خطاب عقلاني للأستاذ أبو جرة سلطاني.
في خطوة جيدة نحو توطين المسلمين وتسهيل مهمة اندماجهم بالمجتمع الفرنسي وقع دومنيك فيليان وزير الداخلية الفرنسي وأربعة من بينهم الحاج التهامي إبريز عند إنشاء مؤسسة الأعمال الإسلامية التي تهدف إلى جمع الأموال لبناء وترميم المساجد وتدريب الأئمة واعتبر وزير الداخلية مشاركة اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا في إنشاء المؤسسة عملًا إيجابيًا ووصفه بأنه شريك جدي وصالح، على حد تعبيره.