العنوان اندحرت الأحزاب وبقي الوطن شامخاً
الكاتب د. يوسف السند
تاريخ النشر الخميس 01-أكتوبر-2015
مشاهدات 61
نشر في العدد 2088
نشر في الصفحة 64
الخميس 01-أكتوبر-2015
الحمد لله، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ونصلي ونسلم على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، علّمنا الإيمان والقرآن وحبَّ الأوطان؛ فكان من دعائه على الأحزاب الذين كانوا يضمرون الشر، فقال: "اللهم مُنْزِلَ الكتابِ، سريعَ الحسابِ، اهزِمِ الأحزابَ، اللهم اهزِمْهم وزَلْزِلْهم" (صحيح البخاري).
لقد حزّب نفر من اليهود الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاءت الأحزاب الفاجرة ومعهم المنافقون لاقتلاع وطن المسلمين المدينة المنورة، بل للكيد للإسلام كدين وعقيدة وشريعة ومنهج حياة؛ (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتُلي المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً) (الأحزاب:10).
"إنها صورة الهول الذي روّع المدينة، والكرب الذي شملها، والذي لم ينجُ أحد من أهلها" (سيد قطب، في ظلال القرآن).
وهنا يبرز دور المثبطين المندسين في صفوف المؤمنين؛ حيث لا يريدون أمناً ولا استقراراً للوطن؛ فالتواصل مع العدو سراً، وإطلاق قذائف النفاق جهراً حتى يسقط الوطن ويكونوا في خندق واحد مع أعداء الدين وأعداء الوطن!
حيث يكشف القرآن المنافقين متلبسين بالكذب والاحتيال والجبن والفرار والكيد للوطن، حين يريدون أن يستأذنوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم تاركين أماكنهم مكشوفة بحجة أن بيوتهم عورة مكشوفة والأولى حمايتها؛(ويستأذن فريقٌ منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة) (الأحزاب:)، يفضحهم القرآن ويجردهم من العذر والحجة: (وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) (الأحزاب:13).
لقد التف المسلمون حول رسول الله مجاهدين ثابتين صادقين لما عاهدوا الله عليه، فرأى الله سبحانه هذا الثبات وهذا الصدق فأثنى عليهم؛ (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (الأحزاب:23).
بهذا الصدق والثبات، وبتلك الروح الوثابة الصادقة ردّ الله الذين كفروا وحفظ المسلمين ووطنهم: (وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا..) (الأحزاب:25).
واندحرت الأحزاب وبقي الوطن شامخاً قوياً على مر العصور وكر الدهور.
اللهم احفظ وطننا وسائر بلاد المسلمين، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحت أقدامنا.
والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل