; ما الذي يحدث داخل حركة حماس؟- انشقاقات.. أم خلافات وتباينات في وجهات النظر؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما الذي يحدث داخل حركة حماس؟- انشقاقات.. أم خلافات وتباينات في وجهات النظر؟

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996

مشاهدات 52

نشر في العدد 1202

نشر في الصفحة 26

الخميس 06-يونيو-1996

هل هناك بوادر انقسام أو انشقاق في صفوف حركة حماس؟

هذا هو السؤال الهام والمُلِح الذي يطرح في الأوساط السياسية والإعلامية المتابعة لتطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، وإذا كان البعض يطرحه بدافع التعاطف مع الحركة والخشية من تعرضها لهزات عنيفة قد تضعفها وتربك قدرتها على مواصلة مسيرتها الجهادية في مواجهة الاحتلال الصهيوني، فإن كثيرًا من الأطراف السياسية والإعلامية تتعامل مع المسألة بسوء نية، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة تضخيم أية خلافات أو تناقضات في المواقف والتصريحات، تفسيرها على أنها بداية انشقاق بين متشددين ومعتدلين في حماس، أو بين قيادة الداخل والخارج.

 وهي ليست المرة الأولى التي تركز فيها وسائل الإعلام على وجود خلافات داخل صفوف حماس وتروِّج لاحتمالات انشقاقات قادمة، فقد حدث ذلك عدة مرات خلال السنوات الماضية وحتى قبل دخول السُلطة الفلسطينية إلى مناطق الحكم الذاتي قبل عامين، وقد بدأ اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية بالأوضاع داخل حماس مؤخرًا بعد التناقض في التصريحات بين الدكتور محمود الزهار - أحد رموز حماس في قطاع غزة، وبیانات الحركة وتصريحات الناطق الرسمي باسمها المهندس إبراهيم غوشة.

ففي حين وجه الزهار نداءً لكتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- بعدم القيام بعمليات عسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية، أكدت الحركة عدم حدوث أي تغيير في سياستها المقرّة باستمرار مقاومة الاحتلال، واعتبر غوشة تصريحات الزهار أنها تعبر عن موقفه الشخصي ولا تعبر عن الموقف الرسمي للحركة.

هذا التناقض في التصريحات والمواقف أبرز وجود وجهات نظر متباينة داخل حركة حماس إزاء بعض القضايا، وهو ما لم ينفه قادة حماس الذين قالوا إن الخلافات ظاهرة طبيعية، وخاصة عند المنعطفات السياسية الهامة، وأقروا بوجود اجتهادات وتباينات في الرأي داخل صفوف الحركة حول بعض القضايا، ولكنهم أكدوا أن هذه التباينات لم تأت على قاعدة متشددين ومعتدلين أو داخل وخارج، وإنما نتيجة اختلاف في التقديرات السياسية لتحديات المرحلة وآلية التعامل معها.

 وأشارت مصادر مقربة من حركة حماس إلى أن التباين في وجهات النظر داخل الحركة برز بصورة خاصة في قضيتين:

● القضية الأولى: العلاقة مع السُلطة الفلسطينية وطبيعة التعامل معها: فهناك من يرى أن السُلطة أصبحت أمرًا واقعًا بغض النظر عن موقف الحركة منها، وبالتالي فلا بد من التعامل مع هذا الواقع والتعايش معه لتهدئة التوتر، ونزع فتيل أية احتمالات لصدام داخلي وحرب أهلية، في حين يرى آخرون أن السُلطة، وإن كانت أمرًا واقعًا، فإنها جاءت كإفراز لاتفاقات أوسلو مع الإسرائيليين، وأن مهمتها،- أي السُلطة- تنحصر في تطبيق بنود والتزامات هذا الاتفاق، وبالتالي فإن التعامل معها ينبغي أن يتم على هذا الأساس، وبحيث لا تشارك حماس في أية أُطر أو مؤسسات أو انتخابات تتضمن إقرارًا بقبول اتفاقات أوسلو التي يستند إليها مشروع السُلطة.

● القضية الثانية: استمرار أو تجميد العمل العسكري: وهي قضية مرتبطة بصورة وثيقة بالقضية الأولى «العلاقة مع السُلطة»، حيث يرى مؤيدو التعايش مع السُلطة أن الحركة تتعرض في هذه المرحلة لهجمة شرسة من قِبَل السُلطة الفلسطينية و«إسرائيل»، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تجاوز عدد معتقلي الحركة في السجون الإسرائيلية وسجون السُلطة الثمانية آلاف معتقل، وأن الحركة عليها أن تأخذ هذه التحديات مأخذ الجد وأن تنحني للعاصفة بهدف تجاوز الأخطار التي تهدد وجود الحركة.

فيما يرى الطرف الآخر ضرورة استمرار المقاومة رغم كل الضغوط والتحديات التي لم تتوقف للحظة منذ انطلاقة الحركة، ويؤكد أن الظروف الإقليمية والدولية غير مرشحة للتغيير في المدى المنظور، وبالتالي فإن أية تهدئة أو وقف مؤقت للمقاومة لن يكون مجديًا لأن الاستهداف سيعود مجددًا في أية لحظة تمارس فيها الحركة عملية المقاومة، ويرى هذا الطرف كذلك أن احترام الحركة في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية جاء نتيجة برنامجها الجهادي وليس لأي سبب آخر، وبالتالي فإن الحركة ستضمحل وتتراجع في حال تراجعها عن الخيار الجهادي كخيار استراتيجي لها.

وتؤكد المصادر المقربة من حماس أن الغالبية العظمى من قطاعات الحركة تؤيد خيار استمرار المقاومة، وأن هيئات الحركة الشورية والقيادية تتبنى هذا الخط بقوة.

وبالنسبة لاحتمالات حدوث انشقاق داخل صفوف الحركة على خلفية التباين في وجهات النظر، أكد رموز في حركة حماس لــ «المجتمع» أن هذه الاحتمالات غير واردة، وأن الحركة قوية ومتماسكة، وأن الذين يروجون انقسام الحركة إنما يعبرون عن أمنياتهم وأحلامهم، وأضافوا أن المؤسسات القيادية للحركة هي التي تفصل في أية نقاط خلاف قد تظهر بين الحينة والأخرى، واتهم هؤلاء الرموز «إسرائيل» والسُلطة الفلسطينية بأنهما يلعبان دورًا قذرًا في الترويج لوجود انشقاقات داخل جسم الحركة لأهداف لا تخفى على أحد.

الرابط المختصر :