; انقلاب في حزب العمل.. و«الكيان الصهيوني» على أبواب انتخابات مبكرة | مجلة المجتمع

العنوان انقلاب في حزب العمل.. و«الكيان الصهيوني» على أبواب انتخابات مبكرة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 54

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 24

السبت 26-نوفمبر-2005

 ما الذي يمكن أن يقدمه بيرتس للشعب الفلسطيني؟ إنه الوجه الآخر لشارون.

  حزب العمل في السنوات الأخيرة أضحى ظلًا لليكود وفقد مصداقيته كحزب معارض

الكل أجمع على أنه بمثابة انقلاب حقيقي في الكيان الصهيوني، وانقلاب في الخريطة السياسية وانقلاب على القيادة التاريخية في حزب العمل. وخلافًا لكل التوقعات فقد فاز عمير بيرتس بزعامة حزب العمل ملحقًا خسارة كبيرة بشمعون بيريز، الذي تزعم الحزب لفترة طويلة وكان أحد القادة البارزين منذ نشأته.

ما زال الصعود المفاجئ لرئيس منظمة العمال العامة في الكيان الصهيوني «الهستدروت» عمير بيرتس إلى رئاسة حزب العمل في الكيان الصهيوني، يثير جدلًا لا يتوقع أن ينتهي في الكيان الصهيوني، وبرئاسته لحزب العمل، أصبح بيرتس وهو من مواليد المغرب زعيمًا للمعارضة الصهيونية، وبصفته هذه قرر جهاز الأمن العام الصهيوني «الشاباك» تعيين حراسة خاصة له. وقالت مصادر صحفية صهيونية: إن شارون وكافة الزعماء الأشكناز یزدرون بيرتس، وفي نفس الوقت يخشون سطوع نجمه الذي يزداد يومًا بعد الآخر في المجتمع الصهيوني الذي جلب شارون إلى سدة الحكم، ويجد الآن في بيرتس زعيمًا شابًا جديدًا وكأنه كان يبحث عنه منذ زمن.

فوز بيرتس يعد انقلابًا لم يكن يتوقعه أحد

 إن كل استطلاعات الرأي التي نشرت في الصحف قبل الانتخابات بأسبوع كانت تشير إلى أن فوز بيريز محقق، ولذا فإنه تعامل مع الأمر كنتيجة مضمونة. وكان متوقعًا، بالاستناد إلى معظم استطلاعات الرأي وتحليلات الخبراء والمراقبين أن يفوز شمعون بيريز بأغلب الأصوات وبفارق كبير مع عمير بيرتس، خاصة بعد أن انسحب المرشح الرابع «متانفيلنائي»، واصطف إلى جانبه ودعا مؤيديه للتصويت لصالح بيريز، وكان باراك أيضًا قد انسحب من المنافسة وأيد شمعون بيريز، ولكن على ما يبدو كل هذا كان دون أية نتيجة.

 ويقول المحلل السياسي أشرف العجرمي: إن فوز بيرتس يشكل انقلابًا مهمًا ونقطة تحول في تاريخ حزب «العمل» الذي كاد أن يتلاشى ويندثر أو على الأقل يصبح حزبًا صغيرًا غير ذي تأثير كبير في الساحة السياسية الصهيونية.

ولقد أضحى «العمل» في السنوات الأخيرة، وبالذات منذ هزيمة زعيمه سابقًا إيهود باراك أمام رئيس الحكومة الحالي أرئيل شارون واعتزال الأول السياسة مؤقتًا بعد أن تراجع العمل من ٤٠ مقعدًا إلى ٢٣ مقعدًا. ظلًا لليكود بحيث لم يكن ممكنًا التمييز بوضوح بين ما يطرحه «العمل» بقيادة بيريز وبين سياسة «الليكود» بزعامة شارون، وهذا يشمل الجانبين السياسي والاقتصادي - الاجتماعي، حتى أنهم يقولون: إن «العمل» فقد هويته بصورة كاملة. وكان حزب العمل قد آثر أن يتحول إلى «ظل لحزب الليكود».. الأمر الذي جعل أحزاب اليسار الأخرى تنفض من حوله كما أنه فقد مصداقيته كحزب معارض للنهج اليميني المتطرف الذي قاده شارون.

