; انتهاء أطول محاكمة في تاريخ ماليزيا الحديث | مجلة المجتمع

العنوان انتهاء أطول محاكمة في تاريخ ماليزيا الحديث

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999

مشاهدات 69

نشر في العدد 1345

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 13-أبريل-1999

العدالة القومي .. حزب كل «الأنوريين»

 

انتهت أطول محاكمة في تاريخ القضاء الماليزي الحديث (دامت 77 يومًا) جرى الاستماع فيها إلى 45 شاهدًا، ولعله حين تصل المجلة إلى القارئ يكون قد سمع عن حكم القاضي أوغستين باول الذي عين يوم 14 أبريل موعدًا للنطق بالحكم، وعلل تأخيره بحاجته إلى الأخذ بعين الاعتبار المرافعات المطولة من قبل فريقي الدفاع والادعاء، وهذه هي المرة الثانية التي يؤجل فيها موعد النطق بالحكم الذي حدد له من قبل 25 مارس الماضي، ثم أبريل الجاري، كما سيكون يوم 15 أبريل الجاري يومًا مهمًا آخر يستمع فيه أنور إلى الحكم في طلبه حضور الدورة الحالية لمجلس البرلماني، ويتعلق الأمر بموافقة المدير العام للسجون الماليزية ليحضر أنور باعتباره عضوًا في البرلمان، وكان المدعي العام قد طلب إعطاءه مهلة أسبوعين لإعداد الرد على طلب أنور.

وخلال انتظار أنور للحكم، أعلنت زوجته وعدة آلاف من مؤيديه تأسيس حزب جديد باسم حزب العدالة القومي «ب.ك.ن»، وقالت زوجته وان عزيزة وان إسماعيل «46 عامًا»: «إن من المسلمات في حياتنا السياسية أنه لا تستطيع جهة الدخول في حلبة الصراع ما لم تؤسس حزبًا سياسيًّا»... وقالت إن الحزب سيتعاون مع الأحزاب المعارضة الأخرى «متناسين اختلافاتها لتحرير ماليزيا من الكبت الذي فرضته الحكومة»، ووصفت تأسيس الحزب: أنه بداية عهد جديد في تاريخ المعارضة الماليزية التي لم يسبق لها أن نجحت في إسقاط التحالف الحاكم وقبل ذلك الجبهة الوطنية، بقيادة حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة «أمنو» ، وأكدت وان عزيزة أن الحزب تأسس من أجل إقامة العدالة وتحقيقها».

وأضافت: «لقد قررت أنا وإخواني الإصلاحيين في حركة العدل الاجتماعي «عادل» تأسيس حزب يتخذ من الملايويين المسلمين أساسًا لقاعدته الحزبية، لكنه مفتوح لكل الأعراق والأديان».

ومع أن د. وان عزيزة تقدمت لتسجيل حركة العدل الاجتماعي «عادل» كحركة غير سياسية في 10 ديسمبر الماضي، فإن مسجل الجمعيات والأحزاب لم يبت بعد في شأن الحركة، والذي دفعها إلى الخيار الحزبي الآن وجود حزب أسس عام 1990م باسم «رابطة المجتمع المسلم الماليزي» (أميم)، وعليه فإنه بدلاً من الانتظار عدة أشهر لحين الحصول على الموافقة الرسمية على قيام الحزب الجديد، جرى تقديم طلب بتغيير اسم حزب أميم إلى حزب العدالة القومي.

وكان شعار الحزب هلالين أبيضين متقابلين، مع خلفية زرقاء وهو شعار مشابه لذلك الذي استخدمته حركة العدل الاجتماعي.

وقد أعلن عن قيام الحزب بحضور ما يقارب 400 شخص في أول خطوة مهمة يقوم بها الإصلاحيون خلال العام الجاري 1999م، وهتف شباب الحزب بهتافات مؤيدة لأنور وخرج البعض إلى الشوارع موزعين نشرات دعائية بعد أن أصبح لهم مظلة قانونية يرفعون أصواتهم باسمها حيث إنه في السابق كان سبب اعتقال الكثيرين عند التظاهر أنهم لم يكونوا يخرجون تحت مظلة قانونية.

