; انحراف في مسيرة الحركة الكشفية في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان انحراف في مسيرة الحركة الكشفية في الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980

مشاهدات 68

نشر في العدد 474

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 18-مارس-1980

اعتادت وزارة التربية على إقامة المعسكر الكشفي السنوي وقد عقدت ما بين السادس والعشرين من فبراير سنة 1980 إلى الثامن من مارس المخيم الكشفي الـ 34 وقد حشدت له الطاقات والإمكانيات والقيادات من جميع أنحاء الدولة، وهذا شيء جميل ومطلوب؛ إذ إن الحركة الكشفية ذات أهداف سامية جليلة؛ إذ تربى لنا جيلًا أمينًا مخلصًا وفيًا شهمًا شجاعًا مؤمنًا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، إذا أحسن استغلالها وتطبيق أهدافها. 

إلا أنه في المخيم الكشفي الـ 34 لهذه السنة وجدنا من الظواهر السيئة التي تبعد الكشاف عن أهدافه النبيلة وتجرفه إلى الهاوية وإليك أخي القارئ بعض هذه الظواهر التي ليست من أهداف الكشافة، ولا تمت للتربية بصلة.

1- كانت أغلب الفرق الكشفية تجلس بشكل دائري عصرًا، ويقوم بعض أفرادها بضرب العود والغناء، والبعض الآخر بالرقص؛ لجذب أنظار الزوار، وجذبهم إلى سماع أغاني الحب والغرام الفاحش، وللأسف أن نجد من فتياتنا من يجالس هؤلاء الكشافة أشباه الرجال، يشاركونهم بالتصفيق واللهو، وكل هذا على مرأى ومسمع من قيادات المخيم.. 

2- اختلاط الكشافة بالمرشدات والرجال بالزائرين من النساء والشباب المراهق الطائش بالمراهقات من الفتيات، فهل يرضي هذا الله وسوله -صلى الله عليه وسلم- 

3- صدح إذاعة المخيم بأعلى صوتها بالأغاني والنداءات التافهة وعدم إذاعتها الأناشيد الحماسية، أو الأقوال المأثورة الفاضلة، أو الأحاديث النبوية الشريفة، أو تلاوة القرآن الكريم، وحين السؤال عن سبب عدم إذاعة أناشيد الكشافة الحماسية قيل لنا: إن هناك أشرطة أناشيد، ولكنها سُرقت، فهل هذا مبرر لاستمرار الإذاعة في إذاعة الغناء طيلة أوقات الزيارة الرسمية عصرًا، أو ليس هناك محاسب ولا تقوى.. 

4- الأدهى والأمر أن هناك بعض الفرق الكشفية ونوابهم لا يتواجدون في المخيم ليلًا، وينامون في منازلهم تاركين فرقهم الكشفية؛ لينام أفرادها دون قادة؛ مما يترك الفرصة سانحة للفوضى والانحراف. 

5- لقد شكلت قيادة المعسكر فرقة لموسيقى القرب، وقد قامت بالاستعراض أثناء المخيم عدة مرات، وقد أجادت الأداء الإلهائي، كما أجيد عرض الكرنفال الذي أقيم في المخيم، فهل أمر بادن باول مؤسسي الكشافة بذلك... 

6- صلينا المغرب في مسجد المخيم، فلم يصل معنا إلا كشافان؛ مع العلم أن إحصائية وزارة التربية ذكرت أن العدد يتجاوز الألف كشاف في المخيم، وهذه طامة كبرى، ونجاح لأعدائنا، وحصاد يانع لما ربى عليه كشافتنا من رقص وطبل وعود وغناء وانحراف، علمًا أخي القارئ بأن مؤتمر الكشافة الدولي الذي عُقد في كوبنهاجن سنة 1924 قد اتخذ قرارًا يقول فيه: 