حزب العمل الذي كان يعطي أولوية للاتفاق مع الفلسطينيين آثر أن ينضم إلى الحرب

الضروس التي قادها شارون ضد الفلسطينيين التي أسفرت عن سقوط أكثر من أربعة آلاف شهيد، وهدم آلاف المنازل وممارسة سياسة الاغتيال، وحصار الرئيس عرفات الذي كان يرتبط في السابق بعلاقات متينة مع بيريز، وربما نسي الحزب طوال فترة الانتفاضة أي علاقة له بالسلطة الفلسطينية وقرر أن يفرض الحظر على اللقاءات مع عرفات ووزرائه حتى أن الحزب نفسه لم يبد أي اعتراض على أي من قرارات شارون التي اتسمت بالتطرف وتصعيد الحرب ضد الفلسطينيين..

أولويات بيرتس

يرى بيرتس أن حزب العمل فقد كثيرًا من قوته بسبب انضمامه إلى حزب الليكود وانخراطه في النهج اليميني الذي يقوده شارون، ولذا فإنه ركز في حملته الدعائية داخل الحزب على ضرورة الانسحاب من حكومة شارون، والعمل على ترميم الحزب وتقوية الطابع الاجتماعي والاقتصادي للحزب، ويعتقد أن السلام مع اقتصاد متوازن، يمكنه أن يحقق للكيان الصهيوني الرخاء والاستقرار ولا يرى بيرتس أي أمل للكيان الصهيوني لتجاوز مشكلاته دون تحقيق التسوية السياسية مع الفلسطينيين.

ولقد وعد بيرتس ناخبيه والجمهور الصهيوني بإخراج حزب «العمل» من حكومةالوحدة مع «الليكود» التي اعتبرها خطيرة على المجتمع الصهيوني، وقد حدث ذلك بالفعل وتسببت بأمراض كثيرة لهذا المجتمع، ويوضح الصحفي الصهيوني «عكيفا الدار» طبيعة توجهات بيرتس بقوله: «المسافة بين مذهب عمير بيرتس في كل ما يتعلق بالموقف من العرب وبين مذهب رئيس الوزراء أرئيل شارون أكبر، ليس أقل من المسافة بين المذهب الاقتصادي لرئيس الهستدروت وبين مذهب بنيامين نتنياهو، الخصم الرئيس لشارون في صراعه على قيادة الليكود.

شارون يؤمن بأن الفلسطينيين يرضعون کراهية الكيان الصهيوني من ثدي أمهم وأنهم لن يهدؤوا ولن يرتاحوا قبل تصفية دولة الكيان الصهيوني، ويضيف: «إن بيرتس بدأ حواره مع رجال منظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة قبل أكثر من عشرين سنة، عندما كان رئيس المجلس المحلي لـ «سديروت»، ويؤمن بأن حياة الإنسان أهم بأضعاف من بضع كيلو مترات في «السامرة» أو في هضبة الجولان كل يوم إضافي من الاحتلال هو من ناحيته يوم آخر من إفساد الاحتلال وأن ضرر المناطق أكبر من منفعتها».. 

ويضيف الدار: «ومع كل هذا، فإن بيرتس بعيد عن أن يكون ساذجًا، فهو يفهم أن الجمهور يعشق جدار الفصل، ومأسور بشعار «القدس الموحدة» وقلق من حق العودة، وعليه فهو سيكتفي بتعديل مسار الجدار بشكل يقلص إلى الحد الأدنى المس بالحياة اليومية للفلسطينيين. وبالنسبة للقدس سيقترح حكمًا ذاتيًا دينيًا دون تقسيم المدينة، وسيضع للاجئين الفلسطينيين حلًا خارج حدود الكيان الصهيوني، وعدد محدد من تأشيرات الدخول على أساس جمع شمل العائلات». 

ويقول الصحفي الصهيوني «نداف إيال» في صحيفة «معاريف»: إن عمير بيرتس من الناحية الأخرى عبر عن موقف واضح جدًا بصدد شارون، ولم يغفر له ببساطة أي شيء كان وفك الارتباط من وجهة نظره هو خطوة صغيرة جدًا ومتأخرة جدًا ومضللة، ويؤيد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية الآن دون شروط ودون خطوات أحادية الجانب.

وفي الجانب الاقتصادي يرى العجرمي أن هناك فرصة حقيقية لحزب «العمل»  بزعامة بيرتس لكي يفوز في الانتخابات المقبلة أو على الأقل ليتقدم ويحصل على عدد كبير من المقاعد. فبيرتس سيعيد للحزب هويته الاجتماعية كحزب اشتراكي - ديمقراطي، ويعلن صراحة أنه لن يتخلى عن اقتصاد السوق، ولكنه سيضمن ألا يتحول هذا الاقتصاد إلى نوع من  استعباد الناس بمعنى أنه سيسعى لتوفير ضمانات للعاملين والطبقات الكادحة والفقيرة في المجتمع الصهيوني وهذا البرنامج بالتحديد يشكل خطرًا حقيقيًا على شعبية حزب «الليكود» التي يستمدها أساسًا من تأييد الطبقات الفقيرة من ذوي الأصول الشرقية الآن هناك زعيم شرقي لحزب العمل، ويطرح برنامجًا أقرب إلى مصالحهم...

انتخابات مبكرة

قد تبدو الانتخابات في «إسرائيل» مبكرة بسبب الانقلاب في حزب العمل والأزمة في حزب الليكود.

ويقول العجرمي: «وتوقيت فوز بيرتس على درجة كبيرة من الأهمية، فهو يأتي في ظل وصول حكومة أرئيل شارون إلى مأزق، بسبب تزايد حجم المعارضة لها داخل حزب «الليكود».. وبحيث لم يكن بمقدور شارون أن يمرر تعيين وزراء جدد في الحكومة، كما أن الموازنة العامة التي من المتوقع أن تطرح على الكنيست كمشروع للتصويت عليه قبل نهاية هذا العام تواجه صعوبات جمة.

صحيح أن وجود شمعون بيريز الذي هو نائب رئيس الحكومة يؤمن لها الاستمرار والاستقرار النسبي ولكن لا أحد يضمن كيف ستنتهي التفاعلات داخل الليكود على ضوء الانقسامات الحادة التي يعانيها، وتوصف على حد تعبير مؤيدي شارون بأنها قائمة بوجود جناحين في الحزب، ويمكن القول إن دولة الاحتلال مقدمة على انتخابات مبكرة ربما تجري في الربيع المقبل.

أشكناز «الكيان الصهيوني»

من ناحية أخرى وصل الاستقطاب حزب العمل نفسه، ففي حين ما زال شمعون بيريز يرفض التعاون مع زعيم الحزب الجديد فإن آخرین اتخذوا نفس الموقف مثل إيهود باراك رئيس الوزراء الصهيوني السابق، وحاولت شخصيات أخرى التقرب من بيرتس ومن معسكره، رغم أنها ناصبته العداء مثل الوزيرة داليا اتسك، ولكن بيرتس لم ينس موقفها ضده، فأوصد في وجهها الأبواب.

ولترسيخ زعامته فإن بيرتس هدد شارون حجب الثقة عن حكومته ودفعه إلى انتخابات تشريعية مبكرة خلال ٣ أشهر وأيضا أعرب عن تمسكه ببرنامجه السياسي الداعي إلى وقف احتلال الأراضي الفلسطينية، والانسحاب الصهيوني منهاز 

ورغم أن الطوائف اليهودية في الكيان الصهيوني، وخصوصًا الطائفة المغربية التي ينتمي إليها بيرتس تعتبر من أشد المعارضين للحقوق الفلسطينية، وتصوت تقليديًا لصالح حزب الليكود اليميني، إلا أنه أضحى واضحًا أن الاستقطاب الطائفي في الكيان الصهيوني فوق كل الاعتبارات، لذا رأت في تصريحات بيرتس السياسية دلالة على قوة الزعيم الجديد وتمسكه بمواقفه السابقة، وهو ما فعله أيضًا بالنسبة لبرنامجه الاجتماعي وسعيه لدفن «شيطان الطائفية» كما قال:

 وبدا واضحًا أن قوى يسارية متعددة رأت في بيرتس أملًا، مثل كتلة ميرتس التي دعاه زعيمها إلى التمسك بطروحاته الاجتماعية والسياسية وأن يسعى لتنفيذها. وفي حين أعلن عضو الكنيست عمرام ميتسناع من حزب العمل اعتزاله الحياة السياسية، ليعود إلى الكيبوتس الذي نشأ فيه في صحراء النقب. فإنه قدم دعمه لبيرتس.

 وقال ميتسناع، الذي ترأس حزب العمل لفترة: إن بيرتس نموذج للقيادات الشابة التي يجب إفساح المجال لها وإعطاؤها الفرصة لتحقيق برامجها. وأعرب عن مخاوفه من إفشال بيرتس قائلًا: «أدعو الله أن يحميه من عيون الأشرار»..

لكن.. ما الذي يمكن أن يقدمه حزب العمل ورئيسه الجديد أكثر مما قدم شارون من مذابح ومجازر؟ إنهما وجهان لعملة واحدة بالنسبة للقضية الفلسطينية!.

الرابط المختصر :