جمع مجلس الحزب التأسيسي  قيادات من توجهات عديدة لعل أزمة أنور إبراهيم هي الموحدة لهم، فبالإضافة إلى رئاسة د. وان عزيزة، فإن وكيلها هو المفكر المعروف تشندرا مظفر، رئيس منظمة «جست» للدفاع عن حقوق العالم الثالث الذي فصل من رئاسة مركز الحوار الحضاري في جامعة ملايا في  23  من فبراير الماضي بسبب موقفه المؤيد لأنور منذ البداية، وللحزب ثلاثة نواب يمثلون قطاعات مختلفة، فأحدهم مفتي ولاية بينانغ مسقط رأس أنور إبراهيم، وهو الشيخ عزمي أحمد، ومارينة يوسف عضوة المجلس الأعلى للحزب الحاكم سابقًا  و كانت في حزب «سمينغات 46» الذي جرى حله. وثالثهم الناشط والكاتب الصيني تشوا تيان تشانغ، وقد عُين أحد قادة حركة الشباب المسلم الماليزي «أبيم» أنور طاهر سكرتيرًا عامًا للحزب وسيرأس شباب الحزب محمد عزام محمد نور الذي كان في جاكرتا ورجع من منفاه الاختياري في 14 من مارس الماضي. وللحزب 19 عضوًا تأسيسيًّا من مختلف التوجهات، لكن الغالبية من أعضاء جمعيات إسلامية أو أحزاب وخاصة حزب أمنو.

ومن أهداف الحزب احتواء كل «الأنوريين» الذين طالب كثير منهم تأسيس حزب يعبر عنهم، وعندما ترددت وان عزيزة في البداية، تقدم بعضهم بشكل مجموعات صغيرة وسجلوا طلبًا بتأسيس أحزاب جديدة مثل محاولة تأسيس حزب ماليزيا الجديد وتجمع جيل الإصلاح «حق»، لكن محاولاتهم لم تكسب تأييدًا واسعًا، حيث كان هناك تخوف من أن تأسيس حزب في أوج الأزمة في العام الماضي كان يمثل محاولة استدراجية للكشف عمن يحرك المظاهرات وينشر المعلومات المناونة للحكومة على شبكة الإنترنت.

قيادات الحزب قالوا: إن أكبر هدف لحزبهم هو تشكيل تحالف يضم الحزب الإسلامي «ملايوي إسلامي»، وحزب العمل الديمقراطي «صيني اشتراكي»، وحزب الشعب الماليزي «ديمقراطي صغير».. لكن لم ينجح حزب في تاريخ ماليزيا الحديثة في تأسيس قاعدة عريضة من كل الأعراق كما هو هدف الحزب الجديد، حيث إن من أساسيات نجاح الأحزاب الأربعة عشر المتحالفة في الحكم الحالي تركيز كل منها على جذب أهل قوميته. والسؤال الذي يطرح نفسه هو عن قدرة التحالف المعارض - إن تم - على أن يحل محل التحالف الحاكم؟ ولهذا السبب قلل زعماء الحكومة من أهمية الحزب الجديد وبدوا وكأنهم متفقون على جواب موحد لوسائل الإعلام بجملة مختصرة تستصغر من شأنه، مع أن مصدر عضوية الحزب هم مؤيدو أنور إبراهيم في حزب محاضير الحاكم.

ولعل النقطة الأخرى البارزة تتعلق بمكانة أنور إبراهيم الذي أيد تأسيس الحزب لكن وكيل الحزب، تشندرا مظفر، قال: إنه لن ينضم للحزب، وسيبقى عامل تأثير وموجه له، ولعل سبب ذلك الخوف من صدور حكم بالسجن على أنور، وبالتالي عدم ربط مستقبل أعوانه بمجريات المحكمة، والسير في العمل الحزبي حتى لو سجن، ثم إن آخرين يتوقعون أن أنور يريد الرجوع إلى الحزب الحاكم، الذي يزيد عدد أعضائه على المليونين مقابل 7 آلاف للحزب الجديد.

الحزب الإسلامي رأى في تأسيس الحزب الجديد من أحد الأوجه غلقًا لباب فتح أمامه بضم أعضاء جدد لحزبه استفادة من أزمة أنور، ومع أن خروج أعضاء من الحزب الإسلامي، وانضمامهم للحزب الجديد يبدو مستبعدًا، لكن قيادات الحزب الإسلامي كانت تطمح إلى أن تؤدي أزمة أنور إبراهيم إلى جمع كل إصلاحي أو إسلامي تحت مظلتها، بل إن رئيس الحزب الإسلامي فاضل نور عبر قبل أسبوع من تأسيس حزب العدالة عن أمله في أن ينضم أنور إبراهيم إليهم، وخاصة أنه قال إن الحزب قد زادت عضويته من ٥۰۰ إلى ٧٠٠ ألف بما في ذلك  82ألفاً أعضاء  جدد دخلوا إلى الحزب بعد أزمة أنور إبراهيم، وكثير من هؤلاء من الجمعيات الإسلامية التي تختلف مع الحزب الإسلامي في بعض برامجه، لكنهم لم يجدوا غير الانضمام إليه سبيلاً لدخول العالم السياسة.

الرابط المختصر :