«يعلن مؤتمر الكشافة الدولي أن حركة الكشف ذات طابع وطني ودولي وعالمي على السواء، وأن هدفها أن تعد لكل دولة على حده وللعالم أجمع شبابًا، يمتازون بسلامة القوة البدنية والخلقية والروحية» ([1]) فلماذا يخالف قادة الكشافة وزارة التربية في الكويت قرارات المؤتمرات الكشفية، والتي تأمر بتقوية الناحية الروحية والإيحائية والخلقية، ولماذا لا تأمر الكشافة بالصلاة، فمن أين يتربى شبابنا على الأخلاق الحميدة. يقول حسن محمد جوهر الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم في مصر سابقًا وجمال خشبة السكرتير العام للمكتب الكشفي العربي: «إن الفتى لن يكون كشافًا إلا إذا عد بأنه سيبذل جهده للقيام بالواجب نحو الله، وبيان قيامه بهذا الواجب يتطلب منه أن يفعل ما أمر الله به، ويتجنب ما نهى الله عنه، فيعبده وحده، ولا يشرك به شيئًا، ويحسن إلى والديه ويطيعهما، ويحسن إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وغيرهم من المحتاجين، ويؤدي الأمانة إلى أهلها، ويفعل الخير ما استطاع، ويقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم، ويؤدي الواجب بأمانة وإخلاص». 

إذا تمسك الكشاف بهذه الفضائل وأمثالها قلنا: إنه قد وفى بوعده، وأدى واجبه نحو الله» ([2]) فأين هذا الكلام من حيز التطبيق في المخيم الرابع والثلاثين، وهل ما يذكر في الكتب الكشفية المعتبرة ورق عند قادة المخيم الكشفي بالكويت، وهل أعطى كشافة الكويت وعدًا بأنهم سيبذلون جهودهم بالقيام بواجبهم نحو الله، كما تأمر القواعد الكشفية، وإذا كان كذلك فلماذا تخلف الكشافة وقادتهم عن الصلاة في مسجد المعسكر، وبذلك نكثوا وعودهم الكشفية ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (الفتح: 10)

العقيدة هي الأصل في التربية الكشفية

لقد قرر مؤسس الكشافة اللورد بادن باول أن مشاكل الشباب والناس سببها الرئيس هو البعد عن عقيدة الأمة التي تدين بها بقوله: «يعود نجاح الأمة ورقيها إلى عقيدة مواطنيها أكثر مما يعود إلى قوة سلاحها، والعقيدة أكثر ضرورةً وأهميةً لنجاح الرجل في حياته من العبقرية والنبوغ» ([3])، وقد ذكر بادن باول كثيرًا من المساوئ التي ترتكب بسبب البعد عن العقيدة، وأورد أن سلبية الوقاية هي التربية العقائدية لدى الكشافة، وإليك أخي القارئ هذا الجدول الذي يبين لك المساوئ والأسباب والوقاية، كما ذكرها بادن باول نفسه: 

ثم يقول: «إن هناك آلاف من الفتيان الذين تخسرهم البلاد كل عام بسبب إهمالهم، وعدم العناية بتربيتهم وتعهد عقيدتهم. وبالإمكان إنقاذ هؤلاء المواطنين الفاشلين، إذا وفرنا لهم المحيط الصالح في السن التي يستطيعون التكسب والتطبع. وهذا هو على وجه التحديد الهدف الأسمى للحركة الكشفية.. تمكين الفتى من أن يتعلم بنفسه كل ما من شأنه أن يقوي عقيدته ويبلورها» ([4]).

إذا كانت تربية العقيدة هي الهدف السامي للحركة الكشفية، كما ذكر مؤسس الحركة بادن بأول، فلماذا انحرفت الحركة الكشفية في الكويت عن هذا الهدف السامي الأصيل، ومن المسؤول عن ذلك...؟ 

لماذا يُهدَم شبابنا، وتضيع عقيدتهم الإسلامية؟ 

لماذا يُربَون على الخنوع والخور، ولا يُربون على الجهاد والقوة؟ 

لماذا تبذل الأموال جزافًا للمشاريع الفارغة، ولا يُربى بها الرجال...؟ 

لماذا لا نعود إلى أهداف الكشافة الأصيلة التي أنشأت من أجلها؟ 

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد، فهل من رجل رشيد يعيد الحركة الكشفية إلى مسارها الصحيح؟ 

[1] -  انظر كتاب المرشد لقادة الكشافة لبادن باول ص 11. 

[2] - انظر كتاب الكشاف الثاني ص 11. 

[3] - انظر كتاب القائد لبادن باول ص 39. 

[4] - انظر كتاب القائد لبادن باول ص 40. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل