العنوان باختصار .. حرب صليبية جديدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997
مشاهدات 62
نشر في العدد 1248
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 06-مايو-1997
اعترف الرئيس الأريتري أسياس أفورقي بأن جنودًا أريتريين يقاتلون إلى جانب المتمردين في الجنوب السوداني، ولم يتورع أفورقي الذي كان يتحدث في ندوة عقدت مؤخرًا في العاصمة الأريترية أسمرة عن القول بأن إسقاط حكم الرئيس البشير يشكل هدفًا رئيسيًّا لحكومته لا يمكن الوصول إليه إلا بالقوة، ومن قبل ذلك أكد أفورقي دعم بلاده السياسي الكامل للتمرد على حدود السودان.
ولا يشفع النفي الذي قدمة الحزب الحاكم في أسمرة لتورط القوات الأريترية في الاعتداء على الحدود السودانية في إزالة الطعنة التي مثلتها تصريحات أفورقي للكرامة الإسلامية والعربية.
إن هذه التصريحات -ومثلها اعتراف أوغندا بوقوع جنود من جيشها في قبضة السودانيين- تشكل خرقًا صريحًا لسيادة دولة مستقلة ولمبادئ منظمتي الأمم المتحدة والوحدة الإفريقية.
وإذا جاز لأي دولة أن تشن حربًا على جيرانها دون رادع لمجرد الاختلاف مع توجهات الحكم في تلك الدولة الجارة، فإن العالم ستعمه الفوضى العارمة، وسيكون من حق كل من سولت له أوهام الزعامة والتوسع أن يشن حربًا على جيرانه، فهل يتفق هذا مع دعاوى السلام والاستقرار التي يتغنى بها دعاة النظام العالمي الجديد؟
وهل يجوز بعد هذا الاعتراف أن تقول بعض الحكومات العربية: إن ما يجري في السودان هو شأن داخلي، أو أن تمتنع عن مد يد العون لدولة إسلامية معتدى عليها، أو أن تصم آذانها عن صيحات التنبيه مما يدبر للأمة من مكائد؟ وهل يجوز بعد ذلك أن نستقبل رؤساء مثل هاتين الدولتين المعتديتين -أريتريا وأوغندا- في عواصمنا العربية بكل ترحاب؟
إن الأمر جد خطير، ويجب على الدول العربية أن تتحرك، وإلا فالأمر سيبقى وصمة عار وخزي في الدنيا والآخرة.