العنوان بانتظار مبادرة إسلامية عاجلة لإنقاذ مسلمي الهند من المذابح الدامية
الكاتب عبدالله خليل شبيب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
مشاهدات 70
نشر في العدد 941
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
مناشدة أمير الكويت بتبني قضية مسلمي
الهند باعتباره رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي كما تبنى قضية مسلمي بلغاريا
حكم المسلمون الهند 8 قرون كانوا فيها
مثال التسامح والحضارة الإنسانية ولم يقيموا مذبحة واحدة لغيرهم، ولم يجبروا أحدًا
على الإسلام ولذا ظلوا أقلية والكفار أكثرية
لو دفعنا الملايين ما استطعنا نشر لغتنا
العربية في الهند كما يفعل المسلمون هناك
يتعرض المسلمون في الهند لمحن متواصلة ومذابح متجددة في معظم المناطق التي يتواجدون فيها، وذلك منذ ما سمي بحرب الاستقلال وحتى الآن، وتحت مبررات شتى وبافتعال أسباب مختلفة معظمها واهٍ لا أساس له، ولا يصلح مبررًا لأي عقاب، فضلًا عن الذبح والتخريب، ولكن تلك المذابح في مجموعها تنم عن حقد دفين على الإسلام والمسلمين، ونيات شريرة مبيتة لتصفيتهم أو إجلائهم أو هندكتهم (تكفيرهم وجعلهم هندوسًا).
دور
بارز للمسلمين في نقل الحضارة للهند
والحق أن هذا
أشبه بما يسمى في أمثال العرب بـ«جزاء سنمار»؛ حيث إن للمسلمين فضائل على الهند لا
تحصى؛ فقد نقلوا إليها الحضارة وكثيرًا من الأشياء الحسنة والتقاليد الطيبة،
وحكموا الهند نحو ثمانية قرون، ومع ذلك لم يقيموا مذبحة واحدة لغير المسلمين، ولم
يجبروهم على دخول الإسلام، والدليل أن الوثنيين ظلوا هم الأكثرية في الهند بالرغم
من الحكم الإسلامي الطويل لها، وربما كان ذلك بسبب قصور في حركة الدعوة وانصراف
الحكام إلى هموم الحكم والدنيا، وليس هذا مكان تفصيل الأسباب، المهم أنه أكبر دليل
وأوضح برهان على تسامح المسلمين وتركهم الحرية -حتى للوثنيين- أن يظلوا على دينهم
إذا شاؤوا.
تسامح
إسلامي يقابَل بوحشية
يتضح هذا
بالمقارنة ليس بموقف الهندوس الآن من المسلمين فحسب، بل كذلك من موقف الصليبي
ماجلان ومن معه من صليبيي الإسبان في الفلبين وغيرها من المناطق التي ابتليت بهم،
وموقف القوط الصليبيين في إسبانيا نفسها من المسلمين واليهود، وكيف أقاموا لهم
مذابح ومحارق جماعية و«محاكم التفتيش» الجهنمية التي تعتبر صناعة كنسية «مسجلة» أو
ابتكارًا كنسيًا شيطانيًا، هذا لكل من رفض دخول النصرانية، وكذلك موقف المكتشفين
الأوروبيين في أمريكا من الهنود الحمر؛ السكان الأصليين؛ حيث كان القتل بوحشية
والإبادة الجماعية مصير كل من يرفض اعتناق النصرانية، وقد اعترف البابا الحالي بولس
السادس بذلك حين زار كندا في العام الماضي، واعتذر للهنود الحمر هناك عن وحشية
الكنيسة في حق أسلافهم.
كفاح
المسلمين لتحرير الهند من الاستعمار الإنجليزي
ولقد أدى
المسلمون دورًا بارزًا في النضال ضد الإنجليز حتى نالت الهند استقلالها، ورحل
المحتلون، ولكن الإنجليز كانوا يؤرثون الفتن بين المسلمين والهندوس، والسيك،
ومختلف الطوائف، فلم يكفهم أنهم سلبوا المسلمين كثيرًا من المواقع الفعالة التي
كانوا يتولونها سياسيًا وإداريًا واقتصاديًا، ونصروا بعض الهنود، وتركوا منهم طبقة
تقلدهم تقليدًا أعمى في كل شيء، ودربوا منهم ومن الكفرة الآخرين طبقة ترث حكم
البلاد بعدهم، وأوجدوا وضعًا صعبًا للمسلمين، حيث جعلوهم كالغرباء في ديارهم،
وكثير منهم هاجروا بدينهم وخصوصًا في حرب الاستقلال؛ حيث سقط فيها ملايين الضحايا
معظمهم من المسلمين.
ففي البنجاب الهندية
وحدها ذبح السيك نحو مليون مسلم، وأفرغت مناطق بكاملها من المسلمين، وتوجد فيها
حتى الآن بقايا مساجد تستعمل كحظائر للمواشي أو لأغراض أخرى، ولا تزال عند السيك
بقايا من النساء يتذكرون أنهن كن مسلمات قبل نحو أربعين عامًا، وقد أخذهن السيك
سبايا، وقل مثل ذلك في كشمير؛ حيث إن مأساتها من المآسي التاريخية الدامية، وقد
ارتكب فيها الهندوس من الفظائع ما تقشعر له الأبدان.
ومع أن أكثرية
أهلها من المسلمين لكنها لا تزال مضمومة للهند -قسرًا- وهي من المشكلات المتفجرة
بين الهند وباكستان المتجددة الثوران بين الحين والحين كالبركان الكامن، وقل مثل
ذلك في كثير من مناطق الهند، وما سجله الإعلام وعرفه الناس أقل بكثير مما لم يعرف،
ولم تبدأ أنباء تلك المذابح تصلنا بشيء من الوضوح إلا منذ نحو عشرين عامًا، في
أواخر الستينيات، حيث بدأنا نسمع أخبار مآسي المسلمين في الهند، وبدأ بعض المسلمين
يتعاطفون معهم.
ضحايا
المسلمين بالملايين، والقادم أخطر!
وليس لدينا
إحصاءات واضحة أو دقيقة عن تلك المذابح الدامية التي كان يصحبها دومًا صور إجرامية
رهيبة كإلقاء الناس في النار وهم أحياء، أو قذفهم في الزيت المغلي، أو هتك أعراض
النساء علانية، أو حرق البيوت على أصحابها، أو ذبحهم جماعيًا في المساجد وقت
الصلوات الجامعة.
وفي أكثر تلك
المذابح كان تدخل الشرطة الرسمية والجيش يزيد المصيبة ويرفع عدد القتلى والخسائر،
ولا نبالغ إذا قلنا إن ضحايا المسلمين في الهند -منذ بداية المشكلات- بلغ حتى الآن
عدة ملايين، منها ما كان في كشمير والبنجاب كما أسلفنا، ومنها ما ظل يتجدد بعد ذلك
حيث بقي مسلمون، فقد تكررت المذابح ضد المسلمين في مناطق عديدة ولمرات عديدة كما
في راول كلا، وجمشيد بور، ومراد أباد، وبيوندي، وميرت، وأحمد آباد، وآسام، وبيهار
واترابراديش، وأخيرًا في بهاكلبور وغيرها حيث تجددت المذابح فيما يبدو أنه بداية
لمخطط خبيث لا نظن أصابع الصهيونية الخبيثة بعيدة عنه، خصوصًا بعد توثق العلاقات
بينها وبين الهند، وبعد تجديد النشاطات المحمومة لـ«الموساد» ضد الإسلام والمسلمين
في أنحاء كثيرة من العالم.
حتى إن علمانية
النظام الهندي -وهي تتيح مساحة أكبر من الحرية للمسلمين حاليًا- أصبحت مهددة
بالزوال في حمى رياح التطرف الهندوسي التي تلف الهند حاليًا؛ ما يعني تصاعد
المتاعب وتفاقم الموقف، ويتولى كبر هذه الحملة الكافرة الطاغية، الأحزاب الهندوسية
المتطرفة التي بدأت تبرز بكثرة مؤخرًا -كالطفح الجلدي- على وجه المجتمع الهندي،
ومنها حزب «R. S. S»، وبنجك دل وهندو سميتي ومنظمة شيوشينا،
والاتحاد الهندوسي العالمي (شيو) وبعض الأجنحة المتعصبة من حزب جنتا وغيره.
ومن أهم مطالب
الحملة الهندوسية الحالية أن يتخلى المسلمون عن مساجدهم أو عن كثير منها ليتخذها
الهندوس معابد وثنية، أو يبنوا تلك المعابد على أنقاضها، والأدهى والأمر أنهم
يحاولون إجبار المسلمين على التبرع لبناء معابد الكفر، ومن رفض دمر دكانه أو بيته،
وذبح وشرد هو وأهله.
إهمال
إعلامي
ويندر أن يمر
شهر، بل أسبوع، لا ترتكب فيه مذابح جديدة ضد مسلمي الهند، ولكننا نلاحظ أن أخيار
ضحايا المسلمين الهنود وخسائرهم لا تجد لها الصدى المناسب في الإعلام العالمي،
وبالتالي في الإعلام العربي والإسلامي، بل تقابل بكثير من «اللامبالاة» وكأنها
تحدث في كوكب آخر، وقلما ينشر عنها خبر صغير هنا أو هناك، ربما إذا تجاوز عدد
الضحايا بضع عشرات.
مسلمو
الهند يتحمسون لقضايانا ولا نكترث بقضاياهم
ومن المؤلم
والمحزن ألا يتجاوب المسلمون والعرب مع قضية مسلمي الهند، مع أنهم -أي المسلمون
الهنود- يؤيدون قضايانا -وخصوصًا قضية فلسطين والمسجد الأقصى- تأييدًا كبيرًا،
ويهتمون بها كثيرًا، حتى إن بعضهم كان منذ نكبة فلسطين سنة 1948م قد كون منظمة
سماها «منظمة تحرير فلسطين» ثم غيروا اسمها حين برزت المنظمة الفلسطينية للوجود
بقرار مؤتمر القمة العربي سنة 1964م، وكان أولئك الهنود يجمعون الأموال، ويعدون
المتطوعين للمشاركة في تحرير فلسطين حين يعلن نفير الجهاد.
ولا يزال كثير
من الهنود المسلمين يتحرقون للجهاد في فلسطين، ويقدمون القدس وقضيتها على قضاياهم
الخاصة، شأن كل مسلم مخلص؛ حيث إنه «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، فلماذا
يطبقون هم هذا الحديث في حقنا، ونتغاضى نحن عنه وعن قضاياهم الدامية والإنسانية؟
وينشرون
اللغة العربية
هذا فضلًا عن
أنهم يتطوعون لدراسة لغتنا العربية لغة القرآن حيث تجد المئات، بل الآلاف من
المساجد والمعاهد والجامعات والمؤسسات في الهند تدرس العربية لأنها لغة القرآن،
حتى لو دفعنا الملايين ما كنا لنستطيع أن ننشر لغتنا العربية وثقافتنا بهذا الشكل
الذي يفعله الهنود تطوعًا وحبًا للقرآن وللنبي العربي صلى الله عليه وسلم ولقومه
العرب.
هذا في الوقت
الذي توثق دولة اليهود علاقاتها التجارية، والقنصلية، والحربية، والتقنية،
والتجسسية، والثقافية وغيرها مع الهندوس وغير المسلمين.
وكثيرًا ما
اهتمت الصحافة الإسلامية بمسلمي الهند، ولطالما أثارت قضاياهم ودافعت عنهم، وطالبت
بمناصرتهم، «ولكن لا حياة لمن تنادي»، كما أن تلك الصحافة محدودة الانتشار
والآثار.
إن المناصرة
الحقيقية لا بد أن تكون من مراكز القوة، وممن بيدهم القرار، فإن الله ليزع
بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
من
ينقذ مسلمي الهند ويتبنى قضيتهم؟
وإننا لنسجل
باعتزاز موقفًا متميزًا للكويت من قضية مسلمي الهند، تتمثل في إثارة أمير البلاد
لتلك القضية حين زار الهند منذ سنوات.
ولذا، فإننا
نأمل من سموه، بل نناشده أن يتبنى قضية مسلمي الهند، كما فعل في قضية مسلمي
بلغاريا، وليست مأساة المسلمين الهنود بأقل بشاعة من مأساة مسلمي بلغاريا، بل ربما
كانت أشد.
لكن مسلمي الهند
-فيما يبدو- لا بواكي لهم، وليست هناك دولة معينة تتبنى قضاياهم، كما تتبنى تركيا
قضية المسلمين البلغار، بدافع الأصل المشترك والجوار.
إن أمير الكويت
-باعتباره رئيسًا للدورة الحالية للمؤتمر الإسلامي- هو أولى من يقوم بهذه المهمة
الإسلامية والإنسانية، ويتبنى مشكلة مسلمي الهند، وخصوصًا بعد منعطفها الأخير
الدامي والخطير.
وللكويت ودول
التعاون الخليجي على الخصوص من العلاقات القوية والمتنوعة مع الهند، ومن القوة
المعنوية والاقتصادية التي تعني الكثير للهند ما يؤهلها -أي دول التعاون- لتفعل
شيئًا محسوسًا يوقف مجازر المسلمين في الهند، ويوجد الضمانات الكافية والكاملة
لتأمين أرواحهم، وأموالهم، ومساجدهم، وحرياتهم، وحقوقهم.
ولا شك أن حكومة
الهند إذا واجهت موقفًا قويًا وموحدًا ومسؤولًا، وأحست بالجدية، فإنها لا بد أن
تحسب حساب مصالحها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج وسائر الدول العربية
والإسلامية (وهو ما يمثله رئاسة الأمير للمؤتمر الإسلامي) فتستجيب لنداء العقل
والإنسانية، وتتخذ الإجراءات الجدية الكفيلة برفع سيف الذبح والتدمير عن رقاب
المسلمين وممتلكاتهم، ورفع الظلم عنهم ليظلموا مواطنين آمنين في بلادهم يسهمون
-كعادتهم دائمًا- في ازدهارها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل