العنوان انتهاء مهلة المصالحة الوطنية نهاية أغسطس يربك الساحة الجزائرية
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1716
نشر في الصفحة 26
السبت 26-أغسطس-2006
تباطؤ إجراءات التعويضات المالية وملف المفقودين يهددان بفشل جهود المصالحة
الحسم ما زال بيد الجيش والواقع الميداني يهدد بتمسك المسلحين بأسلحتهم في جبال وسط الجزائر
تشهد الساحة الأمنية الجزائرية عشية نفاذ المهلة القانونية التي أقرتها قوانين ميثاق السلم والمصالحة، التي ستنتهي في 31 أغسطس ٢٠٠٦م - تشهد حالة من التصعيد الأمني غير المسبوق على الأقل خلال السنوات الأربع الماضية، التي تميزت باستتباب أمني كبير.
وتتزايد المخاوف من تفجر عمليات العنف المسلح، في ظل تمسك بعض المسلحين بالجبال بعدم إلقاء السلاح، كما تطرح الأوساط السياسية تساؤلات عدة حول جدوى مساعي المصالحة وجديتها، وكذا جدوى تمديد المهلة التي خصصت للمسلحين، فيما تتداول أوساط عسكرية نافذة خططا أمنية للشروع في عملية تنظيف الجبال الجزائرية من آخر الجيوب المسلحة التي ما زالت تعكر أجواء المصالحة الوطنية.
حمس وسياسة اليد الممدودة
وإزاء حالة الخلط التي تشهدها الساحة الجزائرية، تمايزت مواقف القوى السياسية إزاء المهلة القانونية، فأرجع رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم الأمر لرئيس الجمهورية، فيما لم يتحدث عن وجهة نظره - خوفًا من إغضاب الرئاسة مثلما فعلت مع رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى حينما أعلن وجهة نظره من تعديل الدستور، التي تسببت في إقالته.
من جهة أخرى أصدر مؤخراً الشيخ أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم بيانًا نيابة عن التحالف الرئاسي، دعا فيه إلى ضرورة احترام الآجال القانونية لميثاق السلم والمصالحة، خاصة في شقها الأمني المتعلق بالمدة المحددة للجماعات المسلحة، دون أن ينفي الشيخ أبو جرة سلطاني أن الفصل في الأمر بيد رئيس الجمهورية. وإن كان الملحوظ في مواقف الحركة التوجه إلى تبني المزيد من سياسة اليد الممدودة لاعتبارات عدة أهمها تفادي الدخول في مواجهات مع الجماعات المسلحة بالنظر المحدودية النتائج المحققة مهما كانت كبيرة بالمقارنة مع خيار حقن الدماء. كما دعت حركة الإصلاح الوطني - الجناح التقويمي - رئيس الجمهورية إلى إقرار تمديد آجال العمل بقانون ميثاق السلم والمصالحة في شقه المتعلق بالمسلحين، وطالب رئيس الجمهورية بممارسة صلاحياته التي خوله إياها الدستور وقانون ميثاق السلم ذاته بما يسمح بتمديد الآجال المحددة للمسلحين حتى نهاية عام ٢٠٠٦م.
وقال رئيس الجناح التقويمي بالحركة جهيد يونسي: إن التقيد الحرفي بالآجال المحددة في قوانين الميثاق بإعلان نفاد الآجال كما جاء في القانون نهاية هذا الشهر يعني بالضرورة احتمال لجوء من تبقى منهم في الجبال إلى استئناف العنف مجددًا.
الواقع الميداني وتحركات الجيش
ويبدو أن رئيس الجمهورية لن يتخذ القرار إلا على ضوء نتائج اللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ قوانين ميثاق السلم والمصالحة، ويرجح المراقبون تمديد رئيس الجمهورية مهلة القانون، تحسبًا لعودة الكثير من هؤلاء المسلحين إلى الديار، خاصة أن المعلومات الواردة من محافظات الوسط تؤكد أن الجيش يسعى بالنظر للعدد الهائل للقوات التي توجهت نحو هذه الجهات إلى القيام بعمليات تمشيط واسعة النطاق ومحاولة محاصرة آخر الجيوب الإرهابية، وهو ما يدعو إلى القول أن مساعي الجيش ستكون فاصلة في تحديد معالم النتائج الميدانية. من جهة أخرى لم تنف لويزة حنون رئيسة حزب العمال دعوتها إلى تمديد الآجال المحددة في قوانين ميثاق السلم والمصالحة، مبررة دعوتها هذه بضرورة ترجيح كفة الوسائل السلمية في معالجة ظاهرة العنف في الجزائر، وهو الموقف نفسه الذي ذهبت إليه حركتا الإصلاح الوطني والنهضة.
بيروقراطية حكومية
ومن جهة أخرى انتقد فاروق قسنطيني - رئيس الهيئة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان - تأخر الجهات الأمنية والقضائية في معالجة الملفات المتعلقة بتدابير قوانين المصالحة الوطنية، خاصة بالنسبة لملف المفقودين، وردها إلى السلوك البيروقراطي والثقيل لدى المصالح الإدارية المعنية، نافيًا وجود مواقع سياسية رافضة وراء المسألة.
وأوضح أن مهلة الأشهر الستة لانتهاء العمل بقانون المصالحة الوطنية تتعلق بالمسلحين الموجودين في الجبال فقط دون غيرهم من باقي فئات ضحايا المأساة
الوطنية، وأنه بإمكان رئيس الجمهورية تمديد المهلة لاعتبارات موضوعية مبررة، ولمح إلى تفضيل احترام المهلة الأصلية؛ حتى يحافظ القانون على هيبته ومصداقيته، وهو الموقف ذاته الذي سبق أن عبر عنه وزير العدل الطيب بلعيز.
ملف المفقودين
وقدرت المصادر أن ٩٠٪ من الملفات المودعة لدى هيئة تطبيق مراسيم السلم والمصالحة متعلقة بالمفقودين، وأن كل الحالات اندمجت في سياق التعويضات، باستثناء حالة واحدة تمسكت بمطلب متابعة البحث عن مفقودها لدى الجهات المختصة، التي تشترط توافر الملفات على محضري معاينة الفقدان أو إثبات الوفاة في صفوف الجماعات المسلحة، تسلم من الضبطية القضائية التابعة للأمن أو الدرك الوطنيين، حيث تقوم الهيئة بتعيين محام في إطار المساعدة القضائية لرفع دعوى قضائية لاستصدار أحكام بالوفاة، ويشمل نشاط الهيئة متابعة طلبات رد الاعتبار لفئة المستفيدين من إجراءات قانون الوئام المدني دون أن تسوّى وضعياتهم الإدارية حتى الآن ودون تبييض صحائفهم الجنائية، إلى جانب فئة العمال المفصولين من مناصب عملهم لاعتبارات سياسية، وتحول ملفاتهم على اللجان الولائية الخاصة المشكلة من عدة أطراف، من بينها ممثل عن الدفاع، تنتهي بإجراءات التعويض المالي أو إعادة الإدماج إذا كانت المؤسسة المستخدمة باقية ومؤهلة لذلك. وهذه العراقيل والمخاوف من عدم إنهاء ملف التعويضات، ومتابعة قضايا المفصولين والمفقودين جعلت الطبقة السياسية في الجزائر تدعو رئيس الجمهورية إلى استخدام صلاحياته التي يمنحها له ميثاق السلم إلى تمديد آجال الاستفادة من الميثاق؛ لأن الهدف هو تحقيق السلم والمصالحة وليس فقط استرجاع هيبة الدولة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل