العنوان الدرس الأول لكريموف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1999
مشاهدات 65
نشر في العدد 1340
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 02-مارس-1999
قبل أشهر وقف الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف في برلمان بلاده يتهم الجماعات الإسلامية بالتطرف ويقول: «إن هؤلاء ينبغي قتلهم بطلقة في الرأس، وإذا لزم الأمر فسأقتلهم بنفسي».
وقد صاحب هذه الكلمات ملاحقات واسعة اتخذت فيها إجراءات تعسفية وصدرت أحكام جائرة لم تراع أدنى قواعد العدالة، وقد أورد تقرير لإحدى مجموعات حقوق الإنسان أن سلطات الشرطة الأوزبكية تلقي القبض على الأشخاص دون أوامر توقيف، ويدس أفرادها قطع الحشيش وطلقات الرصاص للموقوفين بغرض تلفيق التهم، ثم ضرب هؤلاء لحملهم على الاعتراف بارتكاب التهم الملفقة.
وكان كريموف الشيوعي السابق، وراء توقيع اتفاقات بين عدد من دول آسيا لمواجهة ما يسميه الأصولية الإسلامية، كما كان من أول رؤساء الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي في المسارعة لإقامة علاقات وثيقة مع العدو الصهيوني والطغمة العسكرية الحاكمة في تركيا.
في ظل هذه الأجواء، جاءت حوادث التفجيرات التي وقعت في العاصمة الأوزبكية طشقند مؤخرًا، والتي اتهم كريموف الجماعات الدينية بتدبيرها، مضيفًا أن هدفهم هو إقامة دولة إسلامية في أوزبکستان!
وكالمعتاد، ستنبري الأقلام لاستنكار أعمال العنف الأخيرة، واتهام الجماعات الإسلامية بأبشع الصفات، دون النظر إلى السياسات الحكومية الإرهابية التي أعلنت الحرب على الإسلام، وقادت إلى خلق مثل هذا المناخ المتوتر في البلاد.
لقد ذاق شعب أوزبكستان الويلات على يد الشيوعية، ومن حقه اليوم أن يعود لإسلامه، لا أن يدخل في دوامة جديدة من العنف مع العلمانية الشرسة التي تتمترس خلف السلطة.. ولعل ما وقع في طشقند يكون درسًا لكريموف وأمثاله.